أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مصطفى علوش - هل ارتدت -حماس- في نظر الظواهري؟















المزيد.....

هل ارتدت -حماس- في نظر الظواهري؟


محمد مصطفى علوش
الحوار المتمدن-العدد: 1856 - 2007 / 3 / 16 - 06:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد كان غريبا جداً ان يتطور خطاب الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في انتقاده لحركة المقاومة الإسلامية حماس الى المستوى الذي يتهم به الحركة وقادتها بالسير في ركب قطار "السادات" ببيع فلسطين للإسرائيلين بعد ان تخلوا عن تحكيم الشريعة الإسلامية.

فالظواهري في انتقاده الأول للسياسة التي تنتهجها حماس لم يزد على ان قال" أدعو إخوتي في حماس للإستمرار في المقاومة وعدم القبول بالاتفاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.. الوصول إلى السلطة ليس بالهدف في حد ذاته بل لأجل تطبيق الشريعة.. وليس لفلسطيني الحق في التفريط في الأرض"، في حين نراه اليوم وفي تصريحه الثاني بخصوص حماس قد كال لها التهم التي تصنفها في دائرة الخيانة العظمى وحتى الردة وحتى لا أكون مبالغاً في فهمي لتصريحاته فإني أنقلها حرفياً حيث قال: "إننا اليوم في زمن الصفقة، تُسلّم قيادة حماس لليهود معظم أراضي فلسطين، وقد لحقت حماس أخيرًا بقطار "الرئيس المصري الراحل أنور السادات"، الذي وقّع معاهدة سلام مع الكيان الصهيوني عام 1979".. فهل هناك أدنى شبهة في فهم مراد الظواهري من كلامه وهو الذي قال "إن قيادة حماس سلّمت معظم فلسطين لليهود ، حتى تحتفظ برئاسة الحكومة الفلسطينية".

الأمر الذي اعتبره " أسامة حمدان" ممثل حماس في لبنان تشهير وتجريح "إذا كان الهدف من رسالة الظواهري انتقاد اتفاق مكة، فأعتقد أن النقد يتم بأسلوب يختلف عن الأسلوب الذي قيل، وهذا ليس من قبيل النقد، ولكن من قبيل الذم والتشهير والتجريح الذي لا يليق بمسلم في حال من الأحوال".

بل وصل الحد بـ"حمدان" الى الغمز من قناة الظواهري بشكل ظاهر حين قال بأن "حركة حماس لا تتخذ قرارًا فرديًا يصنعه رجل وحده ، ينظّر فيه على من يشاء، بل إن الحركة تتخذ قراراها في إطار مؤسسة تصنع القرار، وقد كان وفد الحركة الذي حاور في اتفاق مكة وفدًا قياديًا بقيادة خالد مشعل، ذهب مدعومًا بموقف من قيادة الحركة ومؤسساتها الشورية واتخذ القرار على ضوء ذلك، ولهذا نحن لسنا قلقين".
اتفاق مكة من زاوية اسرائيلية
ثم ان تهجم الظواهري على اتفاق مكة غير مبرر، وما ذهب اليه من تحليل بشأنه فهو خاطئ بدليل أن أول من حارب هذا الإتفاق هي اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية ولو كان الإتفاق يصب في مصلحة اسرائيل كما يدعي الظواهري فما هي مصلحتها في عرقلته وهو يقدم لها خدمة عظيمة وجليلة وهي تطويع حماس ، وحتى اثبت وجهة نظري فيما أقول فسوف أستعين بالقراءات الغربية للإتفاق حتى يتبين لنا ما نحن جاهلوه.
فهذا وزير الشئون الاستراتيجية في اسرائيل "افيجدور ليبرمان" والذي يعتبر من أكثر الصهاينة تشدداً يبدي قلقه خلال مقابلة مع مجلة "در شبيجل" الألمانية من أن تؤدي حكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عن اتفاق مكة "إلى منح حماس الشرعية الدولية التي افتقدتها حتى الآن، دون ان تعترف " باسرائيل" أو تضع حدا لاستراتيجيتها "الارهابية" ضدنا".

لقد أوضح مسئولو الحركتين(فتح وحماس ) عقب اتفاق مكة أنه ليس فيه ما يمكن تفسيره باعتباره يتناول أول شرطين من شروط اللجنة الرباعية الاعتراف بإسرائيل وترك الكفاح المسلح ، وهذا ما أكده المحرر السياسي في صحيفة "معاريف " بقوله : "لا يوجد في وثيقة الإجماع الوطني ولا اتفاق مكة المكرمة ولا كتاب تشكيل الحكومة , كما اتفق عليه , أي اعتراف ضمني أو صريح بإسرائيل"

هذا التفسير الإسرائيلي للإتفاق هو الذي دفع "رايس" لزيارة المنطقة عقب الإتفاق مباشرة في محاولة منها لعرقلة قيام حكومة الوحدة الوطنية ، بل ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت أكد انه اتفق مع الرئيس الاميركي جورج بوش على مقاطعة الحكومة الفلسطينية الجديدة، اذا لم تستجب لشروط اللجنة الرباعية الدولية القاضية باعتراف الفلسطينيين بحق اسرائيل في الوجود وانهاء المقاومة والاعتراف بالاتفاقيات الحالية بينها وبين الفلسطينيين ما يدل على ان الامريكيين والإسرائيليين لم يقرأوا في اتفاق مكة ما ذهب اليه الظواهري .
ما حققته حماس من اتفاق مكة
لقد كان اتفاق مكة انجازا سياسيا لحماس التي لا تزال تتعرض لضغوطات عديدة منذ قرارها خوض العملية السياسية وحتى اليوم ، وعلى رغم من الإجراءات التي اتبعتها اسرائيل وبضوء اخضر امريكي ودولي من افتعال حرب أهلية فلسطينية بعد ان فشل الحصار المالي عى حماس ، فقد استطاعت حماس ان تنجز اتفاق مكة في الوقت الذي ارادت به اسرائيل التشويش عليه من خلال اعادة العمل بالحفريات حول المسجد الأقصى ، وعند التوقف أمام هذا الاتفاق نجد أنه حقق لحماس نصراً دبلوماسياً وسياسياً من خلال النقاط التالية:
1. حقن دماء الفلسطينيين وقضى على حالة الفلتان الأمني.
2. أعاد البوصلة الفلسطينية الى اتجاهها الصحيح في مقاومة المحتل
3. تفويت الفرصة على الإسرائيلي والأمريكي في تقسيم الفلسطينيين الى معتدل ومتطرف.
4. كسب حماس للشرعية الدولية بعد كسبها للشرعية الشعبية في الإنتخابات.
5. الحد من التدخلات الخارجية في الوضع الفلسطيني.
6. محاولة رفع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني
7. الحد من مسلسل التنازلات السياسية المجانية لصالح اسرائيل
8. تدشين شراكة جديدة بين فتح وحماس قد تكون بداية لأي عمل مستقبلي في اطار الحفاظ على الحق الفلسطيني .
أي رسالة يريد الظواهري إيصالها

على أية حال ، قد يكون ظنّ الظواهري في محله بنقده لإتفاق مكة ، لكن أليس من اليقين أن ما ساقه لحركة المقاومة حماس من اتهامات يدشن لمرحلة جديدة يتم فيها تصنيف حماس في خانة الأحزاب السياسية المرتدة في نظر قطاعات كثيرة من الإسلاميين الجهاديين ، بعد ان اتهمها ببيع فلسطين لا سيما ان المحلل لخطاب الظواهري يجد انه يصب فيما يلي:
- تأليب الإسلاميين القريبيين من التيار الجهادي المتعاطفين مع حركة المقاومة الإسلامية حماس عليها
- تجريد حماس من صفتي النضال والإسلامية التي تمتعت بهما منذ تأسيسها.
- وضعها في دائرة الريبة والشك.
- اتهامها بالخيانة العظمى التي تستحق بها الردة وبالتالي وجوب محاربتها،خصوصاً بعد اتهامها بسلوك طريق قطار السادات الذي انتهى به المطاف مغتالاً على يد الجماعة الإسلامية التي ينتمي لها الظواهري؟
- تغرير بها السطحيين والغوغائيين من الذين لا يجيدون سوى النقد والتثبيط.
- محاولة احداث شرخ بين قادة حماس وقاعدتها الشعبية ممن يكنون الإحترام لعمل القاعدة في مواجهة الأمريكين .
- تأجيج الصراع الإسلامي- الإسلامي ، والذي قد يكون من عواقبه انشغال الحركات الإسلامية ببعضها البعض على غفلة من توجيه طاقاتها لمواجهة العدو المتربص بالمسلمين الشرور.

فهل هذا ما أراده أيمن الظواهري من خطابه الأخير، أم انه لا يعدو أن يكون نوعاً آخر من النصح لم يستطع معه أن يكون أكثر ليونة في نقده لحماس؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مؤتمر بغداد والنوايا الأمريكية السيئة
- ايران وامريكا ومرحلة جديدة من الصراع
- رسائل أحمدي نجاد للسعوديين خلال القمة المشتركة
- الفلسطينيون في لبنان ..أي دور ينتظرهم؟
- مستقبل اسرائيل بعد عقدين
- هل لم يعد هناك مأمن حتى ل ديك تشيني في أفغانسان؟
- التفجيرات المتنقلة في لبنان ...أي رسالة تحمل؟
- لقاء مكة بين ضرورة الإتفاق وانعدام الثقة
- عملية إيلات من المستفيد من رسائلها؟
- بوش وسياسة الهروب الى الأمام
- الى أين تتجه الأزمة في لبنان
- المعارضة اللبنانية كيف تشكلت وما أجندتها؟
- لماذا تُقوض الديمقراطية في لبنان؟
- هل ستشهد المعارضة اللبنانية شرخاُ جديداً؟
- الحكومة والمعارضة والسباق المحموم نحو الإنفجار
- لبنان بعد الإغتيال
- البصمات الإسرائيلية والقرار 1706: تفتيت للسودان أم حماية لدا ...
- هل لبنان على طريق الفدرالية ؟
- إيران والولايات المتحدة..هل حان النزال بينهما؟
- هل وراء استقالة الوزراء الشيعة استحقاقات إقليمية


المزيد.....




- ماذا قال قرقاش عن عمليات تركيا في سوريا؟
- شاهد.. احتجاج أعضاء عرب بالكنيست الإسرائيلي على كلمة بنس
- الأردن ومصر يبحثان تداعيات قرار ترامب بشأن القدس
- مقتل جندي إماراتي في اليمن
- كلمة يقولها أغلب المتحدثين أثناء نومهم
- زاخاروفا: بوروشينكو سمّى الأمور بمسمياتها من حيث لا يدري
- علماء الفلك: وزن الشمس يقل تدريجيا
- أغنى 10 متحدثين في دافوس
- دفاتر عتيقة (22 - يناير)
- شاهد: المكسيك.. اكتشاف أكبر كهف تحت الماء في العالم


المزيد.....

- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية
- اصل الحكايه / محمود الفرعوني
- حزب العدالة والتنمية من الدلولة الدينية دعويا الى الدلوة الم ... / وديع جعواني
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الثورة الصينية؟ / الصوت الشيوعي
- المسار - العدد 11 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد مصطفى علوش - هل ارتدت -حماس- في نظر الظواهري؟