أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - هنا كانتْ بغداد..!















المزيد.....

هنا كانتْ بغداد..!


عبد الستار نورعلي
الحوار المتمدن-العدد: 1856 - 2007 / 3 / 16 - 06:10
المحور: الادب والفن
    



السماءُ ملبدة بالدباباتِ .
الشوارعُ مزدحمة بالغيوم ،
والبيوتُ تغرقُ في المطرالأسودِ
والأحمر
والرمادي
الهاطل من سمتياتِ النزيفْ.........

الناسُ همو الناسُ بين رحى الأزقةِ
وأسنان الفقرْ
كما كانوا في زمانِ الصخبِ
أم الوجوهُ استحالتْ محبرة ً من الدم
تكتب الذي سار في الطريق الى النهرِ
فالتقى بجدار العزل (ممنوع المرور من هنا)
وتوقف الركبُ عند الساعةِ الصفر
والوجوهُ تتساقطُ في شوارع القضبان تحتَ سياطِ
قفْ
لاتتحركْ
اسكتْ
أغلقْ عينيكْ
صُـمَ أذنيكْ ...؟!!

كلُ شيء على مايرامْ ،
قال المنصورُ باللهِ الغارقُ في لحمِ الناس ْ،
المقابرُ تتسعُ للذين لا مساكنَ لهم
الا القلوبَ والأحلامْ
ونوافذ الأحداقْ ......

كلُ شيء بالمقلوبْ
وبالضربِ في الأعناقْ
من الخلف !

هل أنا سابحٌ في اليقظةِ أم غارق ٌ في المنامْ ؟
العالمُ منقلبٌ على عقبيه
لايرى
لايسمع
لايتكلم
يرجعُ الى الخلفِ
360 درجة بمقياس البنك الدولي
والشركات والقوات المتعددة الجنسيات .....!

انفجارٌ يدوي .....!!
هبطَ المارينز في سوق الشورجةِ
وروادُ زوايا الباب الشرقي وساحةِ الميدانِ انقلبوا عمائمَ
بلمح البصرْ ....

كوماندوز قادمونْ .......
الارهابيُ الأكبرُ في القرن الحادي والعشرينْ
يمرُ من ميدان معروفِ الرصافي.
التمثالُ سـقطَ مغشـياً على وجههِ دونَ وجهٍ
في ساحةِ جهنمَ وهي تفتحُ فاها
على آخر صيحاتِ الشرق الأوسطِ الجديدْ .....

" مِنْ أينَ يُرجى للعراق تقدمٌ
وسبيلُ ممتلكيهِ غيرُ سـبيلهِ؟ " *

الجديدُ أنَ بغدادَ يحترقُ وجهُها
في أخدودِ أسواق السماسرة ،
والبورصة ترتفعُ بضغطِ النفطِ
والشفطِ واللفطِ !

الرجلُ المريضُ ينكفئ على وجههِ
ليسقطَ في مستنقع الموتِ والتمزيق .....

هو الموتُ يبحثُ عن زبائنَ
في شارع الرشيدِ وشارع الكفاحِ
أما شارعُ الجمهورية فهو ميتٌ من ايام الزعيم* ....

الموتُ يدير المذياعَ على صوته المفخخ
وهو يبثُ نشراتِ الأخبارْ
كل ليله وكل يومْ
أسهرْ لبكره
في انتظاركْ
ياعراقي ............

ــ يا أبا ستار ...!
سوف أرحلُ عن دياركم مجبراً
وضاحكاً مشفقاً عليكمْ
انا بعتُ مالي وحالي ،
أنتم... لن تلحقوا أن تأخذوا نعالكم معكم
يوم تأتي الانكشاريةُ تدق أبوابكم للرحيل .
قالها اليهوديُ ناجي حسقيل التاجر
وهو يشدُ الرحالَ الى الأرض الموعودةِ
من أيام سدومَ وعمورة....

أبو ستار رحلَ الى الرفيق الأعلى
متوسداً مقبرة السلام بجوارِ أمهِ وأبيهِ وأختهِ وأخيهِ وعمهِ وحميهِ* ......
أما ابنه فأينَ يرخي جسدهُ ...؟
قطعاً في غياهب مقبرة غابةِ الجليدِ الموحشةِ
في زاويةٍ من ساحل بحر الشمال الغربي ...!

مرَ ناظم الغزالي وهو يغني للذي رأى فوق النخل ِ ،
لمعَ خد الحبيبِ أم القمرْ ...؟
لكنه لم يدرِ أنَ الذي يلمعُ فوق النخلِ
هي طائرةُ أباتشي بعيونٍ منْ ليزرْ
وخدٍ من القنابلِ العنقوديةِ .......

في مقهى الرشيدِ يحتسي أبو نواس شايَ الصباح
بكأسٍ من السياراتِ المفخخةِ ،
وقصيدته تتعتقُ بدنانِ العبواتِ الناسفةِ
من ايام: إذا بلغَ الفطامَ لنا صبيٌ......!*

هذا عليُ ابنُ الجهم ِ يُغمدُ قصيدته في عيون المها
بينَ الرصافةِ والكرخ .
وأنا أغمدُ قصيدتي في عيون الصمتِ
بينَ شارعِ الغربةِ وضفافِ غابةِ الجليد ...

السيابُ ينتظرُ تحتَ شباك وفيقةَ
والخليجُ وما ادراكَ ماالخليجْ
نارٌ وعجيجْ
وأساطيلُ من كلِ فجٍ عميقْ
وقارةِ ومضيقْ
أما مضيقُ هرمزْ فنصيبُ مناوراتِ الصديقْ
خلفَ الأبوابِ المغلقةِ
باليورانيوم
والكلام العتيقْ .........

قيلَ : التاريخُ لا يرحمُ .
أمستِ الجغرافية شقيقة التاريخ
ِهي الغضبَ الذي لا يرحم ...!

سلوا الشوارعَ والأزقةَ عن الذي خبأتِ العواصفُ وخيولُ الغزو !
الغبارُ يقلعُ العيونَ من محاجرها ويعبئ بها قنينة الغاز،
والمفخخاتُ تخلعُ الأبوابَ والرؤوسَ والأطرافَ
وتضعها على طبـق ٍ من بترولْ
تقدمة ً لقلبِ الأسدِ
صولجانهُ من صدى المزامير
تعزفُ النشيدَ على أصواتِ التفجيراتِ في مخادع العصافير
وطيورُ الحبِ المهاجرة تلقي رؤوسها فوق وسادةِ اللسانْ ...........

إذا متُ فادفني الى جذع نخلةٍ !
فماتَ مدفوناً الى جذع صخرةٍ
تروي عظامه جليداً
صامتا
حتى النخاع ...........

أبغدادُ ،
على منكبيكِ الجراحُ الغزيره
وخبثُ العشيره
وحلمُ المهاجرْ
وصوتُ القنابرْ .........

ـ اصمدْ !
قالوا: اصمدْ !
فصمدتُ ..........
دهوراً ...................................
.............................................
....................................؟ !

هنا بغدادُ ...!
من فضلكَ قفْ ببابي ،
وانظرْ الى الحلاج مصلوباً من لسانهِ !
القصائدُ في حضرة السلطان ِ انتحرتْ
يوم احتستْ كؤوسَ الطلى من دنان المديح
وقضبانِ الشقق الفاخرةِ
وسياراتِ البرازيلي...!

هنا بغداد !
علمتني الأيامُ أن الرماحَ تتوالى
على أجسادِ الأزقةِ والطيور كلَ حين ٍ
ومياهُ دجلةَ زرقاءُ بلون الحروفِ
ومدادِ الكلام
وحمراءُ بلون ِ الدمْ .......

الشعراءُ يُشرعون ألسنة القصائدِ من جديدْ !
والغزاةُ يرفعون السيفَ بيدْ
والمالَ بيدْ
وهيئة َ الأمم في الأقدامْ ....

السيابُ غارقٌ في مياهِ الخليج ،
والجواهري لا يزالُ في حقيبة بريد الغربة ،
والبياتي مدفونٌ عند ابن عربي ،
وبلند الحيدري ينامُ قربَ حديقةِ هايد بارك ،
ومهدي عيسى الصقر بين رياح غربية ورياح شرقية يتلوى*
والبقيةُ الباقية في انتظارْ ..........

هذا وجهُ النهرِ ، فحدقْ ،
ياذا العينين ِ وذا الأذنينِ وذا الرأس ِ
وتلفتْ حولك !
أينَ الأقلامُ ؟
أينَ الأوراقُ ؟
أينَ الأيدي ؟
أين الأرجلُ ؟
أينَ الأجسادُ ؟
أينَ عيونُ النهرِ ؟
أينَ العرقُ المتصببُ فوق الجبهةِ ؟
أينَ الأشعارُ ؟
أينَ السمارُ ؟
أينَ الحانةُ ؟
وأين وأينْ ؟!

هل كـُتِبَ على النهرين بريدُ الغربة أبدا ؟

يادجلة الخيرِ يا امَ التلاوين ...!
كلَ يومٍ لكِ لونٌ يؤرخُ ليوم ولونْ
مشبع ٍ بالسنابكِ خيلها من حديدْ
تُشعلُ النارَ في الخلق والحصيدْ !

هذا أنا
كما أنا
كما الفتم بيتنا ،
مدينتي مدينةُ الحريه
عشتُ بها دهراً ولم يسألني انسانٌ
فما الهويه ؟
مدينتي اليوم تشبُ النارُ فيها
وكذا التهجيرُ والذبحُ على الهويه !

ايُ يومٍ هذا الذي يمرُ ؟!
ايُ يوم ٍ سيأتي ؟!
ما الذي في جعابِ الجديدْ ؟!

خارطة ٌ أخرى من الألواح ِ في توابيتِ العصر ؟
ابنٌ لا يعرفُ أباهُ
وأخٌ لايحمي أختهُ
وشقيقٌ يشحذ ُ السيفَ للشقيقْ
أما الجارُ والصديقْ
فحدثْ ولا حرجْ !

قالَ الراوي :
يوماً ....
هنا بغدادُ كانتْ قلعة ً
للشعر والشعراء ِ
والأسودِ !!


* الزعيم: المقصود الزعيم عبد الكريم قاسم.
* بيت للشاعر العراقي معروف الرصافي.
* مقبرة السلام هي أكبر مقبرة في العراق تقع في مدينة النجف.
* اشارة الى بيت من معلقة الشاعر عمرو بن كلثوم :
إذا بلغ الفطامَ لنا صبيٌ تخرُ له الجبابرُ ساجدينا
* رياح شرقية رياح غربية : رواية القاص والروائي العراقي الراحل مهدي عيسى الصقر ، وتدور أحداثها حول الاحتلال البريطاني ونضال الحركة الوطنية العراقية في أوائل الخمسينات من القرن العشرين.

الأحد 13 سبتمبر 2006





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,009,227,918
- مجلس النواب أم مجلس السواح العراقي ؟
- معنى الشعر عند بريهان قمق
- أسلمَة الحرب على الارهاب
- سِفر الخروج
- بريهان قمق بين اللغز وتراجيديا البحث
- وثيقة العهد، اعتراف صريح باقتراف جرائم الارهاب والقتل
- الرأس
- هذي السويدُ درة البلدان
- سيدة الكلمة الحية
- هل اصبحت قضية الكرد الفيليين في خبر كان؟
- هنا بيروت
- هولير وظلها البعيد
- الى التحالف الكوردستاني: الفيليون ليسوا كرداً من الدرجة الخا ...
- قراءة في دفاتر الشاعر محمود الريفي
- رسالة من شاعر
- هل الفيليون كرد مع وقف التنفيذ...؟!
- جلجامش والأفعى الى الشاعر عدنان الصائغ
- أي طرطرا تطرطري
- الشاعرة خلات احمد بين الذاكرة والدهشة
- بهاء الجهات الأربعة


المزيد.....




- وزارة الثقافة والحضور المرتبك / حسين ياسين
- واشنطن بوست تكشف عن تسجيل سيدفع البيت الأبيض لرفض الرواية ال ...
- تناقض الاعتراف السعودي.. الرواية التركية لمقتل خاشقجي
- احذر.. مشاهدة هذا الفيلم قد تفقدك الوعي أو تجعلك تتقيأ
- -Ghost the Musical- Zorlu PSM-de sahnelendi
- القصبي يعترف: الأزمة هزتنا.. والمغردون: جبان وغبي
- الرواية السعودية لمقتل خاشقجي.. قصة لا يصدقها إلا ترامب
- ميركل: لا نقبل الرواية السعودية لمقتل خاشقجي
- ميركل لا تقبل الرواية السعودية حول مقتل خاشقجي
- العدالة والتنمية يضع أطروحاته السياسية وتحالفات تحت المجهر


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الستار نورعلي - هنا كانتْ بغداد..!