أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الثامن من آذار














المزيد.....

الثامن من آذار


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 1851 - 2007 / 3 / 11 - 13:13
المحور: الادب والفن
    



النصف الثاني يسجل موقعا تاريخيا في أحداث الكون, راحت المرأة تتسابق مع نصفها الآخر في إزاحة المعلوماتية الخطيرة التي كانت عالقة في حضيض الرجل, دونت تاريخ بطولاتها الحافل بالانتصارات المسجلة في واقع الحياة, والتي عرفها الانسان من خلال قراءاته. المرأة تستحق هذا التتويج العالي في مستوى الحياة...

سأذكر سريعا بعض النساء اللواتي غيرنا وجه التاريخ , وبرهنّ ثبوت عقولهن ونقدن اعتقادات بعضنا البالية بأن المرأة مكانها حضن الرجل فحسب. كانت هناك شيرين عبادي, الايرانية , ابنة القرن الحديث, والحاصلة على جائزة نوبل في حقوق الانسانية سنة 2003.

ومضت المرأة كثيرا حتى راحت تخلق اللا مألوف في عصر دهشة الكون, وتوزعت بين كتابة الاسم والنكران, حتى أضحت علما كبيرا في ذاكرة الذي يدري أو الذي لا يريد أن يدري, تبوأت أكثر منصات الكون من خلال وصولها على جوائز الضمير العالي...
فكانت هناك (سلمى لاجيرلوف) السويدية, الأولى التي حازت على نوبل في الآداب سنة 1904, فقد استطاعت أن تخرج من عزلتها بروائعا كتابية خالدة. وأخريات استطعن بالكلمة غرز سجلات السجل العالي ضد المرأة جريئة الكلمة المثقفة, أمثال, نادين جردمير, جراتسيا ديليدا, بيرل بك وغيرهن...

وتبوأت المرأة مواقع الوزارات والحكومات, جوائز السياسة, لنرى ما يحدث الآن في قطرنا العربي العزيز. الاقتصاد, الطب والاكتشافات لفيروسات خطيرة, الرياضيات والفيزياء, لن ننسى مدام كوري التي قدّمت حياتها ثمنا لأكتشافاتها الهامة, الخ...

وهناك المرأة التي أخذت شوارع الوقوف طويلا من أجل حراسة الأبن الضّال في حضن الرصيف, جراء الفوضى العارمة للمجتمع المتخبط بأفكاره والفساد السياسي المسبب لكل فوضى محتملة. أو حراسة الرصيف من عدم عودة فلذة كبدها من جبهات الحروب الدامية التي تحدث الآن وغالبا دون مبرر.
وكانت التي أنقذت بظلال جناحيها السلميّ الخاص رحمة, المحتاجين في المستشفيات.
والمصرّة على تلقين أطفال الجيل وشباب المستقبل الحرف فتستبدله عوضا بسيف الفوضى والجّهل.
والمجهولات اللواتي يأخذن الأقطار النائية للعالم الثالث, يناضلن الفقر, العطش, الجوع, المرض, يلتزمن نحو البشرية, دون مقابل, العالم الذي يعاني من سوء التغذية والأوبئة .

وهناك القوية التي تتلو صلاة الرحمة على أرواح الشهداء والضحايا في مقابر لا حصر لها, والتي حمّلت الآلهة عمق تراتيلها وآهاتها, والتي ما زالت تحمل عبء صناديق العمر, تحمي صغارها , تنمي وتكبّر فتدهش العالم بذريتها.

لو قارنا الأحداث الدامية الآن بالماضية, لرأينا كم مدى الخسارة التي لحقت بالمرأة الآن, من هدم بيتها, قتل أحد أقاربها, فقدان أحد أعزائها, وتشتتها في ربوع العالم بحثا عن الأمن, ورغم كل ذلك نراها تحمل الراية البيضاء, تبدو أكثر قوّة, عزّة اصرارا وجمالا.

لقد ذرفت المرأة أمطارا كثيرة, فجعت بضياع ودائعها ولم تفقد وداعتها, أزهرت زهورا من دموعها, تحملها الأوراق في طياتها, فكانت الزهور رمز الفجيعة والفرح على السواء, زهورا تحمل صراحة العطر العالي تأمل أن يعاد للعالم عطره الأصيل المعبق برائحة السلام.

المرأة صندوق أشياءنا الخاصة, نحتفل بها في كل عام, هي راياتنا في معابد الدفء , نعود الى حضنها الخاص كلما خذلتنا دفء الأنظمة ودفء الأرض, دفء العقوبات, دفء العنف ودفء الحياة. نعود الى حضنها, أمّا, زوجة, حبيبة, عشيقة ووطنا, كلما مضينا لوحدنا في مسلك المجهول نحتاج اليها, كلما تشتت خطواتنا, عدنا اليها, وكلما أردنا أن نتأكد من ذاتنا نعود اليها, نعود دائما وبدا الى النصف الهام الآخر .
Dina_saleem@hotmail.com






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,472,799,539
- قبعتان وغمزة
- طائرات العيد
- هل بقي ما نحتفل من أجله !
- قصة قصيرة-المُهرج الباكي
- المرآة الهشّة لا تخفي الحقيقة
- (عقارب) قصة قصيرة
- كائنات في الظل
- اللوحة الخالدة
- صندوق بريد
- لماذا لا تبكي جدتي
- عيون الليل الحزين
- السماء لا تمطر أقنعة
- وتر بلا عازف
- استسلام بكبرياء
- ناطحة سحاب وبرج حمام
- وفي قلمها ينطوي العالم الأكبر...!!!
- ناجي ظاهر بين التفاؤل والحزن والتعلق بالمكان
- في يوم المرأة العالمي وعيد الأم أناجي أمومتي
- لماذا نخفي رؤوسنا ونغمض أعيننا أمام الشعارات الزائفة
- امرأة من زجاج


المزيد.....




- فرقة الموسيقى العسكرية التابعة للجيش المصري تشارك في مهرجان ...
- بنعبد القادر يمر للسرعة القصوى لتنزيل ميثاق اللاتمركز الادار ...
- أفلام -أكشن- عن -مدن الفضيلة- والنوادي الليلية في عمّان
- بالفيديو.. مفاجأة أمل عرفة لجمهورها بعد قرار اعتزالها!
- عرض مسرحي عن -الهولوكوست- يثير جدلا في مصر
- بعد 20 عاما من أول أفلامه.. ماتريكس يعود بجزء رابع
- -عندما يغني لوبستر المستنقعات الأحمر- تتصدر نيويورك تايمز
- من هو الشاعر والكاتب الإماراتي حبيب الصايغ؟
- كيف يواجه الآباء استخدام الأطفال المفرط للشاشات؟
- مستشرق روسي يحوز جائزة أدبية صينية


المزيد.....

- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الثامن من آذار