أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - محمد مشير - مستلزمات التحول من الطائفية الى المواطنة الديموقراطية..العراق نموذجاً














المزيد.....

مستلزمات التحول من الطائفية الى المواطنة الديموقراطية..العراق نموذجاً


محمد مشير
الحوار المتمدن-العدد: 1844 - 2007 / 3 / 4 - 13:01
المحور: الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق
    


بعد انهيار أركان الدولة العراقية، اثر سقوط النظام الدكتاتوري في آذار2003، تحول المجتمع العراقي من مجتمع مكبوت و منطو و مسلوب الإرادة، نتيجة السياسات التي كانت تمارسها السلطة الدكتاتورية المقبورة، إلى مجتمع يسوده الفوضى من ألفه إلى يائه بحيث اختلط الحابل بالنابل، وبات من الصعوبة بمكان الهيمنة السريعة على حالة التسيب والانفلات التي أفرزتها سياسات سلطة الاحتلال الخاطئة من جهة، و سياسات مجلس الحكم برئاسة الحاكم المدني الأمريكي ( بريمر) والحكومة العراقية المؤقتة من جهة أخرى، بحيث شملت كافة مرافق الحياة الأساسية و الحيوية واصبح الفساد السياسي والإداري و سوء الوضع الأمني(نتيجة لحل الجيش و قوى الأمن الداخلي السابق) وانعدام الخدمات العامة و تفشي ظاهرة الفقر والانقطاع المستمر لتيار الكهرباء و شحّة المحروقات في بلد يطفو على بحيرات البترول نتاجاً بديهياً لغياب مؤسسات الدولة و جملة الأخطاء المرتكبة من قبل القوى السياسية الرئيسية في البلاد حصيلة الصراع و المحاصصة الطائفية.
فالأوضاع المأساوية السائدة الآن في العراق هي امتداد طبيعي لانهيار بنيان دولة بكاملها، فضلاً عن تدخلات دول الجوار التي اتخذت من العراق ساحة لتصفية حساباتها القديمة خوفاً من إعادة بناء الدولة العراقية على أسس جديدة، وبالتالي نجاح التجربة الفيدرالية فيه. إذن ما هي مستلزمات إعادة بناء دولة منهارة و مجتمع يسوده الفوضى في ظل هيمنة الطائفية المُسيسة و ضعف التيار الديموقراطي و التقدمي؟
لاشك في ان الشعب العراقي، بجميع مكوناته الاثنية والدينية والمذهبية و...، قد حقق وعلى الرغم من اختلاف و تنوع مراجعها الفكرية و رؤاها المستقبلية، وفي ظل هيمنة سلطات الاحتلال، مكاسب عديدة لا يستهان بها ومنها على سبيل الحصر كتابة دستور دائم للبلد(أضفت عليه الطائفية الصبغة الدينية)، انتخاب مجلس النواب و تشكيل حكومة دائمة منتخبة من قبل الأكثرية و الإصرار على مقاومة القوى الرجعية والتكفيرية و عصابات الإرهاب...ولكن قد يكون التحول من دولة الولاء الأعمى للطائفية (المتشبعة بروحية الثأر المعرقلة أساسا لقراءة الحاضر بموضوعية بغية التطلع إلى مستقبل افضل) إلى دولة الولاء للقانون والمؤسسات الديموقراطية استناداً على مبدأ المواطنة الديموقراطية عملية معقدة، والى حد ما ضرباً من ضروب الخيال في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العراق الآن، إلا انه و رغم جميع الصعوبات و العراقيل التي يواجهها العراقيون فهناك ومضة أمل تمكن الشعب العراقي ،على اختلاف ألوانه وتعدديته و بجميع تياراته السياسية للوصول إلى الاتفاق على الحد الأدنى من القواسم المشتركة و الحفاظ على الإنجازات المكتسبة وتطويرها و استعادة السيادة الكاملة، وبالتالي قهر الصعاب و تعبيد الطرق المؤدية إلى تطبيع الأوضاع و إعادة الأمن والاستقرار إلى البلد. ومضة أمل تتجسد في العمل الجاد، بعيداً عن التبعية لهذه الدولة أو تلك، من اجل توحيد الجهود في ظل إشاعة لغة الحوار واحترام الآخر و تعزيز وترسيخ أسس المواطنة الديموقراطية كبديل ضروري للطائفية المسيسة و المحاصصة الطائفية عن طريق إعادة بناء هيكلة الدولة المنهارة استناداً على مبدأ مأسسة الدولة بروح ديموقراطية وتفعيل دور مؤسسات و منظمات المجتمع المدني، والتخلص من التأثيرات السلبية للأيادي الخفية التي تصيد في الماء العكر و تغذي هنا و هناك، سواء كان بدعم إقليمي أو دولي، الطائفية السياسية وتحرك المواطن البسيط و تدفعه ،دون وعي منه،إلى التناحر الدموي و الاقتتال على الهوية الطائفية أو الدينية أو الفكرية .... مبتعداً كل البعد عن دوره الحقيقي في المطالبة بحقوق المواطنة وممارستها و تامين حياة حرة جديدة تليق بالإنسان و الالتزام بالحفاظ على الاستحقاقات الدستورية والمؤسسات الديموقراطية التي طالما كانت حلماً للعراقيين والعراقيات (عربا كانوا أم كورداً، شيعة أو سنة، مسلمين أم مسيحيين، جنوبيين كانوا أم شماليين، ويساريين كانوا أو يمينيين) و التي عن طريقها فقط يمكن وقف النزيف العراقي و حل الخلافات التي تهدر يومياً طاقات العراقيين وتجعلهم ضحايا القتل الطائفي الأعمى والعمليات الإرهابية الموغلة في البشاعة، وتكون سبباً رئيسياً في عدم انتباه المواطن لعمليات النهب الجارية جهاراً دون كلل لثروات البلاد الطبيعية الهائلة، في حين انه وفي أول ممارسة ديموقراطية حقيقية له صوت متحدياً لبناء عراق ديموقراطي تعددي جديد لا ليرى نفسه مهضوم الحقوق وعديم الإرادة من جديد حيال عمليات النهب و السلب، بل ليسترجع الاعتبار على كونه مواطن يتمتع بحقه في الحياة و له سهمه في ثروات البلاد الهائلة ليعيد به بناء نفسه و يطوي إلى الأبد صفحة الحروب التي لم ولن يكون له فيها ناقة أو جمل!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الارقام تشير الى ان اقتصاد اقليم كوردستان العراق لا يملك بُن ...
- بالحوار نتمدن وبالتمدن نتطور
- بصدد العلاقة بين الدولة العلمانية والدين
- حكومات العراق ما بعد صدام
- محاكمة صدام .أم محاكمة النموذج العربي للحكم؟
- مسودة دستور أم تناقضات بلا حلول ؟


المزيد.....




- بدء عودة النازحين السودانيين إلى دارفور
- أكثر من 8 ملايين يمني على شفا المجاعة
- العفو الدولية: إيران بصدد إعدام أكادمي
- الأمين العام: العلم حليفنا لضمان استمرار الحياة كما نعرفها ع ...
- الأمم المتحدة تحدّد الأولويات الرئيسة لمرحلة ما بعد داعش
- مذكرة من منظمات مجتمع مدني حول رفع الحظر عن مطارات كردستان
- مئات الفلسطينيين يتظاهرون قبالة السفارة الأمريكية في تل أبيب ...
- منظمات المجتمع المدني في كردستان ترفع مطالبة الى العبادي.. ب ...
- العراق: الإعدام شنقا بحق أربعة إرهابيين
- ليبيا...اتهامات لحكومات أوروبية بالتواطؤ في انتهاكات حقوق ال ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحوار المتمدن - الكتاب الشهري 2007 شباط : مستلزمات بناء مجتمع مدني علماني ديمقراطي في العراق - محمد مشير - مستلزمات التحول من الطائفية الى المواطنة الديموقراطية..العراق نموذجاً