أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - كاترين ميخائيل - التاريخ يتكلم الحلقة 61 قوات النظام تطارد والدتي















المزيد.....

التاريخ يتكلم الحلقة 61 قوات النظام تطارد والدتي


كاترين ميخائيل
الحوار المتمدن-العدد: 1842 - 2007 / 3 / 2 - 12:13
المحور: سيرة ذاتية
    


1986 طرد والدتي من المنطقة
في صيف 1986 ، ابعدت والدتي مع عشر نساء اخريات عنوة من بيوتهن. حشروهن في سيارات وقادوهن الى منطقة وراء الجبال وانهالوا عليهن بالشتائم، واشاروا لهن بالالتحاق باولادهن الذين يلوذون بتلك الجبال الخالية من البشر. بعد مسيرة مرهقة وصلن الى قرية وطلبن من سكانها دليلا الى اقرب مقر للبيشمركة. وصلن المقر بحلول الظلام ولم اكن متواجدة حينذاك، كنت في مهمة مع مفرزة شبابية من الجنسين تستغرق عشرة ايام تتخللها ندوات ثقافية لرابطة المراة العراقية مع المنظمات الشبابية في القرى المجاورة، هدفها توعية النساء صحيا واجتماعيا، وتزويدهن بالارشادات الضرورية. كنا نقيم معارض للرسم والاشغال اليدوية في وسط القرية ونعلق الرسومات والصور على الاشجار ليشاهدها الجميع، نساءا ورجالا واطفالا. ونجيب على اسئلتهم ونساهم في تعليمهم عن بعض الامور الصحية والاجتماعية ، كما كنا نقدم لهم بعض الادوية والمستلزمات الاولية. وفي الليل نجتمع للنوم في الجامع ويكون نظام الحراسة كل ساعة نتناوب عليها, واحيانا نتوزع كل رفيقين في احدى بيوتات القرية. كانت تلك المفارز من ضمن الانشطة المقررة لنا، وبانتهائها نعود ثانية الى مقرنا.
كان دور الرفيقة ام هندرين، الطبيبة، فعال ومثار اعجاب واحترام وتقدير اولئك القرويين، كذلك الخدمات المجانية التي كنا نقدمها والتي كانوا يفتقرون لها، ورغم ان اغلب الرفيقات لا يجدن التكلم باللغة الكردية بطلاقة الا ام هندرين كونها من اهالي العمادية، وانا .رغم ذلك كان دورهن بارز لان نساء الجنود الهاربين الى القرية يتكلمن اللغة العربية فقد برز دورهن الريادي، فضلا عن دور المنظمة الشبابية التي يقودها الرفيق ابو سامر المعروف بشغفه بتعليم الشباب وتثقيفهم في منطقة زيوا.
بعد انقضاء مهمتنا التي استغرقت حوالي اسبوعين أخبرت بان والدتي موجودة في المقر (مقر مران) الفوج الاول واطلعت على قصة ابعادها من الرفيقة شهلة التي التقت بها وكانت على احر من الشوق للقائي وشقيقي ازاد الا انها لم تتمكن، حيث رحلت خفية مع الآخريات الى بغداد، حدثتني الرفيقة شهلة طويلا عن والدتي التي حكت لها عن حياتها الخاصة وعنائها واضطهادها وظروفها في السجن، الا ان ذلك لم يضعف من معنوياتها، اذ كانت على ثقة بان نظام البعث زائل، وهي ما زالت تتذكر مثيله الذي انهار في عام 1963 رغم بشاعة الجرائم والتنكيل التي ارتكبت بحق الشعب. ومما زاد اعجاب شهلة بوالدتي، انها رغم تلك المعاناة، لم تتقاعس عن تقديم اية خدمة ممكنة وهي ضيفة على المقر، فقامت بصنع مربى التفاح والخوخ، الفاكهة الصيفية المتوفرة، لخزنها في الشتاء. كانت تضحك وتبتسم وهي تروي معاناتها، وتشعر بالفخر لتحدي رموز الجريمة والطغيان. علمت بعدئذ ان والدتي بقيت متخفية لسنة كاملة عند خالاتي مريم وخالتي وارينة في بغداد وفي بيت اختي في الموصل، حتى وصلتها انباء ضربنا بالكيمياوي، فركبت المخاطر ونظمت طريق العودة عبر القرى الكردية، وهي تتقصى اخبار البيشمركة بصورة غير مباشرة ودون ان تشعر من تسألهم بغايتها، علمت ان ابن اختها ابو ليلى مصاب بالكيمياوي وبشكل خطير ولم يتسنى لها ترتيب زيارة له الا انها اطمأنت على وضع اولادها.
وفية انت ايتها الام الحنونة والزوجة المخلصة والمناضلة الفذة، وهي صفات لا تجتمع الا بالعظماء من النساء، الف تحية لك يا ماما العزيزة، وكم هو مؤلم ان لا اعلم كيف واين حط بك الرحال والان انت مواطنة كندية، رغم ذلك لا بد ان نلتقي، ولن تضيع ايام نضالك المضني سدى، جديرة انت باوسمة الوفاء والتضحيات والشجاعة الفذة، ويوما ستقرأين هذه الكلمات وهي لا تمثل الا جزءا ضئيلا من الوفاء الذي لا مثيل له، والحكمة والحبور والتضحية التي كانت حياتك مسرحا لها، ولك الحق والفخر والتباهي بذلك وسط الاهل والاقارب والاصدقاء.الف تحية بعيد المراة العالمي 8 أذار والف تحية للمراة العراقية البطلة تعيش اصعب الظروف الان .
كلي حصبة صيف 1986
صيف حار. المكان المعتاد للعيش هو الكبرات او الاحتماء بظلال الاشجار. ابلغت من قيادة الفوج بان هناك امرأة التحقت حديثا من الداخل مع زوجها واسمها يازي . كان الاسلوب المتبع هو اجراء التحقيق مع أي عنصر جديد خوفا من ان يكون مدسوسا من قبل النظام. كان الفوج قد اجرى التحقيق معها اكثر من مرة، الا ان الشكوك ظلت تحوم حولها وكلفت انا باستخلاص المعلومات منها. كان علي ان استرسل في الحديث معها لالتقاط زلات اللسان. لم يسمح لها بالاقامة مع زوجها في كبرة واحدة، اذ فصلت عن زوجها الذي ادمج مع الرفاق وكانت تقضي معظم وقتها معي كانا يلتقيان خلال النهار . كنت اقرأ لماركس معظم الوقت، فكانت تتضايق وترغب في الحديث اذ كانت لديها سابق معرفة بكوني قد تلقيت علومي في الخارج. وعندما يستحيل علي القراءة في الليل تنفتح قريحتها ويتشعب الحديث من العلاقات الاجتماعية الشرقية ويتحول الى العلاقات الجنسية والخاصة، وكان هذا هاجسها الاول والاخير. واتضح ان لها باع طويل في هذا المجال وخبرة في اغواء الرجال. كانت تتحدث دون تحفظ وترقب ردود فعلي ورأيي في تناولها لخصوصيات حياتها. انها مسيحية من احدى قرى الشمال، زوجها مسلم متزوج هجر زوجته واطفاله من اجلها، وهذا ما لا يتسامح به المجتمع، وكان يحكم على تلك المرأة بالقتل من قبل ذويها كان صدام قد صدر قانونا اسمه غسل العار اي يحق لذوي الفتاة قتلها في حالة مخالفتها للعادات والتقاليد ولا تحتسب جريمة ولا يعاقب عليها . ولكن اذا كان الرجل من ذوي النفوذ ومقرب للسلطة، لا يطاله قانون عشيرة ولا قانون دولة. ولا يستطيع ذووها المساس به، لان في ذلك نهايتهم دون ان يحاسبه احد، فمثل تلك الزمر فوق القانون والنظام رغم انه من المتعارف عليه ان المرأة حينما تتورط في مثل هذه العلاقة تقتل من قبل احد افراد العائلة والقانون يعفيه من الجريمة كونها غسلا للعار.
كانت يازي ترغب في معرفة ردود فعل المعارضة ازاء تلك الحالات، كذلك ان كانت العلاقات الغرامية متاحة بين الرفاق والرفيقات. اسئلة كثيرة. انها امراة جميلة وجذابة وقد استخدمها النظام للايقاع بالرجال. تبدأ باغراء الرجال، خصوصا القياديين والمسؤولين منهم، طمعا في ابتزاز المعلومات السياسية والعسكرية عن البيشمركة. كانت في مخيلتها التي صورتها لها السلطة ان البيشمركة منهم بالتحديد يقيمون علاقات مفتوحة مع النساء لكونهن محض ساقطات ويمارسن الجنس مع أي من الرجال، ولا هدف لهن من وجودهن في صفوف البيشمركة غير المتعة, لا فرق بين مسلم ومسيحي، فهم جميعا ملحدون وعديمو الاحساس ومجردون من العواطف النبيلة، وكانت تلك هي الافكار المزروعة في مخيلتها عن كردستان والبيشمركة، وهي لا تعدو عن كونها شعارات (لتضليل السذج) هذه الصورة التي كانت تملكها عن البيشمركة. كانت قد جلبت معها حقيبة ملابس نوم مغرية جدا من النوع الشفاف والمزركش والجذاب جدا .
مضى عليها شهران، تعيش وسط اجواء لم تعتدها ومغايرة للفكرة التي تشبعت بها، كانت تراقب وتتلصص، خصوصا على الرفيقات، والعقدة المسيطرة عليها هي العلاقات الجنسية التي حاولت ان تقيمها مع أي من الرجال ولكنها فشلت، كما انها اصيبت بالخيبة وهي ترى الرفيقات على قدر من الحشمة والاعتداد بالنفس، يجعل من هو مثلها، تحتقر نفسها، خصوصا عندما يكتشف انه من الصعوبة بمكان ان يكون الانحطاط من نصيب اناس ضحوا بحياتهم ووضعوا ارواحهم على اكف الموت في كل لحظة، لينصرفوا الى الرذائل التي الفها ويعيشها اوساط المتسلطين من قمة الهرم الى اسفله في نظام بغداد، والا فلماذا ركوب الاهوال والحرمان من ابسط متطلبات العيش اذا كان هاجسهم لذة عابرة او علاقة مشبوهة، اذ كان بالامكان التخلي عن كل ذلك وممارسة حياة السواد الاعظم الذي رضخ للتيار الذي وضعه لهم الطغاة.
بعد ان فشلت في مخططاتها ابدت رغبتها في العيش في قرية (دوسكي) وعند تواجدي في القرية طلبت مني زيارتها. ففعلت وعلمت منها انها تذهب الى الموصل مرة كل شهر بذريعة مراجعة الطبيب بسبب آلام في الرحم، فتمكث يومين او ثلاثة ثم تعود. والحقيقة غير ذلك فهي كانت تفرغ ما في جعبتها من معلومات لمسؤوليها في السلطة. اخبرت القيادة بضرورة التنبه لهذا الامر الملفت للنظر، الا انه بالرغم من شكوكهم السابقة، الا انهم اعتبروها من التفاهة بحيث لا تستطيع ان تجمع ما يفيد السلطة من معلومات. وعندما اتضح ان مهمتها انتهت، بعد مضي حوالي ستة اشهر، تسللت سرا مع زوجها وهربت من كردستان. عندها شعرت قيادة الفوج الثالث بالندم لعدم اتخاذ الاجراءات المطلوبة بحقهما عقابا لهما، درءا لتسلل من هم على شاكلتهما من الجواسيس لتنفيذ مخططات او استقاء معلومات. ذلك هي احد اساليب النظام القذرة، دس الساقطات للتجسس، كانوا يرسلوهن وحيدات الى اوربا لنفس الغاية، لمتابعة كثير من العناصر واقامة علاقات جنسية بحتة معهم لاقتناصهم وايقاعهم في حبائلهم ومن ثم ابتزازهم ونيل مآربهن حسب التوجيهات. انها قالت زرت المانيا لغرض السياحة .
اضافة الى الالتزام، والانصياع الى الاوامر وفق ما يتطلبه الانضباط الحزبي والعسكري في اجواء البيشمركة، فاننا كنا نكسب حب واحترام الاوساط النسائية والفلاحية والقروية التي كنا نحتك بها، واصبحنا الوجه المشرف للمرأة التي شاهدت رفيقاتها يحملن السلاح ويتسلقن الجبال ويتحملن قساوة الضبط والنظام، ويصمدن امام الاهوال والمخاطر والظروف المناخية التي لا تطاق وغدونا مضرب الامثال، وبدأ التعاطف معنا ولكن وسط مجتمع يئن تحت وطأة التخلف والتطرف الديني فان الرجل كان ينظر الى زوجته وابنته باعتبارها تصلح، فقط، لادارة الشؤون المنزلية، واستخدم الدين ستارا لفرض ذلك السور عليها، لتبقى متقوقعة لا تفقه ما يدور حولها. ورغم كل الاقاويل ورغم ذلك التعنت والتزمت فان تواجد المرأة المقاتلة في كردستان لا يقل اهمية عن وجود الرجل وهو نصر ودعم لقضية المرأة العراقية اينما وجدت. كانت هذه التجربة ناصعة بتواجد 80 رفيقة نصيرة بين اعوام 1980حتى حملة الانفال 1988 وكان بينهن المقاتلة والطبيبة والممرضة والمخابرة والمنظمة والادارية والاعلامية والخ من المهمات الصعبة اذار 2007





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,448,638
- اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المراة - سيداو
- !!!!(التاريخ يتكلم الحلقة 62 الحجاب والنظام العراقي (العظيم ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 60 عيد باي حال عدت يا عيد ؟؟؟؟
- التاريخ يتكلم الحلقة 59 قصة صابرين الشنيعة
- التاريخ يتكلم الحلقة 57 هل الموسيقى مهمة في الظروف الصعبة ؟؟ ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 57 وحدة الدم العراقي
- (التاريخ يتكلم الحلقة 56 (رسالة مفتوحة الى شيخ المشايخ القرض ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 55 الرجوع من لولان الشهر الاول 1986
- التاريخ يتكلم الحلقة 54 عمروا ديار آخرتكم في وطنكم إن كنتم ص ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 53 التسمم بالثاليوم
- التاريخ يتكلم الحلفة 52 اعدام صدام الطاغية
- التاريخ يتكلم الحلقة 51 البازدار على الاراضي العراقية
- التاريخ يتكلم الحلقة 50 خمسة ايام الى لولان 1985
- التاريخ يتكلم الحلقة 49 هل يمكن للدكتور الكبير ان يكون هدفا ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 48 تقرير بيكر هاملتون واخطائه غير المقب ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 47 دور المثقف العراقي مهم اليوم
- التاريخ يتكلم الحلقة45 بامرني 1985
- التاريخ يتكلم الحلقة 44 من هو المثقف العراقي ؟؟؟؟؟؟؟
- التاريخ يتكلم الحلقة 43 - نامي جياع الشعبي نامي حرستك الهة ا ...
- التاريخ يتكلم الحلقة 42 نحن مكفوفين


المزيد.....




- من بغداد إلى الأهوار.. مصور يوثق الاضطراب والأمل في العراق
- رحلة حصرية داخل أحد أكبر ميناء حاويات في العالم
- الأزياء التراثية الخليجية.. تطريز وألوان مبهجة وتصاميم محتشم ...
- عبد المهدي: مرشحو الداخلية والدفاع من خيارات الكتل
- إقتتال بين جبهتي -داعش- العراقية والأوزبكية وإقصاء للأجانب
- الحشد الشعبي يوضح حقيقة -الاستيلاء- على جامع الارقم في الموص ...
- حالة الحريات العامة في حكومة الرزاز
- عودة 800 لاجئ سوري إلى ديارهم خلال الـ 24 الساعة الماضية
- مواد قاتلة في السعودية... ووزارة تخلي مسؤوليتها
- ماكينة صراف آلي كلما طلبت 20 يورو أعطتك 50... أين مكانها


المزيد.....

- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود
- سيرة ذاتية فكرية / سمير امين
- صدی-;- السنين في ذاكرة شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري
- صدى السنين في كتابات شيوعي عراقي مخضرم / زكي خيري, اعداد سعاد خيري
- مذكرات باقر ابراهيم / باقر ابراهيم
- الاختيار المتجدد / رحيم عجينة
- صفحات من السيرة الذاتية 1922-1998 / ثابت حبيب العاني
- ست محطات في حياتي / جورج طرابيشي
- لن يمروا... مذكرات / دولوريس ايباروري (لاباسيوناريا)ه
- عزيزة حسين رائدة العمل الاجتماعي - حياة كرست لصناعة الامل وا ... / اتحاد نساء مصر - تحرير واعداد عصام شعبان - المنسق الاعلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - كاترين ميخائيل - التاريخ يتكلم الحلقة 61 قوات النظام تطارد والدتي