أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد العبدلي - الدكتور كاظم حبيب و الفكر الشيعي















المزيد.....

الدكتور كاظم حبيب و الفكر الشيعي


محمد العبدلي
الحوار المتمدن-العدد: 1838 - 2007 / 2 / 26 - 11:32
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن تعبيري الفكر الشيعي و الفكر السني لا يمكن لهما إلا أن يعنيا الفكر الطائفي ، إذ تؤدي الصياغة الى الوصول الى النتيجة التالية : إن ثمة فكر ينظر الى الأمور من وجهة نظر الطائفة حتى لو تم الادعاء بأن هذا الفكر او ذاك يمثلان الفكر الإسلامي الأساسي و الصحيح .
ما يعنينا ليس الفكر الشيعي أو السني المتخندق بخندق الطائفة إنما انعكاساته على مفكرين و مثقفين يطرحون أنفسهم ضمن إطار آخر و خصوصا مفكرين علمانيين و ماركسيين . فالفكر الديني و الطائفي ، ككل فكر آخر، ليس له حدود صارمة و مقطوعة و إنما يتداخل مع الفكر الآخر و حتى مع نقيضه تحت مسميات أخرى .
أشد حالات التداخل بروزا هي التداخل بين الفكر الشيعي و الشيوعي ( غير تلك الناتجة من اسقاطات التشابه في التسمية ) . هذان الطرفان لديهما اكثر من جانب مشترك تجعل التأويلات الفكرية الساعية الى التوفيق بينهما لدى البعض كثيرة ، بالرغم مما يفترض في أن الفكر الشيوعي لا يمكن له أن يلتقي مع الفكر الديني ناهيك عن الفكر الطائفي . و لكن كم منا قد تخلص فعلا من ثقافته الدينية لصالح الفكر المادي العلمي ؟ يحتاج الأمر بدون شك الى مجهود كبير و قدر أكبر من التجرد .
مرة أخرى أجد من المناسب الإشارة الى إنني من الذين يحترمون الدور الفكري المتوازن للدكتور كاظم حبيب و الذي سبق لي و أن نوهت به في مقال سابق . على إن إبداء بعض الملاحظات و تحليل بعض الصياغات التي يعتمدها الدكتور حبيب بعمق لن تؤثر على هذا التقييم خصوصا و إنه يقول في رده على زهير شنتاف المنشور في الحوار المتمدن ما يلي :

" أريد أن تكون ملاحظاتي وأفكاري واضحة ومنفتحة وقابلة للحوار الديمقراطي ، وهي ليست كاملة أو تمتلك الصواب التام أو الحق الكامل ، وبالتالي فهي قابلة للنقد الموضوعي وأنا مستعد لتصحيحها إذا ما توفرت العوامل التي تدفعني لتغيير مواقفي ".
أنا لا أسعى الى تغيير أو تصحيح فكر أحد إنما أسعى الى مناقشة بعض أفكار الدكتور حبيب ضمن السياق الذي أشار إليه في أن أفكاره منفتحة للحوار الديمقراطي .
بودي قبل ذلك الإشارة الى ثلاثة ملاحظات مهمة لا تخص الدكتور حبيب و إنما هي ملاحظة عامة تخصنا جميعا و هي :
أولا ـ لو أننا أخذنا بتقييم الإنسان لنفسه وحكمه عليها ، لو إننا أخذنا الادعاءات التي يدعيها الجميع عن أنفسهم بأنهم غير طائفيين على أنها شهادة نهائية معتمدة لما كان هناك في العراق حتى طائفي واحد فالجميع في العراق يلعن الطائفية و يرى انه غير طائفي .
ثانيا ـ أن الطائفة و الدين و القومية ...الخ تنقل لنا ثقافة ما تنشأ معنا منذ الطفولة و هذه الثقافة تؤثر على نشوء منظومتنا الفكرية ، و هذه المنظومة هي ليست بالكامل سيئة إلا اذا كانت تحجب عنا التقييم الموضوعي أو تزين لنا أفعالا و أفكارا لا يمكن قبولها من وجهة نظر العلم و المنطق أو تجعلنا ننحاز الى هذا الشخص أو ذاك و هذا الفكر دون غيره ليس استنادا الى محتوى هذا الفكر و إنما استنادا الى الجهة التي يصدر منها .
ثانيا ـ أن الكثير من الكتاب و المفكرين لا يزالون متمسكين بأحكام و آراء لم تتم مراجعتها و تمحيصها منذ زمن النضال السلبي في الأربعينات و الخمسينات و التي لا تعتمد دائما على التقييم الموضوعي و إنما على شعارات تحريضية تقوم على لصق كل ما هو سيء بأنظمة الحكم التي ناضل الكاتب أو المحلل أو السياسي ضدها و التي تدخل في باب التحريض و ليس في باب التحليل و هذا ينطبق على تقييم أنظمة الحكم السابقة في العراق و اتهامها بالطائفية . هذا الاتهام هو النعت الأسوأ السائد الآن بعد أن تخلينا عن نعوت أخرى كانت سائدة في حقب أخرى مثل ( برجوازية ) و ( إمبريالية ) و غيرها .
إن إعادة النظر في الأفكار التي تعودنا أن نكررها بدون مراجعة و العمل على إعادة تقييمها ليست بالمهمة السهلة ، كما إن الكشف عنها ليس سهلا أيضا إذا ما قرأ نص ما بدون تمحيص و تحليل ، و لكنها ، في الوقت نفسه واضحة جدا للقارئ التحليلي المتمهل ، لذا سأحاول في السطور التالية أن احلل بعضا مما كتبه الدكتور حبيب و على وجه التحديد الفقرة التالية التي وردت في مقالته المعنونة " ما هي أهداف التيار الصدري في العراق ؟ " المنشورة بتاريخ 11 ـ 2 ـ 2007 .
يقول الدكتور حبيب في معرض إشارته لأسباب تدهور الوضع الحالي إلى ما يلي :

" السياسة الطائفية الوقحة التي مارسها صدام حسين إزاء العرب والكرد و التركمان الشيعة في العراق, إضافة إلى ممارساته العنصرية ضد الشعب الكُردي ، مع العلم بأن صدام حسين كان عدوانياً مع أتباع المذهب السني المخالفين له أيضا " ً.
يبدو الجزء الأخير من هذه الفقرة لأول وهلة من باب الإنصاف للسنة من الذين لم يصطفوا مع صدام حسين ، و هم كثر . و لكن الأمر ليس كذلك على الإطلاق .
لنأخذ أولا الجزء الأخير من الفقرة السابقة :
ـ " علما بأن صدام حسين كان عدوانياً مع أتباع المذهب السني المخالفين له أيضا " .
و هكذا فإن صدام حسين كان مع السنة عدوانيا أما مع غير السنة فقد مارس سياسة طائفية و قحة أو عنصرية .
أي أن هناك سياستين لدى صدام حسين
أولا ـ سياسية طائفية وقحة ضد الشيعة و استعمال تعبير ( سياسة طائفية ) يؤدي بالضرورة بالقارئ الى الاستنتاج إن صدام حسين قد شمل بسياسته كل أتباع المذهب الشيعي بغض النظر عن موقفهم من النظام الصدامي ، و بما في ذلك البعثيون من الشيعة .
و لكي لا يكون هناك أي التباس فقد فسر الدكتور حبيب مقصده بوضوح بما يقصده من كلمة سياسة طائفية بقوله الشيعة : العرب و الاكراد و التركمان أي إن صدام حسين كان ضد الشيعي بغض النظر عن القومية .
و
ثانيا ـ إنه ـ أي صدام حسين ـ كان ذا سياسية عدوانية مع أتباع المذهب السني ، و لكن ليس كلهم و إنما فقط المعادين له .
هل يعني هذا، حسب صياغة الدكتور كاظم حبيب إن كل أتباع المذهب السني كانوا معرضين لسياسة صدام حسين العدوانية ؟
بالطبع لا . بعضهم معرض لها .
و بالمقابل هل يعني هذا إن السياسة الطائفية الوقحة كانت ضد كل الشيعة سواء كانوا شيعة عربا أو شيعة تركمانا أو شيعة أكرادا و سواء دعموا نظام حكمة أم لم يدعموا ؟
نعم حسب منطوق الصياغة التي جاء بها الدكتور كاظم حبيب .
و الآن لنلخص ما قاله الدكتور كاظم و ما قصده بهدوء :
إن صدام حسين كان ضد بعض السنة من المخالفين له .
و انه كان ضد كل الشيعة و على وجه الإطلاق سواء كانوا موالين له او معادين له أو انهم كانوا من هذه القومية أو تلك .
أي انه ، بصياغة أخرى ، كان ضد سعدون حمادي ، محمد سعيد الصحاف ، محمد حمزة الزبيدي ، ناظم كزار ، و عزيز صالح النومان و و ... و مئات الألوف من الشيعة من المنتمين لحزب البعث و من الذين مارس بعضهم أشرس الأدوار القمعية ضد المعادين و المخالفين للبعث شيعة و سنة و أكرادا ...الخ .
المحور الثاني :
ان صدام حسين كان عدوانيا لا أكثر و لا أقل مع السنة المخالفين له اما مع الشيعة فكان طائفيا و قحا أي ان السني الذي يخالفه في سياسته سيكون معه صدام حسين عدوانيا على غرار ما فعل مع مثلا مع حسين كامل او راجي التكريتي الذي افترسته الكلاب ..هذا اذا لم نذكر الآلاف من السنة من يساريين و شيوعيين و ديمقراطيين و إسلاميين من السنة من الذين صفاهم صدام حسين ابشع تصفية و لا يزال محل قبورهم مجهولا . أما مع الشيعة سواء كانوا عربا او كردا او تركمان فقد كان صدام حسين يتعامل معهم من خلال سياسة طائفية وقحة أي انه معهم يعتمد معيار الطائفة و ليس الولاء و انهم جميعا مشمولون بها من الموالين له او المعادين له فالامر سواء لانه ينطلق في عداءه من المنطلق الطائفي باعتباره سنيا و ليس باعتباره ديكتاتورا . هذا بالرغم من إن صدام حسين كان يعتز بكل موال له بغض النظر عن الطائفة و القومية و الدين و كان ما يهمه الولاء لنظامه و الولاء لشخصه الذي كان يتقدم على كل اعتبار طائفي ديني او قومي و لا شيء غير هذه المعايير و الكل يعرف هذه الحقيقة .
إن الصياغة المختارة بعناية من قبل الدكتور كاظم حبيب لا تترك أي مجال للشك في مقصده .
فهل وقع د. كاظم حبيب في اللبس بسبب غيابه طويل الأمد في الخارج و عدم إطلاعه على مجريات الأمور في الوطن ؟
هل لأن الدكتور كاظم حبيب لم يسمع تصريحات أحمد الجلبي التي اشار فيها ان حوالي 65% من المنتمين لحزب البعث هم من الشيعة ؟ أو لنقل أن الشيعة كانوا يمثلون على الأقل نصف قاعدة حزب البعث و قسما كبيرا من قياداته ؟
لا أعتقد ذلك فمثل هذه المعلومات متوفرة و بمستطاع المرء أن يحصل عليها بسهولة سواء اكان في الداخل او الخارج .
فما هو السبب إذن ؟
معايير عديدة متحركة
مثال
حين قتل هتلر العديد من اليهود الشيوعيين البولونيين قالت الحكومة البولونية انهم مواطنون بولونيون و لم تكن الحكومة حينذاك تعلن هويتهم الدينية إذ ان ما يهم الدولة ـ كما هو مفترض و صحيح ـ المواطنة و ليس الدين او الطائفة ـ هذا لا ينطبق للأسف على حكوماتنا الحالية و أغلب أجهزة الإعلام التي تحسب ضحايا الارهاب على أساس الطائفة و ليس على أساس المواطنة ـ
إذن الدولة تنظر الى ضحايا الهتلرية البولونيين الشيوعيين اليهود كمواطنين بولونيين ، أما دولة إسرائيل فتنظر لهم كيهود ، و ينظر لهم الحزب الشيوعي كمواطنين شيوعيين خسرهم الحزب . كلٌ بهذا ينظر للقضية من زاويته .
فمن هو حقا اليهودي الشيوعي البولوني ؟ هل هو بولوني ام شيوعي أم يهودي ؟
و على هذا المنوال من هم ضحايا اليسار مثلا الذين قتل منهم صدام حسين الآلاف ؟ تنظر الطائفة طبعا الى الشيوعي الشيعي بإعتباره شيعيا و ليس شيئا آخر اما الشيوعي السني فتعتبره شيوعيا لا اكثر و لا اقل و لو لم يكن شيوعيا ما قتلوه !
هذا ليس خيالا ! لقد واجهت هذه الحقيقة في نقاشي مع العديدين .
حقيقة ان العديدين يعتمدون معايير مختلفة حسب نواياهم السياسية بتكريس مأساة مقتل إنسان .
ففي مقال نشرته أشرت فيه الى أن العديد من الشيعة كانوا من البعثيين و من المؤسسين لحزب البعث و بعضهم كان من الجلادين ، كتب لي احدهم تعليقا قال فيه بأنه لا يعتبر الشيعة من المنتمين لحزب البعث بل يعتبرهم كفارا !
و هكذا توصل صاحب التعليق الى نتيجة مثيرة للإرتياح و نام يهدوء و هي : لا يوجد شيعي بعثي ! كل البعثيين سنة ! لماذا ؟ لأن الشيعة الذين ينتمون لحزب البعث نعتبرهم كفارا و ينتهي الموضوع .
هذا هو شكل شائع من اشكال التلاعب بالمعايير .
الشيعة المنتمون لحزب البعث ، إذن ، كفار و ليسوا شيعة ، اما السنة المنتمون لحزب البعث فهم سنة أقحاح و ليسوا كفارا ! لأن حزب البعث كما يريده البعض هو حزب سني و إن من طبيعة الامور أن ينتسب السنة اليه و يبقون سنة ، أما الشيعة الذين ينتمون اليه فهم كفار. و من هذا يتفرع الصاق تهمة الطائفية بكل انظمة الحكم الماضية رغم انها لم تكن في جوهرها طائفية و انما كانت انظمة ديكتاتورية دموية مارست اجهزتها ممارسات طائفية لا تشكل جوهر الحكم و عنصر القوة فيها .
أكراد أم سنة ؟
فيما يخص العرب يتم إعتماد الطائفة لكي نقول أن العرب هم سنة و شيعة . أم ما يخص الأكراد فإننا نعتبرهم أكردا و حسب ! لماذا لا نقسم الأكراد الى شيعة و سنة و لماذا لا ينطبق المعيار الطائفي عليهم ؟ لماذا هنا سنة و شيعة لماذا هنا أكراد فقط ؟
لا أعرف الاجابة على هذا السؤال و ما هي الدوافع وراء ذلك لأن علي كما أرى أن اتبع معيارا واحدا و ليس معيارين في آن واحد .
هل هذا الذي حدى بالدكتور حبيب الى القول : " إضافة إلى ممارساته العنصرية ضد الشعب الكُردي " أي ان صدام حسين كان عنصريا مع الشعب الكردي و بالتالي فان الجميع مشمولين بها ما داموا اكرادا ؟
أخيرا نستطيع ان نستخلص أن صدام حسين كان :
طائفيا مع الشيعة
عنصريا مع الاكراد
انتقائيا مع السنة
هذه الخلطة الفكرية مثيرة للاستغراب حقا .
ماركس و تحليل ظاهرة السلطة
كانت انجازات ماركس المعرفية و الفلسفية تقوم ، ضمن أشياء أخرى ، على مبدأ الديالكتيك الهيغلي الذي طوره ماركس و أعطاه شكلا آخر و ضمن ذلك تحليل الظواهر الضخمة و تحديد طابع الاشياء و الظواهر . و هذه القضية تعني أن ظاهرة ضخمة و مهمة مثل السلطة تقوم على العديد من الملامح المتداخلة، و على المحلل أن يعرف ضمن العديد من التجليات للعديد من هذه الملامح ، أن يعرف الملمح الأقوى التي يحدد طبيعة الظاهرة و يسمها بميسمه .
و من الغريب ان هذا التقييم يغيب اليوم بقوة عن الماركسيين في تحليل ظاهرة السلطة المعقدة و التي تعتمد على مستويات عديدة من الولاءات و القوة . فالأنظمة التي تمتلك الجيش و الشرطة و أجهزة الأمن لا تحتاج الى قوة الطائفة . و تشهد تجارب التاريخ على أن ما من ديكتاتور إعتمد بشكل رئيسي على الولاء الطائفي أو الديني بل استخدم الولاء له شخصيا أولا و لنظام حكمه ثانيا .
و ضمن تداخل الفكر الشيعي و الشيوعي لدى بعض ممثلي اليسار أشار السيد عبد الرزاق الصافي مثلا الى أن انظمة الحكم العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية كانت انظمة حكم طائفية !
هذا فكر مرحل الى الفكر الماركسي من فكر رجال الدين الشيعة و لا يمت بصلة الى التحليل الواقعي .
اليوم و لأول مرة تمارس السلطة بعد سقوط النظام الديكتاتوري احزاب تعتمد على الطائفة بشكل مطلق فالأحزاب الطائفية الشيعية لا يوجد فيها سني واحد و الأحزاب السنية لا يوجد فيها شيعي واحد ناهيك عن المسيحيين و الصابئة ..الخ و لم يتم التأسيس لحكم الطوائف في العراق بشكله النقي الا بعد سقوط النظام الديكتاتوري ، و لم يكن اي من الانظمة السابقة للنظام الحالي طائفيا بالرغم من أن بعض هذه الانظمة و بعض رموزها قد مارس سياسة طائفية . و بالتالي و حسب تحليل ماركس لم تكن الطائفية هي جوهر السياسة التي اعتمدتها انظمة الحكم السابقة في العراق بالرغم من الممارسات الطائفية لنظام صدام حسين و التي تعززت في أعقاب حرب الخليج الثانية بقيام انتفاضة آذار 1991 . هذه الحقيقة تزعج من لا يريد اعتماد المعايير العلمية .
طبعا من الممكن ان يورد هذا الشخص او ذاك تصريحا هنا و هناك من هذا الطرف او ذاك او ممارسات طائفية لهذا النظام او ذاك و لكنني اقصد ليست الممارسات و لكن طبيعة نظام الحكم و الذي يشكل جوهره و مصدر قوته .
رجل الدين و الطائفة
رجل الدين الطائفي الشيعي و السني ينظر الى الطائفة التي ينتمي اليها الانسان أو ينظر الى دينه و هو في احسن الاحوال يقسم الناس الى مؤمنين و كفار او شيعة و سنة .
و قد سعى العديد من رجال الدين و بينهم معتدلون و عقلانيون الى حقن الدماء فصاغوا صياغة جديرة بالتأمل : تحريم دم المسلم على المسلم !
و ماذا بخصوص غير المسلم ؟
لا شئ ؟
أما المثقف فلا ينبغي له أن ينظر الا الى الكائن البشري بغض النظر عن الطائفة و الدين و المذهب السياسي و لا يحق له ما دام مثقفا و علمانيا أن ينظر الى طائفة الضحية و دينها و ان ما يهمه منها انها نفس بشرية.
و من هذا كان مسعى التنقيب عن طائفة الضحية او دينه مثار الاستغراب العميق ، حتى بات تعداد الضحايا لا يتضمن الاشارة الى العبارة التالية : " قتل مواطن عراقي " انما " قتل كذا مواطن شيعي ام سني " .
رجل الدين لا يمكن ان يكون الا طائفيا و هو ينظر الى المجتمع من خلال الطائفة
عقدة الاضطهاد و دورها في فصل الشيعة
إن جعل الشيعة مضطهدين في كل الحقب و بما في ذلك نظام الحكم الملكي و حكم عبد الكريم قاسم ـ بهذا الخصوص راجع كتب بعض المراجع الشيعة ـ ، بل جعلهم مضطهدين دون غيرهم هي مهمة رجل الدين الشيعي . و هذه المهمة ليست بالجديدة فقد شاهدناها لدى أقوام أخرى من أجل فصل الطائفة و جعلها بعيدة عن الاندماج بالمجتمع . و القول بأن جميع انظمة الحكم في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية كانت طائفية و معادية للشيعة كما يقول السيد عبد الرزاق الصافي أو بأن صدام حسين كان ضد الشيعة كردا كانوا عربا أم تركمانا ..ألخ و بشكل مطلق بغض النظر عن الولاء كما يقول الدكتور كاظم حبيب هو ادعاء يليق برجل دين و ليس بماركسيين يعرفون ان ماركس هو الذي صاغ عبارته الشهيرة " إن شعبا يضطهد شعوبا اخرى لا يمكن أن يكون حرا " و التعمق و الفهم الحقيقي لهذه العبارة التي قالها هذا المفكر الكبير و العميق يعني أن الحرية لا يمكن ان تتجزأ فالذي اضطهد الأكراد هو نفسه الذي اضطهد العرب و الذي اضطهد الشيعة هو الذي اضطهد السنة .
إن المهمة الأجدر بالمفكرين الماركسيين هي أن يسفهوا مساعي رجال الدين السنة و الشيعة على وجه الخصوص في العراق وفي العديد من الدول كلبنان مثلا ، مساعيهم في منع الطائفة من الاندماج مع بقية اوساط الشعب و النضال بشكل مشترك من اجل حقوق الشعب بكل طوائفه و من اجل المزيد من الديمقراطية و المجتمع المدني .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حميد مجيد موسى ليس ضارا اطلاق النار على جثة
- فؤاد السنيورة ، قوة الدمعة
- بعد 47 عاما ، كاسترو يسلم السلطة الى اخيه
- ملاحظات على بيان الحزب الشيوعي
- الدولة الدينية ضد الدين
- البعثيون عائدون
- رسالة مفتوحة الى الدكتور الفاضل كاظم حبيب
- الخطر هنا
- لاسياسة و لا اخلاق
- بين جلال محمد و سعد محمد رحيم و الحوار المتمدن


المزيد.....




- وزير إسرائيلي يتحدث عن علاقات -سرية- مع دول عربية وإسلامية
- الجبير من القاهرة: ننتظر إجراءات قطر بحق الإخوان المسلمين
- بابا الفاتيكان يصلي من أجل الغواصة الارجنتينية المفقودة
- داعش إسلامية حتى يثبت العكس
- بابا الفاتيكان يصلي من أجل لبنان: نأمل أن يظل نموذجا للتعايش ...
- مستوطنون متطرفون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- نائب يعلن استرجاع 30 منزلاً تابعاً للمكون المسيحي في بغداد
- حكمتيار يتهم روسيا بدعم حركة طالبان
- مسيحيون مغاربة يطالبون بحرية المعتقد
- اغتيالات رجال الدين في اليمن مستمرة


المزيد.....

- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي
- دولة المسلمين لا إسلامية الدولة / محمد الحنفي
- الإسلام/ الإرهاب…..أية علاقة؟ / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد العبدلي - الدكتور كاظم حبيب و الفكر الشيعي