أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل جاسم - زمن اخصاء المومياء














المزيد.....

زمن اخصاء المومياء


نبيل جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 1838 - 2007 / 2 / 26 - 08:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يكن الخبر الذي يشير الى مغادرة نوال السعداوي الى بلجيكا ومنها الى الولايات المتحدة خبرا مفاجئا، او الاول من نوعه الذي يطال الكتاب الذين يتعرضون لسلطة شيخ الجامع، المؤسس لها منذ القرن الاول الهجري، او ادانة عبد الكريم سلمان بتهمة ازدراء الاديان، ومن قبلها اتهام حسني مبارك بانه فرعون مصر – وتلك حقيقة- انما هي اخبار من النوع الذي يعيد نكأ الجراح وتذكيرنا مرة اخرى في حال نسينا اننا نعيش في مجتمعات بدائية دكتاتورية تكشر عن انيابها في مواجهة اية لغة اخرى يمكن ان تفتح الباب امام الحديث عن النص الديني، او مناقشة قدسية العرش العربي بما يخالف الشائع.

فالنص الديني والاديان والشخوص المتحجرة فوق كراسي الحكم متلازمتان مقدستان لا يجوز المساس بهما ونظامان من القيم والتسلط يحمي احدهما الاخر ضد ارادة المجتمع والفكر الحر وكل ما هو مستقبلي متنور.

ولم تعد المشكلة امام الكتاب والمفكرين الذين يريدون اعادة قراءة التاريخ، او اعتماد تفسيرات اخرى، او انتاج ثقافة موازية، تخرج عن المفاهيم التي اسست لها الثقافة المدرسية، مشكلة رأي ورأي اخر، خطأ ام صوابا" بل هي مشكلة مجتمعات لا تؤمن، ولا تعرف، ولا تعترف، بسلطة التفكير العلمي او ابسط شروطه، وهي في الوقت ذاته متمسكة بالتفكير الخرافي، رغم ان المنهج الاول في التعاطي مع الظواهر اصبح من المسلمات في المجتمعات المتحضرة، ويواجه رفضا شرسا وعدم قبول في مجتمعاتنا الحالية .

ان ظواهر مطاردة المفكرين والتنكيل بهم، وقيادة الحملات الشرسة لتهجيرهم والمطالبة بالتفريق بينهم وبين ازواجهم، وبالتالي نفيهم الى ابعد مكان في الكرة الارضية دفعا لشرورهم، واراحة لمجتمعاتنا في تواطؤ مخز بين المؤسسة الدينية والمؤسسة الحاكمة وجموع الرعاع اصبح من الثوابت، بل من الابتكارات العربية العجيبة التي تلاقي قبولا غير معلن يدفع ثمنه الكاتب او المفكر بعد ان يخسر كل شيء في وطنه، ويتحول الجميع بقدرة قادر والى مدافعين عن شرف الدين ومتبرعين لانزال القصاص العادل الذي يأمر به الشيخ الغبي او المسؤول الفاسد.

وتتطابق السلوكيات العنيفة والبربرية واتخاذ الاجراءات الرادعة الوحشية بحق الكتاب الذين يتصدون للبحث والحديث عن النص الديني والتاريخ المثالي او الذين يتعرضون بالنقد لسلوكيات الطبقة الحاكمة او التعرض لشكل الانظمة العربية البشعة التي كان من اخر ابتكاراتها نظام الجمهورية الوراثية.
ويحيل هذا التطابق الى قضية بديهية تتعلق بارتباط المؤسسة الدينية العربية بالانظمة الدكتاتورية الحاكمة واعتماد احدهما على الاخر في تبرير وجوده والتغطية على عيبوبه ومنحه الشرعية المزيفة للامساك بمقدرات الجماهير والتلاعب بحيواتها، وفرض انماط من التفكير الاجوف عليها ضمانا لديمومة وفائدة الطرفين.

للاسف الشديد ما زالت القوى الفاعلة او التي يفترض ان تكون فاعلة في مجتمعاتنا العربية من اضعف التكوينات ان لم تكن اضعفها جميعا وما زالت حملات المدافعة، وحملات التضامن مع الكتاب والمدافعين عن حرية التفكير وحرية الراي خجولة او ضعيفة او غير مؤثرة بالطريقة التي يفترض ان تشكل ازاحة على ارض الواقع، وفي الوقت ذاته ما زالت المؤسسة الحكومية الفاشية قوية بما فيه الكافية لتنفي او تنكل او تشوه او تخرس الافواه، وهو الدور ذاته الذي تتبناه المؤسسة الدينية في العالم العربي التي تتحول في احيان كثيرة الى القيام بدور كلب الحراسة الذي ينبح بوجه اي ابداع مما يجعل نباحه كفيلا بايقاظ الوحش الرسمي ليستكمل مهمة بث الرعب او اخراس الالسن او تخويف العقول.

القضية الاساس التي يراد التبيه لها ان عملية مطاردة الفكر الحر لا يجب ان تمر بسهولة ويسر حتى لا تعتادها تلك الاطراف الفاسدة وتستخدمها سلاحا مؤثرا يقمع كل محاولة لابداء الراي او اعادة قراءة المتراكم الذي تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام، والذي يراد له ان يبقى مقدسا غيبيا الهيا لا يأتيه الباطل من بين يديه وحتى لا تبقى المومياء وتوابعها تمارس عملية الاخصاء الفكري، ولانبقى نسبح بحمد الشيخ والقائد على سراءه القليل وضراءه الدائم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,182,583
- العراقية ...من دون شتائم او تملق (1)
- قندرة المشهداني
- صولاغ ابراهيم الحسن!!
- منظمات المجتمع المدني ومأزق الاعتراف
- ادعموا احمد منصور وتذكروا زملاءكم في العراق
- الصحافة العراقية...نجاح العملية وموت المريض
- اسئلة لظاهرة اسمها قناة الجزيرة


المزيد.....




- نجاة نائب الرئيس الأفغاني عبد الرشيد دوستم من هجوم انتحاري ت ...
- احتجاجات البصرة.. هل يدخل العراق عصر ما بعد الطائفية؟
- مسلمون يخمدون حريقا داخل كنيسة في مصر
- محمد إقبال.. فيلسوف الإسلام وشاعره في الهند
- تنامي التيار السلفي المتشدد جنوب ألمانيا بشكل كبير
- فحوص جديدة تشير إلى زيف ثوب دفن به المسيح
- فحوص جديدة تشير إلى زيف ثوب دفن به المسيح
- ساعات عصيبة يعيشها المسجد الأقصى ومحيطه
- نيابة البحرين تأمر بحبس رجل دين احتياطيا بسبب تغريدات
- مستوطنون يتوافدون على المسجد الأقصى وسط انتشار كثيف للشرطة ا ...


المزيد.....

- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن
- المرأة المتكلمة بالإنجيل : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- (سياسات السيستاني (أو الصراع على تأويل الدولة الوطنية العرا ... / يوسف محسن
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - نبيل جاسم - زمن اخصاء المومياء