أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حميد الهاشمي - الآخرون وتسخين المشهد العراقي














المزيد.....

الآخرون وتسخين المشهد العراقي


حميد الهاشمي

الحوار المتمدن-العدد: 1825 - 2007 / 2 / 13 - 07:54
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


وكأن المشهد العراقي يحتاج إلى المزيد من صب الزيت على النار والتسخين، كي تقوم الأطراف الأخرى بلعب الأدوار القذرة سواء من على أرضه أو من جواره أو من أماكن أخرى. فقد شهدت الأيام القليلة الماضية أحداثا إرهابية إجرامية كبيرة طالت المئات من الأبرياء العراقيين وعلى أساس طائفي بحت، يقرب من موعد "الإعلان الرسمي" للحرب الأهلية الطائفية في هذا البلد.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال فصل العامل الخارجي عنها أو استبعاد دوره فيها. حيث جاءت هذه الجرائم الشنيعة بعد أيام قليلة من إصدار أحد "علماء الدين" في السعودية فتوى تكفر الشيعة وتحرض على قتلهم وان كانت ليس الأولى التي تصدر من هناك.
وما من أحد ينكر تأثير فتاوي التكفير في الواقع العراقي، ليس بزعم التبعية المذهبية من بعض العراقيين لهذه الجهة، بل لتأثير هذه الفتاوي التي تصدّر وتفعّل بين فترة وأخرى، والتي تشكل دافعا ومحفزا كبيرا على الإرهاب التكفيري، خاصة وان منطقة الخليج والسعودية منها تحديدا تعتبر منبعا حقيقيا له، حيث يتدفق المال عادة والمحرضون والجناة المضلّلون.
كما إن الحدث الإرهابي الجلل الذي طال منطقة الصدرية ونال من الأبرياء فيها بأرواحهم وأموالهم ومساكنهم، جاء عشية بث قناة بي بي سي الرابعة (BBC4) الانكليزية لتقرير يتناول "فرق الموت" التي نسبها إلى الشيعة، وكأن كل ما يحصل من موت في العراق هو من فعل الشيعة أو المحسوبين عليهم. وان الموت الذي يطال الشيعة ليس موتا، وان من ينفذه مجرد أفراد أو "فرق حياة" وليس موت. وان الأشخاص اخطر من المفخخات التي تطال البشر والحجر والبيئة مرة واحدة.
"الفلم" التقرير، أظهر بعض القادة العسكريين والمستشارين الاميركان الذين عملوا في العراق "شهودا" على ما نسب من أفعال إلى الشيعة. وأصبحوا لدى بعض الطائفيين الناقمين والتكفيريين شهودا صادقين "للحقيقة" ومدافعين عن حق السنة، ونسوا جرائمهم بحق هؤلاء. ولا كأنهم "كفار" أعداء لا تقبل لهم شهادة ولا يسمع منهم قول.؟؟
وقد كان هذا التقرير الموجه، بمثابة خبر مفرح ولقي صدى طيبا لدى العديد من الأطراف الطائفية المحلية والعربية، ومنها قناة الجزيرة التي أعادت بثه بنسخة ونكهة عربية، كما غيرها من بعض أبواق التكفير والطائفية.
والحدث الآخر كان داخليا، حيث قامت مجموعة مسلحة بخطف بضعة جنود وضباط اميركان من أمام مبنى محافظة كربلاء. وقد نسب الجانب الأميركي هذا الفعل إلى المخابرات الإيرانية و"عملائها" في الداخل، وذلك نتيجة للحرفية الكبيرة التي تم بها هذا الفعل، الذي ترجم على انه رد فعل لما قامت به القوات الأميركية من مداهمة لمبنى تابع للقنصلية الإيرانية في اربيل عاصمة إقليم كردستان العراق. وتواصلا مع هذا الكر والفر بين الطرفين الخارجيين، حصل قبل يومين اختطاف لدبلوماسي إيراني كبير في بغداد، وألقت إيران بالتهمة على الجانب الأميركي وعلى "عملاء" أميركا الذين ربما ينتمون إلى الجيش العراقي. وهكذا أصبح البلد ميدانا لصراع أطراف خارجية ولاعبين أساسيين في استقراره وتوتير وضعه معا.
ليس في العراق طائفة من الشياطين وأخرى من الملائكة، وليس هناك طرف واحد هو الضحية والآخر جان، بل الجميع خاسرون فيه طالما استمر النزيف والتشتت. إننا لا ننكر هنا وجود أطراف من الشيعة ملطخة أيديها بدماء الأبرياء من إخوتهم السنة، ولكن بنفس الوقت ينبغي أن نقر بما دفعه ويدفعه أبرياء الشيعة يوميا من دمائهم، فمن المسؤول عنها؟؟ وطبعا ليس من المعقول أن نحمل السنة تبعة هذا الجرم، ولكن لا بد أن يكون هناك من يتحمل الذنب ويحسب عليهم بالنتيجة، وان كان قادما من خارج الحدود. ومع ذلك فان هذا لا يشرع استهداف الأبرياء منهم أو أخذهم بالشبهة. وعلى المنصف من كل الأطراف أن يقر بالنتيجة بان هذه دوامة يمكن أن ينجرف الجميع فيها وان لا احد بمنأى عن ضررها.
إن الدم العراقي واحد ولا ينبغي أن نفرق بين سني وشيعي، ولا مسلم ولا مسيحي ولا كردي ولا عربي أو تركما ني ...الخ. وان الجرم الذي يطال الأبرياء هو واحد، ولا فرق بين محتل أو مسؤول أو متحزب أو طائفي، أو أجنبي قادم من الخارج ممن يقومون بهذه الأفعال. وبالتالي لا بد أن يلقى جزاءه من خلال القانون الذي علينا جميعا إن نحميه. وإذا كانت القوى الخارجية لا تسير على هذا النهج ولا تريده، فهي بحق عدوة العراق الأولى، ولكن على ابن العراقي مهما كان انتماؤه أن يتقي الله في الدم العراقي، وان يسعى من اجل وقف نزيفه لا من اجل استمرار هذا النزيف.
علينا أن ننهي مهزلة أن نكون ساحة لصراع الآخرين، ولكل كاره يصب زيته على نارنا التي لا تحرق سوانا.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,327,666,495
- العراق: مشاهدات وانطباعات مغترب زائر
- أنا أتكلم لغتك فلماذا لا تتكلم لغتي ؟ مدخل لحوار الأثنيات في ...
- أسوء احتجاج سمعته في حياتي: المثقف ينبغي أن يكون فاعلا لا من ...
- الغرابة في غلق مكتب قناة العربية في العراق
- الأنتلجنسيا العراقية والدور الوطني المطلوب
- المجتمع الانتقالي :نحو توصيف سوسيولوجي للحال العراقي اليوم
- هل الزرقاوي في الاعظمية؟؟؟
- كاد أياد علاوي أن يكون رجل المرحلة
- صدام حسين وعقدة الزعيم عبد الكريم قاسم
- المشهد العراقي: حرب أهلية أم توتر طائفي؟
- لا يكفيهم قتلا ... ألا يكفينا صبرا؟؟
- الأساليب القذرة للإرهابيين في حروبهم
- هل السفير المصري شريك أم ضحية في هذه الطبخة؟
- هل ان بقاء القوات الأجنبية في العراق الآن شر لا بد منه؟
- الإرهابيون من خلال اعترافاتهم المتلفزة
- انشقاق في صفوف هيئة علماء المسلمين
- البرلمان العراقي الجديد ومسوغات التاجيل المتكرر
- التأزم العراقي - الأردني وتنامي وعي الشارع العراقي بمسؤوليات ...
- دائرة العنف ضد المرأة غريزية تاريخية
- قراءة في توجهات الناخب العراقي


المزيد.....




- رئيس المجلس العسكري بالسودان يتحدث لـCNN عن البشير ورده إن ط ...
- ديلي تلغراف: السيسي يضمن البقاء في السلطة حتى 2030 في -استفت ...
- عسكر السودان يعلقون عقد شركة فلبينية لإدارة ميناء بورتسودان ...
- كيم جونغ أون لدى وصوله إلى بريموري: زيارتي هذه لروسيا ليست ا ...
- روسيا تعتزم مضاعفة محطات -غلوناس- الأرضية خارج حدودها
- مصدر في الشرطة: ارتفاع عدد ضحايا تفجيرات سريلانكا إلى 359 قت ...
- المعارضة السودانية ترد على -مهلة- الاتحاد الأفريقي
- واشنطن تؤيد حكما مدنيا في السودان
- اليمن... -أنصار الله- تسيطر على مناطق غرب الضالع وتقطع إمداد ...
- مادورو يؤكد سيطرة حكومته الكاملة على فنزويلا


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - حميد الهاشمي - الآخرون وتسخين المشهد العراقي