أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلف علي الخلف - ناس وأماكن: (1) الفضاء حين يتسع أو جدة التي غير















المزيد.....

ناس وأماكن: (1) الفضاء حين يتسع أو جدة التي غير


خلف علي الخلف
الحوار المتمدن-العدد: 1814 - 2007 / 2 / 2 - 11:32
المحور: الادب والفن
    


سنظل مدينون للعم بيل غيتس ولا ادري لما لا يُدخل دعاة القومية العربية الى دعواهم اضافة الى اللغة والتاريخ والجغرافيا بيل غيتس كأحد المقومات المعاصرة لفكرة القومية العربية. فما أنجزه هذا الخلاق الفذ وما ساهم به من تعزيز لـ اللحمة الوطنية بين ابناء القطر الواحد (حسب تعبيرات القوميين ) وتيسيره معرفة بعضهم البعض، واتاحته التواصل بين اقطار العروبة وقلوبها النابضة ( إذ كل مدينة عربية هي قلب العروبة النابض ) وهو ما عجزت عنه كل رطانات القومية العربية منذ بداياتها على يد التاريخ الى نهاياتها على يد العفالقة. إذ اتاح بيل غيتس ( اختزالاً لكل زمن الانترنت ) لابناء العروبة أن يتواصلوا قافزين على حدود الزمان والمكان وقافزين فوق حواجز مفتشي الجمارك ومدققي الجوازات وفوق كل طوابير السفارات العربية لمنتظري تأشيرة الدخول. اعتقد أن على العرب قوميين وانعزاليين أن يتنادوا لبناء تمثال شامخ لبيل غيتس في كل قلب نابض للعروبة (واعني مدينة )

عن المدن التي ضيقة:

كتب يوما عن " في سيرة المكان دون أهله " وقلت أن الاماكن تنمو وتكبر وتشيخ ولها دورة حياة وإنها تشبه الانسان في وجوه كثيرة ..
من هو كثير الترحال لن ينظر الى المدن خارجاً فقط، بل سيبحث عم يمكن تسميته مشاعر المكان وسيقرأ الغريب هذه المشاعر بلهفة، في الشوارع في الاسواق في المقاهي وفي كل الاماكن التي تقوده اليها خطاه حتى لو كان ضالا للطريق، وسيقرأ مشاعر المكان أيضاً في الوجوه التي تصنع ذاكرة المكان.
سأزعم مرة أخرى ان الذاكرة يصنعها المكان وان الوجوه لن تستريح في الذاكرة إذا جردناها من المكان، ستصبح صورة مهتزة التقطت بكاميرا رديئة لن تسجل تفاصيل الملامح ..
هناك اماكن طاردة نابذة لا يستطيع الفرد ان يتآلف معها بدءا من مكان صغير كـ مقهى الى مدينة، وتحمل بعض الاماكن مشاعر عدائية اتجاه الانسان، سواء كان منها او كان غريبا عنها، وهناك اماكن مغلقة على ذاتها لا يمكنك النفاذ اليها حتى لو خلّعت كل ابوابها، إن وجدت هذه الابواب. إذ بعض الاماكن لا أبواب لها، ليس لأنها مشرعة بل لأنها مصمتة، وهناك اماكن عنصرية ترجم الغريب بنظراتٍ تجعله يهرول مسرعاً من حيث أتى.. وهناك أماكن ضيقة ضيقة، مهما كانت واسعة المكان، وهناك مدن تصنع لك ذاكرة مؤقتة في ملف منفصل عن الذاكرة الدائمة، مجرد خروجك منها يتم حذف الملف ألياً،ً وهناك اماكن لا تنسج لك ذاكرة مهما ترددت او اقمت فيها وهناك اماكن حيادية بلا مشاعر وهذه تكون عصية على القراءة!!
أقول مرة أخرى إن المكان لا يصنع مشهدا خلفياً لعلاقتك بالبشر بل هو الذي يصنع ذاكرة هذه العلاقة. قلت لصديق طفولتي الذي جاء الرياض منذ اكثر من سنة وكنا أشبه بغريبين: أنت صديقي في سوريا وليس هنا وضحكنا على المفارقة كوننا نحس بها قبل ان ننطقها ...

المدن الواسعة : أو جدة التي غير

لا أذكر اول زيارة لي لـجدة غير أنها التصقت بذاكرتي كأحد الاماكن الرحبة الواسعة التي تحتفي بالفرد مهما كان اعزلا وغريبا، ويعتقد من كتبوا عن سيسيلوجيا المدن أن هذا حال مدن البحر، فما بالك بجدة التي تعددت فيها الاعراق والاجناس وكانت محطة أولى في الذهاب الى بيت الله ..
في المرة الاولى مكثت وحيداً استدليت على الاماكن بمفردي من شام شريف الى باب شريف الى... ولا ادري إلى الان كم المسافة بينهم، واستدليت الى مقهى " الفيشاوي " وترددت اليه تيمنا بالاسم الذي الصقه نجيب محفوظ وكثير من الكتاب المصريين في ذهن القارئ العربي .. واستدليتُ أيضاً الى البحر " ويابحر جدة ذكرتك ". بعدها ترددت الى جدة مرات عديدة ولن انسى بعد غياب عن جدة استمر سبع سنوات تقريباً مقهى في الدور الرابع من مبنى المحمل، يقدم الشاي المغربي وقهوة (تركية ) نافرة بنكهتها .. لم تكن مشاعري حيادية في جدة منذ زيارتي الاولى لها بدءا من بوابتها ( المطار ) ومطارها رغم أنه ليس ضخماً كمطارات أخرى إلا أنه" غير" مثلها فهو أليف وودود
وجدة دون وجوه تنسج معك صلة داخلية إن لم تحبها لم تكرهك فكيف إذا أحببتها سترى كل شيء فيها " غير " بدءا من حميمية الاماكن القديمة إلى طرازها المعماري الذي اعتقد أنه مثل سكانها قد صَهر عدة " طُرز " معمارية ليشكل ملامحه ..
جدة مدينة واسعة بلا ابواب ليس لأنها مصمتة بل لأنها مشرعة على كل الجهات، فانت تتجول فيها دون أن يصدمك سور أو حائط أو باب مقفل. مدينة لا تنسى، لها ذاكرة تحتفظ بك مهما غبت عنها، ولم أستغرب حين مررت الى محل في باب شريف كان بيننا " تعاملات" لفترة قصيرة، والتقيت أصحابه ثلاث مرات سريعة سابقا.. قلت السلام عليكم، وعيني تجول في المكان لم يتغير شيء نفس الوجوه نفس ترتيب المحل.. قلتُ: عرفتوني. قال أحدهم: خلف وأردف أو اخوه صح ؟ وأخي الذي يصغرني يشبهني كثيراً قلتُ خلف وقد استبدت بي نشوة هائلة من الفرح. يا لهذه الذاكرة .. إنها جدة التي " غير" في الاماكن التي لا تحفل بذاكرة وفي أشد لحظات ذاكرتها تألقاً سيكتفى بــ ايوة تذكرتك أنت السوري صاحب الـ ..
خرجتُ أتأبط فرحي بهذه الذاكرة وخرجتُ مجدداً إلفتي مع باب شريف لأذهب الى المحمل في الدور الرابع وأشرب قهوتي نفسها وكان النادل على ما اظن نفسه ...
في المدن الاليفة المكان يسكن داخلك دون وجوه فكيف أذا أضفنا اليه الوجوه، تلك التي نسجها نفس هذا المكان .. سيكون الامر لا يحتمل سيكون الامر أشبه بزيارتك لمعبد قدمت عنه دراسات نظرية كثيرة وأخيراً تزوره .. وكما يقول النواب: شدة العطر تجرح

الوجوه التي تنسج الذاكرة :

سأكون محرجاً في الحديث عن الاصدقاء وذكرهم كلهم أولئك الذين أعرفهم من قبل وكذلك من عرفتهم في هذه الزيارة .. وأهل جدة مثلها تماما لا ابواب لهم، مشرعين ارواحهم على البحر الذي يقود لهم السفن محملة بالناس، وأهل جدة منذ البحر ( بوابة الدخول ) يفتحون أذرعتهم ليستقبلونك بالدفء الذي لشدته تخلع كل ملابسك لتكون أنت فقط .. في جدة حين يقول لك صديق سنذهب الى بيت فلان لا تتحفظ أو تتردد كونك لا تعرفه، يكفي أن يقول لك هذا الصديق جملة مختصرة عنه ولن تسأل عن المتواجدين ومن هم .. ولا تخاف أن يشكل قدومك عبئاً عليه أو عليهم أو عليك فهم بلا أبواب .. ذاكرتي لا زالت في دهشة الوجوه فقد حفظت الوجوه ونسيت كثيراً من الاسماء وحينما أهدأ سأستعديها جميعا ..
فاجأني د محمد الدربي ( اختصاص هندسة ) منذ بيت مسعد الحارثي، حين فتح حواراً عن الشعر والتلقي وقصيدة النثر كمصطلح وقد خفت في البداية أن يكون الحديث عن قصيدة النثر في مجلس لا تعرف اهتمامات الموجودين فيه مملاً وسمجاً وقد ذكرتُ أن ربما الاستفاضة في الحديث سيفسد " الجلسة ". محمد الدربي كاختصاص بعيد عن الادب أدهشني بدقته بضبط المصطلحات حينما يتحدث، وأدهشني بقدرته الفائقة على التلقي التدقيق وتساؤلاته التدقيقية والاستدراكية ولن يفاجئك بكل تأكيد وده الذي يحيطك به منذ سلامه عليك لانه من أهل جدة التي غير. هذا الرجل لن يكون مروره عابراً في الذاكرة بل سيترك بصمة على جدارن الذاكرة التي يبنيها المكان والمكان هو جدة .

اعود من الكويت فيذكرني حامد بن عقيل ان اكتب عن الكويت ولا أفعل مثل جدة "كتبت كلمتين وقلت يتبع ولا تبع شي" ... تقرر ان تزيل تحفظك وتكتب عن الاصدقاء في جدة.

حامد بن عقيل خارج المؤسسات ولا يهدأ

في المطار الذي ليس حديثا ولا " فخما " بل اليفا ونظيفا يأتي ابن عقيل واصفا لي سيارته .. لم احتج للتدقيق كثيرا، هو او ليس هو؟ بل عرفته وعرفني. ابن عقيل صاحب المعارك الادبية الطازجة والتي هي غير مألوفة في الوسط الثقافي هنا بشكل عام، واعني تماما حفاظها على الحد الفاصل بين الشخصي والثقافي وانشغالها بالثقافي بشكل عام. الذي لفتني حجمه إذ كانت صورته بغترته البيضاء اضافة الى معاركه تعطي انطباعا انه " جَهم " وطويل .. وممتلئ ، لكنه كان نحيلا كمشاعر دافئة .. ضيعت ملامح جدة فلم اعد اعرف الشوارع كثيرا. كان حامد قد خيرني قبل أن اصل لاختيار مكان السكن فقلت له السنتر وانا احب سنتر المدن .. اعتقد دائما إن هوية المدينة تتشكل في المركز. ليس هذا فقط، بل إن المركز يجعلك تكتشف جهات المدينة الاخرى بسهولة. ويشعرك بالطمأنينة من أن " تضيع ".
حامد بن عقيل نجم في ظاهرة الكتابة التي تكرست عبر النت ( منتديات – مواقع -... ) وهو احد المهتمين بتوصيفها وكذلك احد الذي يعطونها قيمة حقيقية. هكذا كانت معرفتنا، ولا يزعج ابن عقيل أن اعتبر شعر التفعيلة الذي يكتبه دون افق ودون انجاز ايضاً... واتلو له دائما اني احب كتاباته النثرية والنقدية. ما فاجأني ايضاً انه يكتب شعر ( عامي ) بشكل يستخدم فيه المنجز الحداثي في الشعر. لا يملّ من التبرم من الاوضاع العامة ( المثقف – السلطة – المجتمع - ...) كان هو نفسه على الارض، اذ اننا نتبادل صباحات كثيرة عبر الماسنجر وتقنية " عَبِر " التي طرحتها شركة الاتصالات السعودية التي كانت وحيدة. بدا لي حالما اكثر مما يحتمله السياق هنا وبدا لي انه خارج السرب خصوصا انه من القلائل الذي لا يملكون اسهماً في هذه البلاد بعد جائحة حمّى الاسهم.
حين وصلنا شارع صاري حيث قرر انه المكان الذي يتوسط ( نضال وكامل ومسعد ) ولم يأبه لاحتجاجي باقناع يحسد عليه " ايوة يخوي رح تلبكنا اذا رحت المركز بعيد.. وياخد وقت ونتكاسل نجيك " ( ثم اردف قائلاً ) " انت ارتاح ولو ما عجبك نغيره ..." كانت اقصر طريقة للاقناع فانا لا احب أن اغير الاماكن بسهولة. فيما بعد بدا لي هذا النحيل يمتلك سطوة في (الجلسة ) حضور غير صاخب وهادئ لكنه ملحوظ. انه يشبه صورته المعممة عبر النت مع اضافة لمسة المودة لتي تراها عبر وجهه وهو يحدثك.

مسعد الحارثي رجل " همشري " تسكنه القصص ويضارب في الاسهم والنت

بعد العصر عاد حامد بن عقيل لنذهب إلى بيت مسعد الحارثي حيث " جاور السعيد.. ليسعد ". المنزل من الخارج مألوف ولا يخرج عن النسق المعماري الوظيفي كما هو سائد في هذه البلاد، إلا انه في داخله لمسة بدوية مخلوطة بمثقف بدءا مما هو معلق على الجدارن إلى توزيع السكن إلى طلاء الحائط الذي كان يشبه الطين. إضافة لعزل مكان (الجلسة) والبسط الموجودة فيها والربابة والموقد أيضاً. الغداء لم يكن تيساً كما اتفقنا لنذبح حكاية التيس التي خرج بها فجأة في أحد لحظات بدواته، والتي تستيقظ فجأة. الحضور قليلون: د الدربي ونضال وانا والمهنا ( هكذا اظن الاسم )اضافة لحامد. امسكت بي جملة طيلة فترة وجودي بجدة: حيالله ابو مجدي حيالله مسعد... ولم يفتني طبعا أن انكل بمسعد على حكاية التيس والعنز. بدا مسعد خارجا من احد القصص أو كرجل قذفته حكاية ونسيته من لحم ودم إذ انه بعد انتقالنا لـ ( الجلسة ) كان يصغي للحديث باذن وبالاذن الاخرى وعيونه متابعاً شريط العربية ( حق ) الاسهم وقد ظُلم صديقنا الذي يعمل كمراسل رياضي لـ الاسشيوتد برس ...
حين اضطر مسعد إن يتحايل على أمر ما، لم يستطع وانكشف الامر سريعا إذ انه لا يمتلك دهاء البدو وهكذا بدى كأنه حقاً شخصية قصصية مركبة إلا انك تلمس بوضوح انه لا زال على الفطرة ( وهو تقي ورع...!!! و الاسلام دين الفطرة ) في حوار ساخر ومسجل في سيارة مسعد سألته :
- بماذا تتوجه لقرائك في العالم العربي وبماذا تنصحهم ؟
* والله انصحهم بالصبر .. مالهم غير الصبر
- والسلوان الا تنصحهم بالسلوان ؟
* السلوان بالاخرة انشالله اما في الدنيا فما لهم غير الصبر
- وما هو ردك على بعض من يقول: يا مسعد تراك غثيتنا بقصصك ؟
* والله اقلهم شتتوقعون من انسان مغثوث غير يغثكم

في لقطة اخرى سألته :
- اقول مسعد يقولون انت من القصاصين اللي صارو يقصون على مكبر لماذا بدأت القصاص متأخر ؟
* قصاص يعني القتل وان تبدأ القتل على مكبر ازين .. في ناس يقتلونك بالعقل والكتابة وفي ناس يقتلونك بدون عقل
- اقول مسعد انت وش حببك بالقصص علشان توهق الناس وتبليهم وتضيع وقتهم ويقرونك، وش القصص التحبها؟

* انا احب القصص التي فيها ميول جنسية لانو الجنس ما حدا ناقشه نقاش جيد يعني كمحظور ...
- اقول وش احسن قصة عندك ؟
* قصة لسع ما كتبتها وفيها اوجه لرجال الدين اسئلة محرجة وما اظن يجاوبون عليها ورح احطهم بموقع محرج..
- أي، انت تحطهم بموقف محرج وهم يحطونك بالسجن...
* طيب بالسجن نقدر نتكلم وبعدين انا ما خاف من السجن اخاف من الرجم

نضال قحطان يمشي و يحلم بفضاءات
اول لقاء مع نضال كان في بيت مسعد، ونضال اعرفه تماما ازدادت نحافته قليلا وثوبه الابيض كأن ليس لديه غيره. نضال عرفته بعد قليل من اجرائه حوار معي لعكاظ وفضاءات كنت اعرف فضاءات قبلاً لكنها لم تكن على خارطة المواقع التي اقرأها بسبب ميولي للقراءة السياسية التي ظلت بعيدة عن فضاءات (المجلة) عرفته جيدا بعد احتجاجي بطريقة ساخرة على قص اجزاء من الحوار حين نشرته عكاظ ورده الذي عمق معرفتي به
لم يعد سراً اننا نعمل لـ فضاءات الملتقى معاً،ً هنا لا بد ان اذكر انه دائما يخضع للشرط الديمقراطي الذي وضعناه في القضايا التي نختلف حولها ولم يستخدم يوماً سلطته كـ (صاحب المكان ).
بدا ابيضاً كثوبه الذي يرتديه ونحيلا كصورته التي ينشرها لنا، الا انه هادئاً اكثر من النت يتكلم قليلاً ويحلم كثيراً بفضاءات التي وضعها على خارطة المواقع الالكترونية الجادة بجهد فردي ومثابرة، حين تقترب منه تعرف انه هكذا دؤوب ولا يمل ولا يخالطه نزق ( المثقفين ) عادة. وجهه يستطيع ان يناور داخله، الا ان هدوءه لا يستر مودته التي تلف حضوره. لهجته مكسرة ولا تستطيع ان تخفي جذرها اليمني عبر مخارج الحروف الا ان الكلمات (جداوية ) في الغالب . فاجأني برقصته في أحد ( الجلسات ) على اللحن الذي يرسله عود الفنان محمد المغيص واغنية نسيتها ربما اعود لاحقا لاتأكد منها. نضال يرقص بشكل داخلي هكذا رددت لم يمهلني مسعد ليوضح: انها دان دان التي كتبتها في فضاءات مرة
اتفقت معه ان نتحاور حول تجربته في النشر الالكتروني وكانت مجموعته التي صدرت للتو بعنوان "صليت " تتعرض لانتقادات حول جرأتها الاجتماعية. قلت له: محور المجموعة اخر وأُجريتْ حوله حوارات، لكني ارغب في الحوار معك عن تجربتك في فضاءات المجلة ...
بعد ان تعشينا سوية قلتُ له: اريد مقهى رصيف نجلس عليه. الوقت كان مضغوط جداً ولا وقت فيه لهكذا فسحة أو ترف، على هذا الرصيف التقيت بحسان محمود الحسون لاول مرة حيث تواعدنا وكان هو ونضال يعرفان بعض من ايام المدرسة .. لنذهب بعدها الى جلسة طرب انا وهو حيث مواعدين ( الجماعة )...

د. كامل صالح
كامل جاء متأخرا الى بيت مسعد في اليوم الاول، لألتقيته لاول مرة بعد معرفة طويلة عبر النت، عاصرته خلاله وهو يخوض ( سجالاته ) وحواراته، وانسحابه من بعض المنتديات ثم عودته. بالتأكيد لم تؤثر تقارير ميليس على علاقتي بكامل وهو اللبناني الوحيد الذي تربطني به علاقة شخصية إضافة للصديقة ناهدة.. ونتمازح حيناً عبر المسنجر إذ أقول له أنتم وهو يخاطبني بأنتم وهو يقصد السوريين طبعاً وأنا أقصد اللبنانيين... يكتب الشعر عبر صوفية محدثة وبسيطة إذا جاز التعبير وربما لدراسته التي حول الرمز الديني في الشعر علاقة بهذا ..
في اليوم التالي التقيته في عكاظ (الجريدة ) حيث يعمل وحيث تعرفت على الشاعر هاشم الجحدلي الذي تحسه خرج تواً من العصر العباسي على اقل تقدير..وضحكت حين رأيته يمشي حافياً في ممرات ومكاتب عكاظ.
ذهبنا بعد نهاية دوامه الى منزله على عادة أهل (بلاد الشام )، منزل كامل بسيط مثل حضوره، وعائلته صغيرة أيضاً، زوجته وطفلين أنذاك ( انضم لهم طفل ثالث فيما بعد) تماحكنا انا والاطفال، والتقطت لهم العديد من الصور.
بعد " الضيافة " تحدثنا أنا وكامل حول النت وكواليس بعض ( معاركه)، وكذلك حول مجلة ودار الحداثة التي يتملكها والده.
حين أهداني كامل كتبه، قرأت بعض الجمل في دواوينه الأولى ضحكت قائلاً له: والله لأفضحك وأنشر قسم منها، أنت الذي لا يسلم أحد من لسانك، أجاب بسحنته التي دائما تحسها خجولة: إفضح، هي كنت زغير، وأبي فرحان عـ ابنو شاعر، ونشرهم .. أجريت حواراً مطولاً مباشراً دون ترتيب مسبق، مع كامل للنشر حول الثقافة وعلاقتها بالسياسة وحول لبنان وسوريا.. بدا لي متحفظاً في الحوار أكثر مما يجب...

ما يشبه الإعتذار:
تعرفت على الكثير من الكتاب في جدة، والكثير من الأشخاص الذين شكل الحوار معهم نافذة لمعرفة جدة من الداخل أكثر ولا أنسى( عباس بهكلي ) الذي يكتب مطولات المديح والهجاء، عن أصدقاء " الجلسة "، وكذلك صلاح مخارش الذي يعمل في روتانا، والشاعر أحمد عائل فقيهي... وآخرين
وإذ شكلوا جزءا من ذاكرتي عن جدة، فأجدني لا أستطيع أيفاء محبتهم إن ذكرتهم على عجل .. وجدة من المدن التي تتمنى لو أن المقام يطول بك وأن تتعرف عليها أكثر، وكلما ازدادت معرفتك بها ازداد حبك لها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,095,951,125
- كان يجب أن ترحل باكراً أيها الغرنوق
- يا أيتام صدام البقية بحياتكم
- زمن بينوشيه الجميل.. وداعا
- سوريا بيئة آمنة للاستثمار والعيش و.. الفساد
- عاش أورتيغا يسقط التلفزيون السوري
- راعي يسرح بالكلمات في صحراء تشبه الحديقة: عن نوافذ القيصوم
- الاحتفاء بالتفاصيل اليومية إذ يشكل نصاً: عن حواف خشنة
- سعار ل بثينة العيسى: رواية تجميعية رديئة نموذجاً للتطبيل
- زواج الحكاية واللغة لإنجاب نص الحياة:عن فسيفساء إمرأة
- العجيلي: الذي عاش كبيراً ورحل كبيراً
- حلب الآن: نعي مدينة خاوية
- بَوَّات الثقافة السورية: خير خلف لخير عرسان
- الدعارة الثقافية: منتج الاستبداد والكبت
- كونديرا سورياً: عن البلاد التي بلا أمل
- المعارضة السورية ظاهرة إعلامية أم تمتلك قوى تغيير؟
- استعطاف واسترحام إلى عمنا بوش في أمر شخصي
- خدام اليوم .. مجلس الشعب أمس
- قاموس الرطانة السياسية (6): المنعطف الحاسم.. متى ينتهي ؟
- قاموس الرطانة السياسية (5) : الحوار الوطني الحوار مع الآخر
- الطغيان :جبران تويني ليس فصلاً أخير


المزيد.....




- الوطني الفلسطيني: حملات التحريض ضد «عباس» ترجمة للتهديد والض ...
- مخرج مسرحية -يا كبير- يكشف كواليس تعري الفنان السوري حسين مر ...
- نجمة أردنية تنضم إلى فريق -باب الحارة- في جزئه العاشر
- تامر حسني يفوز بجائزة -أفضل فنان في الشرق الأوسط-
- مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على الجزء الأول من مشروع قان ...
- اليوم الأكثر عتمة في تاريخ نيويورك.. هل يشبه فوضى باريس؟
- دعوى -إباحية- ضد ترامب تنقلب على الممثلة نفسها!
- نجل الفنان فضل شاكر: والدي لم يسئ لسوريا
- #ملحوظات_لغزيوي: حامي وبنعيسى: ما أعرفه…ومالاأعرفه!
- السعودية أميمة الخميس تفوز بجائزة نجيب محفوظ للأدب


المزيد.....

- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلف علي الخلف - ناس وأماكن: (1) الفضاء حين يتسع أو جدة التي غير