أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - ايران و استراتيجية بوش الجديدة














المزيد.....

ايران و استراتيجية بوش الجديدة


سامي البدري
الحوار المتمدن-العدد: 1806 - 2007 / 1 / 25 - 05:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل ستنجح القوة الجديدة التي قرر الرئيس بوش ارسالها الى العراق (يزيد عدد افرادها على 21000 جندي )في اعادة الهدوء الى رأس الرئيس بوش ،قبل اعادة الامن الى العراق ؟وقبل الاجابة بالنفي او الايجاب ،تعالوا ننظر في قيمة هذه القوة ، مضافة الى القوة الاصلية التي تحتل العراق ،والتي يزيد تعدادها على (130) الف جندي ، ومدى اهليتها لتحقيق مثل هذا الغرض . معلوم لدى الجميع انما يرسل الجندي الى ساحة الحرب ليقاتل (والعراق اليوم هو ساحة حرب مفتوحة لعشرات القوى الاجنبية قبل المحلية )، وان ارسل لغرض آخر ،كأعادة الامن وحفظه ،كما يتطلع الرئيس بوش ان تكون مهمة هذه القوة ، فان هذه الخطوة كان يجب ان تسبقها الخطوة الاهم ، وهي مجموعة المعالجات السياسية التي تتكفل بحل مجموعة ـ ان لم أقل منظومة ـ المشاكل التي نتجت عن عملية احتلال العراق ونسف منظومة استقراره الاجتماعي والسياسي واحداث الفراغ السياسي فيه ، والذي احدث عمليات النزاع على السلطة بين مكوناته الاثنية والحزبية وسعيها الى تقسيم العراق الى مناطق نفوذ تتمتع بنوع من الاستقلال عن السلطة المركزية على اساس الهويات الفرعية (عرقية ،دينية ، مذهبية) . وبمعنى آخر ، فان خطوة فرض الامن وحفظه ـ التي تتصدر مهام وواجبات الجنود وباقي قوات الامن ـ كان يجب ان تسبقها عملية صناعة الامن او تهيئة الاجواء لحلوله وقبوله من قبل اطراف النزاع . فمعروف ان العراق ـ والى جانب حرب قوة الاحتلال عليه ـ يعيش حالة حرب اهلية تقوم على اساس الاقتتال الطائفي بين المسلمين من ابناءه (المكون الرئيس لنسيجه الاجتماعي) . وعليه فان زيادة عديد الجنود الامريكان لن يقود الا الى المزيد من سفك دماء العراقيين ، الذي كان تواجد القوات الامريكية السبب الرئيس لاقتتالهم ، الى جانب ما رافق هذا التواجد من اسباب الفرقة والاختلاف فيما بينهم. كنا قد شخصنا في مقالات كثيرة سابقة ، وسنعيد اليوم على مسامع الرئيس بوش (المصبوبة حقا من رصاص أصم) ، ان ازمة العراق سياسية بحتة ، وان حلول هذه الازمة لن تأتي عن طريق اراقة المزيد من دماء العراقيين ، التي لم تترك شبرا من تراب العراق الا وصبغته باللون الاحمر ، وانما عن طريق بضعة صفقات سياسية تعيد ترتيب الخارطة السياسية وفق مقاسات البنية الفكرية والاجتماعية للمجتمع العراقي ، والتي سيقوم جزؤها الاعظم على تصفية حسابات العشرات من الدكاكين السياسية ـ التي تخصصت بتصريف بضاعة الفتن وفرقة وحدة الصف الوطني تحت يافطات الهويات الفرعية ـ واعادتها الى جهات تصنيعها مع تجارها الذين صنع اغلبهم خارج الحدود العراقية . اذن كان على الرئيس بوش الاستعاضة عن العشرين الف جندي ، الذين لايجيدون غيراعمال القتل، بعشرين سياسيا محنكا ، وتزويدهم بصلاحيات كاملة لتشذيب الساحة العراقية مما نبت على سطحها من ادغال وحشائش ضارة ،وتسليم امر السلطة الى مجموعة من رجال التكنوقراط ـ غير المتحزبين ـ المتخصصين لاعادة بناء مؤسسات الدولة العراقية وارساء مرتكزات بنيتها التحتية (سياسيا واقتصاديا ودستوريا ) ،على اساس الولاء الوطني ووحدة العراق . وعندها لن تعود هناك حاجة للرئيس بوش لارسال المزيد من الجنود الى العراق ، بل ارسال مهندسين ومعدات تصنيع ومواد بناء لاعادة اعمار ما دمرته قواته من مرتكزات البنية التحتية العراقية ... وهو يفوق ما دمرته قوات المغولي هولاكو حقدا ونزقا . ولعلنا لانكشف سرا اذا ماقلنا ان ايران تقف خلف اغلب هذه الدكاكين (وخاصة بعد ما افتضح امر هذا التدخل من خلال مجموعة الوثائق والتقارير التي عثرت عليها القوات الامريكية بمعية مجموعتي عناصرمخابرات الحرس الثوري في بغداد واربيل )،وتوفر لها مختلف اشكال الدعم المادي واللوجستيكي من اجل العبث بامن العراق وزعزعة استقراره . وعليه فان اهم الخطوات التي ستدعم الحل الذي اقترحناه ـ والذي ربما ارتهن نجاحه بمدى تطبيقها ـ ستتوقف على مدى نجاح الادارة الامريكية في احتواء وتطويق التغلغل الايراني والسيطرة على منظومة اختراقه لمؤسسات الدولة العراقية ، والامنية منها على وجه الخصوص . ومثل هذه السيطرة لن تاتي ثمارها الا عن طريق رد هذا التغلغل الى العمق الايراني واغراق ايران بكم من المشاكل الداخلية التي يستعصي عليها معه الالتفات الى ما دونه من امور ، وخاصة اذا ما امتد خطره ليهدد منظومة اليات قمع وكبح تطلعات الشعب الايراني الى الحرية ، وسبل ادامة نظام الفقيه على سدة السلطة . ان تطلعات ايران الملالي باتجاه العراق ـ ايديولوجيا ودينيا ، على الاقل ـ ليست افتراضا او توقعا تحليليا ، وانما هو حقيقة ثابتة في وجدان وتفكير الغالبية العظمى من رموز الطبقة السياسية الايرانية ، قبل ان يكون تكتيكا سياسيا فرضه ظرف الاحتلال الامريكي للعراق ومجاورة (الشيطان الاكبر) لايران، وتوقع اسوء احتمالات خطر هذا الجوار ، في ظل ازمة ملفها النووي وسباق تسلحها الذي بات يشكل خطرا محدقا باستقرار حوض الخليج النفطي وامن دوله . وعليه ، واذا ما اضفنا الى هذا حجم الاذى الذي الحقه تغلغل ايران في العراق بالقوات الامريكية وخطط ادارتها الستراتيجية في العراق والمنطقة ، فانه لم يعد امام الادارة الامريكية من خيار بديل لرد ازمة الساسة الايرانيين الى عقر ديارهم ، من اجل افلات بعض خيوط اللعبة العراقية من يد مؤسسة قم السياسية والهاء كل عنصر من عناصرها بسلسة لاتنتهي من عمليات اعادة رتق مشبكات واقفاص سجن ايران الكبير الذي ضاق به ، وبوصاية عمائم نظام دولة الفقيه ،معظم ابناء الشعب الايراني ، و التي لا يبلغ سن الرشد تحت سمائها الا من يجيدون فن ارضاء سماحة المرشد الاعلى .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,925,153,472
- ايران وحلم الضيعة العراقية
- مكافآت الصبيان
- لعبة حظ على طاولة الطعام
- حرب العراق الاهلية .. الوجه والقفا
- حصيلة العراق من النظام الجمهوري
- عبث في قطار آخر الليل
- عواصمنا العربية وبعبع الثقافة
- كفانا نمارس السياسة حربا
- غباء اليمين المزمن
- احزابنا السياسية ومسؤولية بناء المجتمع
- اشكاليات الرواية العراقية
- من اجل تكريس قواعد الحوار المتمدن
- فرائض ضلالاتي
- من قتل جلوريا بيتي ......؟
- استراتيجية الشرق الاوسط الجديد واعادة رسم جغرافية المكان
- المعارضة العراقية وخيار الممر الواحد
- التخبط الامريكي في العراق
- هزيم الحماقات الليلية
- ماذا تبقى في جعبة د بليو بوش ؟
- قراءة افتراضية في ذهنية صانع قرار مشروع الشرق الأوسط الجديد


المزيد.....




- شاهد: فيضانات جارفة في منطقة نابل التونسية
- الأوبزرفر: غزة تُدور حطام المنازل لتجاوز الحصار
- شاهد: فيضانات جارفة في منطقة نابل التونسية
- شاهد... ماذا فعل مواطن قطري بمناسبة اليوم الوطني للسعودية
- بعد هجوم العرض العسكري... إيران تستدعي سفراء 3 دول
- إيران تستدعي سفراء هولندا والدنمارك وبريطانيا على خلفية هجوم ...
- ليبيا... عودة الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة في محيط خزانات الن ...
- الجيش الليبي يعلن عن مقتل أحد قادة الجماعات الإرهابية في مدي ...
- محمد بن سلمان يوجه رسالة بمناسبة اليوم الوطني للسعودية
- قطر تنفي شائعات رسالة مزعومة لمكتب نتنياهو


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي البدري - ايران و استراتيجية بوش الجديدة