أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - دحام هزاع التكريتي - عندما يتحول الاجتهاد الى تخريف، يتحول هتلر وموسليني وصدام الى شهداء!!















المزيد.....

عندما يتحول الاجتهاد الى تخريف، يتحول هتلر وموسليني وصدام الى شهداء!!


دحام هزاع التكريتي
الحوار المتمدن-العدد: 1794 - 2007 / 1 / 13 - 10:20
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



هناك حالة واحدة تمهد السبيل لتطوير الفكر والممارسة والمعرفة، وهي ان تفتح الابواب كل الابواب لتبادل الرأي والمناقشة الحرة الحضارية التي توفر الاستقرار الاجتماعي، عبر نبذ اسلوب القمع واحتكار الحقيقة، ونبذ اسلوب التشهير والتكفير والاتهامات أو تزكية جرائم هذا او ذاك. إن أجواء الحوار البناء هو ما فقده العراق خاصة خلال تاريخه الممتد منذ تسلط المغول وحتى انهيار الطاغية في عام 2003، ومازالت تأثيرات هذه العقلية قائمة وتدفع الامور في العراق لا بإتجاه العقلنة والبناء والحوار والتعايش، بل الى لغة المفخخات والتخوين والتعصب الطائفي والمذهبي والاثني والتكفير والتحريض على القتل وتزكية الطغاة والجبابرة، وهو ما عرقل وحدة موقف العراقيين واشاعة الاستقرار في البلاد واتخذ الامر في الاونة الاخيرة بعداً خطيراً.
إن أكثر ما يثير الدهشة هي تلك المقالات التي ظهرت بكثافة بعد إعدام طاغية العراق على مواقع الانترنت وبقلم من يدعون التحضر والاستماع الى الرأي الآخر، بل ولدى بعضهم تاريخ طويل في العمل من التخلص من الديكتاتورية. ولكن العجب كل العجب ان هؤلاء البعض انتقلوا بقدرة قادر من مدافعين عن الضحايا وإدانة الطاغية صدام حسين لسنوات مديدة الى مدافعين اشداء عن الطغاة والقتلة ووضعهم في مصاف الشهداء والابطال. وراح هؤلاء يفتشون وينقبون عسى ان يعثروا على شعرة فضيلة لهؤلاء الجبابرة ليدرجوها في مقالاتهم الصفراء التي تتنكر لمئات الالاف من الضحايا ممن قتلوا غدراً بالاسلحة الكيمياوية او سموم الثاليوم او في اقبية الموت الرهيبة او ممن اغتصبن وتقطعن اوصالهن في عهد الطاغية صدام حسين. إن الامر لا يتعلق بقصور اداء الحكومة الحالية وتطرف بعض الاطراف وممارساتهم المعيبة او الموقف من وجود القوات الاجنبية على الاراضي العراقية وخبطاتها او من الكثير من الاخطاء التي ترتكب يومياً، بقدر ما يتعلق بتبرئة ساحة الجاني صدام حسين من كل الجرائم التي ارتكبها هو ورهطه بما فيها جرائم ارتكبها ضد افراد عائلته ورفاق له في حزبه. إن علة من فقد الاعصاب والاتزان بعد اعدام الطاغية تتحدد في الكارثة العقلية التي انحدروا اليها.
ومن الاغرب من كل ذلك ان ينبري وينضم الى هذه الجوقة البائسة وينعى هذا الطاغية شخص مثل آرا خاجادور، وهو القيادي السابق في الحزب الشيوعي العراقي. أن هذا الشخص تبنى اشد المواقف تطرفاً إزاء صدام حسين وزبانيته خاصة بعد ان اقدم الديكتاتور على اعدام العشرات من اعضاء الحزب وانصاره، وبعد ان اصدر الحزب بيانا في ربيع عام 1978، ادان فيه ممارسات الحكم في العراق ودعى الى تصحيح الامور وضمان الحريات الديمقراطية للعراقيين وضمان سيادة القانون والتخلي عن افتعال الصراعات الجانبية مع الدول العربية. واستمر الحكم على مطاردة الشيوعيين مما اضطر الالاف منهم ومن ضمنهم آرار خاجادور الى مغادرة البلاد واللجوء الى بلدان أخرى. وقد إنتخب آرا خاجادور عضوا في المكتب السياسي بسبب موقفه الثابت والحاد ضد الحكم في العراق في ذلك الوقت، بحيث اصبح لاحقاً المسؤول عن الجهاز الامني في الحزب الذي تابع شرور النظام السابق وعرف بالتفاصيل عن كثب. كما اصبح لاحقاً المسؤول الاول للحزب في تشكيلات الانصار الشيوعيين في النصف الثاني من الثمانينيات، الى ان أضطر الى مغادرة كردستان بعد ان تم قصف قرى كردستان العراق بالاسلحة الكيمياوية، وبما فيها قصف مواقع الانصار الشيوعيين بالسلاح الكيمياوي حيث راح ضحيتها العشرات من الشيوعيين امام عين مسؤولهم آرار خاجادور.
من حق آرا خاجادور وغيره ان ينتقل من الحزب الشيوعي ومواقفه الى اي حزب آخر بما فيها حزب البعث او أي حزب قومي عربي. ولكنه من غير المقبول ان يرافق هذا الانتقال السياسي تشويه وتزوير التاريخ وتزكية الطغاة والجبابرة، فهو بذلك يسئ الى كل تاريخه. لقد نشر آرا العديد من المقالات في السنوات الاخيرة. تندرج كل هذه المقالات في إطار تزيين صفحة النظام السابق وكيل الاتهامات بالعمالة للحزب الشيوعي وبقية الاحزاب العراقية والتغطية على جرائم الارهابيين والتكفيريين الذين يذبحون العراقيين من الوريد الى الوريد يومياً، اضافة الى التستر على ممارسات من يدعون بأنهم "مقاومة"، في إنتقالة سياسية له تثير الكثير من التساؤلات والشبهات. فهو في الحقيقة يدافع عن فلول اجهزة القمع في النظام السابق من الذين يعرفهم آرا خاجادور بشكل جيد في مدى ايغالهم في القتل الجماعي للعراقيين عندما يدافع عن ما تسمى بـ"المقاومة الشريفة"، علاوة على انتقاله الى مواقع الدفاع عن شراذم القاعدة وجرائمها في العراق بنفس الذرائع المخجلة.
ولكن أكثر ما "ابدع" آرا في كتاباته هي مقالته الاخيرة تحت عنوان " انتبهوا! ان الهدف القادم هو الاقتتال الداخلي"، والذي نشر على صفحات عدد من المواقع. ان آرا خاجادور لا يعرف اللغة العربية بل ولا يفرق بين الفعل والاسم ولا يستطيع صياغة جملة او عبارة مقبولة باللغة العربية، وهو امر معروف للقاصي والداني. ان من يدون ويرندج المقالات له هو زميله في شلة المدافعين عن صدام وهو حميد پرتو، الذي لا يجرأ على التصريح علناً بها، ولذا يكتب مقالاته ولكنه يوقعها بإسم آرا خاجادور. إن اهم ما يجلب الانتباه في هذه المقالة هو التحريض علانية على القتل لكل من يخالف هذه الشلة بالرأي بإعتبارهم عملاء وهم الذين، اختلفنا معهم ام اتفقنا، استلموا الحكم عبر انتخابات حصل فيها حتى البعثيون من امثال صالح المطلك ومشعان الجبوري على حقهما من اصوات الناخبين.
ولكن ما يثير الاسى هو عندما يستعرض كاتبا المقال، آرا خاجادور وحميد پرتو، مناقب "الرئيس الفلتة"، مما يعكس جهلا فاضحاً بالاحداث والاقتصاد وكل شئ ان لم يكن مسعى لتزويرها. فعند الاشارة الى الاسباب التي دعت الامريكان الى الاطاحة بصدام، يشير المقال الى انه اي صدام حسين : " رفض خلال أعوام الحصار الجائر والاجرامي على العراق، والذي كان أبشع جريمة عقاب جماعي في العصر الحديث، رفض تقديم تنازلات في ميدان النفط للامريكيين، تنازلات تضمن لهم الاستيلاء على النفط العراقي، لمدة عشرة اعوام، وباسعار رمزية ". ان هذا الاستدلال لتزوير او جهل بالحقائق، حيث ان العراق كان يبيع على الدوام 10% من صادراته النفطية الى الولايات المتحدة، كما ان صدام حسين كرر على الدوام في تصريحاته العلنية بعروض مغرية الى الولايات المتحدة وبما فيها منح حقوق للتنقيب والاستثمار الى الشركات الامريكية لقاء القبول ببقاء صدام على كرسي الطغيان. وهي عروض وتنازلات نشرتها الصحف الرسمية العراقية آنذاك. وكانت الولايات المتحدة تشتري النفط العراقي بالاسعار العالمية شأنها شأن الدول الاخرى ولم تطلب وليس من مصلحتها ايضاً بل وغير قادرة ضمن آلية النظام الرأسمالي ان تحصل على اسعار رمزية حيث ان الشركات النفطية الامريكية وليس الحكومة الامريكية هي التي تتعامل في السوق النفطية وهو ما يجهله او يزوره كاتبا المقال. كان صدام يعطي للأردن النفط بأسعار رمزية بل وبسعر الماء، ولكن الولايات المتحدة، وليس لسواد عيون العراقيين، لا تستطيع القبول بذلك، وهي تستورد النفط العراقي الآن بالاسعار العالمية رغم وجود قواتها العسكرية الضخمة في العراق.
كما يقع كاتبا المقال في جادة الامية والجهالة عند تعداد مناقب بطلهما صدام حسين حيث جاء في المقال : " وأعدم بسبب دعوته الى نقل الأرصدة العربية والاسلامية من الولايات المتحدة الامريكية الى روسيا وأوروبا، والى كل الدول التي لم تتخذ مواقف عدائية من القضايا العربية والاسلامية. وأعدم لأنه أقدم على تحويل التعاملات المالية الدولية والداخلية للدولة العراقية، من الدولار الأمريكي الى اليورو الأوروبي ".
إنه لامر مضحك حقاً ان يدون الكاتبان هذه الادعاءات التي تعبر عن الجهل بالقوانين التي تتحكم بالسوق المالية العالمية والتجارة الدولية والاقتصاد العالمي. ان كل من يعرف الحد الادنى من الاقتصاد يدرك ان السوق المالية والاقتصادية والتجارية والبنكية العالمية تشرف عليها مجموعة السبعة او الثمانية الكبار ولا تتأثر "بالمناقب" او الاهواء التي يلوح بها "فارس" هذه الامة المنكوبة او من يماثله من امثال احمدي نجاد او غيره. فلا يتأثر الاقتصاد العالمي ولا الامريكي بهذه العنتريات حيث اننا نعيش في زمن العولمة التي تنطوي على تداخل المراكز الاقتصادية وتوظيفاتها بحيث تسعى هذه المراكز ان لا تسمو تناقضاتها على المصلحة المشتركة لها مجتمعة. ويقع القارئ في حيرة من جهل كاتبي المقال عندما يقرأ السبب الاخير لاعدام صدام وهو: " أعدم من أجل الانتقام لضرب اسرائيل بالصواريخ العراقية "!!!. إنه لامر يثير الدهشة حيث يقع الكاتبان في درب الشعبويين المفلسين الذين يتشبثون بالقشة او بالاحلام كي يبرروا اي ممارسة غير مجدية. ان كل من يعرف الحد الادنى من العلم العسكري، وآرا يعتبر نفسه ضليعاً و ذو خبرة في هذا المجال، يدرك ان هذه الصواريخ الفاشلة لم تلحق الاذى بالمتطرفين الاسرائيليين ولا بإسرائيل، وجاء الامر معكوساً حيث استلمت اسرائيل المزيد من الاسلحة المتطورة لدك الشعب الفلسطيني، كما ان صدام اضطر مرغماً بعد نهاية مغامرته في الكويت ان يدفع والى الآن ومن اموال الشعب العراقي تعويضات تقدر بمئات الملايين من الدولارات الى اسرائيل كي تستطيع هذه الدولة المعتدية ان تتجبر اكثر على الشعب الفلسطيني المخدوع هو الاخر بـ"فارس الامة".
اذن كل هذه الاسباب لا تشكل اي ذريعة للاطاحة بصدام، فهناك اسباب اخرى لايسع المجال لطرحها في هذا الحيز. ولكن مصيبة هؤلاء الكتاب ومن شابههم انهم يعرفون الكثير والكثير عن مجرم العصر صدام حسين ولكنهم يضعون رؤوسهم كالنعام في الرمال لاسباب قد تتضح يوماً او قد اتضحت بعضها. ان الكثير من العراقيين الذين يعرفون آرا خاجادور لم يصدقوا ولم يهضموا عندما نشرت وثائق بعد الاطاحة بصدام عام 2003 حول علاقة آرا خاجادور وآخرين موجودين في العاصمة الجيكية براغ بالمخابرات العراقية، وأعتبرو هذا الاتهام ضرباً من التلفيق والافتراء والفبركة على هذا الشخص وعلى آخرين. ولكن هذا الرجل يصر عبر مقالته المنشورة على تأكيد هذا الاتهام. فالرجل ومعه البعض من مقربيه كانوا يرتادون سفارة صدام حسين في براغ قبل السقوط على الدوام، وورطوا البعض من اعضاء ما يسمى بـ"المنبر"، وهو التنظيم الموالي لحزب البعث بالذهاب الى العراق وأعدم بعضهم ومنهم خليل الجزائري. وبقي الآخر في الخارج لأداء مهمة مشبوهة هي تبييض صفحة النظام والتستر على الارهابيين والقتلة بحق العراقيين بذريعة ما يسمى بـ "المقاومة" للاحتلال، وهم مجرد شراذم للقتل والسلب واخذ الفديات وتدمير البلد. وأخذ هؤلاء على عاتقهم مهمة مدانة وتنزل الى مستوى مهمة الصعلوك الزرقاوي ورهطه من ارباب الفتنة الطائفية والفاشية الدينية. كما راح البعض منهم يحتل شاشات التلفزة العربية المريبة من امثال عبد الحسين شعبان وآخرون ممن يسمون انفسهم بالكادر او التيار الوطني المزعوم بهدف لا يخدم العراق وشعبه والتستر على الطغيان المنهار. ولكن مهما حاول هؤلاء الاساءة الى العراق والعراقيين، فهم ليس بأقل من مجموعة من اصحاب الدشاديش الذين وقعوا فريسة لمخابرات صدام وشبكته الارهابية التي تغلغت في العديد من الحركات السياسية. فالامر لا يدخل في اي حال من الاحوال في باب الاجتهاد وتنوع الاراء، فلو كان الامر كذلك لقرأ البعض الفاتحة على هتلر وموسليني وامثالهم ممن سقطوا بحراب الجيوش الاجنبية الانجليزية والامريكية والسوفيتية عند احتلالها لألمانيا وايطاليا واليابان واقاموا المحاكم العسكرية، وليس الوطنية كما يحدث في العراق الآن، لمحاكمة الطغاة. كان من الافضل لآرا خاجادور وأمثاله ان يلتزموا الصمت والكف عن هذه الادعاءات المريبة احتراماً لتاريخه وتاريخهم، وان لا يختبأ آخرون من امثال حميد برتو وراء اسمه و يتحولوا الى متسترين على "فرسان" القتل وسفك دماء العراقيين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- باكستان: 4 قتلى بهجوم انتحاري استهدف كنيسة بقداس الأحد
- قواعد ارتداء البدلة المثالية.. من -سيد- الأزياء الرجّالية!
- الآلاف يحتجون وسط جاكرتا على قرار ترامب بشأن القدس
- علماء روس يتحكمون بالأجهزة عن بعد بحركة الإنسان
- -سيلفي تشينو- فن جديد للرسم على القهوة
- انتحار 5 أطفال في الجزائر بعد استخدامهم لعبة الحوت الأزرق
- -الملك- جيمس يواصل تسلق سلم المجد بالسلة الأميركية
- واشنطن بوست تدعو لمواجهة تهديد روسيا للانتخابات الأميركية
- الأردن 2017.. القدس تقلب الأولويات
- انطلاق أعمال قمة -الإيكواس- في أبوجا


المزيد.....

- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - دحام هزاع التكريتي - عندما يتحول الاجتهاد الى تخريف، يتحول هتلر وموسليني وصدام الى شهداء!!