أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسعد عربيد - العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال الجزء الثاني















المزيد.....

العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال الجزء الثاني


مسعد عربيد
الحوار المتمدن-العدد: 1792 - 2007 / 1 / 11 - 11:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اللوبي الاسرائيلي والمصالح القومية الاميركية
تدعي مقولة اللوبي بانه (أي اللوبي) ينتهج سياسات مضادة للمصالح الاميركية ومضرة بها. ويورد أصحاب هذه المقولة أمثلة عديدة على الخلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل ليدللوا على "التناقضات" بين المصالح الاميركية واسرائيل وصولاً الى إستنتاجهم بان اسرائيل واللوبي الاسرائيلي يضران بالمصالح الاميركية.
وليس من شك بان هناك وقائع تاريخية شهدت مثل هذه الخلافات. ولكن لا بد هنا من التمييز:
أولاً: ان هذه الخلافات كانت مع الادارة الاميركية كنظام حاكم ومصالح الطبقة الحاكمة وليست مع مصالح الشعب الاميركي.
ثانياً: أن هذه الخلافات بقيت ضمن سقف "التناقضات" الثانوية ولم ترقي الى تناقضات رئيسية أو تناحرية من حيث الاستراتيجية والوظيفة والاهداف، وعليه فلم تختل العلاقة بين الطرفين بل بقيت محكومة إستراتيجياً بوظيفة اسرائيل في خدمة المصالح والسياسات الاميركية. ولعل الدور الاسرائيلي في العراق منذ حرب 1991 وبعد احتلاله في آذار (مارس) 2003، وكذلك الحرب السادسة ضد لبنان في تموز (يوليو) 2006 آخر الأدلة على ذلك.
فهل بامكان اللوبي التصرف بما يتناقض مع مصالح أميركا أم انه احد اعمدتها ويخدم مصالحها؟
نتسائل بدايةً، ما هو المقصود هنا بالمصالح القومية او المصالح الحيوية الاميركية American or US national interests؟ يبدو السؤال منطقياً وبسيطاً، ومع ذلك فقلما يتم التحاور حوله. هل هي مصلحة الشعب والمجتمع والناس أم المصالح الاقتصادية وارباح الشركات الكبرى ومصلحة الطبقة الحاكمة وعلاقتها الوثيقة بهذه الشركات ومصالحها وأرباحها؟
ليس هناك تعريف محدد ودقيق لما يسمى بالمصالح القومية الاميركية. وليس هذا محض صدفة. بل إن هذا التعريف حصيلة التناقضات والصراعات والتوافقات بين كافة القوى الطبقية من إقتصادية وإجتماعية وسياسية وتشمل شركات ومجموعات واحزاب وتحالفات ومجموعات دينية يعمل كل منها على تحديد هذه المصالح حسب هواه ولخدمة أهدافه. فلو أخرجنا اللوبي الاسرائيلي من كافة مجالات تأثيره (الكونغرس الاميركي والبيت الابيض والقضاء والاعلام والاكاديميا والبنوك والمؤسسات المالية ...الخ)، فان قوى اخر من مجموعات المصالح الخاصةSpecial Interest Groups ستحل محله لتقوم بتحديد ما يسمى ب"المصالح القومية الاميركية".
ويدرك الفهم العلمي للمقولة ان المصالح التي تتعدى الحدود الوطنية لأي دولة هي نذير للتوسع على حساب الآخر واستعباده من اجل استمرار التميز الذاتي. ومن اجل ان تعالج الرأسمالية الاوروبية فائض انتاجها من سلع وخدمات اصبح لزاما عليها ضمان اسواق خارج بلدانها لتصريفها مع حرمان تلك الاسواق من "تقليد" تلك المنتجات او تأهيلها لتقيم صناعاتها الوطنية الرديفة. ومن هنا بدأت موجات الهجمة الاوروبية المتعددة على قارات العالم الثلاث لتضمن لمركزها ريادة الدور وسيادة القوة. وأتت الامبريالية الاميركية وريثة كل ذلك الارث الوحشي لتبني صرحها ومجدها على حساب حرمان المجتمعات الاخرى ودولها القائمة بكل تشعباتها وتمايز موقعها في سلم اولويات السياسة الامبريالية.
عودة الى اطروحات اللوبي. تعاني الاطروحة القائلة بالتناقض بين اللوبي والمصالح الاميركية من إشكاليات نظرية وبرجماتية:
اولا: فهي تفترض ان السياسيين وصانعي القرار السياسي يعملون في فراغ أي خارج النظام السياسي وخارج إطار القوى الاجتماعية والاقتصادية العاملة فيه؛
ثانيا: تتجاهل الثقل الاقتصادي للمجمع (أو المركب) العسكري الصناعيMilitary-Industrial Complex (MIC) ومصالحه الهائلة. وسوف نعود الى هذا المجمع لاحقاً بالمزيد من النقاش، إلا أننا نكتفي الآن بالتنويه الى أن تجاهله يطمس علاقتين مهمتين:
أ) العلاقة بين هذا المجمع وراس المال الاستثماري كجزءٍ لا يتجزء من النظام الرأسمالي الحاكم في الولايات المتحدة؛
ب) العلاقة بين الكيان الصهيوني ووظيفته والامبريالية الاميركية في هذه الحقبة، حقبة العولمة.
ثالثاً: الفصل القسري بين اللوبي وراس المال والترويج، عن قصد أو بدونه، ل"إستقلالية" اللوبي ومصالحه عن النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي وكأنه يعمل في فضاء مستقل.
رابعاًً: تتغاضى عن المصالح المشتركة بل الشراكة القائمة بين الروابط التجارية والملكية المشتركة (الاسرائيلية ـ الاميركية) للشركات الكبيرة والتي هي مصالح راسمالية بالدرجة الاولى.
خامساًً: تخفق في النظر الى اللوبي من منظور العولمة اي في سياق الشركات الكبرى والمتعددة الجنسية والعابرة للامم، وسياق الطبقة الحاكمة في أميركا واسرائيل وغيرهما من دول المركز الراسمالي وانظمة الكومبرادور التابعة في دول المحيط لترويج سياساتها العدوانية وفقه العولمة عبر تلك الادوات.

الفصل بين "الداخل / المحلي" الاميركي و"السياسة الخارجية الاميركية"
تمثل السياسية الخارجية في كثير من تجلياتها إنعكاساً للسياسة الداخلية. وهذا ما يفسر إستئثار وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) المستمر بحصة الاسد من ميزانية الدولة الاميركية والمزاحمة الشديدة (بين الشركات والجهات المختلفة) على الفوز بتعاقدات وصفقات البنتاغون، خاصةً إذا كان المناخ الداخلي مهيئاً لتقبل مزيد من الصرف على الشؤون التسليحية كما هو حاصل الآن في ظل الاوضاع الدولية المتوترة عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
من حيث النهج، تفصل مقول اللوبي فصلاً قسرياً بين ما هو شأن "محلي" أو "داخلي" أميركي من جهة وبين السياسة الخارجية الاميركية من ناحية اخرى. وليس المقصود ب"المحلي/الداخلي" مجرد المصالح والشؤون المحلية الضيقة بل "الداخل الاميركي" domestic بما يمثله من طبقات ومصالح وقوى وتيارات وشركات...الخ، حيث تتشابك في هذا "الداخل" الاميركي العوامل والقوى المحلية (وأهمها مصالح راس المال والشركات الكبرى) مع السياسة الخارجية وصياغتها وتقوم بينهما علاقات التأثر والتأثير المتبادل. وهكذا تعود السياسة الخارجية بدورها لتصب في خدمة راس المال ومصالحه وأرباحه.
بعد هذه المحاولة العاجلة للمرور على مكونات المصالح الاميركية وربط "الداخل" الاميركي بالسياسة الخارجية، ننتقل الى سؤالين:
● هل يستطيع ان يدفع هذا اللوبي اميركا الى انتهاج سياسات مخالفة لمصالحها رغم القوة التي يمتع بها؟
● هل كانت السياسات الاميركية، بسجلها وتاريخها لعقود طويلة، مؤيدة للشعوب ومؤازرة لحركاتها التحررية والتقدمية، حتى أتى هذا اللوبي اللعين وأخذ يدفع بها في الاتجاه المعاكس .. إتجاه معادٍ لمصالح الشعوب وحراكها؟
ان العكس هو الصحيح: يثبت لنا التاريخ ان السياسات الاميركية في بنائها ومكوناتها هي معادية للشعوب وتطلعاتها التحررية، وذلك قبل تأسيس اللوبي بعقود وقبل ان يكون هناك كيان صهيوني. فلماذا ننحو باللائمة على اللوبي فحسب ونغفل مسؤولية اميركا وسياساتها الراسمالية ـ الامبريالية الناهبة لموارد الشعوب؟ وكيف نفسر التشابه بين سياسات اميركا في الشرق الاوسط وفي أنحاء اخرى من العالم حيث لا يؤثر اللوبي؟

الدعم الاميركي لاسرائيل
تشير القراءة الهادئة للوقائع ان حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة (باداراتها الجمهورية والديمقراطية) قادرة ومصممة على دعم اسرائيل وغلاة الصهاينة من يمينيين ومتشددين ومتطرفين. كما تشير الوقائع الى ان هذه الادارات لا تحتاج الى ضغط من اللوبي الاسرائيلي أو اليهود الاميركيين افراداً وجماعاتٍ ومنظمات للقيام بذلك. ولا ينفي قولي هذا وجود وثقل هذا الضغط، بل المقصود هو ان الادارة الاميركية تدعم اسرائيل لحماية مصالحها من حيث المبدأ، سواء تواجد هذا الضغط أو لم يتواجد. كما انه لا ينفي تأثير اللوبي على مقدار ونوع الدعم ولكنه لا يشكل السبب الاساسي لهذا الدعم وللعلاقة الاستراتيجية القائمة بين اسرائيل والولايات المتحدة. إضافة الى أن الكثير من السياسات الاميركية تلقى معارضة شديدة من بعض القوى اليهودية الاميركية على مختلف مشاربها.
ينطلق الدعم الاميركي لاسرائيل، من الناحية الاستراتيجية، من ذات الاسباب والدوافع التي تنطلق منها واشنطن في دعهما للحكومات والانظمة الاخرى: حماية مصالحها في بلاد الآخرين. وهذا بالطبع لا يستثني الانظمة العربية العميلة والدكتاتورية. يتجلى تأثير اللوبي الاسرائيلي وقدرته في حجم هذا الدعم وإعتصار الحد الاقصى من القروض والمعونات وأشكال الدعم الاخرى، أما مبدأ هذا الدعم فانه يعكس أكثر ما يعكس مركزية اسرائيل واهميتها في الاستراتيجية الاميركية.
لا شك أن الدعم الاميركي للانظمة العميلة يتفاوت من حيث الكم والكيف ومن مكان لآخر بحسب مقتضيات المصالح الاميركية وإملاءات الظروف المحلية والاقليمية. ولا شك أيضاً أن أسرائيل تحظى بأولوية لا تضاهى من حيث تلقيها الدعم الاميركي بكافة أشكاله العسكرية والمالية والسياسية والدبلوماسية وغيرها. وهنا بالتحديد تبرز وظيفة وأهمية اللوبي الاسرائيلي أي في ضمانة أولوية ومقدار هذا الدعم ولكن ليس في المسؤولية عن تقديمه.

أمن إسرائيل والدعم الاميركي
يؤكد الكثير من الخبراء أن الدعم الاميركي لاسرائيل لا يستند الى تقييم موضوعي لاحتياجات اسرائيل العسكرية والامينة بل كثيراً ما يفوق هذه الاحتياجات. فاذا كانت إحتياجاتها الأمنية لا تكفي لتبرير هذا الدعم فما هو المسوغ إذن لهذا الدعم؟ يؤكد هذا ما نذهب اليه من ان دعم الكيان لا يخدم مجرد الحفاظ على أمنه بل يتجاوز ذلك الى ضمانة قيامه بوظيفته الاقليمية المعدة له كي تطال كل حركة نهوض عربية (بما فيها الفلسطينية) يمكن ان تشكل تهديداً للمصالح الاميركية في المنطقة.
على الرغم من أن اسرائيل تحظى الآن بقدر من الامن والاستقرار لم تحظى بهما منذ قيامها عام 1948، وعلى الرغم من غياب الكثير من المبررات والمتقضيات العسكرية والاستراتيجية الاقليمية والدولية، فقد حافظت الادارات الاميركية المتعاقبة، الديمقراطية منها والجمهورية، على مستوى دعمها لاسرائيل وتناوبت على المطالبة بزيادته.

اللوبي هو السبب في فشل السياسات الاميركية في الشرق الاوسط
هل فشلت السياسة الامريكية حقاً سواء في الشرق الاوسط أو في غيره من مناطق العالم؟ ومن أي منظور يصر البعض على أنها قد فشلت؟
إذا كان المقصود بالفشل هنا ان الشعوب ستنتصرلا محالة في معركتها مع الامبريالية، فلن يختلف إثنان على هذا الامر. إلا أنني أشك أن هذا هو ما يقصده أصحاب مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيلي.
أما اذا كان الحكم بهذا الفشل من منظور يجّزء الواقع ويعجز عن التجرد عن الذات بل يتمحور حولها ويعمى عن رؤية الحقائق المادية الماثله امامه كما يفعل الكثير من العرب والعرب الاميركيين، فانه حريٌ بنا أن نقر أننا نحن الذين فشلنا لا السياسة الاميركية، ونحن اللذين أخفقنا في التمييز بين "رويتنا" للفشل اياه و"رؤيتهم" للمصالح الامبريالية الاميركية. فالواقع يشهد بان السياسة الاميركية تحقق مصالحها وأهدافها ومطامعها في ضمان السيطرة والإخضاع. وظني ان الامبرياليين يسعدون لسماع هذه المعزوفة، فكلما أمعنا في "الفشل" في فهم رؤيتهم نكون قد مهدنا لهم الطريق للمضي قدماً في مخططتهم باقل قدر من العناء.
هل فشلت السياسة الاميركية حقاً في العراق من منظور الشركات الكبرى أم انها حصلت على غنائم حرب هائلة؟ في العراق يقتل العراقيون الابرياء ويدمر وطن باسره، كما يقتل الجندي الاميركي. إلا ان الاستثمارت الاميركية وشركات الصناعات الحربية وما يتبعها من شركات خدماتية، فانها تجني ارباحاّ نعجز عن إستعياب ارقامها.
هل فشلت السياسة الاميركية في فلسطين ولبنان؟ أم نحن الذين فشلنا؟ منذ عقود والولايات المتحدة تمول وتسلح إسرائيل (وتدر شركات التسليح من جرّاء ذلك المياردات الهائلة من الارباح) للبطش بشعبنا العربي في فلسطين، وفي الوقت ذاته "تسيير" السلطة الفلسطينية وتوفر لها معسكرات تدريب وتجوع شعبنا.
وعلى عكس ما يدعيه أصحاب مقولة اللوبي، فقد نجحت السياسة الاميركية، ولعقود طويلة، في ثنائية التعامل مع اسرائيل والانظمة العربية معا و"دعم" كليهما في نفس الوقت ، ولعبت سياسة "فرق تسد" لزيادة ارباح شركاتها الكبرى ومبيعاتها من أسلحة وطائرات ومنتوجات وسلع...الخ لا تعود بنفع نوعي على شعبنا ومجتمعاتنا.

كلفة اسرائيل على الميزانية الاميركية
تقدر "كلفة اسرائيل" السنوية من الميزانية الاميركية منذ حرب 1967 بمليارات عديدة، وهي مرشحة للازدياد سنويا. ولا حاجة بنا لتكرار هذه الارقام الهائلة الموثقة والمعروفة للجميع. إلا أننا سنكتفي ببعض الملاحظات التي كثيراً ما يتم تجاهلها في خضم الحديث عن هذه الكلفة الهائلة:
● قلما يدور النقاش حول الوظيفة التي تؤديها اسرائيل مقابل هذه الكلفة، أي تلك "الخدمات الجليلة" التي تقدمها اسرائيل للسياسات والاستراتيجية الاميركية مثل تهريب السلاح والتدريب العسكري والتعاون المخابراتي بين الموساد وسي آي إيه وكافة أشكال الخبرات العسكرية كما حصل في جنوب افريقيا وايران وغواتيمالا ونيكاراغوا والسلفادور وغيرها.
● مقابل الحديث المتكرر عن كلفة اسرائيل، هناك صمت شبه مطبق، وربما لاسباب غير بريئة، عن "كلفة الانظمة العربية" و"القواعد العسكرية الاميركية" في الوطن العربي وعن المياردات الاميركية التي تصرف على حماية وديمومة هذه الانظمة العميلة كي تجهض اية محاولة للنهوض والتغيير.
فكم تبلغ كلفة حماية ودعم وتدريب أنظمة القمع والديكتاتوريات الحاكمة في الوطن العربي مضافة الى كلفة القواعد العسكرية الاميركية في بلادنا؟ لا أحد يطرح هذا السؤال. ولكننا نعرف أنها تبلغ المياردات، ومن يدري فربما تفوق، مجتمعةً، كلفة اسرائيل.
بعبارة اخرى، يكثر الحديث عمّا هو موثق ومعروف للملأ عن كلفة اسرائيل، في حين يظل الحديث عن كلفة الانظمة العربية والقواعد العسكرية في الوطن العربي "تابو".
في هذا التعامي عن الحقائق، نفقد البوصلة ونتوة وتستعصي علينا رؤية الهدف الرئيسي من دعم اسرائيل وضمانة تفوقها العسكري. وكي تكتمل الصورة، نقول ان وظيفة الانظمة العربية ذاتها، لا تختلف ـ من منظور المشروع الامبريالي في الوطن العربي ـ عن وظيفة اسرائيل وإن كنا لا ندعي المماثلة بين الكيان الصهيوني وهذه الانظمة، وندرك الاختلاف بينها في بعض الاعتبارات المتصلة بالمشروع الصهيوني ـ الامبريالي في المنطقة العربية. فبغض النظر عن هذا، فان الهدف الامبريالي الاساسي في المنطقة هو إحكام الهيمنة وتصفية حركة الثورة والنهوض العربية (ومنها الفلسطينية) وليس مجرد الحفاظ على "امن وحدود اسرائيل"، اذ هي ليست بحاجة الى كل هذه الترسانة للحفاظ على كيانها واستمراره.
على أية حال، وبالرغم من أهمية هذه الملاحظات، فانه حري بنا، لدى معالجة الشأن الراسمالي، أن نحاجج مقولة اللوبي من المدخل الراسمالي ذاته، أي من منظور الراسمالي الجشع المعني بارباحه ومردود استثماراته. وعليه فالسؤال الاساسي يظل: ما هو المردود المادي لما تدفعه أميركا لاسرائيل (من مساعدات ومعونات وقروض ودعم عسكري...الخ)؟ وهل تبرر "الخدمات" التي تقدمها اسرائيل للمصالح الاستراتيجية الاميركية تلك الملياردات التي تصرف عليها؟ وبالخدمات هنا نقصد مخططات النهب والتدمير للوطن العربي التي تشمل فيما تشمل تكريس تجزئة وتفتيت هذا الوطن وإعاقة وحدة شعوبه، إحتجاز التنمية وتعميق التخلف، ضرب الحركات الوطنية والتقدمية المعادية للامبريالية وإطفاء كافة محاولات النهوض القومية، وتصفية القضية الفلسطينية...وغيرها. أليس هذا مشروعاً مربحاً؟ً أليس هذا هو مشروع الشركات الكبرى في نهب موارد الشعوب في منطقتنا وكافة أنحاء العالم؟ وهل هناك من يستطيع ان يقوم بهذه الوظيفة أفضل من إسرائيل؟

الأخطار الاعلامية لللوبي الاسرائيلي
يقال ان اللوبي بانه يخدع صانعي السياسة الاميركية من خلال التعتيم على المصالح العربية ويحجب عنهم الحقائق والرأي العام العربي ويتحكم في وصول المعلومات اليهم من خلال هيمنته وهيمنة آلياته الاخرى (من يهودية والصهيونية وغيرها) على وسائل الاعلام ومراكز الابحاث. ولكل هذه الاسباب إختفى الصوت العربي ولم يتمكن من الوصول الى الادارة الاميركية وصانعي القرار فيها. لن نضيع وقتأ في مناقشة التأثير الكبير لللوبي الاسرائيلي إضافة الى التأثير اليهودي والصهيوني (أفراداً ومؤسسات) على وسائل الاعلام ومراكز البحوث ومٌلكيتها في الولايات المتحدة، فالامر لا يحتاج الى مزيد من الوضوح.
ولكن تبقى هناك أسئلة تبحث عن إجابات:
1) متى كان الراي العام للشعوب المضطَهدة موضع إهتمام السياسات الامبريالية (الاميركية وغيرها) وصانعي القرار فيها؟ وهل يلعب الرأي العام لشعوب البلدان المحتَلة، على أهيمته، أي دور في صنع السياسات الدول المستعمِرة؟ وفي إطاره الاوسع، يكون السؤال: متى أعارت القوى الكولونيالية أي إهتمام للرأي العام للشعوب المضطهدة بل ولشعوبها أيضاً؟ من أين تسرب الينا هذا الوهم بان السياسة الخارجية الاميركية معنية بالرأي العام العربي او أي من شعوب العالم الثالث؟
2) ماذا فعل العرب والعرب الاميركيون في مجال الاعلام والفضائيات، حيال تحكم اللوبي بالاعلام والمعلومات، سوى ضمان تدفق عائدات النفط و"استثمارها" في الشركات الاعلامية الاميركية الكبرى؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,932,307,428
- العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال
- ماذا تبقى من تشى غيفارا؟ الجزء الرابع والأخير
- ماذا تبقى من تشى غيفارا؟ الجزء الثالث
- ماذا تبقى من تشى غيفارا؟ - الجزء الثاني
- ماذا تبقى من تشى غيفارا؟ الجزء الاول
- نيبال: الثورة المنسية
- العرب الاميركيون والانتخابات الاميركية: مفاهيم وخلفيات
- العرب الاميركيون والانتخابات الاميركية: إشكاليات وتحديات
- الانتخابات الاميركية ـ الرئيس الاميركي: نموذجاً أم استثناءً؟
- مشاهدات مغترب في إشكاليات الانتخابات الاميركية ـ الحلقة الاو ...
- بين ناصر ولينين تأملات في الموت المبكّر وإغتيال الحلم
- الانتفاضة الساباتية بعد عشرة اعوام: مرحلة جديدة أم خيار بين ...
- في رحيل إدوارد سعيد مفكراً وإنساناً
- الهيمنة المطلقة...خواطر في اسلحة الدمار -الاشمل
- تشى غيفارا ... والحضور الدائم خواطر في الغيفارية في زمن العو ...
- مستقبل الاشتراكية في كوبا: اشكاليات الحاضر وتحديات المستقبل


المزيد.....




- الحكم على المعارض الروسي ألكسي نافالني بالسجن 20 يوما فور مغ ...
- مواجهة مرتقبة بين ترامب وروحاني خلال أعمال الجمعية العامة في ...
- عشر دقائق يوميا من التمارين تحسن الذاكرة
- العدل تدعو الحراس الاصلاحيين المفصولين بسبب التزوير لإكمال ا ...
- بغداد تكلف محمد هادي لادارة مطار النجف
- روسيا تستغل فرصة هيأتها إسرائيل
- بعد الحصول على -إس 300-... دمشق توجه سؤالا إلى السعودية وأمر ...
- الخارجية الروسية حول إرسال -إس-300-: أي دولة لديها الحق بتقد ...
- خبير: سبع منظومات من-إس-300- يمكنها إغلاق السماء بأكملها فوق ...
- سياسي سوري: -إس-300- رد روسي يتناسب مع المفهوم الإسرائيلي لل ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مسعد عربيد - العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال الجزء الثاني