أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - حواتمة في حوار العام الجديد















المزيد.....



حواتمة في حوار العام الجديد


نايف حواتمة

الحوار المتمدن-العدد: 1788 - 2007 / 1 / 7 - 10:58
المحور: مقابلات و حوارات
    


- حلول وآفاق لتجاوز الأزمة الفلسطينية
- وثيقة الوفاق الوطني – وأزمة تشكيل حكومة وحدة وطنية
- الحالة الفلسطينية أمام مصيرين: التقدم نحو الوحدة ببرنامج سياسي جديد وموحّد أو التراجع إلى الخلف عشرات السنين
حاوره: محمد كريشان
محمد كريشان: تعيش الساحة الفلسطينية منذ إعلان الرئيس محمود عباس في السادس عشر من هذا الشهر عن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة حالة من الشد والتجاذب بين الرئاسة وحركة فتح من جهة والحكومة وحركة حماس من جهة أخرى وصلت أحيانا إلى صدامات مسلحة مؤسفة وسط هذا الجدل تحاول بعض الفصائل الفلسطينية والشخصيات البارزة وبصعوبة إسماع صوتها بعيدا عن هذا الاستقطاب الحاد والمتوتر أحيانا من بين هذه الفصائل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونحاور أمينها العام السيد نايف حواتمه أحد الوجوه التاريخية في منظمة التحرير وحركة التحرير الوطني الفلسطينية والعربية المعاصرة أهلا بك سيد نايف حواتمه.
نايف حواتمه – الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين : أهلا بكم.
محمد كريشان: نايف حواتمه من عائلة منتشرة في فلسطين والأردن وسوريا، انتمى إلى حركة القوميين العرب وعمره لم يتجاوز بعد السادسة عشر، صدرت ضده ثلاثة أحكام بالإعدام الأول في الأردن عام 1958، الثاني في العراق عام 1963 والتي أبعد منها وقتها إلى مصر ومنها إلى لبنان والثالث في الأردن أيضا بعدما عرف بأحداث أيلول الأسود في سبتمبر عام 1970 أسس حواتمه ورفاقه الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في فبراير/ شباط 1969 ويعتبر حواتمه أول مَن قدم لمنظمة التحرير عام 1973 ما عُرف فيما بعد ببرنامجها الوطني المرحلي كما أنه أول زعيم فلسطيني دعا بوضوح إلى حل يقوم على أساس قرارات الأمم المتحدة والتسوية السياسية ووجه وقتها نداء شهير في هذا الاتجاه لمجموع الإسرائيليين نُشر على صفحات إيديعوت أحرونوت وعدد من الصحف العالمية الشهيرة، عُرفت علاقات حواتمه بقيادة الزعيم الراحل ياسر عرفات الكثير من التقارب والاختلاف حيث اصطف في محطات مختلفة ضد سياساته وموافقة وآخرها كان اتفاقات أوسلو عام 1993 وما تلاها، أهلا وسهلا سيد نايف حواتمه.
نايف حواتمه: أهلا بكم.
وثيقة الوفاق الوطني وأزمة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والانتخابات المبكرة
محمد كريشان: برأيك إلى أين تسير الأمور في الساحة الفلسطينية بعد كل هذا اللغط حول الانتخابات المبكرة وما عقبه من جدل؟
نايف حواتمه: نحن نقترب سريعا من مفترق طرق إما وإما.. إما أن تأخذ الأمور طريقها إلى الحل فعلاً على قاعدة تشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية ببرنامج سياسي جديد وموحد تحت سقف قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية والشرعية العربية مبادرة السلام العربية والتوافق الفلسطيني الذي تحقق بوثيقة الوفاق الوطني وإما إذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود نذهب بالضرورة عائدين إلى الشعب أبو كل الشرعيات بتوافق وطني، أي عائدين إلى الشعب لانتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.
محمد كريشان: إذاً أنتم تؤيدون إعطاء الأولوية بالطبع للمساعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية؟
نايف حواتمه: هذا صحيح.
محمد كريشان: لكن حسب ما تفضلتم به الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية ربما هو هذا فيه الإشكال يعني بمعنى حكومة وحدة ترفع الحصار كما يقول الرئيس محمود عباس هذه المسألة يبدو فيها إشكال يعني؟
نايف حواتمه: في هذا الميدان أقول قول آخر يختلف عن ما يقوله الأخ محمود عباس أبو مازن، الحكومة حكومة الوحدة الوطنية مطلوبة للشعب الفلسطيني كقضية مصيرية تتعلق بمصير حاضر والأفق القادم على الشعب الفلسطيني، حكومة وحدة وطنية بنينا هكذا ائتلاف في الفترة الواقعة بين 1964 إلى 1994 في إطار منظمة التحرير وتحت مظلتها وعلى قواسم مشتركة، من جديد الشعب الفلسطيني وحده بدون مشروع وطني فلسطيني موحد، بينما إسرائيل لديها مشروعها، أميركا لديها مشروعها، الاتحاد الأوروبي، كذلك الرباعية الدولية، كذلك العواصم العربية المحيطة بنا كل منها لديه مشروعه، وحده الشعب الفلسطيني يفتقد إلى المشروع الوطني الفلسطيني الموحد وهذا منذ أوسلو 1993 حتى الآن..
محمد كريشان: الآن سيد نايف حواتمه هناك وثيقة الوفاق الوطني ألا تعتبر هذه هي الأرضية التي يفترض أن الجميع أجمع عليها الآن؟
"
وثيقة الوفاق الوطني أقرت بالإجماع وبحوارات جرت على امتداد ستة سنوات، فبدلا من الاحتكام إلى الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي أنجز وثيقة الوفاق الوطني ارتدت الأمور إلى الخلف بحوار ثنائي بين فتح وحماس
"
نايف حواتمه: جميل جدا وصحيح وثيقة الوفاق الوطني هي نتيجة حوارات جرت على امتداد ستة سنوات منذ اندلاع الانتفاضة الجديدة حتى يومنا، وهي الرابعة بدءاً من هذه السنوات، وثيقة الوفاق الوطني إعلان مبادئ صالحة لأنها أقرت بالإجماع من الجميع ووضعت آليات تنفيذية لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، من المحزن أن أقول بدلا من أن نحتكم إلى الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي أنجز وثيقة الوفاق الوطني ارتدت الأمور إلى الخلف بحوار ثنائي بين الأخوة في فتح وحماس وأخذ هذا ستة شهور كاملة ووصل إلى الفشل إلى الطريق المسدود، كنا نتنبأ بذلك ونقول إن أي حوار ثنائي يقوم على الاحتكارية الثنائية أو على المحاصصة بين فريقين سيصل إلى طريق مسدود بينما في إطار الحوار الشامل نصل إلى حلول لقضايانا الوطنية مستندين لوثيقة الوفاق الوطني وقرارات إعلان القاهرة قبلها في مارس 2005..
محمد كريشان: الآن الرئيس محمود عباس حسبما ينقل عنه حدد سقف زمني لإعادة استئناف الحوار البعض يتحدث عن عشرة أيام البعض يتحدث عن أسبوعين إذا وصلنا في نهاية هذا الحوار إلى اتفاق من جديد ستشكل حكومة وحدة وطنية ترفع الحصار كما يؤكد ويعيد وإلا فسنتجه إلى انتخابات مبكرة بالنسبة للانتخابات المبكرة تحديدا إذا ما تم اللجوء إليها ما موقفكم منها؟
نايف حواتمه: هو الخيار الأخير وليس الخيار الأول كما ذكرنا إذا وصلنا إلى الطريق المسدود، وعليه حتى لا نصل تقدمت الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية هذه الأيام يوم 23 ديسمبر بمشروع جديد تحت عنوان "مبادئ عامة لإنهاء الفلتان الأمني واستئناف الحوار الوطني لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية" هذا المشروع وافقت عليه اللجنة العليا للانتفاضة في قطاع غزة بالإجماع من الجميع باعتباره "أرضية صالحة للحوار"، وهذا المشروع ينص بلغة واضحة بضرورة استئناف الحوار الوطني الفلسطيني الشامل الذي وقعت عليه جميع القوى في 27 حزيران/ يونيو 2006، أي على اساس وثيقة الوفاق الوطني بين جميع هذه القوى، وأن يكون سقف هذا الحوار خمسة عشرة يوما وإذا وصلنا إلى نتائج إيجابية وهذا ما نجهد ونعمل له، حالتذاك لا حاجة للانتخابات المبكرة، لأن هذا الحوار ليس جديد هذا حوار كما قلت ست سنوات، وله ستة أشهر أخيرة بدءاً من وثيقة الوفاق الوطني..
محمد كريشان: هذه الوثيقة نعم..
نايف حواتمه: إذا لم نصل إلى حل، ونأمل أن نصل إلى حل على قاعدة القواسم المشتركة، ليس برنامج الجبهة الديمقراطية ولا فتح ولا حماس ولا أي قوة أخرى، بل برنامج القوى المشتركة المستند لإعلان المبادئ في وثيقة الوفاق الوطني والشرعية العربية والشرعية الدولية، إذا وصلنا نكون قد وصلنا إلى الحل إذا لم نصل بالضرورة نعود إلى الانتخابات المبكرة هكذا لإخراج الأزمة من المطحنة التي تطحنها، وباتجاه فتح أفق جديد أمام شعبنا بالعودة إلى الشعب.
محمد كريشان: سأعود إليك في موضوع الانتخابات المبكرة ولكن هذه الوثيقة التي قدمتموها مع الجبهة الشعبية تقترح إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي بمعنى الرئيس مع رئاسة الحكومة مع الأجهزة الأمنية كلها وأيضا تقترحون إسناد جميع الوزارات السيادية لمستقلين هل تعتقد بأن حماس ستقبل بذلك أن تكون المالية والخارجية والأمن والإعلام كلها خارج أيديها خاصة وأنها تلح على الأقل على المالية وعلى الأمن؟
نايف حواتمه: حماس وافقت يوم 24 ديسمبر على هذه الوثيقة المقدمة باعتبارها "أرضية صالحة للحوار" ومن نصوصها الدعوة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية تتوزع فيها عدد من الوزارات التي تمس عموم المجتمع الفلسطيني رغم التسمية على شخصيات مستقلة، والتسمية خاطِئة برأيي، عندما يقول أحد عنها وزراء "السيادية"، لا يوجد لنا سيادة على الأرض في الأرض المحتلة، فالكل تحت سقف اتفاقات أوسلو، تحت سقف الاحتلال ونهب الأرض بالاستيطان، ولذلك هذه الوزارات التي تهم كل المجتمع، المالية، الداخلية، الأمن، الخارجية، وربما وزارات أخرى أن تكون تحت إدارة شخصيات وطنية مستقلة لأن حوارات فتح حماس على امتداد ستة أشهر الأخيرة وصلت إلى الطريق المسدود، عندما تزاحموا على هذه الوزارات هذه لمَن وهذه لمن حتى لا تكون لهذا الفصيل أو ذاك، وبالتالي يُنظر لها من منظور عيونه الحزبية الضيقة، يجب أن تكون للشعب الفلسطيني بكامله، ولذلك تكون لشخصيات مستقلة. حماس وفتح وافقت على هذه الوثيقة باعتبارها "أرضية صالحة للحوار" التي تنص على أن تذهب هذه الوزارات لشخصيات مستقلة. آمل أن يضع الجميع نداء العقل أولاً للوصول إلى وحدة وطنية جادة تقوم على القواسم المشتركة، فالقواسم المشتركة السياسية هي الأساس وليس المحاصصة بالوزارات أو التناتش على هذه الوزارة دون تلك الوزارة.
محمد كريشان: لفت الانتباه أن في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في دمشق لعشر فصائل زائد السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير كانت هناك الجبهة الشعبية كان هناك الجبهة الشعبية القيادة العامة الجهاد الإسلامي لم نلحظ وجود الجبهة الديمقراطية معهم هل معنى ذلك أنكم تتحفظون على الذين يعارضون اللجوء في نهاية المطاف إلى انتخابات مبكرة هنا أريد أن أستوضح مرة أخرى موقفكم من الانتخابات المبكرة؟
نايف حواتمه: بلغة مباشرة اغلبية الشعب ضد الانقسام التناحري بين فتح وحماس، ونحن ضد التخندق خلف متاريس الحرب الاهلية والاقتتال بين أخوة السلاح، وبلغة عملية القول كما صدر في البيان بالاعتراض على الانتخابات المبكرة التشريعية والرئاسية يترك الشعب الفلسطيني بلا أمل بلا أفق، وبدوامة لا تنتهي من التأجيلات والطريق المسدود في عمليات الحوار الوطني لتشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية على قاعدة الشراكة السياسية وليس المحاصصة وبسقف زمني محدد، وحتى ننتهي من هذه الدوامة ونفتح أفق أمام الشعب الفلسطيني، أمل أمام الشعب الفلسطيني علينا أن نعود للانتخابات بصفوف الشعب هذه..
محمد كريشان: عفوا رغم الاعتراضات الدستورية والقانونية التي يبديها البعض؟!
نايف حواتمه: الاعتراضات الدستورية والقانونية تحتاج إلى تمحيص لأنه لا يوجد بالقانون الأساسي للسلطة الفلسطينية أي نص ينص على انتخابات مبكرة ولا يوجد أي نص ينفي إمكانية أن يأخذ رئيس السلطة الفلسطينية حقه بالدعوى لانتخابات مبكرة وبالتالي علينا جميعاً الذهاب الى المحكمة الدستورية العليا.
محمد كريشان: عفوا هم في هذه الحالة يقولون إذا لم تكن هناك ما ينص مباشرة على وجود هذه الصلاحية لدى الرئيس لا يمكن اللجوء إليها إلا بنص.
نايف حواتمه: أبداً طالما القانون الأساسي لا ينص على الحق بإجراء الانتخابات، أو لا حق بإجراء الانتخابات، كل ما ليس عليه نص بالقانون الدستوري في العالم كله يدخل في باب الإباحة، وبالتالي أيضا حتى تحسم هذه المسألة نحن اقترحنا على الأخ أبو مازن أن يعمل بالتفاهم مع محكمة العدل العليا على تشكيل محكمة دستورية عليا يتم اللجوء لها للفصل في أي تباينات قانونية.
محمد كريشان: نعم الحقيقة مَن تُحَمِّلُون المسؤولية على الوضع الذي وصلنا إليه فتح أم حماس؟
نايف حواتمه: بلغة مباشرة كلٌ يتحمل حجم من المسؤولية، نحن أملنا وعملنا من أجل أن لا نصل إلى ما وصلت إليه الأمور، ولذلك كنا في موضع النقد لوزارات حكومات فتح التسعة التي انعقدت منذ 1996 حتى يناير العام 2006 وكنا نقول لا لاحتكار السلطة ولا للاقصاء الذي مارسته فتح، نحن حركة تحرر وطني تمر في مرحلة النضال الذي يستوجب كل الطاقات وكل مكونات الشعب الفلسطيني للخلاص من الاحتلال والاستيطان، وبعد أن نستقل ونصل إلى دولة فلسطين المستقلة يمكن أن يكون هناك سلطة ومعارضة، أما في مرحلة تحرر وطني يجب كل مكونات الشعب الفلسطيني أن تأتلف في جبهة وطنية عريضة في هذه المرحلة، لذلك قلنا لا لعمليات الاحتكار الفتحاوي للحكومات، ولا لسياسة الاقصاء المدمرة، وكنا نتمنى أن تستفيد حماس من دروس فشل حكومات فتح والطريق المسدود والفساد، وكما فعلنا بالاتفاق بقرارات إعلان القاهرة في مارس 2005 وكان مشعل معنا والإخوة الآخرين جميعا بما فيه الأخ أبو مازن، لكن مع الأسف بدلاً أن تستخلص الدرس الأساسي من فشل حكومات فتح أعادت استنساخ التجربة بتشكيل حكومة من لون واحد من حماس، ووصلت حماس خلال الأشهر الأولى ستة أشهر إلى طريق مسدود، وهذا الذي دفع رئيس المجلس التشريعي الأستاذ عبد العزيز الدويك وهو من حماس أن يتلقف ضرورة الدعوة للحوار الوطني بعد أن دعا أبو مازن للاستفتاء على "وثيقة الاسرى"، وهو الذي بادر بتوجيه رسالة إلى محمود عباس رئيس السلطة من أجل الدعوة للحوار الوطني، من أجل الخروج من هذا الطريق المسدود، والحوار الوطني الشامل هو الذي أنتج وثيقة الوفاق الوطني التي تنص نصا واضحا على ضرورة التشكيل لأعمدة الوحدة الوطنية، وأبرز آلياتها تشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية من جميع المكونات والقوى بدون احتكار ثنائي، بدون محاصصة ثنائية، بدون اقصاء بل من جميع القوى التي وقعت على وثيقة الوفاق الوطني.
التيارات الثلاث الرئيسية
محمد كريشان: سيد نايف حواتمه في مقالٍ لك تتحدث فيه عن وثيقة الوفاق الوطني حددت داخل الساحة الفلسطينية ثلاثة تيارات أذكرهم بسرعة التيار الأول هو تيار رئاسة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية الذي مارس سياسات تنازلية عن البرنامج الوطني، التيار الثاني هو تيار الإسلام السياسي يعني المقصود به حماس أساسا الذي أراد نقض برنامج الإجماع الوطني من بوابة المزاودة على هذا البرنامج والارتداد إلى المربع الصغير بشعارات عامة وغامضة، التيار الثالث هو التيار الديمقراطي وهو الذي بقيت غالبية مكوناته في توجهها متمسكة ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية، إذا أخذنا التيار الحزبي الإسلامي السياسي كما تسميه وشعارات عامة وغامضة ولا يوجد برنامج نضالي ملموس، البعض يقول بأن حماس الحقيقة لم تعطِ فرصة حتى تمارس ولا حتى أن تنضج يعني بشكل مباشر، مثلا ما عُرف بوثيقة جنيف الحماسية التي وصفت هكذا صحيفة إيديعوت أحرونوت نشرتها السيد أحمد يوسف وهو مستشار رئيس الوزراء إسماعيل هنية قال هذه مجرد حوارات جرت في الخارج ولا تلزمنا لأننا لم نوقع عليها وإنما كانت نتيجة حوارات لا أكثر ولا أقل، هل تعتقد بأن هذه الوثيقة التي نشرتها إيديعوت أحرونوت ولم ينفها السيد أحمد يوسف ولكن قال لم تعتمد بعد ولا تلزمنا هل تعتقد إن هذا ربما يشكل بداية نضوج حركة حماس وابتعادها عن الشعارات التي واصلت الوقوع فيها؟
نايف حواتمه: يمكن هذا الاحتمال قائم، هذه الوثيقة التي أشرتم لها معي بنصها الإنجليزي الكامل وهذه الوثيقة تم طبخها على امتداد أربعة شهور بسلسلة من الاجتماعات وقعت في جنيف، أوسلو، ولندن بين الأخ أحمد يوسف وديفد هيرشفيلد المعروف جيدا بأنه كان من أعمدة المرحلة الأولى في العمليات التحضيرية لاتفاقات أوسلو مع رون باندوك.
محمد كريشان: يعني حماس جلست مع إسرائيليين في..
"
وثيقة جنيف الحماسية تم طبخها على امتداد أربعة شهور بسلسلة من الاجتماعات وقعت في عواصم اوروبية بين أحمد يوسف وديفد هيرشفيلد، اليستر كروك، نيقولاوس لانغ، وأنجزت في 10 سبتمبر من هذا العام وبقيت طي الكتمان إلى يوم 22 من هذا الشهر
"
نايف حواتمه: أحمد يوسف يقول في بيانه الصحفي المنشور بجريدة القدس المقدسية في 25 ديسمبر أنه تلقى الوثيقة من اوروبيين، وموسى أبو مرزوق يقول في تصريحاته لشاكر الجوهري (28 ديسمبر) "ان هذه الوثيقة مقترحات اوربية قدمت لحماس من خلال أحمد يوسف بصفته مستشار لرئيس الوزراء"، ويضيف نصاً "ويعود تاريخها الى 6/9/2006، تماماً كما "قال حواتمة" وأن هنية سلم بالفعل نسخة من الوثيقة لعباس للاطلاع عليها"، وأن أحمد يوسف تسلمها من قبل وزارة الخارجية السويسرية في جنيف".
الذين اعدوا الوثيقة: هيرشفيلد وأيضا كان أليستر كروك وهو مدير الاستخبارات البريطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على امتداد سنوات وكان على علاقات ممتازة مع سولانا وضمن فريقه وأيضا كان نيكولاوس لانغ وهو مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية السويسرية وزار غزة أربع مرات والتقى بالأخوة بحماس وبالآخرين، وكان كذلك دكتور خليل الشقاقي مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، هذه الوثيقة أنجزت في عشرة سبتمبر 2006، وبقيت طي الكتمان إلى يوم 22 من ديسمبر، وفي هذا الميدان يقول الأخ أحمد يوسف بيوم 24 ديسمبر ببيانه الصحفي والمنشور بجريدة القدس 25 ديسمبر (بعد أن تم إنكار أن هناك وثيقة بهذا الاتجاه، يقول قولا واضحا "وصلت هذه الوثيقة للحكومة وحملها الأخ إسماعيل هنية قبل شهر أي قبل بدء جولته الأولى على عدد من البلدان العربية والبلدان المسلمة إلى محمود عباس وطلب منه رأيه وإبداء ملاحظاته ويضيف أيضا أن "الأخ إسماعيل هنية حملها إلى العواصم التي زارها وطرحها على قيادات عربية وإسلامية ولأخذ رأيها" كذلك الحال أحمد يوسف يقول بتصريحات شهيرة لجريدة القدس العربي في 15 / 12/2006 الصادرة في لندن" بأن هناك إمكانات بأن توني بلير سيزور الأراضي الفلسطينية المحتلة وهناك إمكانات بأنه سيلتقي برئيس الحكومة بل وضعها بلغة الجزم سيلتقي برئيس الحكومة لماذا؟ لأنه كان مبلغ من أليستر كروك بأن حماس إذا وافقت على هذه الوثيقة فإن بلير سيأتي إلى غزة ويجتمع برئيس الحكومة الأخ إسماعيل هنية، وبالتالي ثلاثة شهور وأكثر هذه الوثيقة طي الكتمان إلى أن أفصح أحمد يوسف عما قلت وعليه بات معلوما ماذا تطرح هذه الوثيقة؟ هذه..
محمد كريشان: هذه معلومات خطيرة جدا سيد نايف حواتمه لأن حسب المعلومات التي ذكرتها الآن أن عناصر من حماس جلست مع شخصيات إسرائيلية وهذه ربما لأول مرة يتم إعلانها حسب ما ذكر السيد أحمد يوسف هذه الوثيقة هي نتيجة حوارات مع أوساط أوروبية والوثيقة هي نتيجة أو حوصلة لهذه الحوارات أو هو التصور الأوروبي إن صح التعبير لإعطاء مضمون معين لهذه الحوارات أنت الآن تذكر شخصيات إسرائيلية مثل هيرشفيلد جلست مع حماس يعني عادة السؤال لا يطرح لصحفيين ولكن لمسؤولين يطرح من أين لكم هذه المعلومات؟
نايف حواتمه: هذه المعلومات كما أشرتم مؤكدة، دكتور هيرشفيلد يهودي إسرائيلي عايش بإسرائيل أستاذ في جامعة حيفا، كان من أعمدة الأعمال التحضيرية لاتفاقات أوسلو مع رون باندوك وكان مشاركا باجتماعات مشتركة مع أليستر كروك ونيكولاوس لانغ ومشاركة خليل الشقاقي.
محمد كريشان: هذا التوجه عفوا هذا التوجه يعني أنت تراه انحرافا من حماس، أم تراه سيرا في الخط الناضج بين قوسين الذي يجب أن تتحلى به حماس حتى تصبح مثل فتح وغيرها حماس قد تكون يا أخي ممكن تقول يا أخي أنا أقوم بعمليات جس نبض هنا وهناك يعني ما المانع طالما غيري يقوم بذلك؟
نايف حواتمه: أعتقد لا مانع من أن تلتقي حماس مع مَن تشاء مَن تلتقي به، هناك ضرورة أن نخرج من هذه المطحنة، هذه الدوامة التي لا تنتهي بوضع أفق أمام شعب فلسطين قائم على حكومة وحدة وطنية وبرنامج سياسي جديد وموحد فالغائب الأكبر هو المشروع الوطني الفلسطيني الموحد بينما كما قلت الكل بيده مشاريعه وبالتالي مثل هذه اللقاءات تفتح على حوارات تدفع الأمور باتجاه البحث عن حلول، وما كان بأي ضرورة من قبل الأخوة بحماس أن يصمتوا على هذه الوثيقة التي أنجزت بـ10 سبتمبر إلى يوم 22 ديسمبر، بالأيام الأولى قالوا لا يوجد هكذا وثيقة، قالوا لم يصل لحماس هكذا وثيقة، لم تناقش هكذا وثيقة ثم اعلن الأخ أحمد يوسف عن الوثيقة في تصريحاته المنشورة بجريدة القدس المقدسية في 25 ديسمبر 2006.
محمد كريشان: والناطق باسمهم رضوان قال لا علم لنا في البداية نعم..
نايف حواتمه: بيان الأخ أحمد يوسف الصحفي معي، أمامي جريدة القدس والتصريح الذي أدلى به يوم 24 ومنشور كامل تفاصيله بجريدة القدس يوم 25 ديسمبر، قال ما أوردته من تصريحاته ضبطا بأن هذه الوثيقة وصلت إلى الحكومة وحملها الأخ إسماعيل هنية إلى محمود عباس وناقشه ثم حملها بجولته العربية وعلى عدد من البلدان المسلمة.
محمد كريشان: طيب طالما أوصلها للرئيس محمود عباس هذا يعني أنه مبدئيا حماس لا تعمل من وراء ظهره أو لا تعمل لحسابها الخاص إن صح التعبير إذا نظرنا إلى الوثيقة وهي إجمالا فيها بعض البنود بها كثير من الجرأة هي هدنة ويعني باختصار هدنة لخمس سنوات خلال العامين الأوائل تجري إجراءات بناء ثقة تقام فيها دولة فلسطينية بحدود مؤقتة الرئيس عباس عندما سُئل عن هذه الوثيقة قال أنا أرفضها جملة وتفصيلا إذا كان اطلع عليها وهنية حملها إلى عواصم إذاً أين الإشكال ألا يعتبر أنه الرئيس أجازها مبدئيا ولا أم ليس كذلك؟
نايف حواتمه: سؤالكم موجه للأخ أبو مازن، لكن بالتأكيد اطلع عليها هذا ما يؤكده أحمد يوسف وما نشر من تصريحاته على يد المنابر المتعددة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أحمد يوسف أكد أن الأخ إسماعيل هنية حملها في جولته على عديد من القيادات العربية والإسلامية.
أقول بهذا الميدان نقطتين هذه الوثيقة بها عناصر قابلة للبحث لكن بها عنصرين أساسيين خطيرين جدا! العنصر الأول النص على أن عملية الانسحاب تتم إلى حدود يتم التفاهم عليها، وهذا يعني بلغة واضحة جدا دولة مؤقتة الحدود وهذا ورد بخريطة الطريق، وبدلا من مفاوضات سياسية شاملة تصل إلى حلول للقضايا موضع الصراع، القدس، اللاجئين، الحدود، الاستيطان، الأمن والسلام، وعليه هنا خطورة فعلية الانزلاق إلى حالة "الحدود التي يتم الاتفاق عليها" بينما الاستيطان يتواصل ونهب الأرض يتواصل، الثاني بشأن مشكلة الشعب اللاجئ مشكلة الشعب اللاجئ منصوص عليها بقرارات الأمم المتحدة نصا جميلا وسليما بموجب القرار الأممي 194 حق الشعب اللاجئ بالعودة إلى دياره وممتلكاته بينما هذه الوثيقة تتكلم فقط عن "صيانة مبدأ حق العودة" وليس عن حق العودة، كما تغفل القرار 194 في هذه الوثيقة ولذلك هاتين النقطتين خطيرتين جدا جدا نحن أيضا نرفضهما، وندعو من جديد إلى برنامج سياسي موحد يمكن من استئناف العملية السياسية التفاوضية على أساس مفاوضات شاملة نصل إلى حلول شاملة بموجب قرارات الشرعية الدولية.
محمد كريشان: قبل أن نغلق هذا الملف سؤال أخير في هذا الموضوع طالما رئيس الوزراء إسماعيل هنية أخذ هذه الوثيقة كما تقول في جولته الأخيرة هل لديك معلومات عن مدى التجاوب الذي لقيته؟
نايف حواتمه: لا لم أقل إن إسماعيل هنية…، قلت أحمد يوسف أكد "في تصريحاته المنشورة بجريدة القدس 25/12/2006" إن الأخ إسماعيل هنية حمل هذه الرسالة معه على عديد من القيادات في جولته العربية والاسلامية.
محمد كريشان: لديك معلومات عن مدى التجاوب الذي لقيه ذلك؟
نايف حواتمه: لدي أن بعض العواصم شجعت الأخ إسماعيل هنية على ضرورة الأخذ والعطاء بهذه الوثيقة والبحث عن بلورة لهذه العملية بالتفاهم والتوافق مع الحوار الفلسطيني الفلسطيني، ومعلومات أن هناك دول رفضت جملة وتفصيلا لهذه الوثيقة.
محمد كريشان: وحسب معلوماتكم هل هذا تم مع القيادة في الخارج أيضا خالد مشعل لديه علم بهذه الأمور؟
نايف حواتمه: قول أحمد يوسف يؤشر طالما أن هذه الوثيقة بيد الحكومة وبيد الأخ رئيس الحكومة والحكومة من حماس بالتأكيد أن قيادات حماس تكون على اطلاع على هذه الوثيقة. وهذا ما أكدته تصريحات الأخ موسى أبو مرزوق للصحفي شاكر الجوهري في 28/12/2006
وضع منظمة التحرير إلى أين؟
محمد كريشان: سيد نايف حواتمه هناك ظاهرة الآن قطب اسمه فتح قطب آخر اسمه حماس وبينهما وما قبلهما تقريبا يطرح سؤال عن التيار الثالث الذي أشرت إليه، على الأقل يبدو في حالة تراجع بدليل مثلا قائمة البديل التي دخلت الانتخابات الأخيرة وهي ائتلاف الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب لديها مقعدان فقط في المجلس التشريعي ربما البعض الآن يمكن أن يتساءل ما الذي أصبحت تمثله الفصائل التي كانت لها مكانة كبرى في فترة معينة؟
نايف حواتمه: الثورة الفلسطينية عمرها أربعين عام، الآن في صفوفها ثلاثة قوى أساسية تناضل في صفوف الشعب الفلسطيني أينما كان في الوطن وفي أرض اللجوء والشتات وهي فتح والجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية، هذه القوى الثلاث التاريخية لها حضورها الواسع على الأرض وفي الميدان وبكل محاور النضال، الأخوة الذين يمثلون تيار آخر وكما يسميه الأخ خالد مشعل بنفسه الإسلام السياسي جاؤوا على حد تعبيره في آخر الركب، أي جاؤوا متأخرين لأن حماس أعلنت في آب/ أغسطس 1988 وبخط سياسي معين تعلن ما لا تريد لكن لا تعلن ماذا تريد وماذا تطرح في الحاضر والقريب والمتوسط على الشعب الفلسطيني في ظروفه التي يعيشها، والآن اصبح في صفوف الشعب الفلسطيني فصائل رئيسية خمسة، ولسنا في سياق مراجعة العوامل التاريخية العربية والدولية التي ادت إلى استقطاب الثنائي، والتراجع النسبي للتيار الوطني الديمقراطي وخاصة دور المحاور الاقليمية العربية وانهيار التضامن العربي منذ حرب الخليج الثانية وانهيار التوازن الدولي – الدولي، وعليه مرة أخرى أكرر بروح النقد الذاتي نحن في العمليات الانتخابية التي وقعت في الأراضي المحتلة وقعنا بعديد من الأخطاء نسجلها على أنفسها علنا وأيضا وقعنا بعدد من التقصيرات نسجلها على أنفسنا مثلا نحن كنا رواد الدعوة إلى انتخابات تقوم على التمثيل النسبي الكامل وأن يتم ائتلاف بين القوى الأساسية الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية هذا لم يقع ثم أيضا وقعنا في أخطاء بالدوائر التي بالأغلبية البسيطة أغلبية الصوت لواحد وقعنا بمجموعة من الأخطاء، تعلمنا من تجربتنا ونتائجها المرّة لأنها هذه هي أول تجربة انتخابية نخوضها ولو ضغطنا جهدنا باتجاه القائمة النسبية لكانت النتائج تختلف فعليا، كذلك الحال الأخوة بفتح وقعوا بأخطاء. أعطيك مثلا بنتائج العملية الانتخابية على السريع: 56% من الأصوات التي اقترعت في الانتخابات التشريعية حصدت 41% من المقاعد لأننا وقعنا كما قلت بأخطاء في القائمة النسبية وأخطاء بالدوائر، بينما 44% من الأصوات المقترعة أصوات الأخوة بحماس حصدت 59% من المقاعد وعليه لأن حماس نزلت في القائمة النسبية بقائمة واحدة ونزلت في كل دائرة من الدوائر بقائمة واحدة، بينما الجبهة الديمقراطية وحدها، الشعبية وحدها، فتح وحدها، وهكذا مما أدى إلى ضياع 12% من الأصوات المقترعة ضياع كامل. هذا جانب الجانب الآخر علينا أن نلحظه أيضا بدقة: أن الظروف التاريخية التي تجمعت في الأوضاع العربية والأوضاع الدولية تركت تأثيراتها على الأوضاع الفلسطينية وخاصة منذ حرب الخليج الثانية بعد احتلال الكويت ومنذ انهيار وتفكك الاتحاد السوفيتي كل هذا أدى لمجموعة من التداعيات العربية والتداعيات الدولية تركت هذه الاوضاع حالاتها على الأوضاع الفلسطينية بالدفع نحو اليمين واليمين الآخر، كما وقع على النطاق الاقليمي في كل الاقطار العربية والشرق أوسطية كما في كل بلدان العالم الثالث بالتراجع الواضح نحو اليمين، وفقط في هذه الايام نشهد التحولات الكبرى نحو التقدم إلى الامام في امريكيا اللاتينية وافريقيا السمراء واسيا، بينما في بلادنا العربية والشرق الاوسط تدهورت الاوضاع إلى الخلف نحو اليمين بالوانه الايديولوجية والسياسية التي تتراجع عن عالم العصر الحديث والتقدم إلى الامام.
محمد كريشان: يعني في كل الدول العربية هناك تراجع لليسار..
نايف حواتمه: في بلدان الشرق الاوسط والبلاد العربية، وهذا يعود لموروث تاريخي سلفي وقدري وشمولي استبدادي على امتداد قرون طويلة.
محمد كريشان: على الأقل في الدول العربية..
نايف حواتمه: نعم لكن هذا أدى فيما أدى إليه كثير من قوى التقدم والحداثة والعصرنة تأثرت بهذا وتراجعت إنما كل تراجع هو مؤقت دليلي على هذا ما يجري الآن بأميركا اللاتينية وبأفريقيا السمراء وبعديد من بلدان آسيا ومنها الهند انعطاف من جديد باتجاه التقدم والحداثة والعصرنة والدمقرطة انعطاف من جديد نحو اليسار لأن اليمين واليمين المتطرف، المحافظين الجدد، اللبرالية الجديدة وحلولها ووصفات البنك الدولي لم تؤدِ إلى حلول، كما أن حلول أوسلو عندنا لم تؤدِ إلى حلول، ولذلك أقول من جديد كل ما له علاقة بالعمليات الانتخابية أغلبية، أقلية، إلى آخره، كل هذا بالضرورة انتقالي كل هذا بالضرورة مؤقت وعلى جميع قوى التقدم والحداثة والعصرنة أن تصون ما بني على امتداد هذه الأربعين عاما ولأن التاريخ يناديها فهي تحمل نداء العقل والروح الواقعية العملية الملموسة وبالضرورة عليها أن تلبي نداء التاريخ في يوم قادم.
محمد كريشان: ولكن لو يعني لو أعيد بناء منظمة التحرير على الأسس التي تم الاتفاق عليها في اتفاق القاهرة بمعنى أنه في الأماكن التي يمكن أن تُجرى فيها انتخابات فلتجرى الأماكن التي لا يمكن أن تجرى فيها فليتم ذلك بالتوافق إذا سارت الأمور بهذا الشكل وفي المزاج الحالي أو على الأقل المزاج السائد في السنوات القليلة الماضية ربما سنشاهد منظمة التحرير وقد أصبحت فيها حماس هي الفصيل الرئيسي مثلما كانت فتح في السابق أو على الأقل سنرى منظمة التحرير برأسين فتح وحماس مازالت لديكم آمال في أن يحتل اليسار والتيار الديمقراطي كما تصفه مكانة في أي تشكيل جديد لمنظمة التحرير؟
نايف حواتمه: بالتأكيد.
محمد كريشان: على أساس توافق أو على أساس الانتخابات..
نايف حواتمه: بالتأكيد على أساس الانتخابات، وأقول هنا الذين انتخبوا في الأراضي المحتلة يشكلون أقل قليلا من 40% من الشعب الفلسطيني وبالتالي الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي تمت.. تمت لقطاع من الشعب الفلسطيني بينما أكثر من 60% بقليل من الشعب الفلسطيني لم ينتخب أحدا، لم يستشره أحدا بالانتخابات، هؤلاء الموجودون بأقطار اللجوء والشتات بالتجمعات الفلسطينية الكبرى بالاردن، بسوريا، بلبنان، ببلدان الخليج، بالسعودية، بعديد من الأقطار العربية والمهاجر الأجنبية. وثيقة الوفاق الوطني حسمت هذه المسألة نحن نلتزم وعلى الجميع وأدعو الجميع إلى أن يلتزم بذلك، تقول وثيقة الوفاق الوطني بأن إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية يستوجب انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد على أساس التمثيل النسبي الكامل أي مجلس وطني فلسطيني جديد يقوم على القوائم النسبية داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات وفي هذه العملية نحن على ثقة كبيرة بأن التيار الوطني الديمقراطي الذي يتسم بالروح الوطنية الواقعية والملموسة ويمسك بقوة بالبرنامج الوطني المرحلي يمسك بقوة بالقواسم المشتركة سيأخذ مواقعه البارزة على الخارطة الفلسطينية الوطنية في الارض المحتلة واقطار اللجوء والشتات.
محمد كريشان: سيعود..
نايف حواتمه: يمسك بقوة بالقرارات الدولية على ثقة أنه سيستأنف دوره الكبير كما كان على امتداد عشريات من السنين..
محمد كريشان: السيد شفيق الحوت وهو أحد مؤسسي منظمة التحرير وكان عضو لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير استقال بعد اتفاقات أوسلو يتحدث عن الوضع الحالي في الساحة الفلسطينية يقول هذا كله إرث الراحل ياسر عرفات نحن في هذه المصائب بسبب ياسر عرفات وما تركه لنا من إرث لأنه كان الرجل الذي يجمع كل الخيوط الآن ذهب فتبعثرت هذه الخيوط ويضيف عندما يتطرق إلى منظمة التحرير يقول منظمة التحرير الآن هي رهينة بيد فتح، وحماس ليست متحمسة لإعادة الروح فيها هل تشاطره هذا التحليل؟
نايف حواتمه: بعضه نعم بعضه لا، بالتأكيد الحركة الفلسطينية نجحت على امتداد ثلاثين عاما في بناء ائتلاف وطني باعتبارنا حركة تحرر وطني في منظمة التحرير الفلسطينية، المجلس الوطني بالتوافق بالقواسم السياسية المشتركة كذلك الحالة المركزية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هنا أشير اللجنة التنفيذية كانت "حكومة الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات" تتركب من اثنين من فتح واحد ديمقراطية واحد شعبية واحد.. واحد فصائل و50% شخصيات مستقلة..
محمد كريشان: مستقلة صحيح..
نايف حواتمه: الذي وقع أن الأخ أبو عمار جنح متأثرا بالمناخات العربية الحاكمة وشروطها السياسية والمالية، جنح باتجاه الانفراد والتفرد بالسلطة، والسلطان أي المال والسلاح والسلطة هذا وَلَّد مصاعب كبرى للثورة والشعب، لكن هذه المصاعب الكبرى كنا نصححها في مجرى النضال إلى أن جاءت اتفاقات أوسلو، وبعام 1996 أبو عمار شكّل مجلس وطني فلسطيني آخر لجنة تنفيذية أخرى وأحكم قبضته يتحمل حجما كبيرا من المسؤولية لكن له كثير من الايجابيات..
محمد كريشان: ولكن عفوا أبو عمار كان دائما المشجب الذي تعلق عليه كله، الرجل الآن أكثر من سنتين منذ انتقل إلى جوار ربه ما المانع الآن بأن يعاد فتح موضوع منظمة التحرير وإعادة ترتيبها؟
نايف حواتمه: يوجد تعطيل فعلي، قررنا بقرارات بإعلان القاهرة في مارس 2005 وقبل نهاية عام 2005 أن نكون قد أنجزنا إعادة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية بانتخابات جديدة لمجلس وطني فلسطيني جديد وموحد في الوطن والشتات على أساس تمثيل نسبي، ثم جاءت وثيقة الوفاق الوطني في 27 حزيران / يونيو 2006 لتنص نصا صريحا على أربعة آليات: حتى الآن هذه الآليات الأربعة لم تنفذ، واحد: انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد بالتمثيل النسبي الكامل في الوطن والشتات، الآلية الثانية تشكيل جبهة مقاومة متحدة من الأجنحة العسكرية الخمسة لفصائل المقاومة أقصد حماس، فتح، ديمقراطية، شعبية، جهاد إسلامي، ثلاثة دمقرطة جميع مؤسسات السلطة الفلسطينية والمجتمع المدني داخل الأرض المحتلة من بانتخابات جديدة وفقا قانون تمثيل نسبي من الجامعات إلى العمال إلى المرأة إلى الشباب وإلى آخره، وأربعة بهذا الميدان وفي المقدمة تشكيل حكومة وحدة وطنية هذه الآليات معطلة لماذا تعطلت؟ تعطلت لأن الحوار الوطني الفلسطيني الشامل تعطل منذ شهر ستة هذا العام وجنح باتجاه الحوار الثنائي بين فتح وحماس والذي يتحمل المسؤولية في التعطيل هذا الحوار الثنائي بين فتح وحماس الذي جنح نحو احتكارية ثنائية ونحو المحاصصة في مؤسسات السلطة بدلاً عن الشراكة السياسية بدون احتكار ولا اقصاء، وعملاً بقانون "شركاء في الدم شركاء في القرار".
محمد كريشان: هل هناك يعني عفوا يعني إلى جانب هذه الأشياء هل هناك من بين أسباب الفشل إضافة إلى ما ذكرته هو ما سميته أنت في المقالة الأخيرة بالاستقواء بالخارج أنا أذكر ما قلته في هذه المقابلة نحن ضد كل حالات الاستقواء الخارجي ولذلك نحن ضد احتكار السلطة ونلاحظ جميعا أن فتح تستقوي بقوى غربية وإقليمية كما أن حماس تستند إلى علاقات خاصة مع دول وقوى معينة ما الذي تقصده بالضبط؟
نايف حواتمه: أعتقد أنه مرئي وواضح ومعلن بسياسات كل منهم الإخوة بفتح يستندون إلى علاقات إقليمية معينة بعديد من الدول الإقليمية وخاصة المجاورة للأراضي الفلسطينية المحتلة..
محمد كريشان: مصر، الأردن، السعودية؟
نايف حواتمه: مثلا والأخوة بحماس أيضا لهم علاقات خاصة مع الأخوة بسوريا ومع الأخوة بإيران، علينا أن نضع المحاور الإقليمية العربية والشرق أوسطية كذلك الحال الكتل الدولية المتصارعة جانبا، لا نستدعي هذه القوى في الشأن الفلسطيني الفلسطيني الداخلي، بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل وصلنا إلى حلول في القاهرة في مارس 2005، في غزة بحزيران/ يونيو 2006، تعالوا بالحوار الوطني الشامل نستأنف من جديد لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني بآلياتها الأربعة الواردة نصا واحدة واحدة، وحدة مترابطة، هكذا نصحح الأوضاع الفلسطينية وهكذا نستنهض الأوضاع العربية في التضامن العربي مع القضية الفلسطينية والأوضاع الشرق أوسطية ونخاطب المجتمع الإسرائيلي والعالم تفضلوا نحن الآن قبضة متحدة بائتلاف موحد على برنامج سياسي موحد لاستئناف العملية السياسية التفاوضية من أجل الوصول إلى حلول شاملة تحت سقف قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
محمد كريشان: سيد نايف حواتمه أسئلة سريعة وإجابات سريعة إذا كان لك أن توجه كلمة للسيد محمود عباس ماذا تقول له؟
نايف حواتمه: لنعطي جميعنا فرصة الحوار الوطني الفلسطيني الشامل ويبتعد عن الحوارات الثنائية بين فتح وحماس لأنها وصلت إلى الفشل، ونضع سقف زمني نتوافق عليه للوصول بالحوار إلى نهايته إيجابا كما نأمل وإلا علينا أن نعود إلى الشعب..
محمد كريشان: ماذا تقول للسيد إسماعيل هنية؟
نايف حواتمه: أخاطب الأخ إسماعيل هنية بالقول لا يمكن لبرنامج فصيل فلسطيني مهما كان حجمه أن يفرضه على مجموع الشعب الفلسطيني، نحن حركة تحرير وطني لسنا دولة مستقلة بها سلطة ومعارضة، حركة التحرير الوطني تتطلب كل مكونات الشعب الفلسطيني بكل فصائله وقواه، بتعبير أدق تعالوا للحوار الشامل من جديد بين جميع القوى التي وقعت على وثيقة الوفاق الوطني لنبني حكومة وحدة وطنية ببرنامج قواسم مشتركة على أساس وثيقة الوفاق نشتقه منها وتحت سقف القرارات الشرعية الدولية والعربية.
محمد كريشان: سؤال أيضا يعني هل اشتقت لياسر عرفات وأيام العمل مع ياسر عرفات؟
نايف حواتمه: بالتأكيد الحنين قائم لأن التاريخ يحكمنا جميعا، نحن معاً بنينا إنجازات استراتيجية كبرى للشعب الفلسطيني ضاعت ضياعا كاملا بين عام 1948 1967، بنينا إعادة بناء الهوية الوطنية الفلسطينية لم تكن قائمة للشعب الفلسطيني، بنينا الكيانية السياسية والقانونية للشعب الفلسطيني، وجرى تعريب وتدويل القضية الفلسطينية من جديد باعتبارها قضية شعب له حق تقرير المصير دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس عودة الشعب اللاجئ عملا بالقرارات العربية وقرارات الأمم المتحدة والدولية وخاصة القرار 194، ودولنا القضية الفلسطينية وأصبحنا أعضاء بالأمم المتحدة، وأيضا نهضنا بتوحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ومهدنا للانتفاضة الكبرى في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذه إنجازات استراتيجية الآن مهددة ويمكن أن نعود إلى الوراء عشرات السنين إذا لم نتجاوز الأزمة الراهنة التي نعيش أزمة التطاحن الفصائلي والثنائي الاحتكاري أو المحاصصة الثنائية الاقصائية لمكونات الشعب وتياراته ومؤسسات المجتمع المدني، نحو وحدة وطنية جادة بقواسم مشتركة نندفع جميعا بين جميع القوى التي وقعت على وثيقة الوفاق الوطنية.
محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد نايف حواتمه الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على هذا الحوار الدافئ، الشفاف، واللملموس.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,944,902
- حواتمة: حوار شامل سيُعقد في غزة بعد عيد الأضحى
- سنبذل كل جهد ممكن من أجل عدم قطع الطريق أمام معاودة الحوار ا ...
- حواتمة يجيب على أسئلة حول الوضع الفلسطيني الراهن
- المسؤولون عن تعطيل الوفاق الوطني هم ذاتهم من يحتكرون السلطة ...
- حوار الصراحة والمراجعة النقدية والوحدة الوطنية
- حواتمة حكومة الوحدة الوطنية ضرورة مصيرية للشعب الفلسطيني
- 11 أيلول/ سبتمبر ... تداعيات الشرق الأوسط والعالم
- حواتمه يجيب على الأسئلة الساخنة
- هدف الحرب الاسرائيلية تعطيل برنامج الوفاق الوطني
- انتزاع زمام المبادرة يتطلب وضع وثيقة الوفاق الوطني موضع التن ...
- مقابلة مع نايف حواتمة
- وثيقة الوفاق الوطني ..إعادة الاعتبار للبرنامج الموحَّد والعم ...
- رسالة إلى حواتمه من اللاجئين الفلسطينيين في العراق
- رسالة إلى الغالية هدى
- فلسطين المحتلة - بين صراع سلطة الرأسين.. وبين قوانين الخلاص ...
- فلسطين المحتلة بين صراع سلطة الرأسين.. وبين قوانين الخلاص ال ...
- قضية القضايا الفلسطينية: لا لإحتكار السلطة … والائتلاف الوطن ...
- حوار مع الأمين العام نايف حواتمه مبادرة إعادة بناء منظمة الت ...
- يترجل الفرسان وتبقى رايات النضال من اجل العودة خفاقة
- اليسار الديمقراطي وآفاق التطور والإحياء التقدمي


المزيد.....




- أعلن رسميا خوض سباق الرئاسة الأمريكية.. من هو جو بايدن؟
- افتتاح الملاحة النهرية في موسكو بصفتها ميناء لـ 5 بحار
- الحويج لـRT: اقترب الحسم في طرابلس ونثمن وقوف روسيا ومصر إ ...
- جمعيات تدين رفع رسوم تسجيل الأجانب غير الأوروبيين في الجامعا ...
- مقابلة ليورونيوز مع سكا كيلير المرشحة لرئاسة المفوضية الأورو ...
- جمعيات تدين رفع رسوم تسجيل الأجانب غير الأوروبيين في الجامعا ...
- مقابلة ليورونيوز مع سكا كيلير المرشحة لرئاسة المفوضية الأورو ...
- أمنستي ومراقبون: التحالف بقيادة أميركا قتل 1600 مدني بسوريا ...
- مظاهرة بالخرطوم تندد بـ-تدخل السيسي في الشأن السوداني-
- على أنقاض الحرب.. كيف يعيش السوريون اليوم؟


المزيد.....

- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- «صفقة القرن» حل أميركي وإقليمي لتصفية القضية والحقوق الوطنية ... / نايف حواتمة
- الجماهير العربية تبحث عن بطل ديمقراطي / جلبير الأشقر
- من اختلس مليارات دول الخليج التي دفعت إلى فرنسا بعد تحرير ال ... / موريس صليبا
- أفكار صاخبة / ريبر هبون
- معرفيون ومعرفيات / ريبر هبون
- اليسار الفلسطيني تيار ديمقراطي موجود في صفوف شعبنا وفي الميد ... / نايف حواتمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - نايف حواتمة - حواتمة في حوار العام الجديد