أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - غسان المفلح - سياسة الاختلاف وثقافة الجموع















المزيد.....

سياسة الاختلاف وثقافة الجموع


غسان المفلح
الحوار المتمدن-العدد: 1760 - 2006 / 12 / 10 - 09:32
المحور: ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن
    


سياسة الاختلاف
وثقافة الجموع !
ــ1ــ
بداية أشكر الموقع المتميز باختلافه ـ الحوار المتمدن ـ على الدعوة للمشاركة في هذا الملف الساخن . وأود أن أسجل على أن لغة الموقع يغلب عليها طابع الهم الثقافي والسياسي بالدرجة الأولى وهذا يجعله محط أنظار كل الرقابات العربية . هذا الهم المشحون بفضاءات يسارية وديمقراطية . والذي من المفترض أن يسكنه أيضا هما قيميا فيه من القلق المعرفي والإنساني على المستويين الثقافي والسياسي . ويجب أن يغيب عنه لغة الشتم والتناول الشخصي للبشر بطريقة تخلو من آداب المعرفة والحوار . لأنها لغة عقيمة ولا تخدم تقدم عنواننا جميعا وهو :
الحوار المتمدن . وهذه الملاحظة ليست للقائمين على الموقع فقط بل لنا جميعا نحن الحريصون على هذا الموقع وثقافته ودوره .
ــ2ــ
الاختلاف هو انفتاح قيمي بالدرجة المعرفية المرافقة له وانفتاح معرفي على قدر الهاجس القيمي المحايث لأي فعل إبداعي . هذا الهاجس الذي من شأنه توليد فضاءات قيمية دون أن يحنطها .
والكتابة هي السكنى في الهم والقلق والهاجس الإنساني والمعرفي . وبدون أن نسكن هناك حيث المدى أوسع من أي قلم أو أكثر من أي أنامل تنقر على لوحة الكومبيوتر . الحوار المتمدن هو نزع صك الملكية من مرحلة ديكتاتورية المعنى وروادها مهما تلونوا من حمر وخضر وسود !
إن الاختلاف هو تبادل المعنى أو التواصل العابر للمعاني الفردية . هذا ما نحتاجه دوما . والاختلاف ليس أيقونة بحد ذاته يعلقها رائد من رواد الاختلاف المابعد حداثي على صدره ليبقي المسافة بين المختلفين قائمة على طول الخط , ويتعامل معه كقاصر أو كتحفة في متحف أسطورياته , أو عيادته , أو سطوحه , وربما لكي يصبح مادته الأكثر ربحية وإثارة عبر الشاشة الفضية . ليتفرجوا علينا . وهم الآن مشغولون جدا في مجتمع الفرجة هذا حيث يدخل الجمهور ليتفرج في كل زاوية منسية في هذا العالم . هم مجتمع الفرجة ونحن مادتها الأكثر إثارة . وفي بعض الأحيان دموية .
لم يكن المختلف قاصرا أبدا وإن بدى كذلك , لكنه أبدا ليس مطلوب منه أن يبقى خارج هذا التاريخ الإنساني . ينقلونه من متحف إلى آخر . صعب عليه لا بل مستحيل أن يصبح غربيا !
بينما المطلوب في عمق هذا التاريخ أن يصبح غربيا . ليس على طريقة ابن خلدون أو ماركس فقط بل لأن الغربي أيضا هو النموذج الأقرب لآخر ــ إنسان ــ أنتجته الحضارة البشرية كلها , بعد أن أدخلها هذا الإنسان في ثوراته المتعددة في آتون مرجل واحد . وأصبحنا نتحدث الآن عن عالم واحد وكوكب واحد وقرية كونية واحدة . إن الخصوصيات التي أكتشفتها الحداثوية المعاصرة فينا . لا يجب أن تبقينا خارج التاريخ . نحن مختلفين من داخله وليس على مسافة خارجية منه . إن في أحد أهم بدايات ظهور المختلف كان شكله : هامشيا أو
سجينا أو مجنونا أو هنديا أحمر أو من سكان كالدونيا الجديدة , أو صوفي كأنه في حالة سرنمة في عالمنا الإسلامي كما رآه برنارد لويس المستشرق الأكثر ضلالة ! والآن يرونه حجاب . هل هذه هي خصوصيتنا الثقافية ؟ نكرة والاختلاف جاء ليعرفه بعد أن يعرفه وعلى طريقته المترفة ! دعهم يعيشون كما هم ودعنا نعيش كما نحن فنحن لا يحق لنا أن نكون عقلا مركزيا أبدا . ولكن يحق لهم أن يتفرجوا علينا وأن يضعونا في المتاحف لكي يتم التعاطف معنا وتركنا لخصوصيتنا . صحيح إنه سياق مختلف . ولكنه رسم حدا نحاول ويجب أن نتجاوزه نحن جزء من هذا العالم ويجب أن نكون فيه كما هو بلا أية رتوش !
ــ3ــ
لايمكن أن تكون مختلفا الآن إلا في السياق الذي يسمح فيه الاختلاف . إنه سياق غربي بامتياز . سياق يسمح في النهوض والتشابه ــ النسبي ــ الذي يحضر بالاختلاف نفسه , فالشبيه ليس هو المشبه به ولا هو مرادف لمعناه , ولكنه مشترك معه في كونه إنسان ! والإنسان ليس معناه الآحادي فردا في جمع , أو قطعة أثرية في لوحة معمارية . الإنسان الآن هو تجربته الذاتية وفي ذاتيته هذه يكمن التشابه والاختلاف . والتشابه لا يعني الخضوع لهذا المشبه به , ولا يعني الانصياع لأشكاله التي يتبدى فيها كونه حاملا للقوة سواء كانت مفرطة أحيانا أو ناعمة ! والقوة هنا هي التي يتم التعامل معها في جموعنا حسب إرادة سلطات هذه الجموع ما بين الإبهار أو الإنكار . والأخير أسهل في الحقيقة . والإنكار هنا يأخذ صيغة التفضيل . تفضيل الأنا رغم كل الظروف ورغم كل المتحرك , فهي لا ترى سوى نفسها وفي كل الأوضاع هي الأفضل . ولا تقبل حتى بقوته لأنها لا تستطيع التعبير عن هواجس هذه الأنا المقعدة في دورها داخل جموع , حناجرها تشكل هويتها . والغيب ديدنها . ونحن مختلفون لأننا لازلنا معلقين بين الأرض وبين السماء . وإن قبلنا فيكون الانبهار هو سيد القول . في تبخيس للذات قل أن تجده لدى شعوب أخرى .
والاختلاف المطروح في السياق هو الاختلاف الذي لاعلاقة له بالديمقراطية المتداولة سياسيا . وحتى عندما نستخدم حق الاختلاف فهو ليس وفق الدلالة الحقيقية لولادة المفهوم بعد الحرب العالمية الثانية . الاختلاف هذا هو القالب العقلي الذي لا يحول ولايزول مهما تبدلت عناصره الداخلية وآليات اشتغاله على الفكر والتاريخ . الاختلاف باختلاف البنى العقلية التي تحتوي خصوصياتها والتي لا تتغير . وعلى الغرب أن يتخلى عن مركزيته العقلية والمعرفية . ويعترف بأن هنالك مراكز عقلية ومعرفية أخرى عليه الاحتفاء بها كما هي لا أن يفرض عليها أن تصبح مثله . وفي نزعة يسروية : يجب ألا يستغلها .
الاختلاف تكريس ماضوي ــ أو سكوني إن شئتم ــ لحق المختلف . لكي يتيح لنا خصوبة التأويل المنفي نحو قيمة هناك راكدة في التمايز المطلق والاختلاف المطلق . بيننا وبينهم .
وهذه ضلالتهم وضلالتنا معا . فعقلهم غير عقلنا . وكأن القضية في البنية الجينية للكائن ! لا نعرف حتى هذه اللحظة من تاريخ العلم إن كانت كذلك ؟
نحن لسنا مختلفين أبدا نحن خاضعين فقط لسلطة قوة غاشمة تهتك فينا كي نبقى مختلفين تبقى هي سيدة هذا الاختلاف . سلة هي مزيج من السياسي والمصادرة الفاسدة للعقل الجمعي في محراب قداستها كسلطة لا تحول ولاتزول لذا هي تورث ويورث معها القطيع المختلف أصلا عن الآخرين الذين يؤمنون بمزيد من الحرية ! فهؤلاء لهم عقل غير عقلنا . هذا الفكر الذي تسرب عبثا أو مخططا كي يعطي دماء جديدة للفكر القابع في ماضيه لا يتحرك منه أبدا . يسمي نفسه قوميا إسلاميا عروبيا كرديا شيعيا سنيا..الخ
الفكر القومي المعاصر نموذجا على التفنن في نشر ثقافة الاختلاف . ونحن نتلقفها معجبين بالمصطلح لأنه يدغدغ وضعنا ـ كحالة تعويضية عن عن الواقع ـ في سلم التطور التاريخي والاجتماعي للإنسان / تجربة تاريخية .
كما أنه يدغدغ انبهارنا بخصوصيتنا القومية ! مجادلات الكرد والعرب . أو العرب والآخرين . الإسلام السياسي واليهود ...الخ
ببساطة القول نحن نفهم الاختلاف على أنه مزيدا من الحرية مزيدا من الليبرالية ومزيدا من حقوق الإنسان . وليس بقاء في منطقة الخصوصية . والتي هي الآن ثقافة الجموع ــ ثقافة السلطة ــ
التي لاتريد أن تنتقل هذه المجتمعات نحو شبيهها في العالم المعاصر . وهل انتقال اليابان وكوريا الجنوبية وحتى أندونيسيا الآن قضى على خصوصية اليابان ؟
فكر الاختلاف هو جزء من فكر الإنسان ــ الذي لم يوجد لدينا بعد ــ وهو بالضد أيضا من ثقافة هذا الإنسان , وهذا الضد عندهم يتفاعل كما يتفاعل عند رواده عندنا , فإما أن تقبع في المنطقة التي , تستبطن الحدس نافية أفق العقل وتتقوقع في تأويلاتها للماقبل وكأن الفتح في الماضي في عصوره الذهبية ــ ميشيل فوكو في تاريخ الجنسانية , وجاك ديريدا في عودته لقراءة هيغل من منظور نبش تأويلي مختلف في البحث عن مركزية العقل الأوروبي ورفضه للمختلف ــ وعندنا الجايري ومطاع الصفدي ومشاريعهما المعروفة والتي فعلا أغنت المكتبة العربية .. وسلسلة طويلة من الأسماء المهمة التي رفدت المكتبة العربية بفكر الاختلاف . وإما أن تنفتح من جديد بذخيرتها الاختلافية هذه على أفق العقل ومفهوم الحرية الكوني ــ الإنسان المواثيق والعهود التي أنتجها في سياق مسيرة عذابه من أجل حريته ــ علي حرب نموذجا .
ــ4ــ
إنها مصيدة أخيرة فحق الاختلاف لم يعد يناقش أصلا منذ زمن بعيد , لأن المحايث الوجودي للبشر في أن يكونوا مختلفين ومتشابهين , ونحن من نعطي لكل مصطلح / مفهوم دلالاته الصريح منها والضمني . الفكر القومي بوجوهه الماركسية والإسلامية ..الخ هو من أعطى لمفهوم الاختلاف هذه الدلالة , دلالة لا تحتوي الخاص والفريد بقدر ما تحتوي الخصوصي ــ منطقة يجب عدم الاقتراب منها ــ وهي منطقة السلطة المصدرة للثقافة , ثقافة جموعنا نحن , ونحن جزء مما يخص هذه السطة , يجب ألا يقترب منا أحدا ولا نقترب من أحدا إلا عبرها . هي صاحبة القول الفصل في النهاية . الجموع لدينا هي ملك للسلطة . فكيف ستكون ثقافتها ؟ ستكون بالتأكيد ثقافة مختلفة عن ثقافة الإنسان ــ بحضوره الحالي في هذا العالم الآن ــ والآن هي روح العصر وعصرنة الزمن الثقافي برمته , والذي يمر على جموعنا قسرا دون إذن من السلطات . فثقافة حقوق الإنسان ثقافة ممنوعة عندنا على عكس ثقافة الاختلاف !
لأن الجموع لاتميز بين أن يكون لها خاصية وبين أن تكون هي بمجملها تخص طرفا آخر خارجها أو ضمنها لافرق مهم في هذه الناحية وهي هنا السلطة منتشرة بين الجموع سواء عبر مخبيرها أو مدارسها أو جامعاتها أو اجتماعاتها الحزبية والمهنية , ودور الضيافة . ليس كما أنتم يولى عليكم ! بل أنتم حسب من يتلوى أمركم . فالآية معكوسة تماما فالأولى هي مقولة السلطة , لكي تستر المقولة الأساس وهي : أنتم هنا حيث سلطتكم . فنحن لم نعد عشيرة أو طائفة أو قرية صغيرة كي ينطبق علينا دلالة القول الأول : كما أنتم يولى عليكم , لم يعد لهذا القول في زمن الدولة الحديثة مكان . في دلالته التي يراد الإيحاء بها من قبل السلطة . والسلطة هذه ليست كتلة صماء , أو قوة غير مرئية فقط بل هي ممارسات يومية وتفاصيل تغرق فيها الجموع .
لهذا هي مختلفة . ولها خصوصيتها . وليس خافيا على أحد عمق الارتباط بين هذا الفكر وما تسوقه السلطات من أن الغرب لا يراعي خصوصيتنا واختلافنا . فالعلمانية تصلح عنده ولا تصلح عندنا .
والقوانين المدنية لا تسري عندنا ..الخ
إن الغرب يقوم بتفجير الهويات ! ومع ذلك لم ولن نناقش فلسفة الاختلاف أرضها الفرنسية لأن هذا خارج موضوعنا الآن . بل نختم كي نعطي للاختلاف مدلوله المعاصر بالقول مع أحد الفلاسفة الذين ردوا على هذا الفكر :
مزيدا من العقل ومزيدا من التقنية ومزيدا من الليبرالية ومزيدا من تفجير الهويات . هكذا ببساطة . لأن هذا المزيد يسمح للمختلف !! أن يدخل طور الإنسان كما هو الآن في التاريخ وفي هذا التاريخ بالذات وهذا هو المطلوب في رأيي .
وشكرا مرة أخرى للحوار المتمدن .

غسان المفلح





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الألمان سرقوا الحمار
- جبهة الخلاص وإعلان دمشق والمعارضة الكردية
- السيد نصر الله يرسل ندائه الأخير
- رأي في المقاومة العراقية
- العراق 4
- العراق 3
- الشارع اللبناني بين الحرية الفردية وعنف الخطاب
- العراق 2
- العراق 1
- الدور الإيراني 2 هواجس التغيير السلمي الديمقراطي في سورية
- الدور الإيراني 1 هواجس التغيير السلمي الديمقراطي في سورية
- النص القابض على عنق الوطن 2-2
- النص القابض على عنق الوطن (1-2
- اللاعقلانية حضور القول غياب الفعل الخطاب المقاوم نموذجا
- جبهة الخلاص وإعلان دمشق عود على بدء
- المعارضة السورية الحاجة إلى تفعيل مؤسسي
- إشكاليات
- الماركسية واليسار نوستالجيا متأخرة أم تعبير عن إفلاس؟
- القضية الكردية في سوريا تنميات على المواقف
- الطائفية وإرادة السلطة شيء من الفخ العراقي


المزيد.....




- قائد الحرس الثوري: مؤامرات السعودية وأمريكا وإسرائيل فشلت.. ...
- حماس: 3 مسارات لمواجهة قرار ترامب
- بوتين: دحر الإرهابيين في سوريا يفتح الباب أمام التسوية السيا ...
- بيونغ يانغ: سننظر إلى فرض حصار بحري ضدنا على أنه عمل حربي
- سوريا بانتظار انفجار.. وروسيا هناك
- من ذكريات جنود الهندسة الروس في سوريا
- لبنان يبدأ تحركا للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين يشمل تبادل ال ...
- الجبير: إدارة ترامب جادة بإحلال السلام بين إسرائيل والعرب
- بوتين: واشنطن لا تلاحق مسلحين لاستخدامهم
- فيديو.. القوات الإسرائيلية تعتدي بوحشية على المعتصمين في باب ...


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ثقافة الحوار والاختلاف - ملف 9-12- 2006 بمناسبة الذكرى الخامسة لانطلاق الحوار المتمدن - غسان المفلح - سياسة الاختلاف وثقافة الجموع