أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق علي - اليسار المعادي للامبريالية في مواجهة مع الاسلام















المزيد.....

اليسار المعادي للامبريالية في مواجهة مع الاسلام


طارق علي

الحوار المتمدن-العدد: 1751 - 2006 / 12 / 1 - 11:15
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اللقاء التالي الذي تم مع طارق علي اجراه اليكس دي يونج وبول ميبشين من القسم الهولندي في الاممية الرابعة في ندوة بقاعة ارنست مندل المقامة ببروكسل نوفمبر 2005. هذا اللقاء منشور في عدد مارس – ابريل 2006 من جريدة جرينزيلووس، جريدة القسم الهولندي من الاممية الرابعة.

طبعا اغتيال المخرج ثيو فان جوخ وتهديدات القتل الموجهة لعضو البرلمان الليبرالية ايان هيرسي علي هي احداث شدت الانتباه للاسلام في هولندا. انت مثل ايان هيرسي، ملحد قادم من العالم الاسلامي. هل شعرت توا بأن حياتك معرضة للخطر؟

طارق علي: لا ابدا. اسافر كثيرا في كلا من العالم الاسلامي وفي باقي انحاء العالم، ولكني لم اشعر ابدا ان حياتي معرضة للخطر. لماذا؟ دون شك لأن الناس الذين لا يتفقون معي حول الدين يعرفون انني عدو للامبريالية. انا انتقد بلا توقف الامبريالية وكل افعالها، اكثر مما يفعله أي مؤمن بالاديان. بينما هيرسي علي واناس مثلها في الولايات المتحدة وفي اوروبا يمتهنون مهنة الهجوم على الاسلام. هناك اسئلة اكثر اهمية من ذلك في العالم.

لماذا يركز هؤلاء الناس بشكل لا ينتهي على الاسلام؟ طريقتهم في الهجوم على الاسلام، تجعلهم يقترنون في نظر المسلمين بالمظالم الواقعة عليهم ويمضون معها جنبا الى جنب. ولهذا هم محل كراهية. لا يوجد اي مبرر او عذر لاعمل العنف ضد هؤلاء الناس الذين يحترفون الهجوم على الاسلام. من الضروري النقاش معهم. ولكن هذه الاعمال العنيفة هي علامة يأس: أناس فاض بهم الكيل لدرجة تدفعهم الى اللجوء للعنف.

هل تعتقد ان العنف والتهديدات ضد هؤلاء الناس تمثل ايضا تهديدا لكل اولئك المسلمين الذين لا يلتزمون بالاعراف السائرة عند المسلمين؟ ضد الملحدين او دعاة الحركة النسوية او المثليين جنسيا من اصول اسلامية؟

بالتأكيد. ولكنك عليك ان تفهم ان المجمتع المسلم متنوع جدا. الناس جاهلون جدا عن احوال العالم الاسلامي. الصورة عندهم تأتي لحدود بعيدة من خلال الطوائف الاجتماعية المهاجرة في اوروبا، الذين هم ايضا مختلفين جدا عن بعضهم البعض. الحياة في العالم الاسلامي ليست احادية الجانب: هناك مؤمنون وكافرون وملحدون.

وسواء أكان الكافر يستطيع ان يعلن كفره ويعبر عنه بحرية فتلك مسألة اخرى. غالبا هم لا يستطيعون ذلك، ولكن ذلك لا يعني انهم غير موجودين. كما هي عليه الحال هنا، الدين ليس هو العنصر المحوري في حياة المسلمين. الناس تعمل، تأكل، تمارس الجنس، تصنع عائلات. البعض يذهب للجوامع، والبعض لا يذهب. بالضبط كما هو الحال في اجزاء اخرى من العالم. الاختلاف يكمن فقط في حقيقة انه في بعض البلدان من المحظور انتقاد الاسلام. ولكنها ليست هي الحالة مثلا في تركيا. في بلاد اخرى حيث كان مثل هذا الامر ممكنا اصبح اليوم اكثر صعوبة.

يتبوأ الدين اهمية اكبر فاكبر. بالنسبة للشباب المسلم في الغرب، الاسلام لحدود واسعة هو مسألة هوية.

انا اعتقد بذلك ايضا. انه منتوج عوامل مختلفة، ولكن فوق كل شيء انه ناتج الفراغ الذي تسببه رأسمالية الوقت الحالي. ليس هناك بديل حقيقي. عديد من الناس يشعرون بذلك ويتحولون نحو الدين، وليس المسلمين فقط. بالنسبة للسنوات الـ 20 او 30 الاخيرة، أناس لم يكن يعتبرون انفسهم متدينين على نحو خاص يلجأون الان الى الاسلام، والمسيحية والبوذية، الخ. لماذا؟ لأن الرأسمالية تسطح كل شيء مثل المكواة والبشر يريدون ملاذا لانفسهم. لأن العديد منهم لم يعد امامهم بديلا اجتماعيا اقتصاديا يتطلعون نحوه، فيرتدون الى الدين. وهذا هو السبب الذي يجعل هناك ناس في المجتمعات المهاجرة تنظر الى هويتهم من منظور ديني خالص، وانا لا اتوقع شيئا ما جيدا ينتج عن ذلك. ولكني اعتقد ايضا ان كل ذلك سوف يتغير مع الجيل القادم. اليوم ليس كل الناس متدينين بنفس درجة الشدة، نستطيع ان نرى تنويعات مختلفة. لا اعتقد ان العودة الى الدين هي ظاهرة عامة.

احد جوانب التشخيص الاستشراقي للمسلمين السائدة هذه الايام هي انهم يصورونهم على انهم اناس لا يستطيعون التصرف سوى بشكل دوجمائي وغير انتقادي في علاقتهم بالقرآن، في حين المؤمنون الاخرون، وفوق الكل المسيحيون، مشهورون بأنهم قادرون على انتاج تفسيرا معاصرا لكتبهم المقدسة.

ذلك في الواقع تشخيصا خاطئا، رغم انه شائع جدا. وذلك هو سبب اصراري على ان العالم المسلم هو عالم متنوع. في بولندا لعبت الكنيسة في وقت من الاوقات دورا له وزنه في الكفاح ضد نظام الحكم الستاليني. الغرب استقبل هذا الدور مهللا بحماسة. لماذا نتعامل بهذه المعايير المزدوجة؟

العديد من الناس في العالم الاسلامي يعتبرون اي هجوم ضد الاسلام امرا غير مقبول. العديد منهم، دون ان يكونوا متدينين على الاطلاق – انا اعرف بعضهم – يقول: "نعم انا مسلم". انها نتيجة لواقع جعلته الولايات المتحدة من زاوية معينة من غير المقبول ان تكون مسلما. انت تعيش في بلد (هولندا) يحتل الدين فيه موقعا مهيمنا بطريقة متطرفة.

الاصولية البروتستانتية هي واحدة من اسوأ الاصوليات. الاصولية البروتستانتية، الانجليزية او الهولندية الاصل، كانت مسئولة عن التطهير العرقي في امريكا الشمالية؛ لقد مسحت السكان الاصليين من الوجود باسم التقدم – وهو شيء لم يفعله المسلمون بعد.

في اي مكان نرى فيه الانتعاش الديني الذي تتكلم عنه – بين المسلمين في الغرب، وبين المسيحيين في الولايات المتحدة... – نستطيع ان نرى تشخيصا محافظا للحياة الجنسية يلعب دورا كبيرا.

تلك كانت هي الحالة دائما. انا لا اعتقد الرأسمالية على الاطلاق تريد للبشر امتلاك مسلكا محافظا في الحياة الجنسية، ولكن الرأسمالية تريد منهم ان ينشأوا في عائلات نووية، معزولين عن احدهم الاخر.

عندما تحتل الاديان مكانا محوريا في هوية الشخص، من ثم ذلك الشخص يبحث عن تمييز نفسه من بين هؤلاء المحيطين به؛ فهو او هي يدافعون عن الاخلاقيات ويأخذون موقفا ضد المثلية الجنسية، وفي نفس الوقت يشددون على اعطاء قيمة دونية للمرأة.

في تشكيل هوية كل شخص، مسألة الحياة الجنسية تلعب دورا كبيرا. الكائن البشري يتطلع بشكل دائم الى الاختلاف وعلى الاغلب يجد هذه الاختلافات بيسر في الدين.

هل هناك مستقبل للحركة النسوية في العالم الاسلامي وفي المجتمعات الاسلامية هنا في الغرب؟

طبعا. كان هناك على سبيل المثال حركة فاعلة جدا في باكستان ضد التشريع الاسلامي الذي تقدموا به اثناء الديكتاتورية عام 1977. انتظمت النساء عبر البلاد كلها، وتظاهرت، وانتقدت الشريعة. رأت مصر والمغرب وتونس ونيجيريا حركات نسوية.

ردت سلطة الدولة على هذا التحدي اما عن طريق خلق حركات اصولية بيديها، كما في باكستان، او بواسطة التواطؤ مع الاصوليين، كما في مصر. في مقايضة لسياسة محافظة ومعادية للمرأة من جانب السلطة، يتكفل الاصوليون بعدم مهاجمة الدولة.

في الغرب، في المستقبل، سوف يكون على الحركات النسوية تطوير برنامجا يكون في نفس الوقت مناهضا بصراحة للامبريالية. من ثم سيكون من الممكن كسب الشابات المسلمات للتحرر النسوي. لسوء الحظ، التحرر النسوي في الغرب لا وجود له كتيار سياسي الا القليل.

في اطار اصرارك على الاختلافات، تتكلم في كتابك "صراع الاصولويات" عن تعدد ثقافات رسمية.

نعم، هناك يكمن سبب البحث عن الاختلافات. عندما تنظرون الى بريطانيا، تستطيعون رؤية ان الدين مدعوم هناك – مدعوم من الحكومة ومن بلير فوق كل شيء. حتى بعد 11 سبتمبر، تأسيس مؤسسات دينية، على سبيل المثال المدارس الدينية، محل تشجيع. من داخل تعدد الثقافات الرسمية الاختلافات بين الناس ترى على انها شيء طيب.

جزئيا تلك هي الحالة – الناس مختلفون. ولكن كاشتراكي انا ايضا اعرف كم هو صعب ان تبني الوحدة. اعتقد ان بين الشباب هناك مزيد من نقاط الالتقاء اكثر مما هي نقاط الاختلافات. انا متفائل: اهمية خطوط الانقسام الديني لن تمكث طويلا في اوروبا، ربما 30 او 40 سنة.

لماذا؟

بطريقة ساخرة: لأن الرأسمالية عمياء طالما تعلق الامر بالجنس ولون الجلد والدين. لهذا الحد الذي تتوسع وتمتد فيه فهي تزيح جانبا كل خصوصيات الجنس البشري. هذا ما قد حدث دائما.

هل اليسار قادر على اظهار ان هناك بديل؟

اليسار في الوقت الحالي ضعيف جدا. للحد الذي يتعلق باليسار لست متفائلا. في بريطانيا لست عضوا في منظمة رسبكت (Respect). اختلف معهم في بعض النقاط. الطريقة التي تحدث بها الامور في هذه المنظمة هي طريقة انتهازية صرف. بكل وضوح انا في صف العمل مع الجماعات الاسلامية، ولكن بالنسبة للاشتراكيين الهدف يجب ان يكون كسب اتباع دين ما لوجهة نظرنا، وليس ان تتركهم في مواقفهم المتصلبة.

لذا هل يجب ان نعمل معا بطريقة اقل انتقادية؟

طبعا. الطريقة التي تعمل بها منظمة رسبكت لن تؤدي الى اي شيء. علينا ان نجد منطقة محايدة تمنح مساحة للنقاش. يجب الا نخفي وجهة نظرنا باخفاءها تحت الطاولة. عديد من الجماعات الاسلامية التي طورت منظمة رسبكت علاقات تعاون معها تمتلك جذورا محافظة ورجعية جدا. في البلاد التي اتوا منها، مثل مصر واندونيسيا مثلا، كانت هذه الجماعات عدوا لليسار بشكل دائم.

انها واحدة من المشكلات التي يقف الاشتراكيون ومناهضو العنصرية ضدها. من ناحية نريد تطوير تضامن مع الاقليات التي تعاني من التمييز، بينما علينا من الناحية الاخرى ان نحافظ على موقفا نقديا في علاقتنا بالطريقة المحافظة في التفكير التي تسود جزئيا بين هذه الاقليات.

النساء المسلمات في مومباي تظاهرن ضد الحرب. بالنسبة للاشتراكيين المهمة واضحة: يجب الدفاع عن المجتمعات المسلمة ضد وضعهم كبش فداء، وضد قمعهم، وضد التصوير الشائع بأن الارهاب هو صنو الاسلام. كل ذلك يجب محاربته بقوة. ولكن في نفس الوقت يجب الا نغمض اعيننا عن النزعة المحافظة الاجتماعية التي تهيمن وتحكم مجتمعات الاقلية تلك، والا نخفيها. علينا محاولة كسب هؤلاء الناس لصف افكارنا.

وأود ان اعطي مثالا: الفصل الاخير من كتابي هو خطاب مفتوح لشاب مسلم. بعد كتابة هذا الخطاب، تقريبا بعدها بسنة، استلمت ردا من شباب مسلمين. اعتقدوا ان خطابي كان يتكلم عنهم لأنهم وجدوا به ملاحظات كانوا قد كونوها بأنفسهم. اندهشوا لأن احدا يتكلم عنهم بهذه الجدية وكانوا قد ناقشوا الكثير بينهم وبين انفسهم. كانت النتيجة ان اثنين منهم التحقوا بالحزب الاشتراكي الاسكتلندي.

غايتنا يجب ان تكون دعم موقف الشباب الاصغر، الذين يتحولون في اتجاه منظور تقدمي وعلماني. هذا هام للغاية. هناك الكثير من التقدميين الذين يمكن اكتشافهم في مجتمعات الاقلية المسلمة، ولكن بسبب المناخ الذي يهيمن عليهم هناك، فهم لا يستطيعون بوضوح تأكيد انفسهم علنا. انه اولئك الناس الذين يستطيعون بناء قوى علمانية وانه هؤلاء الذين يجب علينا دعمهم. وانه فوق كل شيء بين الشابات سوف نجد مثل هذه الموارد البشرية.

نستطيع ان نكسب العديد منهم اذا لم نتجاهلهم، وهو ما يميل اقصى اليسار في فرنسا الى القيام به. اقصى اليسار الفرنسي هو صورة المرآة بالنسبة للانتهازية في بريطانيا. هذا اليسار ليس لديه اي صلات بالمجتمعات المسلمة ولا يعتبرهم اولوية. كلا الاتجاهان على خطأ – علينا ان نجد طريقا وسطا.

طارق علي كاتب اشتراكي ومذيع ناشط على وجه خاص في الحملات المناهضة للامبريالية، من فيتنام الى العراق. ولد وترعرع في باكستان، ويعيش الان في لندن.



ZNet - كفاية زي نت العربية
مارس 2006





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,512,088
- العملية: الحرية لإيران
- باسم "صدام الحضارات"


المزيد.....




- الاموال المسروقة والصفقات الاسطورية ومافيات التهريب كلها أم ...
- الحكومة الليبية المؤقتة توقف بث قناة فضائية لارتباطها بـ-الإ ...
- عمار غول... قفز من سفينة -الإخوان- فسقط في مصيدة -العصابة-
- بعد اتهام إسلاميين من قبل.. رئيس سريلانكا يكشف: عصابات مخدرا ...
- بوبليكو: تمديد حبس علا القرضاوي يبين قتامة نظام السجون بمصر ...
- ضد التيار: المفكر الذى قال لا كهنوت فى الإسلام فقتلوه
- أسامة بن لادن في حقبة أوكسفورد!
- تسليم الكويت مطلوبين من جماعة الإخوان المسلمين لمصر خطوة -نز ...
- الكويت تحسم الجدل بشأن إعلانها -الإخوان المسلمين- تنظيما إره ...
- لغز اختفاء مراهقة في الفاتيكان قبل 36 عاما.. غموض محير!


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طارق علي - اليسار المعادي للامبريالية في مواجهة مع الاسلام