أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فخر الدين فياض - غيوم رمادية .. على أعتاب زمن قبيح














المزيد.....

غيوم رمادية .. على أعتاب زمن قبيح


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1746 - 2006 / 11 / 26 - 11:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تجتاحني هموم رمادية كلما نظرت إلى بانوراما العالم العربي اليوم.. وأشعر أنه عالم فقد حقيقته وجمالياته البعيدة في لحظة واحدة.. وتحول، دون أن يدرك، ضد إرادته الطيبة..
تحوّل أشبه بالانقلاب.. على حين غرّة سرق القراصنة سلام الكون.. وعفويته .
إلى زمن قريب كانت فيروز عنوان حياتنا.. نؤرخ عبر صوتها أعيادنا وذكرياتنا ومناسباتنا الحميمية..
(دخلك يا طير الوروار) غنتها حين كان عمر أخي الأصغر ثلاث سنوات.. وحين سافر عمي إلى أميركا كان ذلك بعد مهرجانات بعلبك بأيام حين أصر على حضور الأخوين رحباني وفيروز في (ميس الريم) آنذاك..
إلى زمن قريب كان عبد الناصر.. بصوته العربي يملأ أرصفة البلاد بإحساس غامر بالكرامة والعزة وأننا في قلب العالم، ولا يغير شيئاً إن كنا على وهم آنذاك، فقد كنا في حالة حرب شريفة.. حتى لو لم يكن عدونا شريفاً..
(يذكرني صوت فريد الأطرش دائماً بعبد الناصر.. وربما لذلك أحبه)..
إلى زمن قريب كانت (فتح) تعبر بنا نحو حلم التغيير والتحرير والثورة.. من خلال (فدائي) يرسم أسطورة بطولية.. إلى زمن قادم..
ولم نكن نشك آنذاك لحظة أن حلم العودة سيتحول إلى حقيقة ذات يوم.. وأن القدس وحيفا ويافا وباقي بيارات البرتقال الفلسطيني سنزورها يوماً أبناء بلد، وأصحاب أرض وتراب.. وعلى إيقاع زغاريد النساء ورصاص الكلاشينكوف وأهازيج أمة تحتفل بانتزاع حقوقها ممن اغتصبها ذات يوم..
إلى زمن قريب كانت بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة وتونس.. وباقي عواصمنا الحزينة تحلم بغد حضاري.. مثل كل النساء الجميلات سيتزوجن ممنْ أحببن..وسينجبن أطفالاً جميلين.. وسيكبرن ويزدهرن وتمتلىء بيوتهن ألقاً وأنواراً.. وحباً..
إلى زمن قريب كان نزار قباني مشغولاً بعقود الياسمين والكُحل العربي وتضاريس الأنوثة ومنابع الشعر والنبيذ.. ويثير في الحبق الموزع على شرفتنا الرغبة في العناق.. وفعل الحب..
ومحمود درويش يملأ دفاترنا المدرسية بأغاني التحدي والمواجهة..
ونجيب محفوظ يكتب روايته الألف في حارته الشعبية ومن مقهى في خان الخليلي يرسل أكوام الصفحات إلى منتدياتنا الأدبية ولقاءاتنا الثقافية.. لنختلف حول إبداعية (الثرثرة) بين سطوره..
وكان الكثيرون.. (مطر) بدر شاكر السياب، ودمشقية أدونيس، و(شعر) يوسف الخال وسوداوية الماغوط، وتمردات غادة السمان، و(همشرية) أحمد فؤاد نجم، وإيقاع صلاح عبد الصبور.. وحتى (هزلية) مسرح دريد لحام!!..
(مصابيح) حنا مينا، و(أيام) كوليت خوري، وزوربا يمثل إشراقة الشباب ولعنته.. وكان العود وكأس العرق و(فقر المازة) والاحتضانات الدافئة.. وكان صوت وديع الصافي يهبط من الأفق لنشرب نخبنا العشرين على إيقاعات (المجد معمّرها..)
(بغمضة عين) ..
رحل ذاك الزمن ورحل معه سحر الأغنيات ... وسحر الشوارع الغاضبة
ارتدت فيروز معطفها الطويل وهجرتنا يأساً..
ورحل عبد الناصر وتركنا يتامى..
وباعت (فتح) مفاتيح القدس بعد أن تآكل قلبها من خيانة الأشقاء..
و شابت عواصمنا دون زواج..
وكل أنبياء الشعر والقصة انتحروا على أرصفة وطنٍ هجرته طيور الحرية..
* *
هي غيوم رمادية.. لا يبدو عليها المطر!!
غيوم قادمة من تحولات همجية.. و(خبط عشواء)..
تكاتف أسود يضيق الحصار على ما تبقى من مساحات الذاكرة..
تكاتف النظام الأمني العربي والإسلام السياسي وحماقة النظام العالمي الجديد..
بدءاً من استباحة أنوثة الكلمة واختطاف ما تبقى من أحلامنا واعتقال آخر الرجال المحترمين..
وصولاً إلى فرض الحجاب على بيروت.. واغتصاب ما تبقى من عروبة القاهرة، واقتتال (الإخوة) في غزة، والذبح الظلامي في بغداد..
ألم أقل إنها غيوم رمادية.. لكنها لا تحبل بالمطر..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,795,549,915
- بغداد الذبح الظلامي .. ونهاية التاريخ
- مهزلة العدالة .. إن لم تصدقوا اسألوا داليما
- النخبة العراقية الحاكمة.. وغياب القانون والوطن
- كل عام وأنت بخير.. يا بغداد..
- الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة
- الوطن.. والشطرنج
- التغيير الوطني الديمقراطي.. بين مشروع الدولة ومشروع المقاومة
- سنوات المحنة الطائفية .. والكفر المذهبي
- 11 أيلول.. حرب اللامبادىء
- الفتاوى الدينية .. بين نزاهة الدين وتكتيكات الطائفة
- الأمم المتحدة.. (كبش فداء) للسياسات الأميركية الخاطئة!!
- أمطار الشرق الأوسط الجديد..
- حرب .. كسر العظم
- بيروت ..أنا يا صديقة متعب بعروبتي
- حزب الله.. وهشاشة النظام العربي الرسمي
- الشرق الأوسط الجديد .. وإيقاعات الهولوكوست الأميركي الاسرائي ...
- آخر حروب العرب ..وهزائمهم
- من عين الرمانة.. إلى حي الجهاد
- بين عبير.. وبغداد
- نعيق الغربان.. ومشروع المصالحة والحوار الوطني


المزيد.....




- المعلمي يذكر بضرورة الالتزام بمبادئ الإسلام في حالة الحروب
- فضيحة تطيح بـ14 كاهنا في الكنيسة التشيلية
- في الغارديان: أشباح تنظيم الدولة تسكن العاصمة الإسلامية للفل ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- البابا فرانسيس يخبر مثلياً أن "الله يحب المثليين" ...
- ما دور المساجد في حرب الإرهاب؟
- رائد فهمي: نبذ المحاصصة الطائفية ومكافحة الفساد ركيزتا تحالف ...
- أردوغان يتصل بعباس للاطمئنان على صحته وإطلاعه على نتائج القم ...
- حد الردة: عشرة مسلمين يعتنقون المسيحية في السودان
- هل يمكن أن تعيد الدول الإسلامية النظر في علاقتها مع واشنطن؟ ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فخر الدين فياض - غيوم رمادية .. على أعتاب زمن قبيح