أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل القاسم - -التحالف الإيراني – الأمريكي-






















المزيد.....

-التحالف الإيراني – الأمريكي-



فيصل القاسم
الحوار المتمدن-العدد: 1740 - 2006 / 11 / 20 - 09:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل يمكن الحديث فعلاً عن عداء مستحكم بين الولايات المتحدة وإيران قد يؤدي إلى مواجهة رهيبة في المنطقة في ضوء الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني؟ أم أن المعطيات السياسية والاستراتيجية التي تتجاهلها وسائل الإعلام العربية والغربية لا يمكن أن تسمح بنشوب صراع بين الطرفين، لأن المصالح المشتركة كثيرة بين أمريكا وإيران.

ولا أدري لماذا يتم التركيز الإعلامي على نقاط الخلاف بين الجمهورية الإسلامية وأمريكا، بينما يتم التعتيم كلياً على نقاط التلاقي والاستراتيجية الخطيرة. ولا أقول هذا الكلام للنيل من السياسة الإيرانية، بل أشد على أيدي الممسكين بها، لأنهم، على عكس العرب، يعرفون من أين تؤكل الكتف. فبينما تسمسر الأنظمة العربية مع الأمريكان على أوطانها، يتاجر الإيرانيون مع العم سام بمصالح الغير من أجل مصالحهم.

يتساءل الكاتب الأمريكي جورج فرديمان: "هل تعرفون ما هو أهم حدث عالمي في بداية القرن الحادي والعشرين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ إنه التحالف الأمريكي الإيراني".
لا أعتقد أن الباحث الأمريكي قال هذا الكلام جزافاً أو لمجرد الإثارة الإعلامية. فالحقائق على الأرض صارخة جداً، وتدعم نظريته، رغم كل التهويل الإعلامي حول إمكانية التصادم بين واشنطن وطهران.

لقد قال نائب الرئيس الإيراني السيد محمد علي أبطحي "بعظمة لسانه": "إن أمريكا لم تكن لتحلم بغزو العراق أو أفغانستان لولا الدعم الإيراني". وهذا يؤكد مقولة فريدمان تماماً. بعبارة أخرى فإن ما يُسمى بالقرن الأمريكي انطلق عالمياً بالتنسيق مع إيران تحديداً.

وكي لا نبقى في إطار القيل والقال، فلننظر إلى الوقائع على الأرض. لقد غزت أمريكا العراق بتعاون وتنسيق لا يخفى على أحد مع الأحزاب العراقية المرتبطة بإيران عضوياً، كالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي ولد وترعرع في طهران، وحزب الدعوة وحتى حزب الجلبي وغيره من الجماعات المرتبطة بإيران منذ ما قبل الحرب العراقية - الايرانية.

وكلنا نتذكر كيف أعطت الحكومة الإيرانية الضوء الأخضر لحلفائها العراقيين كي يشاركوا في مؤتمر لندن للمعارضة العراقية السابقة الذي مهد لاحتلال العراق. وبعد أن أسقطت النظام العراقي السابق راحت واشنطن تشد على أيدي الأحزاب الشيعية تحديداً، فأبرزت فجأة آية الله العراقي المعروف بالسيستاني الذي لم يكن يسمع به أحد قبل الغزو الأمريكي للعراق. ولا أقول هذا الكلام للانتقاص من قدر هذه الشخصية، بل للتذكير بأنها كانت غير معروفة على نطاق واسع قبل سقوط بغداد. وقد غدا السيستاني بين ليلة وضحاها واحداً من أهم مائة شخصية تحكم العالم حسب تصنيف مجلة تايم الأمريكية، (علماً أن الإعلام الأمريكي كان دائماً يشيطن آيات الله)، لا بل أمسى السيستاني الآمر الناهي في العراق وسط ترحيب وغبطة إيرانية منقطعة النظير.

لقد حقق الإيرانيون عن طريق الأمريكان ما فشلوا في تحقيقه على مدى ثمانية أعوام من الحرب ضد صدام حسين، بحيث غدوا يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها على هواهم بعد أن أصبحت البوابة العربية الشرقية مشرعة تماماً أمامهم، ناهيك عن أن رجالاتهم أحكموا قبضتهم على مفاصل الدولة في بلاد الرافدين بتأييد أمريكي صارخ. وقد كشف بول بريمر ثاني حاكم أمريكي للعراق بعد الغزو في مذكراته أموراً خطيرة حول التنسيق بين الأمريكيين وجماعة إيران في العراق، بمن فيها المرجعيات.

وعندما جرت الانتخابات العراقية عملت أمريكا كل ما بوسعها كي تفوز بها الجماعات الموالية لإيران. وهذا ما حصل. وقد أصبح آل الحكيم وميليشياتهم، وأبرزها (فيلق بدر) الحاكمين بأمرهم بمباركة أمريكية طبعاً. ونشأ تحالف واضح للعيان بين أصحاب العمائم السوداء وقوات الاحتلال الأمريكي في مواجهة المقاومة العراقية. فقد تمت تسوية الفلوجة وتل أعفر والقائم ومناطق عراقية كثيرة بالأرض بالتعاون بين حلفاء إيران العراقيين والقوات الأمريكية.

قد يقول البعض من حق الأكثرية الشيعية في العراق أن تستلم مقاليد الحكم في البلاد بعد تهميشها لأكثر من ثمانين عاماً، وقد يكون ذلك صحيحاً ومن حقها. وقد يقول آخر: لقد التقت المصالح بين شيعة العراق والأمريكيين. وهذا ممكن ولا غبار عليه. لكن أرجوكم لا تقولوا لنا إن إيران وأمريكا في حالة عداء مستحكم، وأن صواريخ "شهاب" ستدك الحاملات الأمريكية في عرض البحر. واحد زائد واحد يساوي اثنين.

لقد دخلت إيران من خلال الأحزاب العراقية المرتبطة بها أيديولوجياً وروحياً في تحالف صارخ مع الأمريكان. ومن مظاهر هذا التحالف أن الأحزاب الممسكة بالسلطة العراقية ترفض رفضاً قاطعاً السماح بإطلاق رصاصة واحدة على القوات الأمريكية، من منطلق أنها قوات حليفة وصديقة. ولو أن المحسوبين على إيران قاوموا الأمريكيين عند دخولهم العراق لتغيرت الموازين بين ليلة وضحاها، ولما استتب الأمر للقوات الأمريكية حتى هذا الوقت. وقد اعترف الاستراتيجي والسياسي الأمريكي الشهير هنري كسنجر في مقال له في صحيفة عربية "بأن الوجود العسكري الأمريكي في العراق لن يستمر لأسبوعين فيما لو أطلقت المرجعيات المرتبطة بإيران فتاوى بمجرد التظاهر ضد الأمريكيين"، فما بالك بمقاتلتهم.

وقد لاحظنا أن الفتاوى "العراقيرانية" لا تصدر إلا لكبح جماح الشعب العراقي وعدم التصدي للمحتلين. وقد التزم حلفاء إيران حتى هذه اللحظة بمسالمة القوات الأمريكية، لا بل القتال إلى صفها، كما ذكرت. وكم توقع بعض المغفلين صدور فتاوى شيعية عراقية ضد الأمريكيين أيام العدوان الإسرائيلي على لبنان قبل فترة. لكن توقعاتهم خابت شر خيبة لعدم رؤيتهم الواضحة لطبيعة المصالح بين إيران والأمريكيين في المنطقة. لقد قال الإمام الخميني ذات مرة: "إذا رضيت عنك أمريكا فاتهم نفسك"، لكن أمريكا لم ترض عن إيران فحسب، بل مكنتها من العراق! فهل ياترى يستطيع الإيرانيون أن يوفوا فضل العم سام (ملك الروم) الذي "أعاد مجدهم التليد دون أن يضربوا طلقة واحدة أو يضحوا بجندي واحد؟"

ولا أدري لماذا تنطع وزير الخارجية السعودي أثناء محاضرة له في نيويورك قبل مدة ليحذر الأمريكيين من أنهم سلموا العراق لإيران على طبق من ذهب. فإذا كنت تدري، فتلك مصيبة، وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم. هل فات سعادة الوزير أن إيران عرفت كيف تلعب مع الأمريكيين بخصوص العراق، رغم عدم سماحها للقوات الأمريكية باستخدام أراضيها وقواعدها كما فعل العرب، وكيف جعلت الخليجيين يتحسرون على المليارات التي أعطوها لصدام حسين لمواجهة المد الإيراني أيام الحرب العراقية الإيرانية؟

أرجوكم احترموا عقولنا يا من تطبلون وتزمرون للحرب الأمريكية الإيرانية المقبلة! ألا تعلمون أن أمريكا لا تغزو سوى البلدان المنهكة عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً كالعراق وأفغانستان والصومال؟ أما إيران فهي في كامل صحتها، لا بل لديها أسلحة دمار شامل حقيقية وليس خيالية كالتي زعمها الأمريكان في العراق، وبالتالي من السخف تشبيه التهديدات الأمريكية لإيران بالتهديدات التي سبقت غزو العراق. شتان بين الحالتين. ثم هل كان الأمريكيون مغفلين إلى حد الزج بأكثر من مئة وخمسين ألف جندي ليكونوا تحت رحمة إيران وحلفائها في العراق، لولا تفاهمات وتحالفات مسبقة؟ هل يمكن أن يدخل الأمريكيون في نزاع عسكري مع إيران في ظل هذا التحالف في العراق، ؟ بالطبع لا، فمع رحيل رامسفيلد عن البنتاغون، وتولي روبرت غيتس لوزراة الدفاع الأمريكية، يبدو أن الهنــّات التي كانت تعكر صفو التحالف الأمريكي الإيراني ستتلاشى رغم "الهيصة" الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني الذي بدأه الشاه عام 1973 بمساعدة ومباركة غربية عظيمة. فقد أوصى غيتس قبل ثلاث سنوات في دراسة كلفه بها الرئيس بوش، أوصى وقتها بسياسة القفازات الحريرية مع إيران بدلاً من القوة. ولا شك أن تلك السياسة ستكون استكمالاً للتقارب الإيراني الأمريكي.

لا أحد طبعاً يستطيع أن يقلل من أهمية الدعم الإيراني الكبير للمقاومة في لبنان وفلسطين. وقد لا يتفهم البعض تشجيع شيعة العراق على التحالف مع الأمريكيين ومناصرة شيعة لبنان ضد إسرائيل. فلا يمكن أن "نكون شرفاء في لبنان وعملاء في العراق"، على حد قول أحد رجالات الشيعة العرب. لكن تلك هي لعبة السياسة البراغماتية والمصالح. لقد سُئـل صحفي محسوب على إيران قبل فترة عن رأيه في حزب الله، فراح يغدق على المقاومة اللبنانية مديحاً مدراراً لبسالتها الأسطورية في مقارعة إسرائيل، ثم سأله المذيع مباشرة عن رأيه بالسياسي اللبناني سمير جعجع الذي يقف على النقيض من حزب الله، فأثنى على براعته السياسية، وعبر عن إعجابه الشديد بشخصيته "الرائعة". وسلامة فهمكم!






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,528,364,415
- الإصلاح هو الاسم الكوديّ للتخريب والتفتيت
- غَورَبة الطفل العربي
- لماذا فشل الإعلام الأمريكي الموجه للعرب؟
- لماذا عادت أمريكا للاستثمار في الاستبداد والإرهاب؟
- الوصفة الإسرائيلية لإبادة البشرية
- هل رفيق الحريري أهم من لبنان؟
- كيف تنصرون دينكم إذا لم تنصروا أنفسكم؟
- اللهم نجّنا من نار الديمقراطية
- لا تلوموا بابا الفاتيكان
- الإرهاب الإعلامي
- اطلبوا الكرامة ولو في فنزويلا
- هل سندعو يوماً لليهود بالنصر على المذاهب الإسلامية الأخرى؟
- ثقافة الهزيمة إلى مزبلة التاريخ
- عندما يتآمر الثور الأحمر على نفسه!
- هل نحن أولاد شوارع؟
- طوبى للغوغائيين والمغامرين
- وهم إسرائيل المتبدد
- عروبة في المزاد
- لسنا بحاجة إلى الوحدة العربية
- الإعلام العربي بين العوربة والعولمة


المزيد.....


- رد على رسالة الرفيق ابو ذر ياسر / سعاد خيري
- العدالة لا تتجزأ وهي ليست انتقائية.. / عزيز الحاج
- في وهم وصف المستقبل كامتداد لماض متخيل / عصام الخفاجي
- الى السيد الأخضر الإبراهيمي / رشاد الشلاه
- كم انتم فاشلين يامن قبلتم بخيار الحرب ؟ / سلام فضيل
- دراسة علميه حديثة .. تدفقات الاستثمارات العربية المباشرة للي ... / محمد النعماني
- مضحك هذا الذي يحدث في عراقنا ------4.وعد الفرزدق ان سيقتل مر ... / عبد الله الاعظمي
- نداء إلى العمال والشباب الثوريين في الشرق الأوسط / بيان الدفاع عن الماركسية
- الانتخابات الامريكية حول فوز الحزب الديمقراطي / عصام شكري
- بعد تساقط الأقنعة تباعا.. الوجه الحقيقي للديمقراطية الأمريكي ... / إكرام يوسف


المزيد.....

- نجوم -خريف العمر-.. إلى الهند
- آموس: لا يوجد مكان آمن في غزة
- رسميا.. لوكاكو ينضم إلى إيفرتون مقابل 35 مليون يورو
- مخاوف من ارتفاع حصيلة ضحايا انزلاق التربة في الهند الى 150 ق ...
- المرشحان الأفغانيان يوافقان على استئناف التدقيق في الأصوات
- وصول خبراء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى مكان سقوط الطا ...
- بالفيديو .. أهداف ثلاثي البلوز صلاح وفابريغاس وماتيتش
- البرازيل...هنود حمر يخرجون من الغابة لأول مرة (فيديو)
- الهند: التجسس الأمريكي على أعضاء الحزب الحاكم غير مقبول
- مؤلفة هاري بوتر تحتفل بعيد ميلادها الـ49


المزيد.....

- وحدة الشيوعيين العراقيين ضرورة موضوعية لمرحلة مابعد الانتخاب ... / نجم الدليمي
- برنامج حزب نستطيع، بوديموس / ترجمة حماد البدوي
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم . / سيمون خوري
- استباق الثورة المضادة للإبداعات الشعبية / خديجة صفوت
- أزمة تحليل اليسار للحدث العراقي / سلامة كيلة
- التحول الديمقراطي وصعود الحركات الإسلامية (نموذج مصر) / سحقي سمر
- التحطيم الممنهج والتفتيت السياسي للعراق.نحو تاسيس خلافة اسلا ... / محمد البلطي
- الاستشراق الأميركي: إضاءات على العوامل والجذور الثقافية / مسعد عربيد
- التحليل السياسى لنظام ما بعد 30 يونيو / أحمد محمد أنور
- لمحات من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي 1934-1979 / سيف عدنان ارحيم القيسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فيصل القاسم - -التحالف الإيراني – الأمريكي-