أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حواس محمود - الجواهري آخر العنقود الشعري الكلاسيكي















المزيد.....

الجواهري آخر العنقود الشعري الكلاسيكي


حواس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 1738 - 2006 / 11 / 18 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


«لقد عشت معاناة الناس ففهمت ماهي معاناتي»
أمضى الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري جلّ حياته في الكتابة الشعرية والصحافية، وفي الغربة والتشرد، وشهد منعطفات سياسية بارزة، أخرجته مواقفه السياسية من العراق الى عدة مناف متنقلاً بين دمشق وعمان ولندن وبراغ، حاملاً همومه وهموم شعبه ولغته وقصائده وحنينه إلى وطنه..
إن الحديث عن شاعر بقامة الجواهري تكتنفه الصعوبة الكبرى، في جوانب حياته الكثيرة من قصص الشجاعة و مساحات من الحزن والتأثير ووهج من الذكريات المختلفة بشيء من ملح الحياة في دروبها المضنية، وقليل من حلو الأيام التي عاشها، ولكنه عاشها للمبادئ، وركب مراكب الصعب والخطر من أجل أن تبقى الكلمة الحرة عالية مرفرفة.



بداياته: ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف سنة 1899م وكان والده عبد الحسين عالماً من علماء النجف أراد لابنه، الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ، أن يكون عالماً فألبسه عبادة العلماء وعمامتهم في سن العاشرة، قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، أرسله الى مدرسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس أنه خلق من جديد.. وفي المساء يصاحب والده الى مجلس الكبار. ‏
أظهر ميلاً منذ الطفولة الى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب «البيان و التبيين» و«مقدمة ابن خلدون» ودواوين الشعر وهؤلاء الشعراء هم الذين استولوا على مشاعره كان قوي الذاكرة سريع الحفظ، ويروي الدكتور علي جواد الطاهر أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له، فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً وأسمعها للحاضرين وقبض الليرة. ‏
في حضرة الشعر: كان والده يريده عالماً لاشاعراً، لكن الغلبة للشعر وما نظمه في مطلع صباه ذهب كله، وفي سنة 1917، توفي والده بعد أن انقضت أيام الحزن، عاد الشاب الى دروسه وأضاف اليها درس البيان والمنطق والفلسفة وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب، وكانت أول قصيدة له نشرت 1921 في جريدة الاستقلال، دمعة حرّى على شهداء الثورة العراقية قال فيها: ‏
هو العزم لا ما تدعي السمر والغضب ‏
وذو الجد حتى كل ما دونه لعب ‏
ومن أخلفته المعالي قضية ‏
تكفل في إنتاجها الصارم الغضب ‏
إن شعور الجواهري ببيئته البطيئة المسترخية بحاجة الى نقلة نوعية، تغيير جذري، عملية «تثوير» كي تستنهض وتقاوم، جعله لا يذعن للقارئ بل كان على الدوام يريد أن يصدمه كي يفيق ويرى معه ما يرغب أن يشاهد عوالم وبحور وفضارات أخرى أي عملية تبصير وتنوير. وأحياناً أقرب إلى الاستفزاز، لهذا فهو يتخطى الحدود ويتمرد على الواقع ويدعو الجمهور كي يحذو حذوه في عملية إبداع وخلق تبدو كلية لتصبح مثل الضرورة، الحرية، الحاجة، والجواهري يمسك بالريشة ليرسم باللغة أجمل الألحان، وتكاد موسيقاه تعزف بانفعالات القصيدة وانتقالاتها وذبذباتها، وتتوزع في دروب الفن خصوصاً أنه يتقن حرفة ويتطلع نحو الشفق مبحراً ضد التيار ومعه أحياناً متمكناً مطوعاً اللغة لتستجيب لجمالية القصيدة حتى بلغت اللغة على يده مستوى وبعداً راقيين، مرهفة مشذبة معقولة، وبالغة الدلالات والتحديد، وذات إيقاع درامي جديد خاص، وانعكاس ميثيولوجي في أحيان غير قليلة حتى كأنك تعيد اكتشافها على نحو لم يكن مألوفاً عند الكثيرين بمن فيهم أولئك الذين يملكون ثروة لغوية، ويعود هذا الأسلوب الشعري الجمالي الأخاذ إلى قدرة الجواهري على استنطاق مكنونات اللغة العربية وتفجير ينابيعها بناء وتركيباً على نحو يمكن القول معه أنها من «جواهريات العربية» القابلة للرفد والتجديد، وكذلك بطبيعة الموضوعات التي عالجها الجواهري بجميع المستويات الوطنية الداخلية والقومية العربية والإنسانية الكونية.. ومن نتاجه الشعري ديوانه الأول «حلبة الأدب» وديوانه الثاني «بين الشعور والعاطفة» 1928 ثم أعقبه بديوانه الثالث «الجواهري» في ثلاثة أجزاء مابين 1935 و 1939 وصدر بعد ذلك ديوان «قارعة الطريق». ‏
وأصدر سنة 1965 ديوانه «بريد الغربة». ‏
ثم وفي سنة 1971أصدرت له وزارة الإعلام ديوان «أيها الأرق» وفي العام نفسه أصدرت الوزارة ديوانه «خلجات». ‏
مدح الكبار وواجه الطغاة: ‏
منذ أن وعى الحياة امتزجت روحه بروح الناس، ومن هذا التمازج الروحي عرف أن مصيره ومستقبله، مرتبطان بمصائر الناس و معاناتهم، من هنا يمكن فهم مديحه للكبار ومواجهة الطغاة، ومستغلي شعوبهم ومضطهديهم فهو قوي لأنه يعبر عن المظلومين والفقراء والغرباء عندما يقول في قصيدة له: ‏
تقحم، لعنت، أزيز الرصاص ‏
وجرب من الحظ ما يقسم ‏
فإما الى حيث تبدو الحياة ‏
لعينيك مكرمة تغنم ‏
وإما الى جدث لم يكن ‏
ليفضله بيتك المظلم ‏
ثم يقول الجواهري في هذا الصدد «لقد عشت معاناة الناس ففهمت معاناتي أنا شخصياً لم أبدأ بمعاناتي الشخصية بل أضفت الى رؤيتي معاناة الناس ففهمت حينئذ ما هي معاناتي أنا». ‏
وفي عام 1951 كتب قصيدته المشهورة «تنويمة الجياع» حيث يبلغ القمة في تحريضة حين يستنفر الجماهير مذكراً إياها بجوعها وفقرها واضطهادها فيقول فيها: ‏

نامي فنومك خير ما ‏
حمل المؤرخ من وسام ‏
نامي جياع الشعب نامي ‏
النوم من نعم السلام ‏
رحيل الجواهري: لقد رحل الجواهري آخر الشعراء الكبار وخسر الشعر واحداً من أعمدته القوية بعد أن ظل يحافظ على شكل القصيدة العمودية أمام هجمة القصيدة الجديدة. (آخر العنقود الشعري الكلاسيكي)، رحم الله الجواهري الذي ضاقت عليه العراق بما رحبت واتسع لها صدره المليء بالأحزان وهو يقول: ‏
سلام على هضبات العراق ‏
وشطيه والجرف والمنحنى ‏
على النخيل ذي السعفات الطوال ‏
على سيد الشجر المقتنى ‏
على الرطب الغض إذ يجتلي ‏
كوجه العروس وإذ يجتنى ‏
عاش الجواهري حياة الاغتراب ولكنه كان محل حفاوة وتكريم العديد من الدول، والبلدان، فقد نال جائزة الشيخ سلطان العويس سنة 1993 وفاز بجائزة «اللوتس» الخاصة بالأدباء الأفرو آسيويين وكرمته دار الهلال بمناسبة احتفالها بعيدها المئوي سنة 1992م وكرم من جهات عدة أخرى. ‏
وعندما فارق الحياة كتب الشاعر العراقي يحيى السماوي قصيدة يرثيه فيها: ‏
«أغريب؟ أم الزمان غريب ‏
كيف تشقى وأنت للطيب طيب» ‏
لقد كان الجواهري رمزاً ومأثرة ونبراساً للشعب العراقي وللشعوب العربية والإسلامية لعبقريته الفذة وقدرته على المقاومة والصمود، وحيويته المتجددة، رغم مرارات الغربة وصدمات العيش وظلم الساسة.. ‏
المراجع : 1- عبد الحسين شعبان – الجواهري جدل الشعر والحياة إصدار 1997 ط1 دار الكنوز الأدبية بيروت لبنان
2- محمد إبراهيم فايع – الجواهري شاعر العرب الكبير – المجلة العربية عدد 319 اكتوبر 2003 ص 10
3- زهور كمالي " الجواهري في ذكراه الرابعة .. قرن من الشعر والتمرد ط مجلة تشرين الأسبوعي عدد173 ، 7 آب 2001 م ص 48





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,604,038,408
- جدلية الأنا والآخر ... العرب والأكراد نموذجا
- المشهد الثقافي الكردي مرة أخرى .. الصراخ في أذن النائم !
- العلمانية والدين والدولة والمجتمع
- عندما يشوه الفلسطينيون نضالاتهم بأنفسهم
- مصرع الزرقاوي دلالات واشارات
- تسيييس المثقف وتثقيف السياسي
- التحالف غير المقدس بين دكتاتورية الملالي وجمهورية العسكر الط ...
- المطلوب حلول ناجعة للحوار العربي الكردي
- الاعلام العربي ..الواقع والتحديات
- العمل النهضوي الكردي بين التشرذم السياسي وغياب الارادة الثقا ...
- الثقافة العربية والاشكالية المزدوجة
- أسس بناء فكر كردي معاصر
- الأمن القومي العربي بين النظرية والواقع
- هل الكاتب كائن لا اجتماعي
- المثقف التوليفي
- ظاهرة الفساد الثقافي
- رؤية الواقع بين الايديولوجيا والابيستمولوجيا
- الاصلاح حاجة آنية ملحة
- اقتصاد المعرفة
- الرأي العام


المزيد.....




- حقيقة تدهور الحالة الصحية للفنان عادل إمام
- فيلم -الجوكر- يقترب من كسر حاجز المليار دولار في شباك التذاك ...
- وزير خارجية المالديف يشيد بجهود جلالة الملك في تكريس الصورة ...
- العرض الأول لفيلم مصري روسي في القاهرة
- تكريم الفنان باشميت سفيرا لدى مشروع -المواسم الروسية-
- في ذكرى مئويته.. الشاعر العماني أبو مسلم البهلاني ضمن قائمة ...
- ما هي حقيقة خبر وفاة الفنان عادم إمام ؟؟
- مصر.. نفي إشاعة وفاة الفنان عادل إمام (صورة)
- سيروتونين.. رواية جسدت الإحباط الاجتماعي وتنبأت بأحداث وقعت ...
- مخرج أفلام -الأب الروحي- يزور مكتبة الإسكندرية (صورة)


المزيد.....

- في الأرض المسرة / آرام كربيت
- الخطاب الأيديولوجي في رواية سيرة بني بلوط / رياض كامل
- كيفما كنا فنحن ألوف المشاكل... / محمد الحنفي
- ديوان وجدانيات الكفر / السعيد عبدالغني
- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حواس محمود - الجواهري آخر العنقود الشعري الكلاسيكي