أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبيحة شبر - معايير التقدم والتأخر















المزيد.....

معايير التقدم والتأخر


صبيحة شبر

الحوار المتمدن-العدد: 1725 - 2006 / 11 / 5 - 10:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقسم العالم الى دول غنية وأخرى فقيرة ،، وثالثة تعيش بين بين ، في حالة وسطى بين الغنى والفقر ،، وان كان لكل حالة من هذه الحالات ،،درجاتها وأنواعها ،، فما هو معيار الغنى الذي يمكن على أساسه ،، ان نصنف نوع الدول ؟؟ ونصف بعضها بالغنى والبعض الآخر بالفقر ؟؟ تتعدد الاجتهادات ، وتتنوع الآراء في مقاييس الغنى والفقر ،، التي يمكن أنه نطلقها على الدول المعنية ، البعض يرى ان معايير الغنى يمكن ان تنطلق بما تملكه دولة معينة من رأسمال وطني ،، تخزنه في مصارفها او مصارف أخرى موجودة في العالم ، وتستعمله في الادخار او الإنفاق على المشاريع الكبيرة ، التي تقوم بها من أجل الصالح العام ، وهذه المشاريع متنوعة ،، بتنوع مجالات الحياة وتعددها ،، وكلها تجري من اجل رفع مستوى الفرد اقتصاديا وثقافيا ، وهذه الدول تجد :ان خير وسيلة لترفيه شعوبها وتقدمهم ، تكمن في الاهتمام بالأفراد ،، الذين يكون مجموعهم شعبا من الشعوب ،
لايمكن لأي دولة من دول العالم ان تقوم بالمشاريع الساعية الى الرفاهية والتقدم ،، الا اذا كانت تملك رصيدا من النقد الذي يقابله مقدار متكافيء من معدن الذهب ، فاذا ما أصدرت الدولة نقودا إضافية لاتملك الغطاء الشرعي لها ، فقدت النقود قيمتها ، وأصبحت عاجزة وكما الورق ،، عن سد الحاجات الأساسية للمواطن ، وهذا ما نطلق عليه صفة التضخم ،، والمواطن في الدول الغنية يحظى بدخل مرتفع يمكنه من إشباع الحاجات الأساسية ، وحتى الأشياء التي تعتبر من الكماليات في الدول الفقيرة ،، وهذا الدخل يمكنه من توفير الغذاء الصحي المتناسب ، والسكن الجمل اللائق ، واللباس الأنيق الذي يعبر عن الشخصية المحترمة للفرد ، كما يتمكن من توفير ما يحتاجه من العناية بالصحة والحصول على التطبيب المناسب والسفر والثقافة ،، وهذه الأمور كلها يحصل عليها مواطنو الدول الغنية التي يتمتع بها بالمواطن بالطب المجاني ،، وبدعم مناسب للمواد الغذائية الضرورية ، وبذلك يستطيع المواطن ان يحظى بالصحة الجسدية والنفسية والروحية ، التي تمكنه من التمتع بالحياة الجميلة ،، والقيام بالواجبات العديدة الملقاة على عاتقه
الدول الغنية التي تمتلك موارد مالية كبيرة ، تستطيع بالإضافة الى تحسين ظروف الحياة لدى مواطنيها ، ان تطور وسائل الدفاع عن نفسها وشعوبها بأسلوب حضاري بعيد عن الاعتداء على الآخرين ،، وسلبهم ما يملكون ، فتقوم بتسليح جيشها بأحدث الأسلحة المتطورة ، وان تخصب اليورانيوم ، كي تصبح دولة قوية بما فيه الكفاية لتبعد طمع الطامعين ،، وعصرنا الحالي هو عصر القوة ،، وكلما تمكنت الدول من امتلاك التكنلوجيا استطاعت ان تحرز الاحترام والتقدير من لدن الدول الأخرى ، لذا نجد ان القدرتين المذكورتين :المالية والدفاعية تتناسبان تناسبا طرديا ، كلما زادت الثروة زادت قدرة الدول الغنية على استغلال تلك الثروات في تطوير القدرات الدفاعية ،، وحتى الهجومية أحيانا ، ولكن يتم ذلك الاستغلال بعقلانية وتوازن ،، بحيث لا تتبدد ثروات البلاد في الاعتداء على الآخرين ، وجلب انتقامهم ،، الثروات الطبيعية تتلاشى وتضمحل ،، ان لم تصحبها سياسة حكيمة حريصة على مصلحة البلد وعلى سعادة الشعوب ...
الثروة المالية هي التي تمكن الدول من تخريج العقول المفكرة ، والإبداعات المتنوعة ، في مجالات العلم والادب والفن ، الأمور مترابطة فيما بينها ،، الغنى المالي ينتج القدرات الدفاعية ،، واليورانيوم المخصب ، وينتج العقول المفكرة ، ويمنح المواطن إبداعات متنوعة ،،في مجالات العلوم والآداب والفنون ، ترفد الإنسان بالعطاء المنمي للمعلومات ، الصاقل للشخصية ، المربي للفرد والباني لنفسه وروحه ، فاذا ما عرفنا الابداع انه كل حاجة جميلة تفيد الإنسان ، وتمتعه ، وتكسبه سموا ونبلا ومشاعر ايجابية ، توصلنا الى ان الدول اذا امتلك ناصية الأمور بها أناس مثقفون أتوا الى سدة الحكم برغبة الجماهير ، استطاع المواطن حينئذ ان ينعم بحياة آمنة مستقرة يستطيع فيها ان يشبع حاجاته الكثيرة المتعددة وان يطور امكاناته لينعم بحياة أكثر جمالا واشد متعة ، ويتوصل بالتالي الى تطوير كفاءاته المتعددة في العلوم والآداب والفنون ليصبح همه الأساس هو سعادة الانسان في وطن حر للجميع....
نجد دولا متقدمة في العالم ، ولكنها لاتهتم بكل مجالات التقدم ، وتهمل بعض الأمور الأساسية ، فتتقدم مثلا في الجوانب العلمية وتتوصل الى أحدث الطرق في صنع الأسلحة الفتاكة مثلا ، ولكنها لاتهتم بالوقت نفسه ،، بالجانب الروحي من الإنسان ، ولا تشجع الإبداع ، وهذا التناقض بالاهتمامات يولد تقدما في مجالات معينة يقابلها تأخر فظيع في جوانب أخرى....
الدول العربية متأخرة في وقتنا الحالي ، رغم ان بعضها تتمتع بكثير من الثروات الطبيعية التي حياها الله بها من معادن نفيسة ، وارض زراعية خصبة تنتج الكثير من الغلات ، ومن مياه عذبة ، او من بحار ومحيطات تكثر بها الثروة السمكية ، الا إننا رغم هذه الامكانات نجد المواطن العربي فقيرا معدما ،، لا يتمتع الا بالنزر اليسير من القدرة ،، على توفير الحاجات رغم عمله المستمر والمتواصل والشاق ، كما انه لايتمكن من التعبير عن نفسه بحرية ، فيعيش بائسا حزينا ، قد سدت أمامه سبل الإبداع ،، فالفرد العربي رغم امكانات بلاده الكبيرة ،، يعاني من حرمان من الحاجات المالية والثقافية ، والسبب في هذا الحرمان هو سوء التخطيط ، وعدم وجود السلطة الحكيمة التي تسعى الى سعادة الإنسان ورضائه ، هذا في الغالب الأعم ،، كما ان أكثر الشعوب العربية ،،من شدة ما تعرضت له من تهميش ، أخذت تقلد الغرب تقليدا أعمى ، ظنا منها ان كل ما يأتي به هذا الغرب من الأمور الايجابية ، وهذا التقليد ينبع من عدم الثقة بالامكانات الفردية التي يتمتع بها إنساننا في هذه المنطقة الشاسعة الغنية ،، والممتدة من المحيط الى الخليج ، وعدم الثقة هذه تعود لأسباب عديدة أهمها تفشي الأمية بين الجماهير العربية ، وطول عهود الاضطهاد والتنكيل التي تعرضت لها ، الأمي عادة لا يعرف ماذا يريد ، خاصة ان كثرت المزاعم التي تؤكد له على الدوام ، انه شخص لا طائل من ورائه ، عالة على الآخرين حتى لو كان ذلك الشخص ،، هو الذي يملك القدرة الاقتصادية..
تقدمنا مرهون بالسياسة التي تتبعها حكوماتنا ، فحين تحترم الحكومات الإنسان ، وتعمل على تعليمه وتثقيفه وتوجيهه الى العمل ،، الذي يتناسب مع قدراته ورغباته ،، وحين يدرك المواطن ماله من حقوق وما عليه من واجبات ،، وحين يحترم أصحاب الكفاءات ، وتقدم لهم ما يمكن ان يساهم في تطوير مواهبهم ، وعندما ينظر الى الإنسان باحترام وتقدر به آدميته ،، حينذاك يمكن ان نحرز التقدم على جهلنا ، وعلى عدم الثقة بأنفسنا ، فالإنسان هو الإنسان سواء كان في دول متقدمة ، او في دولنا المتأخرة ، يمكن ان يعرف دوره جيدا ، ويقوم بذلك الدور خير قيام ،، اذا ما تهيأت له التربية الصحيحة ، والتوجيه المناسب ،، لسنا أقل من غيرنا بالصفات الشخصية ، يوجد لدينا الموهوبون والأذكياء ، والعلماء والأدباء ، والشجعان ، ولؤلئك الذين يتحدون الصعاب ، ليصنعوا الانتصارات ، وعلينا ان نصقل هذه الصفات الايجابية ، وان نقلل من ضرر السلبيات فينا ، كي تتوهج شخصيتنا ، وهذه المهمة ليست سهلة ابدا ، بل هي من أصعب المهام ، ولا تتحقق الا بتضافر جهود كل الخيرين الذي يسعون الى تحقيق التقدم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,189,513
- العودة الى الوطن
- طفل يصرخ : قصة قصيرة
- تراجع عن قرار : قصة قصيرة
- ساعة من فراغ
- عتاب : قصة قصيرة
- رد فعل : قصة قصيرة
- نتائج الحادي عشر من ايلول
- شخصية المعلم بين التقدير والاتهام
- قراءة في قصيدة : غريب على الخليج
- المرأة والجلاد
- الجمال ؟ ما هو ؟
- النشر الالكتروني والسرقات
- من يوميات امرأة محاصرة
- مواقف
- عد يا حبيبي
- الكلمة فعل
- صراع : قصة قصيرة
- رسالة الى حبيب بعيد
- لم تشكو ؟؟؟
- التوافق بين الزوجين


المزيد.....




- البطريرك كيريل: مأساة انفصال الكنيسة الروسية في الخارج انتهت ...
- كان الوريث المحتمل للقاعدة.. كيف كانت حياة حمزة بن لادن؟
- -ليست أكذوبة-... الحكومة السودانية تتحدث عن -دولة الإخوان ال ...
- تحالف المعارضة الماليزية يتعهد بحماية الملايو ومكانة الإسلام ...
- ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن في عملية عسكرية
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...
- بعد تسريبات صحفية.. ترامب يؤكد مقتل حمزة بن لادن نجل زعيم ال ...
- الرئيس الأمريكي يؤكد مقتل ابن زعيم القاعدة السابق بن لادن
- ترمب يؤكد مقتل حمزة بن لادن على الحدود الأفغانية- الباكستاني ...
- ترامب يؤكد مقتل قيادي القاعدة حمزة بن لادن في عملية للجيش ال ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - صبيحة شبر - معايير التقدم والتأخر