أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس جابر - في الأزمة الداخلية















المزيد.....

في الأزمة الداخلية


فراس جابر

الحوار المتمدن-العدد: 1725 - 2006 / 11 / 5 - 07:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


استمرار الوضع الداخلي على ما هو عليه من احتقان داخلي شديد ينذر بتبعات مؤسفة على المجتمع ككل وأبنيته المختلفة، وذلك نتيجة الصراع المحتدم بين حركتي فتح وحماس على امتلاك السلطة والقيادة وتبعات هذا الصراع، الذي هو أيضاً صراع أخر على من يملك الحق في قيادة الشعب الفلسطيني وتحديد مستقبله بكافة أبعاد هذا المستقبل، لكن تمظهر هذا الصراع في الجانب السياسي من خلال الانتخابات أولاً، وتحوله لاحقاً إلى صراع ميداني مكتسباَ صفة "نزاع داخلي" لن يؤدي حتماً إلى حسم سريع للقيادة وبالتالي إلى امتلاك الحق في تقرير مصير الشعب عبر الادعاء "بتمثيله" ووجود شرعية مختلفة لكل منهما، بل سيزيد وسيعمق من جراح المجتمع عبر تفتيه وإهدار مقومات صموده.

إن الأزمة الداخلية أعمق بكثير من صراع حركتين على السلطة، وعمقها يكمن في تأثيرها السلبي، وليس في التحول الذي ستنتجه هذه الأزمة داخل المجتمع مؤدية إياه حسب ما يعتقد البعض تجاه طريق دون سواه، وذلك في مسعى لحسم تاريخي لهذا التوجه أو ذاك، أن الخطر يتبطن هذا الصراع، بمعنى أنه سيقود إلى انفجار برميل الوقود الفلسطيني التي تغذت منه الثورة الفلسطينية طوال العقود، كما تغذت منه انتفاضتين شعبيتين امتدتا لسنوات طوال، لأن احتراق هذه الطاقة الناتجة عن الوقود توجهت طوال الوقت نحو مقاومة ومقارعة الاحتلال في مسعى للتحرر منه، وامتلاك مقومات السيادة على الأرض الفلسطينية المسلوبة، وبالتالي لم تكن هذه الطاقة ممثلة بالفعل الثوري المقاوم تخطئ الاتجاه، بل تعمل من اجل الهدف المرصود لها، وبعد قدوم السلطة نتيجة الاتفاقيات الموقعة تم توجيه هذه الطاقة ومحاولة التخفيف منها في آن واحد عبر سبيلين؛ هما تعزيز العنصر الذاتي "الفردي"، وبناء المؤسسات بكافة أشكالها، بمعنى أن جزءاً منها كان يسعى لتحقيق "حلم" إقامة الدولة، وتجهيز العناصر اللازمة لذلك دون توخي حسابات "البيدر" التي لا تصب في هذا الاتجاه، بينما تم تفعيل طاقة كبيرة وتوجيهها في ملاحقة "الحلم الذاتي" ممثلاً في تحسين الظروف المعيشية، ومطاردة لقمة العيش الفردية، وذلك في شكل دائرة مفرغة تستنزف قوى جزء كبير من المجتمع، وعزلت بالتالي عن دائرة التأثير والفعل الجماعي، وبقي جزء آخر من المجتمع يحمل رؤية متوازنة بين هذين الاتجاهين لكنه لا يملك القدرة على التأثير، ومع نتيجة لانتخابات الأخيرة وما رافقها ثبت للشارع أن الجهود التي وجهت للبناء المؤسساتي لم تكن في مكانها، بالإضافة إلى أنها لم تثمر في بناء مجتمع فلسطيني يتمتع بمؤسسات قوية وفاعلة، بل بقي الوضع مرتبطاً "بشخوص" أكثر منها مؤسسات ونظم ثابتة ومعيارية واضحة، فيما الذين سيقوا إلى الدائرة الذاتية المغلقة لم ينجحوا بالفكاك منها، وضاقت عليهم تلك الدائرة أكثر فأكثر نتيجة الحصار المالي، وأصبح مشروعاً لهم القيام "بثورة" نتائجها غير واضحة ناهيك عن أهدافها.

ضمن هذا السياق المركب والمعقد لم يعد توجيه طاقة الفعل الناتجة عن "برميل الوقود" نحو مسارها الأصلي أي الاحتلال، وكذلك لم تنجح محاولات توجيه طاقة الفعل الثوري نحو العنصر الذاتي أو الرهان المؤسسي مما أبقي هذه الطاقة مخزونة دون مسار محدد تسير فيه أو بمعنى أخر وجود "مستقبل" لهذا الفعل، لكن عدم نجاح هذه المحاولات التي ذكرتها لم يعني بالضرورة اختفاء النتائج المترتبة على هذه المحاولات على البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني، وهذه النتائج في ظل عدم وجود مسار مستقبلي تصبح تشوهات في بنية المجتمع، لا يمكن التعامل معها أو عزلها دون إعادة إنتاج المجتمع لنفسه متخذاً مساراً لتوجيه طاقة الفعل الثوري التي اختزنت بداخله.

لهذا تبدو خطورة الوضع الحالي، والصراع المحتدم على امتلاك قيادة وتوجيه مجتمع بنيته تضررت بشكل كبير، ويصبح حينها الرقص على خزان الوقود خطراً كبيراً لأنه لم يعد محمياً بغلاف فلسطيني داخلي يجنبه الصدامات الداخلية، ويقويه أمام الأخطار الخارجية التي من مهمته "خزان الوقود" مقاومتها وصدها لتحقيق "الحلم الفلسطيني" بتحقيق حريته المنشودة، لأن المناعة الداخلية شرط أساسية لمحاربة الأخطار الخارجية، لكن توصيف الحالي لا يقترب كثيراً من تحقيق الشرط الأساسي لمناعة المجتمع الفلسطيني وتماسك بنيته، وهذا بدوره يحد من إمكانيات المقاومة والممانعة أمام الاحتلال أو أي شرط خارجي لتركيع هذا الشعب، وأمام هذا كله تبدو البنية المجتمعية الفلسطينية التي قاومت حتى الآن شتى الأخطار في وضع حرج لأنها استطاعت تحمل الضربات المختلفة، وآخرها الحصار المالي، حيث وبشكل ما قامت هذه البنية بتكييف نفسها من أجل الصمود في وجه الوضع الحالي، ومن خلال هذا التعديل تستطيع العائلات المعتمدة في دخلها الأساسي على الوظيفة الحكومية الصمود بشكل أو بأخر، وذلك من خلال تحميل العبء على قطاعات اقتصادية – اجتماعية وتطورت خلال ظروف الانتفاضة الأولى، ومن أهما القطاع غير المنظم وما يشمله (بسطات، محلات تجارية، منشآت عائلية، تعاونيات)، وتستند كذلك على التضامن الاجتماعي الذي ساد خلال الانتفاضة الأولى يشكله المتطور والمعتمد على الروح الوطنية لاذكاءه، ويبدو أن تكيف البنية المجتمعية خلال الانتفاضة الأولى وما قبلها ساهم حتى اللحظة في تحمل الوضع الحالي الذي يؤدي إلى تمزق هذه البنية وتفسخها، لكن شروط الصمود التي تحدثت عنها لن تطول مع استمرار شدة التنازع الداخلية التي تكاد تودي بالمجتمع الفلسطيني إلى هوة سحيقة لا أحد قطعاً يعرف كيفية الخروج منها.

إذاً تصبح بنية المجتمع الفلسطيني التي ساهم الفعل الثوري في تطويرها وتكييفها لتتحمل ضغوط الاحتلال، والضغوط الخارجية مهددة هي، ولكن هذه المرة بفضل "الفعل الثوري نفسه" لأنها غير مصممة لتحمل الضغط الداخلي، وكما أن كثر الدق على خزان الوقود لن يولد إلا احتراقاً داخلياً يطيح بالجميع، وبالطبع الاحتلال ليس هو الخاسر في هذا الانفجار هذه المرة، بل المتصارعين والمتفرجين والمجتمع بأكمله.

تضيع الغنية المرتقبة إذا بين المتصارعين وبسببهم، ويتحول الصراع المحتدم على القيادة والسلطة إلى إشعال فتيل النار داخل "خزان الوقود" لينفجر في عاقبة لن يدرك أحد حدود نتائجها، ويبدو هنا من العدل الإشارة إلى موقف المتفرجين على هذه الأزمة بانتظار انجلاء نتائجها، ومن أهم هؤلاء القطاع الأهلي، والخاص رغم وجود مبادرات خجولة من كلاهما تحفظ لهم "وجوداً" داخل ساحة الفعل، رغم انه من المنتظر منهما اخذ المبادرة الجدية تجاه الحفاظ على سلامة المجتمع، بسبب المصلحة الوطنية أولاً، وثانياً من اجل الحفاظ على الاستثمارات الجدية داخل المجتمع سواء المالية والاقتصادية منها أو المجتمعية والأهلية التي تتطلب بالضرورة "وجود المجتمع" لا تفسخه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,513,879,673
- وطن ومواطن
- ثقافة نفي الآخر
- في الحراك السياسي
- استطلاعات الرأي علم أم تخمين
- ديمقراطية الرمز والسلاح
- البنية المؤسساتية للهجمة الفكرية
- عن الفلتان الأمني أيضاً
- حول رمزية الخطاب في بلادنا


المزيد.....




- ارتفاع أسعار النفط بعد الهجمات ضد منشآت شركة أرامكو في السعو ...
- تونس: تقديرات استطلاعات الرأي قريبة من النتائج المحتمل أن تع ...
- صور أقمار صناعية تظهر آثار الهجوم على منشأتي النفط بالسعودية ...
- الخارجية الإيرانية: اتهام طهران بالضلوع في الهجوم على منشآت ...
- الحوثيون يعلنون أن منشآت -أرامكو- لا تزال هدفا
- MBC5 : كل ماتريد معرفته عن قناة إم بي سي الموجهة للمغرب الكب ...
- العثور على مغني الروك الشهير ريك أوكاسك ميتا على سريره في ني ...
- خامس قمة ثلاثية تجمع بين إردوغان وبوتين و روحاني بأنقرة لمنا ...
- أرامكو السعودية من "بئر الخير" إلى أكبر شركة نفط ف ...
- العثور على مغني الروك الشهير ريك أوكاسك ميتا على سريره في ني ...


المزيد.....

- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثالثة: السكان ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثانية: اقتصاد ... / غازي الصوراني
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الأولى : نظرة عا ... / غازي الصوراني
- وثائق مؤتمرات الجبهة بوصلة للرفاق للمرحلة الراهنة والمستقبل / غازي الصوراني
- حزب العمال الشيوعى المصرى - ضد كل أشكال تصفية القضية الفلسطي ... / سعيد العليمى
- على هامش -ورشة المنامة- -السلام الاقتصادي-: خلفياته، مضامينه ... / ماهر الشريف
- تونى كليف ضد القضية الفلسطينية ؟ / سعيد العليمى
- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - فراس جابر - في الأزمة الداخلية