أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - يا هيك النساء يا بلاش - حانونيات فلسطينيات















المزيد.....

يا هيك النساء يا بلاش - حانونيات فلسطينيات


خالد منصور

الحوار المتمدن-العدد: 1725 - 2006 / 11 / 5 - 10:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تابعت بألم وحزن شديدين أحداث بيت حانون-- أول بأول-- وظننت بادئ الأمر أن لا شيء غير مألوف فيها.. فمع كل ليل وفجر تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلية-- التي أدمنت على ارتكاب المجازر ضد شعبنا-- باجتياح جزء من قطاعنا الحبيب.. أو مدينة أو مخيم أو قرية في ضفتنا الغالية.. ويسقط منا الشهداء ويقع الجرحى-- آحادا أو بالعشرات-- ويختطف الشباب والنواب والوزراء.. ثم نشيع شهداءنا إلى أضرحتهم.. ونتوعد جيش الاحتلال بأقسى الردود.. ويستعرض بعض مسلحينا أسلحتهم النارية فوق رؤوسنا.. ثم نتفرق ويعود كل واحد منا إما إلى منزله أو إلى مكان عمله بصدر مليء بالغضب.. لم يكن الجديد-- أو الذي حركني وجعلني أتوتر ويرتفع ضغط دمي-- هو ذلك العدد الكبير من الشهداء-- على أهميته-- ولكنه مشهد نساء بيت حانون وهن يسرن بتظاهرة-- بالمئات إن لم يكنّ بالألوف-- متحديات لقناصة واليات الإرهابيين.. ويتقدمن للأمام ليخترقن حصار الجند-- الذي فرضوه على مسجد البلدة.. ليعتقلوا أو يغتالوا بعضا من المسلحين والمقاومين الذين لجئوا إلى ذلك المسجد.. وذلك عندما أتمت قوات الاحتلال اكتساح جميع أرجاء البلدة.. وأطبقت على كل أحيائها..
تخيلت الحدث واستعنت ببعض المصادر.. فكانت الحقيقة اكبر واشد مما رأيته ورآه الجميع عبر التلفاز.. وهو الذي استحق من زوجتي-- ومن معظم نساء فلسطين-- البعيدات عن المشهد-- أن تنهال دموعهن بسببه-- بألم وحرقة.. ليس عن ضعف واستكانة.. وهن من خبرناهن في مواقع الجد والشدة يواجهن عسف وتنكيل الجيش الإسرائيلي-- بقوة وجبروت لا تقل أبدا عن فعائل الرجال.. فعندما اجتاحت دبابات وجرافات المحتلين بلدة بيت حانون.. وقصفتها بالمدافع والرشاشات.. وأوقعت العشرات من الشهداء من المقاومين.. ومن النساء والأطفال والشيوخ.. وعندما أحكمت احتلالها وفرضت حظر التجوال عليها.. واحتل القناصون المجرمون أسطح منازلها.. أصبحت حياة كل المقاومين الموجودين في البلدة في خطر حقيقي.. إذ بدأت مجموعات من جيش المحتلين تقتحم المنازل.. لتبحث عن المسلحين ولتقتل كل من تراه منهم فورا وبدم بارد.. وكان مصير كل من يحاول الفرار من مكمنه-- خوفا من اكتشاف أمره-- الموت المحتم بإطلاق النار عليه.. من قبل وحدات القناصة التي كانت تطلق النار على كل شيء يتحرك.. وساءت الأوضاع أكثر بعد أن فرضت قوات الاحتلال-- وبالتهديد بإطلاق النار-- على كل من لا يخرج من الرجال من منزله-- ويذهب إلى إحدى مدارس البلدة.. حيث جرى تجميع الرجال هناك.. ليجري استجوابهم على السريع-- بتحقيق ميداني عنيف وقاس استمر لساعات عديدة.. وبعد التحقيق كان يجري اعتقال البعض.. وإخلاء سبيل البعض.. في هذا الوضع وصل السيل الزبى.. وانفجر غضب النساء عنيفا-- أكثر مما يتصوره أي إنسان لم يعش مثل تلك الظروف.. فتجمع الخوف على الأبناء والأزواج والإخوة وأبناء البلدة.. وامتزج مع الغضب الدفين والحقد الكامن على الغاصبين الظلمة.. وتلاشى الخوف من الصدور.. فصرخت النساء-- وكأنهن نمرات جريحات-- كل في بيتها.. وفتحن أبوابهن وخرجن إلى الشوارع والأزقة.. غير آبهات بتحذير الجنود لهن-- وأوامرهم بالعودة إلى المنازل والالتزام بحظر التجول.. وبدا طوفان النسوة يزداد ويزداد.. وتدفقن كالسيل الهادر إلى حيث مسجد البلدة.. حيث يحاصر العدو العشرات من أبنائهن.. كن متشحات بالسواد-- وهو الطابع الدائم للباسهن.. وكأنهن في حداد دائم-- بسبب وجود الاحتلال وبسبب جرائمه البربرية-- فبادر جيش الاحتلال إلى إطلاق النار عليهن.. لكنهن قررن مواصلة التقدم—رغم كثرة ما وقع منهن شهيدات وجريحات.. إلى أن استطعن اختراق الحصار.. والوصول إلى المسجد.. وهناك وبسرعة متناهية وبحيلة رائعة-- ساعدن على تحرير المقاومين وخروجهم من المسجد والفكاك من الحصار.. بالتخفي بملابس نسائية.. كانت النسوة قد احضرنها معهن خصيصا لتلك الغاية.. ونجحن بتحقيق هدفهن-- ببراعة أشبه بالقصص الخيالية.. ثم بدأن بالعودة إلى منازلهن-- ومرة أخرى مررن تحت الرصاص الغزير.. ومورست بحقهن الوحشية المنقطعة النظير.. لقد كان مشهدا عظيما ألهب مشاعر كل الشعب الفلسطيني.. وزاد بما لا يقارن بشيء آخر.. من حقد وغضب كل فلسطيني حر على الاحتلال..
تذكرت وأنا أشاهد المنظر على التلفاز-- وأعيشه حقيقة وبكل جوارحي.. تذكرت مشهدا مماثلا عشته أنا ورجال مخيمي ( مخيم الفارعة ) في سنوات الانتفاضة الأولى.. عندما اقتحمت مئات النساء تجمعا لقوات الاحتلال-- التي كانت قد فرضت حظر التجول وجمعت الرجال في مدرسة المخيم-- وبدأت بالتحقيق مع الشباب والفتيان.. وتعذيبهم أمام أعين آبائهم وإخوانهم.. عندها هاجت نساء المخيم.. واندفعن نحو مكان التجمع.. وانهلن بالحجارة وبكل ما استطعن حمله-- ليقذفنه على رؤوس الجنود.. الذين فروا مذعورين متفاجئين من جرأة وضراوة النساء.. وانسحبوا جراء هجوم النساء من المخيم-- بعد أن أصابوا العديد منهن بإصابات بليغة.. ولكن النساء وبعد أن حررن الرجال المحجوزين-- واصلن ملاحقة الجنود-- إلى أن خرجوا نهائيا من المخيم-- وحتى إلى مسافات بعيدة من أطرافه.. اذكر ذلك.. واذكر قصصا تملئ آلاف الصفحات فيما لو كتبت.. وهي التي تستحق أن تسجل بمداد من ذهب.. لأنها سجلت نضالات المرأة الفلسطينية بالدم الأحمر القاني.. تلك المرأة التي من حقنا أن نفاخر بها كل الدنيا.. ونعتز كلنا بمآثرها البطولية.. والتي ما زالت تسجل كل يوم أحرفا وكلمات وجمل-- في سفر الخلود.. وتمثل رمزا للعطاء والتحدي.. وتستحق منا ومن كل الرجال-- الاعتراف بشراكتها الحقيقية لنا في حياتنا-- كإنسانة ذات قدرات وكفاءات-- لا تقل إن لم تكن أكثر-- من قدرات وكفاءات الرجال.
الحانونيات ( نساء بيت حانون ) ماجدات فلسطينيات.. صنعن جزء مهما من المجد الذي يستحقه شعب فلسطين.. في نضاله من اجل الحرية والخلاص من المحتلين.. وبفعلتهن التي قمن بها أسهمن بما لم تستطع فعله عشرات الأطر النسوية-- الناعمة-- بدفع قضية حقوق المرأة إلى الأمام خطوات كبار جدا وذات أهمية قصوى.. وكرسن في وجدان كل الشعب أن لا حرية للوطن إلا بحرية كاملة للنساء.. وان حرية النساء وحقوقهن ليست أمورا يهبها الرجال لهن.. بل هي استحقاق طبيعي وقانوني وديني.. لا بد للنساء من التمتع به-- دون إكراه أو ضغط أو تمييز.

خالد منصور
عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني
مخيم الفارعة – نابلس – فلسطين
5/11/2006






كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,518,992,887
- المتمردون
- - شهداء وضحايا
- الانروا تكافح الارهاب الفلسطيني..!!
- من حق المضربين رفض توجيهات الرئيس
- الاضراب ليس كفرا ولا خيانة
- بين حانا ومانا
- لا مقاومة ولا مساومة
- ولى زمن الاوغاد
- إنها شيطانة.. فارجموها
- آن الأوان ليقوم الفلسطينيون مجتمعون بإعلان حل السلطة وتحميل ...
- فتح وحماس.. دمع على الحكومة ولعاب على المنظمة
- وثيقة الاسرى الفلسطينيين.. تحليل وموقف وتوقعات
- الحوار الحقيقي لم يبدأ.. وفتيل الانفجار لم ينزع
- هتافات لمسيرة بمناسبة بدء الحوار الوطني الفلسطيني
- كلمة في مهرجان مخيم الفارعة بالذكرى ال 58 للنكبة
- هنيئا لاولمرت بيوم الأرض
- اللعنة على السياسة
- استحداث وزارة لشئون اللاجئين في فلسطين خطوة بالاتجاه الصحيح
- سعدات والشوبكي ورفاقهما ضحايا التواطؤ الدولي والصمت العربي و ...
- الخلاف مع حماس لا يبرر لأحد الانضمام لركب المنادين بإلزامها ...


المزيد.....




- وزير دفاع أمريكا الأسبق لـCNN: إيران ليست سوريا.. وهذه مخاطر ...
- ألا يجب أن تقود السعودية الرد على إيران؟ نائب أمريكي يجيب CN ...
- روسيا تنهي الحرب في سوريا والولايات المتحدة تشعلها مع إيران ...
- لماذا يتحمّل الدولار ديون الولايات المتحدة العملاقة؟
- الهجمات على أرامكو.. أدلة دامغة
- قبل نتائج انتخابات الكنيست.. نتنياهو يستقطب المتدينين لمنع ا ...
- ما الذي ينتظر الشيخ العودة؟.. إدارة السجن تتصل بعائلته وينقل ...
- كيف أثر هجوم -أرامكو- على أسواق النفط العالمية؟ 
- المبعوث الأميركي إلى أفغانستان يَمثُل أمام الكونغرس
- نتنياهو: علينا أن نمنع إقامة حكومة تتكئ على الأحزاب العربية ...


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد منصور - يا هيك النساء يا بلاش - حانونيات فلسطينيات