أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - محاولات خلط الاوراق في محاكمة مجرمي الانفال















المزيد.....

محاولات خلط الاوراق في محاكمة مجرمي الانفال


هشام عقراوي
الحوار المتمدن-العدد: 1718 - 2006 / 10 / 29 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مع أن محاكمة المجرمين المتهمين في قضية الانفال تجري على قدم وساق و مستمرة، ألا أن اثبات الجرائم الموجهة ضد المتهمين وأكمال التحقيقات الضرورية لكشف تلك الجرائم، تتعرض الى محاولات عديدة، الغاية منها تقوض العملية القانونية و التملص من الحاق القصاص العادل بالمجرمين وعدم تعوض الضحايا عن ما لحق بهم من اذى و الاهم من هذا وذاك عدم الاعتراف بجريمة الابادة البشريه (الجينوسايد) ضد الكورد.
واذا استبعدنا العمليات العسكرية للارهابيين و المجاميع الصدامية في العراق، واذا أعتبرنا نداءات المسلحين بالتفاوض مع أمريكا و المشاركة في الحكومة بأنها مناورات ناتجة من ضعف ماتسمى بالمقاومة، و أذا صرفنا النظر عن المظاهرات المؤيدة لصدام في العديد من المدن السنية، وأذا نسينا سماح الادارة الامريكية بوصول خطاب لصدام وهو في سجنه المراقب من قبل الامريكيين الى الخارج و دعوتة فيها الى التمرد، وأذا سجلنا مقتل أقرباء قضاة محكمة الانفال قضاء و قدرا و ليست محاولات لتحويل مسار المحكمة، وأذا سلمنا بأن تغير قاضي المحكمة بأخر أتى من أجل تصحيح لقرار خاطئ و ابعاد لمؤيد لصدام بأخر محايد، أذا غضينا النظر عن كل هذه الامور المشكوكه فيها عندها سنقف أمام معضلات العمليات و المؤمرات السرية و السياسية لاطراف تعتبر بعضها على الاقل صديقه للقوى الكوردية.
ولكي نستطيع الوصول الى الحقيقة، أو لنقل نقترب منها و نسلط الضوء على ماهو مستور و مخفي، ارى من الضروري استذكار صديق المتهم صدام و الذي كان صدام أستاذه و مثله الاعلى، ألا وهو الرئيس الصربي (ميلوزوفيتش). فمع أنه قام بجرائم ابادة ضد البوسنيين و على مرأى الدول الاوربية المتحضرة و دعاة حقوق الانسان، فأن الستار اسدل على مسلسل محاكمته بموت (ميلوسوفيتش) موتا ربانيا لا لبس فيه على الاقل في التقارير الطبية و الرسمية. و بموت الرئيس الصربي قبرت تقريبا على جرائمه و ليست هناك مطالب جادة بضرورة أعتراف صربيا باقترافها لجرائم حرب ضد البوسنيين وذلك لان التهم سجلت ضد نظام سابق و رئيس مات قضاء و قدرا. لابل أن الحكومة الصربية نفسها تعتبر (ميلوزوفيتش) مجرما و تهاجم الحكم السابق و تستقبل جثمان المجرم لاعتبارات"أنسانية" و ليس كتأييد ضمني لاعماله ضد البوسنيين.
و مع أنتهاء محاكمة الرئيس الصربي السابق (ميلوزوفيتش) بهذا الشكل، ألا أن صربيا دفعت ضريبة ما أقترفتها من ذنب بحق البوسنيين و الكوسوفيين. فالقوى الاوربية و أمريكا أنهت جريمة الابادة الجماعية في البوسنة بهذا الشكل، ألا أن الضحايا ( البوسنيون) حصلوا على دولتهم المستقلة و هذا كان التعويض الذي حصلوا علية من صربيا و القوى الغربية. و بأنفصال البوسنة لم تنتهي العقوبات على صربيا بل أن الشعب الكوسوفي ينتظر هو الاخر الانفصال كما أن مقاطعة الجبل الاسود هي الاخرى أستقلت عن صربيا بكل هدوء.
جرائم الانفال و حلبجة لا تختلف عن جرائم يوغسلافيا و رئيسها ميلوسوفيتش في البوسنة و كوسوفوا، لا بل أن عدد ضحايا الانفال أكبر بكثير من ضحايا يوغسلافيا، ولكن قوى عديدة تريد الخروج و أنهاء المحاكمة دون ألاعتراف بالجرائم التي تعرض اليها الكورد على يد النظام الصدامي في العراق. فليس هناك في الافق القريب على الاقل مخطط لاستقلال كوردستان- العراق. كما أن العديد من القوى العراقية تريد التهرب من حتى الاعتراف بعلاقة فدرالية لاقليم كوردستان مع العراق. ومن ناحية أخرى نرى مسلسل المؤمرات على قدم وساق من أجل عدم الاعتراف بجريمة الابادة ضد الشعب الكوردي.
أحدى السيناريويات تتحدث عن أعدام صدام قبل أكتمال التحقيق في قضية الانفال و حلبجة و البارزانيين على الاقل. و بهذا تريد بعض القوى العراقية الوصول الى نفس حالة محاكمة الرئيس الصربي و التي أنتهت بموت ميلوسوفيتش. وبعدها ستحاول الحكومة العراقية بتعويض المتضررين دون الاعتراف بجريمة الابادة الجماعية. هذه الخطة تعد لها القوى المعادية لصدام (غير الكوردية) في العراق. و تضع هذه القوى التجربة التركية حول أبادة الارمن أمام أعينها و تريد الاستفادة من تركيا و تحذو حذوها و عدم الاعتراف بجريمة الابادة الجماعية.
السيناريو الاخر يتضمن أتفاق ألقوى المسلحة و الموالية لصدام مع أمريكا في صفقة لا يعاقب فيها صدام،قد يسفر الى خارج العراق أو يحاكم في أوربا التي لا يوجد فيها عقوبة الاعدام مقابل مشاركة تلك القوى في الحكم و أنهاء العمليات العسكرية ضد الجيش الامريكي.
ومع أن كل السيناريويات ستظل مفتوحة و محتملة الوقوع نظرا لعدم الالتزام بقانون دولي أو حتى عراقي محلي، ألا أن السيناريو الاخطر يكمن في محاولات خرق القانون و تحييد مسار المحاكمة من محكمة قانونية لمجرمين قاموا بجرائم ضد الانسانية و جرائم حرب و أبادة جماعية، الى محكمة لاشخاص كانوا يدافعون عن و طنهم من موقع السمؤولية ضد اشخاص أخرين كانوا عملاء للاجنبي و(عصاة) و (مخربين). و على الرغم من تغيير قاضي المحكمة بأخر الا أن مجريات المحكمة لا تزال تسير في الاتجاه القديم و التغيير الوحيد الذي نجم عن تغيير القاضي هو استخدام الاسماء الرسيمة لجميع المؤسسات و الاشخاص. فلا تزال أسئلة كـ ( هل كانت القرية محظورة أمنيا) ، ( هل كان هناك بيشمركة في قريتكم)، (هل كان هناك جيش ايراني قريب) و (أية عمله كنتم تستخدمونها) هي الاسئلة السائدة لمحاميي الدفاع و القاضي لا يعتبر هذه الاسئلة غير منتجة على الرغم من أعتراض المدعي العام. و هذا في حد ذاته يعني بأن القاضي ينظر الى المتهمين على أنهم كانوا رئيسا و مسؤولين لدولة قانونية و عملهم هذا كان ناتجا عن الدفاع عن الوطن. و هنا تكمن أحدى المعضلات ويكمن الجانب السياسي في القضية التي من المفروض أن تفرغ منها و يحقق مع المتهمين على أنهم كانوا يقمعون و يقتلون و يبيدون شعبا كان يحاول التخلص من الظلم و القهر و الاحتلال. ألا يحلل البعض مقاومة و محاربة أمريكا التي أتت لتخليص العراق من الدكتاتور صدام و الحفاظ ايضا على مصالحها؟ فلماذا لا يحق للكورد محاربة الاحتلال الصدامي و قمعه؟؟؟ سأثق بهذه المحاكمة وسابعد جانب المؤامرة فيها لو بدات بمحاكمة صدام على اساس قانوني و ليس سياسي، أذا حاكمته كرئيس عصابه و ليس كرأيس لدوله قانونية.
المؤامرة الاخرى التي يحاول محاموا صدام و بعض جهات المحكمة تنفيذها هو محاولة اقحام ( رؤساء بعض أفواج الجحوش) في هذه المحاكمة و أدخالهم كطرف منفذ لجرائم الانفال. و كأن هؤلاء (الجحوش) يمتلكون حرية الاختيار و حرية تنفيذ أو رفض تنفيذ تلك العمليات ( و هذا ليس تبريرا عن ما أقترفه الجحوش من جرائم) فهؤلاء كانوا أدات لتنفيذ الاوامر كما كانت المدافع و السلاح الكيمياوي و الطائرات تقصف بأمر من صدام و باقي المتهمين. الهدف من هذه المحاولة هي ايضا ابعاد جريمة الابادة عن النظام الصدامي و نسى هؤلاء أو يتاسون أن الجيش البريطاني الذي أحتل العراق كان يتكون من الهنود أيضا و ليس هناك من أحد يقول أن الهنود أحتلوا العراق، بل أن الاستعمار كان بريطانيا لان بريطانيا هي التي كانت صاحب القرار و كذلك الحال في أفريقيا. ألم يشارك الكثير من العراقيين في جبهات القتال ضد ايران نتيجة لهذا الخوف من صدام؟؟؟
وأذا قسنا الاعمال بالنيات، وأذا امنَا بالاستقراء و الاستنباط في تحليل الاشياء، و اذا أمعنا النظر في مايدور في دهاليز السياسة و أروقتها ، و اذا ركزنا بنفس الدرجة و الاهمية على مجريات المحكمة و على اللاعبين الرئيسيين، نرى بأن افق نجاح هذه المحاكمة مرتبط بشكل اساسي بمدى النجاح في دراسة نوايا الطرف المقابل و بمدى أستطاعة فريق الدفاع عن الضحايا و الجانب الكوردي من كشف المستور من خلال عقلنه الرؤى و الخطى و الابتعاد عن ردود الافعال و الخطى غير المدروسة و العمل من خلال فريق عمل متجانس و هيئة مراقبة استشارية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,828,758
- أقتراح الى القوى العراقية و حل ممكن لعقدة الحكومة المستعصية
- الفساد الاداري و النصب، أهم اسباب اصرار الجميع على المشاركة ...
- القاضي رزكار أمين صوت العقل في زمن الذبح
- الكورد، العامل الحاسم في العراق لاربعة سنوات أخرى
- ميثاق شرف الصحافة الكوردستاني
- الشيعه أداء ديمقراطي متميز في الانتخابات الدستورية
- !!لماذا لم تبدأ محاكمة صدام بضحايا الانفالات و حلبجة
- علاوي مارس العمل الديمقراطي بجداره، فهل من مزيد!!!
- هل صحيح أن الكورد حفروا قبرهم بأياديهم و هل أن أمريكا تريد و ...
- هل سيصدّق دستور أقليم كوردستان في بغداد
- القوى العراقية لا تطالب بحقوقها بقدر ما تطالب برفض حقوق بعضه ...
- دخول الجيش التركي الى كوردستان (العراق)، هو لصالح الكورد
- الطالباني، الحكم و ليس الخصم
- وأخيرا أدركت شهريار أن الفدرالية نعمة للشيعة ايضا
- نيات قائمة التحالف الشيعية سيئة و الافعال تفند الاقوال
- ابعاد عراقيي الخارج و التهرب من التعداد السكاني في العراق
- ما وافق عليه الدكتاتور صدام للكورد ترفضة القيادات الجديدة
- الحكم على صدام بغسل الملابس حتى الموت
- تركيا بين جنة أوربا و نار عبدالله اوجلان و حقوق الكورد
- كلما شاهدت التحقيقات مع الارهابيين أتذكر جلادي صدام


المزيد.....




- فيضانات الهند.. سيارات تعبر جسرا قبل انهياره بلحظات
- تأجيل العرض العسكري الذي كان يريده الرئيس الأمريكي إلى 2019 ...
- برلين: ميركل ستناقش حتما مع بوتين ملفي سوريا وأوكرانيا
- موسكو: هناك من يزود مسلحي سوريا بالتقنية
- السلطات المصرية تصادر سلاحف مهددة بالانقراض وتعاقب المتجرين ...
- 8 قتلى و 14 جريحا في تصادم حافلتين في مصر
- جولة جديدة من التحقيقات مع نتنياهو حول قضية فساد تتعلق بشركة ...
- #وش_تعنيلك_برامج_التواصل... ما هو تطبيقك المفضل؟
- حياة طفل لاجئ في خطر بعد إضرابه عن الطعام في جزيرة ناورو
- 8 قتلى و 14 جريحا في تصادم حافلتين في مصر


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هشام عقراوي - محاولات خلط الاوراق في محاكمة مجرمي الانفال