أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فخر الدين فياض - الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة















المزيد.....

الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة


فخر الدين فياض
الحوار المتمدن-العدد: 1712 - 2006 / 10 / 23 - 10:46
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ربما كان اجتماع مكة للمرجعيات الإسلامية خطوة هامة على طريق وقف الاقتتال المذهبي في العراق.
أهميته تنبع من أن الصراع الدائر اليوم قد أخذ هويته وعبرّ عن نفسه بشكله الحقيقي : صراع مذهبي يعود بالناس إلى أكثر من ألف عام وهو الأمر الذي لم يعد ينفع معه إلقاء جميع تبعاته وأسبابه على الاحتلال الأميركي .. وتبدو محاولة تغطية هذا الصراع بمقولة ( الأخوّة السنيّة ـ الشيعية ) بسيطة وسمجة .. ولم تعد قابلة للتصديق .
اجتماع مكة بيّن للعالم أجمع أن أطراف الصراع داخلية وهو أمر حسن .. أن نعترف كحد أدنى بحقيقة القتل الذي يعيشه الشعب العراقي اليوم فعمليات الاختطاف والاعتقال والتعذيب والقتل الهمجي والجثث التي بلا هوية .. فضلا عن التفخيخ والمجازر التي أكثر ما تستهدف المدنيين والأبرياء يقوم بها ( الأخوة!!) بحق بعضهم ، إنها خطوة نحو إدراك الواقعي ونزع الشعارات والأيديولوجيا عن طبيعة الصراع.
وبغض النظر عن بنود الوثيقة التي وقعت عليها أطراف هذه المرجعيات وهي بنود هامة بمجملها إلا أن فاعليتها على الأرض قد لا توازي هذه الأهمية .. وهذا يعود لعدة أسباب أهمها ، أن هذه المرجعيات تعتبر درجة ثانية بنسبة لعموم العراقيين وتأثيرها محدود وغير فاعل بغياب مرجعيات الدرجة الاولى .
آية الله العظمى السيد السيستاني الذي يعتبر بحق المرجعية الممتازة عند الشيعة في العراق والذي اختصر كيسنجر أهميته ذات يوم حين قال (إن فتوى من السيستاني بمقاومة الاحتلال الأميركي كافية لخروج جحافلنا من العراق خلال أيام معدودة !!) .. وبالطبع هي الفتوى التي لم يقم بها السيستاني ..
وإن كان الغموض يلف دور السيستاني الحالي ويكثر الحديث عن عدم قدرته على اتخاذ القرار الذي يريد بسبب محاصرته والتعتيم عليه من قبل أطراف شيعية فاعلة على الأرض .. فلا أحد يستطيع تأكيد أو نفي حقيقة موقفه وأسبابه في عدم حضور اجتماع مكة أو كحد أدنى إرسال ممثلاً شخصيا عنه .
وبدت رسالته إلى الأطراف التي اجتمعت وتأييده ومباركته للوثيقة ،غير مقنعة وغير فاعلة واقعيا لأن أسباب عدم حضوره وتوقيعه ظلت مبهمة .
يرى البعض أن احتضان السعودية لمثل هذا اللقاء قد يكون وراء عدم حضوره بسبب الصراع الضمني بين الرياض وطهران على قيادة العالم الإسلامي والأهم بسبب مواقف الرياض مؤخرا من الحرب الإسرائيلية ـ اللبنانية وإدانتها غير المباشرة لحزب الله واعتباره مغامراً بدماء الناس وأرواحهم .
وهو رأي فيه جانب من الحقيقة لكنه يخفي الجانب الأهم وهو أن حضور السيستاني إلى الرياض بوصفه أهم مرجعية شيعية عراقية سيجعل من طهران تنزوي باهتة إزاء دور الرياض وإشراقها في رعاية مثل هذا اللقاء .. وهو الأمر الذي لا تريده طهران والأهم لا يمكن أن تقبل به أطراف شيعية موالية لها في العراق .
غياب السيستاني قابله غياب المرجعية الأهم عند العرب السنة في العراق وهو الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين والذي يعتبر بحق أيضاً المرجعية القادرة على توجيه غالبية العرب السنة في العراق .. فبعد أن كان الرجل متحمسا للقاء مكة عاد وأكد أن تمثيل مرجعيات العرب السنة الدينية في هذا اللقاء سيكون بمستوى تمثيل مرجعيات العرب الشيعة الدينية وبالتالي غاب عن اللقاء مع غياب السيستاني .
كلا الرجلين يمثلان الجزء الأكبر من الإرادة والذات والفعل عند العرب العراقيين شيعة وسنة .
كلا الرجلين غابا عن مؤتمر مكة وهو ما جعل المؤتمر بجميع نتائجه ليس أكثر من خطوة لا ترقى حتى أن تكون مؤتمرا تمهيدا للقاء المرجعيات الأساسية .
وبالتالي هنا قد تعتبر طهران وراء (تقزيم) هذا اللقاء وإفشاله ( والمؤتمر بهذا المعيار يعتبر فاشلاً في حقن الدم العراقي رغما عن وثيقته) .. وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعا للتساؤل عن الدور الإيراني الحقيقي في العراق وهو الدور الذي يتجاوز كثيرا فكرة الدور الإقليمي وصراع المصالح ليدخل في متاهات إعادة رسم الديموغرافية العراقية لمصالح قومية ـ ( إمبراطورية) ربما تعيش وهما أيديولوجيا أكثر من فعل سياسي على الصعيد الإقليمي .
ولا داعي للتذكير بصراع طهران مع المجتمع الدولي بسبب مشروعها النووي من جهة واعتبارها أميركيا من دول ( محور الشر) والإرهاب في العالم ومن مقتضيات هذا الصراع التمسك بورقة العراق بوصفها إحدى الأوراق الرابحة في يد طهران..
وتظل رابحة ما دامت الأطراف العراقية المختلفة مذهبياً في حالة صراع واقتتال..
إن خاصرة العراق النازفة هي المخرج الأهم لطهران أمام ضغوطات المجتمع الدولي.. إذ أنها تبقي (الجوكر) ـ الفزاعة بحوزتها، وهو الأمر الذي يجعل أكثر من مئة ألف جندي أميركي في العراق أشبه بـ(رهينة) عند آيات الله في طهران..
غياب السيستاني والضاري لم يكن السبب الوحيد في جعل مؤتمر مكة أشبه بالبروتوكول الشكلاني الذي لا يتعدى حفلات (تبويس اللحى).. إن غياب (المرجعيات المسلحة) التي تخطط وتنفذ وتدير الاقتتال المذهبي يمثل الضربة القاضية التي تفرغ مؤتمر مكة من أي معنى فعلي على الأرض..
(المرجعيات المسلحة) إن صح التعبير والتي شكّلت الميليشيات وارتبط بعضها بطهران وبعضها الآخر (مثل القاعدة وغيرها) بأطراف إقليمية تبدو غير واضحة.. هي مرجعيات منفلتة عن أية ضوابط وطنية.. وبرامجها لا تخرج عن الأجندات الخارجية المختلفة والمتخالفة..
الميليشيا المذهبية هي ميليشيا تكفيرية بالضرورة إن كانت شيعية أو سنية وقد أصبحت اليوم أخطر العوائق والعقبات في وجه أية عودة للحياة الطبيعية في العراق المرتكزة على القانون.. لأن عودة هذه الحياة تعني غياب هذه الميليشيات بكل ما تمثله.. وبالتالي ينظر الكثير من قادة هذه الميليشيات إلى أن حربهم الحالية هي حرب وجود أو عدم وجود .. وبالتالي إما اللجوء إلى التقسيم والكانتونات (ليست المذهبية فقط وإنما كانتونات تشبه الإمارات والإقطاعيات.. (ومخطىء من يتصور أن العراق سينقسم إلى ثلاثة فيدراليات فقط إن كان في الشمال أو الوسط أو الجنوب.. ربما لدينا عشرات الكانتونات التي ستنشأ في المستقبل غير البعيد).. أو الإبقاء على حالة النزيف اليومية.. ولا ضير من الانفلات الأمني والقتل المذهبي فهما طريق أيضاً نحو النفط والدولارات.. وبالتالي مصادر الثروة والزعامة حاضرة ومستمرة..
كان يمكن لمؤتمر مكة أن يكون لقاءً تاريخياً ويوقف نزيف الدم العراقي بشكل حقيقي.. لو اجتمعت الإرادة الإقليمية والدولية على ذلك.. واشنطن، طهران، الرياض، وربما أنقرة ودمشق والقاهرة.. إلا أن المؤتمر بهذه الصورة لم يتعد صفحة من صفحات الراحل ديستوفسكي في روايته العظيمة (الأخوة كارامازوف)!!..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,798,774,086
- كل عام وأنت بخير.. يا بغداد..
- الوطن.. والشطرنج
- التغيير الوطني الديمقراطي.. بين مشروع الدولة ومشروع المقاومة
- سنوات المحنة الطائفية .. والكفر المذهبي
- 11 أيلول.. حرب اللامبادىء
- الفتاوى الدينية .. بين نزاهة الدين وتكتيكات الطائفة
- الأمم المتحدة.. (كبش فداء) للسياسات الأميركية الخاطئة!!
- أمطار الشرق الأوسط الجديد..
- حرب .. كسر العظم
- بيروت ..أنا يا صديقة متعب بعروبتي
- حزب الله.. وهشاشة النظام العربي الرسمي
- الشرق الأوسط الجديد .. وإيقاعات الهولوكوست الأميركي الاسرائي ...
- آخر حروب العرب ..وهزائمهم
- من عين الرمانة.. إلى حي الجهاد
- بين عبير.. وبغداد
- نعيق الغربان.. ومشروع المصالحة والحوار الوطني
- نحو أممية .. كرة القدم
- نبوءة فوكوياما .. على شواطىء غزة وفي بلاد الرافدين
- هل تسقط الأقنعة.. مع سقوط الزرقاوي؟!!
- رؤوف عبد الرحمن ..وفصام الشخصية الوطنية


المزيد.....




- من ذكريات الفرهود واليهود – نعيم عبد مهلهل
- مشكلة أبو ظبي مع الإخوان.. متى ولماذا؟
- مستوطنون يهود يقتحمون «الأقصى» وسط حراسة مشددة من شرطة الاحت ...
- -الجامع الأزرق- بإسطنول قبلة الأتراك للاحتفاء برمضان
- سحب نحو 400 مصحف من المسجد النبوي
- صحيفة عبرية: استطلاع رأي فرنسي يرى أن الصهيونية مؤامرة يهودي ...
- طرد عشرات اليمينيين المتطرفين والإسلاميين من الجيش الألماني ...
- الطلاق بين -ظلم- الشريعة و-عدالة- القرآن
- قصة صعود وهبوط -الإسلام السياسي- في تركيا
- موقع عبري: حسن نصر الله وإيهود باراك يتنافسان على هذا الأمر ...


المزيد.....

- حول تجربتي الدينية – جون رولز / مريم علي السيد
- المؤسسات الدينية في إسرائيل جدل الدين والسياسة / محمد عمارة تقي الدين
- الهرمنيوطيقا .. ومحاولة فهم النص الديني / حارث رسمي الهيتي
- كتاب(ما هو الدين؟ / حيدر حسين سويري
- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فخر الدين فياض - الأخوة (كارامازوف) في مؤتمر مكة