أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حيدر وسام - تقرير واقعي لحياة أبشع من كابوس















المزيد.....


تقرير واقعي لحياة أبشع من كابوس


حيدر وسام

الحوار المتمدن-العدد: 1708 - 2006 / 10 / 19 - 08:51
المحور: حقوق الانسان
    


بمعدل كل 60 يوماً أي الشهرين نصطدم نحن العراقيين بواقعنا المرير ونندهش لما آل إليه وضعنا في "عراقنا الجديد" ولأننا نكتشف بأن قيمنا ومبادئنا بدأت بالإضمحلال والتلاشي من بين أيدينا وأخذت عقولنا تنسى أو بالأحرى تتناسى كل المعاني الإنسانية وبدأنا بالتحول إلى وحوش آدمية تأكل ليس الأخضر واليابس فقط وإنما حتى من يخالفها الرأي والتصور من البشر .
قلت في بداية مقالي ( 60 يوماً أي الشهرين ) لأننا بعد مرور هذه المدة نطلع على مجمل أو ملخص الحالة والوضع والحياة في "العراق الجديد" لشهرين ماضيين من خلال تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ( يونامي – UNAMI ) .
تلك التقارير تذكر وبأدق التفاصيل بناءاً على مشاهدات وقراءات لأناس متخصصين ولحقائق يقوم بجمعها وتحليلها أشخاص متتبعين للوضع العراقي حالات التردي في شتى المجالات في حياة العراقيين والوضع العام في البلاد , وأقول حالات التردي لأني لم أشهد ولو نقطة واحدة أو ملاحظة واحدة في تلك التقارير تدل على أي تطور وفي أي مجال من مجالات الحياة وحقوق الإنسان العراقيتين بل على العكس تماماً , وهذا صحيح ونحن العراقيين بأنفسنا نشهد على ذلك .

لندخل في صلب الموضوع وهو ( التقرير السابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق لشهري تموز/يوليو و آب/أغسطس 2006) , في البدء التقرير مكون من ( 93 نقطة ) منقسمة بين (18) فقرة وكالآتي :
1- " ملخص " متألف من (11) نقطة .
2- "الإعدام خارج نطاق القانون والقتل العمد والعشوائي " متألف من (13) نقطة .
3- "إستهداف المهنيين وأصحاب الإختصاصات" متألف من (11) نقطة .
4- ""التخويف والتهديد والإختطاف" متألف من (5) نقاط .
5- "وضع المرأة" متألف من (9) نقاط .
6- "العمليات العسكرية" متألف من (5) نقاط .
7- "الأقليات" متألف من نقطة واحدة .
8- "النزوح" متألف من نقطتين .
9- "الإعتقالات" متألف من (6) نقاط .
10- "التعذيب" متألف من (5) نقطة .
11- التقرير الخاص بملجأ الجادرية" متألف من (5) نقطة .
12- "مزاعم عن إنتهاكات حقوق الإنسان إرتكبتها القوات متعددة الجنسيات" متألف من (5) نقطة .
13- "المحكمة العراقية العليا" متألف من (5) نقطة .
14- "إقليم كوردستان" متألف من نقطتين .
15- "تعزيز حقوق الإنسان" متألف من نقطتين .
16- "مجموعة العمل الخاصة بموضوع حقوق الإنسان" متألف من نقطة واحدة .
17- "مجموعة العمل القطاعية المعنية بسيادة القانون" متألف من نقطتين .
18- "العدالة الإنتقالية" متألف من (3) نقطة .

لو قرأنا هذا التقرير لوجدناه مفصلاً تفصيلاً مملاً لكنه حقيقي للوضع العام في العراق وليس كذلك فقط بل إنه مخيف أيضاً ومقلق للغاية ولو إستمر الوضع في العراق على هذه الشاكلة فالله وحده يعلم إلى أين يسير هذا البلد أو بالأحرى كم سيصمد أمام هذه الهجمات الشرسة على كل مناحي الحياة فيه والتي تضعفه وتتضاعف عليه يوماً بعد يوم وتحاول تطويقه وعزله عن العالم .

فلو أتينا على أول نقطة في هذا التقرير الأخير لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق لإكتفينا بمعناها عن باقي التقرير وهذا نصها :
( 1- على الرغم من جهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة لضمان إحترام حقوق الإنسان وإعادة إقرار سيادة القانون , تستمر إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق وبالأخص الحق في الحياة والكرامة الشخصية , وبمعدلات يومية مخيفة . فخلال شهري تموز/يوليو و آب/أغسطس وصل إجمالي عدد القتلى من المدنيين إلى 6,599 شخصاً ( 3,590 في شهر تموز/يوليو و 3,009 في شهر آب/أغسطس ) . وقد شهد شهر تموز/يوليو زيادة في عدد الحوادث الأمنية نتج عنها عدد غير مسبوق من القتلى المدنيين في جميع أنحاء البلاد . وعلى الرغم من إنخفاض عمليات القتل مطلع شهر آب/أغسطس , إلا إن هناك تزايداً واضحاً في عددها مع نهاية الشهر في بغداد والمحافظات الأخرى ) .... هذا ما يخص أول نقطة في "الملخص" .

لنقرأ أول نقطة في الفقرة الثانية وهي "الإعدام خارج نطاق القانون والقتل العمد والعشوائي" وتنص على ما يلي :
( 12- وفقاً للمعلومات التي وفرتها وزارة الصحة ومعهد الطب العدلي في بغداد , فقد وصل عدد القتلى من المدنيين جراء أعمال العنف في جميع أرجاء البلاد حداً غير مسبوقاً . حيث بلغ العدد 3,590 قتيلاً في شهر تموز/يوليو (من بينهم 183 إمرأة و23 طفلاً) و 3,009 قتيلاً في شهر آب/أغسطس (من بينهم 194 إمرأة و 24 طفلاً) . ووصل عدد الجرحى إلى 3,793 في شهر تموز/يوليو من بينهم (234 إمرأة و 72 طفلاً) , بينما بلغ العدد 4,309 في شهر آب/أغسطس من بينهم (256 إمرأة و 90 طفلاً) . ذكرت التقارير الصادرة عن معهد الطب العدلي في بغداد إن عدد الجثث التي تم جلبها إلى المعهد وصل إلى 1.855 جثة في شهر تموز/يوليو و 1,536 جثة في شهر آب/أغسطس , حيث إن الأغلبية الساحقة من القتلى لقوا مصرعهم إثر جروح أصيبوا بها جراء إطلاق نار (1,417 في شهر تموز/يوليو و 1,091 في شهر آب/أغسطس) . وقد يعزى الإنخفاض في عدد القتلى , وأغلبهم من ضحايا العنف الذين لم يتم التعرف عليهم والذين تم جمعهم من شوارع بغداد , إلى التحسن النسبي في الوضع الأمني نتيجة لتنفيذ عملية "معاً إلى الأمام" في أحياء محددة من العاصمة ) ...

ولنقرأ أيضاً ما جاء في الفقرة الثالثة من التقرير وهي "إستهداف المهنيين وأصحاب الإختصاصات" والتي تحتوي على شقين أحدهما يختص بما يعانيه الـ ( محامون والقضاة ) والآخر يختص بمعاناة ( الصحفيون ) , ولنسلط الضوء على النقطة الأولى في الشق الأول من هذه الفقرة حيث تقول :
( 25- ويستمر إستهداف القضاة والمحامين نظراً لطبيعة عملهم . إن مثل هذا العنف الذي يمارس بحق القضاة يعتبر خطيراً خصوصاً في ظل النقص الشديد في أعداد العاملين في هذا المجال في كافة أنحاء البلاد ويؤدي مثل هذا العنف أيضاً إلى تقويض عملية إرساء سيادة القانون في البلاد . ففي فترة إعداد هذا التقرير لقي ثلاثة قضاة مصرعهم , وأختطفت قاضية ونجى إثنان آخران ورحل قاض آخر من منطقته بعدما تلقى تهديدات بالقتل . في الفترة ذاتها قتل ما لا يقل عن سبعة من القضاة ) .
وفي الشق الثاني من هذه الفقرة وهو ما يتعلق بالصحفيين نذكر ما جاء في أول نقطة منه :
( 29- ويستمر قلق بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بشأن التهديدات المستمرة لحرية التعبير عن الرأي في البلاد نتيجة للإستهداف المستمر للصحفيين ووكالات الأنباء . وطبقاً للمعلومات الواردة من منظمات عالمية تراقب حرية التعبير في العراق , يتراوح عدد الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام الذين قتلوا منذ آذار/مارس 2003 , بين 100 – 134 شخص شخص ينتمون إلى تجمعات مختلفة من كافة أنحاء العراق ) .

أما بشأن الفقرة الرابعة والمختصة بـ ( التخويف والتهديد والإختطاف ) فقد جاء في أول نقطة منها ما يلي :
( 36- لا تزال عمليات التخويف والتهديد والاختطاف من أجل الفدية تؤثر على حياة العراقيين العاديين ولمثل هذه الحوادث دلالات طائفية . فلا تزال العصابات الإجرامية تقوم بالكثير من أعمال الإختطاف وترتدي أحياناً زي الشرطة أو القوات الخاصة . أما بالنسبة لضحايا الإختطاف , فإما يتم الإفراج عنهم أو يختفون يتحدد ذلك وفقاً لإنتماءاتهم الطائفية . وقد ذكرت بعض التقارير إنه في بعض الحالات يتم بيع الضحايا إلى عصابات أخرى . ولا توجد إحصائيات دقيقة فيما يختص بحالات الإختطاف ,حيث لا يطلب ذوي الضحايا مساعدة الشرطة أو القضاء بل يتوجهون إلى زعماء المليشيات أو العشائر الذين يتمتعون بقدر من التأثير والسلطة في هذه المناطق للتدخل لحل المشكلة . وهنالك إدعاءات لم يتم التأكد من صحتها بعد بأن العديد من الأشخاص المفقودين محجوزون في مراكز توقيف غير قانونية تديرها فرق الموت . وفي معظم الحالات لا يرد لعائلات الضحايا أية معلومات عنهم بعد غيابهم . وقد أفاد العديد من السكان بأنهم إستلموا رسائل تهديد يطالبون فيها بترك منازلهم وبأن لا يقوموا ببيع أو إيجار ما يتركونه من أملاك إثر رحيلهم مما يزيد من صعوبة وضع العائلات المهجرة . وقد تلقى مكتب حقوق الإنسان في "يونامي" تقارير تدل على العديد من هذه المنازل المهجورة قد تم الإستيلاء عليها من قبل المليشيات ) .

أما ما يخص الفقرة الخامسة في التقرير الموسومة بـ ( وضع المرأة ) هذا الكائن العراقي المظلوم في كل المراحل التاريخية لنشوء الدولة العراقية فأذكر منها وأنا أأسف لهذا ما يلي :
( 41- لا تزال المرأة في العراق تعاني من تبعات الوضع المتأزم من النواحي الأمنية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية . يؤدي ذلك إلى جعلها عرضة للكثير من المخاطر والمزيد من التهميش . كما سبق أن ذكر فإن الوضع الأمني المتدهور وتسلح الجماعات المتشددة , تحد بشكل متزايد من قدرة النساء على التحرك بحرية خارج بيوتهن ومن الوصول إلى الخدمات الصحية ومتابعة الدراسة والمشاكرة في الحياة العامة ) .

وقد جاء في الفقرة السادسة من التقرير شروحات عدة لـ ( العمليات العسكرية ) يمكن إيجازها بالآتي :
( عمليات عسكرية مستمرة للقوات متعددة الجنسيات في محافظة الأنبار وبالتحديد في الفلوجة والرمادي , كما ويوضح التقرير تورط تلك القوات بحوادث يتم فيها إستخدام القوة المفرطة والإستمرار بفرض قيود على حركة السكان المدنيين في الأماكن المستهدفة من قبلها , وكذلك يشير التقرير الى الخوف الدائم للمدنيين من القناصة المتمركزين على أسطح البنايات العالية في مدن معينة وقد نتج عن ذلك مقتل (13) مدني ليس لهم علاقة بالجماعات المسلحة على مدى الشهرين المذكورين ) .

والفقرة السابعة من التقرير تستهدف ( الأقليات ) حيث جاء فيها :
( 55- لا تزال الأقليات الدينية والعرقية ضحايا للعنف والجماعات المسلحة والتمييز القانوني والتهميش السياسي والإجتماعي في العراق اليوم . وتفيد الأقليات بضياع حقوقهم في المشاركة السياسية وحريتهم الثقافية وحرية ممارستهم لعقائدهم . كما وأعربت جماعات الصابئة المندائيين , وهم من الشعوب الأصلية يعود تاريخها في العراق إلى آلاف السنين , عن خوفهم من أن تعرضهم للقتل والتهجير في العراق يهدد وجودهم بحد ذاته . ولا تزال النزاعات العرقية والعنف مستمر في كركوك تحديداً حيث تقطن الغالبية التركمانية . وتواصل العديد من العائلات المسيحية الهجرة إلى شمال العراق من بغداد ونينوى . زلا يزال مجتمع الشبك في الموصل ونينوى يشكو من التعرض للعنف والتهديد , وحسب التقارير , قتل ما يزيد عن مائة شبكي منذ بداية العام 2006 , كما رحلت أكثر من ألف عائلة للإقامة في قرى خارج مدينة الموصل , ويقول أفراد من الشبك الذي يعيشون في سهل نينوى إنهم قد تعرضوا للمضايقات على أيدي المليشيات الكردية التي كانت تسأل السكان عن خلفياتهم وإرتباطاتهم العرقية . وتذمر البهائيون أيضاً من التمييز العنصري الممارس ضدهم لدى التعرف على هوياتهم عند السفر أو إنجاز المعاملات . ولا تزال الأقليات تشعر بالقلق إزاء تهميشهم السياسي نتيجة للصراع المسلح الدائر . وتذمر معظم ممثلي الأقليات من عدم الإعتراف بهم كما ينبغي في الدستور العراقي ويسعون للحصول على ضمانات أكثر عند مراجعة الدستور العراقي خصوصاً فيما يتعلق بهويتهم وبتمثيلهم السياسي ) .

أما ما يخص الفقرة الثامنة وهي ( النزوح ) فقد ذكر التقرير في النقطة الأولى منها ما يلي :
( 56- كنتيجة للعنف المستمر في البلاد , يستمر مسلسل الهجرة العراقية إلى مناطق أكثر أمناً داخل وخارج العراق لأسباب أمنية , وحسب بيانات عملت الأمم المتحدة على جمعها , فمنذ تدمير المرقد المقدس في سامراء في 22 شباط/فبراير 2006 , والتي أثارت موجة من العنف الطائفي , تعرض ما يزيد عن 200,000 عراقي للنزوح من مساكنهم وهم يعيشون الآن في أجزاء مختلفة من مناطقهم أو في مناطق أخرى , وكشفت متابعة تحركات النازحين عن إن جميع محافظات العراق شهدت بدرجات متفاوتة حالات نزوح منها أو إليها سعياً للعيش بأمان وإن معظم المحافظات إستقبلت نازحين قدموا إليها من بغداد ) .

ولنأتي على ما ذكره التقرير للفقرة التاسعة وهي ( الإعتقالات ) التي اصبحت واضحت وأمست مشكلة لكل العراقيين فيقول في مطلعها :
( 58- مازالت أوضاع ومشروعية الإعتقال في العراق أمراً يسترعي الإهتمام فوفقاً لإحصائيات وزارة حقوق الإنسان وصل إجمالي عدد المعتقلين الى 35,542 بحلول 31 آب/أغسطس 2006 وبعد الإنخفاض في عدد المعتقلين الذي شهدته الفترة ما بين أيار/مايو – حزيران/يونيو 2006 حدثت زيادة في عدد المعتقلين خلال شهري تموز/يوليو – آب/أغسطس 2006 وبصفة خاصة في عدد المعتقلين لدى وزارة العدل (بزيادة قدرها 92% مقارنة بنهاية شهر حزيران/يونيو) وهذا يعكس حقيقة زيادة عدد السجناء الذين تم نقلهم من مرافق الإعتقال الأخرى الى وزارة العدل ومن ناحية أخرى إنخفض عدد المعتقلين في إقليم كوردستان (بنسبة حوالي -8%) مقارنة بشهر حزيران/يونيو وعلى الرغم من الإنخفاض الملحوظ في عدد المعتقلين لدى وزارة الدفاع بين شهري تموز/يوليو وآب/أغسطس إزداد عدد المعتقلين تحت إشراف وزارة الدفاع بمعدل (+2%) إذا ما قارنا شهري حزيران/يونيو وآب/أغسطس كذلك نجد عدد المعتقلين لدى وزارة العمل والسؤون الإجتماعية التي تحتجز أيضاً الأحداث قد إزداد زيادة طفيفة كما إزداد عدد الكعتقلين لدى القوات متعددة الجنسيات بمعدل (+8%) مقارنة بنهاية حزيران/يونيو وتموز/يوليو ومن بين 13,571 معتقلاً تحتجزهم القوات متعددة الجنسيات يوجد 85 معتقلاً لدى السلطات البريطانية والبقية تحتجزهم السلطات الأمريكية كذلك إنخفض عدد المعتقلين لدى وزارة الداخلية إنخفاضاً هامشياً مقارنة بالفترة التي يغطيها التقرير السابق ) .

وفي فقرة ( التعذيب ) وهي العاشرة في التقرير فقد جاء في النقطة الثانية منها ما يلي :-
( 65- تلقى مكتب حقوق الإنسان تقارير ووثائق تبين نوع التعذيب الذي يتعرض له الضحايا خاصة أثناء التحقيق حيث ظهرت على جثث المعتقلين علامات الضرب بواسطة الأسلاك الكهربائية وجروح منتشرة في أجزاء مختلفة من الجسم بما في ذلك الرأس والأعضاء التناسلية وتكسير عظام الأيدي والأرجل وآثار حروق بالكهرباء وأعقاب السكائر وقد ذكرت التقارير أن الجثث التي عثر عليها في معهد الطب العدلي في كثير من الأحيان آثار التعذيب القاسي ومن ضمنها الجروح الناتجة من تأثير الأحماض والحروق بواسطة المواد الكيميائية ونزع الجلد وتكسير عظام ( الظهر والأيدي والأرجل ) وفقء العيون ونزع الأسنان أو الأظافر والجروح الناجمة عن إستخدام المثقب الكهربائي وقد ذكر الأشخاص الذين نجوا من الموت أثناء تعرضهم لهذه الحوادث بأنهم شهدوا تعرض أشخاص آخرين للتعذيب من أجل الحصول على معلومات عن الهوية الطائفية للضحايا وعلى سبيل المثال ذكر احد الأشخاص إنه تعرض للضرب بالأسلاك الكهربائية والقضبان الحديدية على ايدي افراد مجموعة سنية متطرفة لحمله على الإعتراف بالطائفة التي ينتمي إليها كما بدت على جثة رجل آخر قامت بإختطافه مليشيات شيعية آثار تشويه بالوجه وأصابع يد مبتورة وثقب كبير تحت كتفه الأيسر ربما يكون ناتج عن مثقب كهربائي ) .
يلاحظ من يطلع على هذه الفقرة مدى الحقد الموجود بين أفراد الجماعات المسلحة والمليشيات على ابناء الشعب العراقي على الرغم ومع الأسف إنهم ايضاً عراقيين لكنهم عراقيون بالهوية فقط التي ربما تكون مزورة وليسوا عراقيين بالأصالة , هذا هو عراقنا الجديد وهذه هي حياتنا الجديدة التي تملؤها "الديمقراطية" وهذه هي عصارة حضارة تمتد لآلاف السنين وعشرات القرون من العلم والمعرفة والثقافة والرقي , أنا اقول بأن هؤلاء ليسوا سوى عصارة لألاف السنين من الموت والفساد والسقوط أخلاقياً وتاريخياً هؤلاء ليسوا ابناء العراق بل إنهم ابناء الشياطين وابناء أسوء صنوف البشر .

ونأتي الآن على النقطة الأولى من الفقرة الحادية عشر في التقرير أو يمكن تسميتها المصيبة الحادية عشر في التقرير وهي ( التقرير الخاص بملجأ الجادرية ) وجاء فيها :
( 69- واصلت منظمة الأمم المتحدة مطالبتها الحكومة العراقية بنشر نتائج التحقيق في مركز الإعتقال غير الشرعي المعروف بإسم "الجادرية" والذي يعرف ايضاً بـ "الملجأ" والذي تم إكتشافه في بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 وفي 19 تموز/يوليو كتب المفوض السامي للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان رسالى أخرى الى رئيس الوزراء العراقي تنص على "إتخاذ إجراءات فورية ضد ظاهرة الإفلات من العقوبة وأن تقديم المسؤولين عن إرتكاب إنتهاكات حقوق إنسان جسيمة الى المحاكمة سيكون هاماً للغاية في تهيئة الظروف المناسبة للمصالحة الوطنية الفاعلة وسيادة القانون في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق" كما أكد المفوض السامي مجدداً رغبة الأمم المتحدة في نساعدة الحكومة العراقية على التصدي للأمور المثيرة للقلق والمعنية بحقوق الإنسان في مرافق الإعتقال في جميع أرجاء البلاد وفي بناء قدرات مؤسساتية للتعامل مع التحديات التي تواجه حقوق الإنسان ) .
ونذكر أيضاً النقطة الثانية من نفس الفقرة والتي تنص على :-
(70- وكما ذكر في تقرير حقوق الإنسان السابق فقد قام مكتب حقوق الإنسان التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بجمع معلومات تفيد بأن وزير الداخلية وكبار الموظفين في الوزارة على علم بإستخدام هذا المرفق كمركز إعتقال وهناك مزاعم أيضاً مفادها إن القوات متعددة الجنسيات لديها علم بذلك وإنها قامت بزيارة الملجأ لمعالجة المعتقلين قبل 13 تشرين الثاني/نوفمبر ويعتقد ايضاً إن السلك القضائي على علم بوجود المعتقل وظروف المعتقلين مع وجود قاضيين تابعين لمديرية التحقيقات الخاصة التي تتولى مسؤولية الملجأ نيابة عن وزير الداخلية حيث تم إنشاء مديرية التحقيقات الخاصة في حزيران/يونيو 2005 تحت قيادة نائب رئيس الوزراء لشؤون المخابرات ويعمل حوالي 26 ضابطاً في مديرية التحقيقات الخاصة والتي تتسلم أيضاً المعتقلين من مخافر الشرطة والدوريات بالإضافة الى القوات الخاصة مثل لواء النظام العام والإستخبارات وشرطة المحافظات ) .
هل ترون مدى الفساد الموجود في دوائر الدولة التي أساس واجبها هو حماية المواطنين والحفاظ على حياتهم ولكن الذي يحدث هو إن تلك الدوائر المسؤولة هي من تسلب حياة المواطن وتمتهن كرامته وتشرد عشرات العوائل وترمل عشرات النساء يومياً ... الحمد لله كل الحمد على "حماة وطن" كهؤلاء ..!!! .

الفقرة الثانية عشر من نفس التقرير المأساوي تختص بـ (مزاعم عن إنتهاكات حقوق إنسان إرتكبتها القوات متعددة الجنسيات ) جاء في النقط الأولى منها وهو شيء متوقع طبعاً :-
(74- في 9 تموز/يوليو ذكر الجيش الأمريكي بأنه عقب إلقاء القبض في الولايات المتحدة على المتهم الرئيسي يإغتصاب فتاة وقتل والدتها ووالدها وأخيها البالغ من العمر 5 سنوات في 13 آذار/مارس بالقرب من مدينة المحمودية تم توجيه تهمة الإغتصاب والقتل الى 3 جنود آخرين يؤدون الخدمة الفعلية كما وجهت الى جندي رابع تهمة ترك الخدمة لأسباب تتعلق بهذه الجريمة وأوردت التقارير أن جندي سادس قد وجهت إليه إتهامات لنفس السبب ) .
طيعاً للحديث بقية في نقاط هذا الفقرة لكن نكتفي بهذه النقطة ولا نأتي على ذكر بقيتها لكثرتها وبشاعتها وهي تبين مدى إستخفاف الجنود الأمريكيون بحياة العراقيين ومعاملتهم للعراقيين وكأنهم دواب لا بشر .

وفي الفقرة الثالثة عشر من التقرير والمعنونة بـ ( المحكمة العراقية العليا ) فأوردت ما يلي :-
(79- قدم محامو الدفاع مرافعتهم الختامية خلال محاكمة صدام حسين وسبعة من المتهمين معه في 10 , 11 , 24 , 26 , 27 تموز/يوليو وقد قام محامو الدفاع المعينين من قبل المتهمين انفسهم بمقاطعة الجلسات إعتراضاً على إجراءات المحاكمة وتضامناً مع محامي الدفاع الذين تم إغتيالهم منذ بدء المحاكمة وقد ذكر رئيس المحكمة إن إجراءات المحاكمة ستستمر بوجود محامين تم تعيينهم من قبل المحكمة وفقاً للقانون العراقي ولم يتم الكشف عن اسماء المحامين الذيبن عينتهم المحكمة كما تم تشويه أصواتهم لأسباب أمنية ) .

وفي الفقرة الرابعة عشر من التقرير والتي تختص بـ ( إقليم كوردستان ) فقد ذكرت أول نقطة من هذه الفقرة الآتي :-
(84- في الوقت الذي لا يزال فيه إقليم كوردستان يتمتع بالهدوء النسبي وبأوضاع أفضل في تنميته الإقتصادية والإجتماعية تثير بعض الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان القلق وخصوصاً تلك المعنية بحقوق المرأة وحرية التعبير فقد خرجت مظاهرات في عدة مدن تابعة لمحافظة السليمانية إحتجاجاً على فساد موظفين مسؤولين محليين وللدعوة الى تحسين تقديم الخدمات الاساسية وكانت معظم الإحتجاجات سلمية بالرغم من إن بعضاً منها إتخذ منحى إتسم بالعنف عندما هاجم متظاهرون المباني العامة بالحجارة ويبدوإن السلطات قامت بإعتقال بعض الأفراد قبل المظاهرات بهدف تفادي تنظيمها وتم إعتقال حوالي 200 شخص لفترة قثيرة بعد المظاهرات ) .

أما الفقرات الأربعة الأخيرة من التقرير فهي تختص بنشاطات بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ( يونامي – UNAMI ) وكذلك آلية العمل المتبعة في أروقتها ومفاصلها وما أنجزته على مدى الشهرين تموز/يوليو وآب/أغسطس للعام 2006 .
هذا هو التقرير السابع للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في العراق لشهرين تموز/يوليو وآب/أغسطس وكان حري بهم أن يطلقوا عليه إسم تقرير الأمم المتحدة حول إنتهاكات حقوق الإنسان في العراق لهذين الشهرين كي يكون معناه حقيقي وواضح ومعبر لما تحويه فقراته ونقاطه .
لا أعرف ماذا أضيف وأقول بعد قرائتي لهكذا تقرير لأن الكلام فيه واضح وصريحومؤلم وقاسي في نفس الوقت لكنه ومع كل الاسف واقعي وحقيقي .
كنت أود لو إن به ولو نقطة واحدة خاطئة يمكن الجدال عليها ونفيها كي أثبت للعالم بأن بلدي بلد يستحق العيش والإحترام أو اثبت بأن شعبي الذي أنتمي له يحب الحياة ومستعد للإنصهار في بوتقة العالم المتحضر والإنتاج حاله حال الدول الأخرى التي تعلمت معنى الحياة والإنسانية ولكن ما باليد حيلة .
كلمة أخيرة أود أن اقولها وعسى أن يسمعها أو يقرأها شخص فينتفع بها وينفع ...
إذا بقينا هكذا فلنقرأ السلام على بلدنا أو بالأحرى الفاتحة على أرواح شعبنا وارواحنا لأننا إن لم نتعلم من هذه الدروس ونفقه إلى أين نسير فسوف تنطبق علينا الآية الكريمة التي تقول (يوم لاينفع مال ولا بنون) ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,419,466,757
- مازلت أذكرهم
- - الجهاد الأبيض -
- بلدي والمستقبل المجهول
- قانا ... جريمة إسرائيلية بتسهيلات عربية
- إلى أين تمضي يا عراق
- الجزيرة... بين النفاق وإنعدام الخلق الصحفي
- يا عرب إستعدوا للكارثة فهناك -بطل- جديد للأمة !!
- فسحة أمل عراقية
- الكآبة العربية
- النفط .. نعمة العراق أم نقمته !؟


المزيد.....




- أمريكا.. ملايين المهاجرين في خطر
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لوقف إطلاق الن ...
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لفرض وقف إطلاق ...
- الأمم المتحدة: 20 مليون طفل لم يتلقوا التلاقيح المنقذة للحي ...
- الأمم المتحدة: اتفاق أطراف حرب اليمن على آلية لفرض وقف إطلاق ...
- الأمم المتحدة: 20 مليون طفل لم يتلقوا التلاقيح المنقذة للحي ...
- منع المهاجرين القادمين عبر المكسيك من تقديم اللجوء
- الخارجية الفرنسية: اعتقال الباحثة الفرنسية الإيرانية فاريبا ...
- الخارجية الفرنسية: اعتقال الباحثة الفرنسية الإيرانية فاريبا ...
- الأمم المتحدة تمدد عمل بعثتها للمراقبة في اليمن لمدة 6 أشهر ...


المزيد.....

- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - حيدر وسام - تقرير واقعي لحياة أبشع من كابوس