أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - كلام المصاطب.. وتقارير العسس















المزيد.....

كلام المصاطب.. وتقارير العسس


سعد هجرس
الحوار المتمدن-العدد: 1701 - 2006 / 10 / 12 - 10:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طلعت السادات ليس مفكرا، وليس شخصية تاريخية، كما أن علاقته بالسياسة قصيرة العمر، وليس معروفا عنه تحقيق انجازات خطيرة فى أى من مجالات المعرفة أو العلوم أو الاداب أو الفنون أو الرياضة.
ومع ذلك فان الرجل نجح فى أن يلفت أنظار المصريين جميعا، وان يحتل بؤرة الضوء الساطع لكافة وسائل الإعلام المحلية والعربية والأجنبية، وأن يكون حديث الناس الذين انقسموا فى تقييمه كما لم ينقسموا على أحد غيره.
والسبب فى ذلك ان طلعت السادات، عضو مجلس الشعب، وابن شقيق الرئيس الراحل أنور السادات، والذى تربى وترعرع فى "بيت حكومى"، دأب منذ سنوات على المجاهرة بآراء ومواقف صادمة غير تقليدية تثير حنق البعض كما تثير فضول البعض الاخر، لكنها لا تمر مرور الكرام فى كل الأحوال.
أضف إلى ذلك أن طلعت السادات عادة ما يعبر عن هذه الآراء والمواقف غير المألوفة، وربما غير المتوقعة أيضا، بطريقة "مميزة" جدا، تمتزج فيها التلقائية الريفية، بخطاب "المصاطب"، بحكايات سردية تنطلق فى معظم الأحيان من منهج التفسير التآمرى لكل الظواهر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المحلية والعالمية على حد سواء.
وهذه "الخلطة" العجيبة يقدمها طلعت السادات بأسلوب ريفى بسيط لا يخلو من السخرية والتهكم والنميمة والبهارات الحريفة التى تسيل لعاب المستمعين وفضول المشاهدين اللاهثين بين "الاستعباط" و"الشيطنة".
ويتصاعد أسلوب طلعت السادات فى التعبير عن آرائه فى بعض الأحيان ليبلغ درجات غير مألوفة من السخونة وصلت فى أحد المرات – كما هو معروف- إلى حد التلويح بضرب أحد خصومه بالحذاء تحت قبة البرلمان على مرأى ومسمع من نواب الأمة جميعا!
وفى الحقيقة فان طلعت السادات – رغم "تميز" طريقته فى التعبير عن آرائه ومواقفه – لم يكن حالة استثنائية فى ساحة العمل العام. بل انه كان – ولا يزال – جزءا من حالة عامة تسود فى المجتمع منذ فترة ليست قصيرة. وهى حالة تشهد "خطابا" عاما يكرس الاحتقان، ويستبدل الحوار البناء بتبادل الاتهامات ومحاولة الاغتيال المعنوى لـ "الآخر"، كما يستبدل التحليل الموضوعى والعلمى للظواهر المجتمعية بالتفسير التآمرى واستدعاء حكايات النميمة.
وهذا الخطاب وجد انتشارا واسعا ورأينا تجلياته فى أشكال شتى من البلطجة الصحفية والإعلامية التى تتنافى مع تقاليد واصول مهنة الصحافة المحترمة، وفى أشكال شتى من "التلاسن" بين الخصوم السياسيين، وفى أشكال شتى من الممارسات السياسية الممجوجة ومنها على سبيل المثال تلك الجريمة الدستورية التى ارتكبها ترزية القوانين بتشويههم لمبادرة تعديل المادة 76 من الدستور وتفريغ هذا التعديل التاريخى من محتواه الديموقراطى، وما تبع ذلك من حملات غوغائية لجعل المصريين يبتلعون هذا التعديل الماسخ.
وتكررت تلك الممارسات السخيفة التى تكرس الخطاب الغوغائى الذى نتحدث عنه فى مناسبات كثيرة، مثل غرق العبارة إياها وإزهاق أرواح أكثر من ألف مصرى فى هذه الجريمة (وهو عدد يقرب من عدد شهداء لبنان فى العدوان الاسرائيلى الأخير)، ومثل محرقة بنى سويف التى ذهب ضحيتها عدد كبير من المسرحيين والمبدعين والنقاد، ومثل كوارث القطارات .. وغيرها من المصائب.
وكان طبيعيا ان تنتشر عدوى هذا الخطاب السخيف، الغوغائى والسطحى والكاذب، إلى الأندية الرياضية والاجتماعية، حتى شاهدنا على شاشات التليفزيون صور الأحذية تتطاير فى مقصورة ستاد القاهرة الرياضى فى مناسبة رياضية استثنائية حضرها ممثل شخصى عن رئيس الجمهورية. ومع ذلك لم يتورع بعض من يعتبرون نجوما فى المجتمع – ومن يفترض فيهم أنهم قدوة لملايين الشباب – عن التراشق بالكراسى والأحذية على الهواء مباشرة.
ووصل انفلات هذا الخطاب الغوغائى إلى بلاط صاحبة الجلالة حاملة مصابيح التنوير وحامية حمى الدفاع عن الحق والخير والجمال، والذود عن الاستقلال الوطنى والدستور والديموقراطية والحريات، فجاء الزمن الذى نقرأ فيه شتائم سخيفة بدلا من انتقادات موضوعية ومحترمة.
حتى أولئك الذين يرتدون مسوح الأديان، ويخلطون الدين بالسياسة، لم تعصمهم أخلاقهم الدينية من الانزلاق الى سب مصر والمصريين. لدرجة أننا وجدنا شيخا فاضلا مثل محمد مهدى عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين يتفوه بعبارات جارحة مثل "طظ فى مصر"!
باختصار .. نحن أمام خطاب عام حافل بالاحتقان والانفلات يسجل حضوره فى كافة المجالات، دون تفرقة بين حكومة ومعارضة، وعلى كل المستويات، دون تمييز بين فئة وأخرى.
وخطاب السيد طلعت السادات هو جزء من كل، وحلقة فى سلسلة، ليس هو بدايتها ولا نهايتها.
ورغم عدم موافقتى على شكل ومضمون معظم آراء ومواقف طلعت السادات، فإنني لا أوافق بالمقابل على الأسلوب الذى تم التعامل به مع "آرائه" ومؤخرا.
واستغرب بالفعل السرعة التى ت بهام نزع الحصانة البرلمانية عنه بقرار فردى من الدكتور فتحى سرور.
صحيح ان القرار قد استوفى "الشكل" القانونى، لكنه جاء خاليا من مسألة لا يكف الدكتور فتحى سرور عن ترديدها والحث عليها، هى "المواءمة".
وأستغرب أيضا ضيق الصدر بالآراء التى نرفضها، مهما كانت هذه الآراء غير منطقية، فلماذا لا نفسح المجال لمناقشة هذه الأفكار الشاردة، وتفنيد عوارها بالحجة الدامغة والمنطق الهادئ؟
وأستغرب أيضا استنكار البعض المطالبة بفتح ملفات معينة، مثل اغتيال الرئيس السادات.
صحيح أن لدينا معلومات مؤكدة عن أولئك الذين نفذوا عملية الاغتيال، واعترافات صريحة بارتكابهم هذه الجريمة، لكن ماذا يمنع ان تكون هناك أبعاد اكبر ودوائر أوسع من المنفذين المباشرين، وماذا يمنع من البحث فى آفاق لم تتطلع إليها التحقيقات من قبل دون أن يكون فى ذلك طعنا فى شرعية التحقيقات التى تمت والأحكام التى صدرت؟
ولدينا أمثلة تاريخية كثيرة، منها اغتيال الرئيس الأمريكي جون كنيدى، الذى تصدر كل يوم نظريات جديدة عن اغتياله.
وإذا كان طلعت السادات قد تجاوز فى حق هذا الفرد أو هذه الجماعة فانه يمكن الرد عليه وتفنيد ادعاءاته .. بهدوء وبساطة دون هذه العصبية غير المبررة.
لكن أكثر ما استغربه .. وأحذر منه – فهو تلقف البعض لتصريحات السيد طلعت السادات واتخاذها كذريعة للتضييق على حرية التعبير سواء على صفحات الجرائد أو شاشات التليفزيونات والفضائيات.
نحن نريد مزيدا من الحرية ولا نريد العودة الى الوراء.. وحتى اذا كان طلعت السادات قد نطق كفرا.. فان ذلك لا ينبغى ان يكون تكئة للافتئات على حرية التعبير.
وإذا كان هناك من غضب حقا من تصريحات طلعت السادات فان الأفضل له ان يرد عليه وان يفند تصريحاته.
أما الهرولة إلى نزع الحصانة البرلمانية عنه وتحويله الى التحقيق أمام النيابة العسكرية والمطالبة بوضع أقفال من حديد على فمه.. فانه يحوله إلى بطل فى نظر البعض.
فهل هذا ما تريدون؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- جرائد .. قبرصية
- البحث عن البيزنس في جزيرة أفروديت 3
- البحث عن البيزنس في جزيرة أفروديت 2
- بلد .. شهادات
- البحث عن البيزنس فى جزيرة افروديت - 1
- قواعد اللعبة
- لماذا يتلذذ البعض بالدعوة لتكميم الأفواه؟!
- الفنقلة!
- الجماهير .. احدث صواريخ حزب الله
- رجال الأعمال .. وأرباب السياسة
- صاحبة الجلالة تستعيد تاجها الضائع
- الانتماء والمواطنة:كلام جاد بعيداً عن الشعارات المستهلكة (2)
- الإعلام جزء من المشكلة.. والحل
- البقية في حياتكم!
- سخافات بوش
- الصحافة ليست قلة أدب .. وحملة الأقلام ليسوا شتامين
- الانتماء والمواطنة: كلام جاد بعيداً عن الشعارات المستهلكة
- »صاحبة الجلالة« حافية علي جسر من الذهب
- مأساة -المواطن- أمجد حسين
- رشيد يعيد الاعتبار لآليات رأسمالية القرن التاسع عشر!


المزيد.....




- قائد الحرس الثوري يحذر السعودية من مواجهة إيران و"جبهة ...
- بعد غياب طويل.. موتورولا تطرح أول حواسبها اللوحية
- تكليف وزير الإسكان مصطفى مدبولي بتسيير أعمال الحكومة المصرية ...
- تجربة رهيبة لسرعة اشتعال الديك الرومي مع الزيت المغلي!
- القاذفات الاستراتيجية الروسية تقصف داعش في محافظة دير الزور ...
- دراسة تشكك بوجود أكثر مواد الكون غموضا
- بوتين يستقبل البشير في سوتشي
- السعودية تصدر أول تأشيرة سياحية بحلول عام 2018
- المجر تبحث عن عدو تقاتله لتخفي مشاكلها الحقيقة
- وزير خارجية الكويت يلتقي الملك سلمان


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد هجرس - كلام المصاطب.. وتقارير العسس