أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي بندق - قراءة تجريبية في دراسات المسرح الشعري - الفصل الأول






















المزيد.....

قراءة تجريبية في دراسات المسرح الشعري - الفصل الأول



مهدي بندق
الحوار المتمدن-العدد: 1695 - 2006 / 10 / 6 - 10:18
المحور: الادب والفن
    


في عام 1879 كتب الفيلسوف الأمريكى تشارلز ساندرز بيرس مقالاً يشرح فيه فلسفته العلمية ، وكان أبرز ما فيه قوله: إن طريقة العلم هي قابليته للصواب والخطأ وفق ما تقدمه الملاحظة فيما بعد. وهذا القول الرائع المتواضع هو ما دفع فيلسوف المنهج العلمى كارل بوبر Karl Popper إلى الاعتزاز بهذا الفيلسوف ، معلقاً بقوله : إن مذهب "بيرس" في اللامعصومية بات مؤثراً أساساً بعد ثورة آينشتين في الفيزياء" .
وعليه فإن ما بين بيرس وبوبر ، ومن بعدهما بول فيرآبند بل و إدوارد سعيد و جاك دريدا من الوشائج ما يشى بأن عالماً جديداً قد بدأت تتضح ملامحه، أساسه : رفض أية سطوة للنظرية theory، وأركانه : إعادة النظرة في كافة المسلمات اليقينية، وسقفه – إن كان له سقف – التحرر من الدوجماتية الميتافيزيقية مثل مبدأ اليقين Principle of certainty والحتمية Determination علأوة على السببية Causality فضلاً عن الاطاحة بالأساطير السياسية الرهيبة مثل أسطورة الأب البونابرتى المخلّص ، وأسطورة المؤامرة التاريخية، وأسطورة العودة للعصر الذهبى الذي كان في الماضى! ....الخ
العالم الجديد عالم شجاع، ينفتح على التعددية الثقافية بقدر ما يؤمن بمنهجية العلم التجريبى، يقبل بامكانية وضع إطار نظرى للمعرفة المتاحة مع التأكيد على مرونة هذا الإطار وقابليته للتوسع أو حتى للنسف، وهو عالم شجاع إلى درجة الإعتراف بأن الكون ليس واحداً، وأن الأساس الفلسفي القديم (بارمينوس) هو المسئول عن قيام الأنسقة المغلقة مثل الصهيونية والنازية والمركزية الأوربية وغيرها من الترهات. للضوء طبيعة مزدوجة : جسمية وموجية ، والثقوب السوداء تجعل الضوء أسود، ونظرية المجال الموحد أعلنت إخفاقها على يد صاحبها آينشتين نفسه. إننا نسقط على الخارج ما نتمنى أن يكون "متوحداً" في داخلنا، لكن التمنى هذا سرعان ما تصدمه المغايرة بين قوانين الفيزياء وقوانين البيولوجيا فضلاً عن الاختلاف المؤكد ما بين السوسيولوجيا وبين الاستطيقا Aesthetics . ومن ثم فإن أية قراءة في دراسات أدبية ينبغى أن تقر مقدماً أنها تقرأ مثل تلك الدراسات لا في ضؤ نظرية نقدية شاملة جامعة مانعة، وإنما تقرأها بمعايير (نظرية نعم ولكن نسبية) تقبل التفنيد والتخطئة بمقدار ما تلجأ هي إلى تفنيد وتخطئة الأسس النظرية التي انطلقت منها تلك الدراسات المقروءة .
من الفيصل إذن ومن الحكم والمرجع؟ إنه مستقبل الأدب والنقد، ولسوف يكون الأقرب إلى الصواب من يكتب باحثاً في محددات الحاضر عن إمكانية الانتقال إلى مستقبل للأدب – وللبشرية – أكثر تحرراً وجمالاً .
إن نقد النقد Meta criticism لا يمكن له أن يُفلت من العلمأوية Scienticism التي تؤدلج العلم (أي تحيله إلى إيديولوجية مغلقة) إلا إذا مارس النقد الذاتى خلال بحثه، مراجعاً نتائجه بدأب لا يتوقف، وأقصى ما يتمناه أن يستبين خطأً وقع فيه ، أو يفيد الفائدة المثلى من تصويب يُتابع بناقد آخر. فنقد النقد ليس عملاً فردياً بل هو إنجاز مشترك تؤديه ثقافة بأسرها لغدٍ تصنعه بأيديها، دون انتظار "موعد مع القدر" ! .
ولأن هذا البحث مخصص لقراءة دراسات كتبها نقاد للمسرح الشعري العربي، فإنه ليستحسن أن نضع تعريفاً أولياً للمسرح الشعري نعتقد أن أصحاب الدراسات يوافقون عليه فلقد عملوا جميعاً على استحضاره معنى وإن لم تؤطره الألفاظ . ليكن أن المسرح الشعري هو التعبير عن الصراع بين الحرية والضرورة، البطل فيه "شاعر" ديونيزوسىُّ النزعة، يتصدى له عقل أبوللونىُّ (فمثلاً في القَدَر أو الطبيعة بقوانينها الصارمة، أو المجتمع بأيديولوجياته ونظمه ..الخ) غير أن هذا العقل الأبوللونىُّ لا يردع البطل الشاعر، وإنما يزيده عناداً بتصديه على عناد.
والظن أن هذا التعريف يحتاج إلى تعريف إضافي .. فما هو الشعر الذي يسبغ على البطل الدرامى صفته؟ إنه الاعتقاد بالتجربة الخيالية الناشئة عن ترتيب الكلام في نسق موسيقى خاص – حسب أ. ريتشاردز – ولعلنا نضيف : والناشئةِ بغرض استخلاص القيم السامية المنبثة في تلك التجربة، وهي تجربة لا تنفصل بالطبع عن الحياة اللانهائية الأشكال.
لنقل إذن إن الشعر هو التجربة الخيالية لذاتها وليس لما تحتويه من مضامين أخلاقية أو سياسية أو تربوية ... الخ أجل ربما تماست هذه التجربة الخيالية مع أغراض اخرى ، غير أن الشعر الحقيقى لا يعكر عليه أن تلقى فيه هذه الأغراض المحدودة، فالشاعر هو خالق أساطير يسميها كولردج Colridge بالقوة التركيبية السحرية. وبما أن الأسطورة هي خلق المعنى بمنأي عن الحدث الذي ترويه، فلا غرو أن تعامل بالاحترام الواجب لكل خلق وابداع، ومن هنا تأتى أهمية الأسطورة جوهراً ووظيفة، بغض النظر عن الوقائع المادية التي تتخذها سبيلاً للتجلى. أنظر إلى أساطير الأديان البدائية التي أسهمت في تفسير أصل الحياة لشعوبها، فوطدت بذلك روابط الجماعة، وبالتإلى أسست لمنظومات كاملة من الأخلاق الملائمة لتطورها، وأنظر إلى أساطير العلم ذاته (السببية – اليقين – الحتمية) وكيف أفاد منها فيزيائيو ما قبل فرانسيس بيكون، وقد كان العلم الامبريقى وقتها رهن التأسيس. طبعاً كانت هذه أساطير نافعة، ودعنا من الاخرافات، فالأسطورة Legend ليست خرافة Mythe إلا حين تنحط وتذبل، وتفقد قدرتها على التخييل فتقع عندئذ بين براثن الوثن Mumbo Jumbo لتستعيض بالشئ المجسد Fetish عن المعنى الأرحب الذي يشير إليه أيقونياً Iconic .
من هنا يمكننا القول إن الأساطير الشعرية ليست أوهاماً . اللهم إلا إذا كانت أساطير العلم والأديان أوهاماً لا طائل منها. لكننا ندرك الآن – وبفضل المنجز الما بعد حداثى post Modernist - أنها كانت (أي الأساطير) إسقاطاً تجريدياً Abstract لاحتياجات إنسانية، وتعبيراً فنياً عن تشوفات ومطالب عقلية وروحية وجمالية لا معنى للوجود الإنساني بدونها. وفي هذا السياق فإن الأساطير الأيروسية Erotic مثلاً تصبح قادرة على خلق مشاعر الحب، وهي مشاعر "ثقافية" ليس لها مقعد في مملكة الغرائز الحيوانية الطبيعية، غير أن مشاعر الحب تلك لا تحيا إلا في الشعر، الشعر الذي اعتبره أرسطو وسيلة لاستكشاف الحقيقة. وآية ذلك أن كل عاشق شاعر يكتب شعره بالنظرة الولهي وبالخفقة القُبَّرَة ، وبالسهر المؤرق النبئ، وبالعناء العذب الآمل في الوصال. لنقل إن كل عاشق شاعر بالإمكان Potenial Poet وإنما الشاعر بالفعل Poet in act هو ذلك العاشق القادر على تصوير عشقه في نسق جمإلى مُبْدَعٍ يجتاز لحظة الكلام المسافر في ذبذبات الصوت (المحكومة بالغياب) ليصل بالكتابة إلى حالة مقيمة في الحضور.
ذلك هو شعر التأمل : فردانىّ ، ذاتىّ يود لو ابتلع العالم بأسره ليسكنه الفؤاد والحشا. فماذا عن شعر الجماعة؟
إنه المسرح الشعري : جَمْعِىٌّ، سياسىّ ، أخلاقىّ، همه الأول التنظيم والترتيب والتعليم والنقد والاختبار.
المسرح الشعري إذن هو كينونة التأمل الوجدانى الفردى ولكن عبر المسيرة الجماعية للأمة ، حيث يسلِّطُ الشعر الضوء على مكنونات البطل الدرامى مبرزاً إمكاناته الخالقة للأسطورة، بينما تقوم الدراما بإضاءة ذلك البطل – الذي هو جزء من كل جمعى – بغرض فهم واقع تفرده ، خلال (وليس مستقلا عن) الممارسة praxis بين الآخرين.
بهذه الكينونة المزدوجة Double existence يتميز المسرح الشعري عن القصيدة الغنائية ذات الطابع اللحظى السكونى، وعن المسرح النثرى الذي يوظف العناصر الفنية (الفعل Action والحبكة Plot والبناء Structure والذروة climax والحل denouement) في خدمة القضايا الاجتماعية والسياسية. ولا يعنى هذا بحال أن المسرح الشعري غير مهتم بتلك العناصر الفنية (وإلا فلماذا هو مسرح؟!) إنما هو مدرك لكونها عناصر مشتبكة مع عالم الجمال الداخلى لأبطاله غير منفصلة عنهم، لا تعد مجرد وظائف بل لحمةً في سَدَى النسيج العام للعمل، وأما هؤلاء الأبطال فهم كذلك لأنهم يعبرون عن مشاعر الفرد/الجماعة تجاه القدر والأنظمة وتاريخانية التاريخ أي حتميته المفترض (ولسوف نناقش هذا كله ضمن قراءتنا لدراسة الدكتور مدحت الجيار والدكتور أسامة أبو طالب) ولأن هؤلاء الأبطال إنما يرفعون في قلوبهم رايات التحرر، ويسعون إلى إبعاد الإغتراب Alienation عن هذا الكون الجلاد والضحية في آن.
r نقد ذاتى :
قد يتضح من الاشارات النظرية لما سقناه حتى الآن، أننا لا نوافق أرسطو في نظريته التطهيرية Catharsis من حيث جنوحها إلى توظيف الشعر والدراما لخدمة الاستقرار الاجتماعى، وفي نفس الوقت فاننا لا نسمح لأنفسنا أن نتجأوب مع إغراء "البريختية" في قصدها للتغير الراديكإلى انطلاقاً من تاريخانية Historicism أساسها الصراع الطبقى – كعامل وحيد – إيماناً بحتمية انتصار الاشتراكية !
فالحق أن انتصار الاشتراكية ليس أمراً حتمياً منسوجاً في عباءة التاريخ ( ليس للتاريخ الواقعى عباءة بالطبع) وآية ذلك ما انتهت إليه الثورة البلشفية من إعادة تسليم السلطة إلى البورجوازية فيما لم يزد عن سبعين عاماً ونيف، بل ربما كانت البورجوازية قد تسلمت السلطة فعلياً بإقرار لينين لسياسة النيب NEP التي عصفت بكل "الأفكار" الشيوعية الواردة بكتابه " الدولة والثورة" . على أية حال فإننا ندرك الآن – وقد دخل الناس عصر العولمة – أن الصراع الطبقى لم يعد مثلما كان في القرن 19 الصراع البارز على الساحة السياسية، فلقد ظهرت مجدداً صراعات قومية وعرقية ودينية بل وأممية (جماهير سياتل في مواجهة منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي والدول الصناعية الكبرى) ومن ثم فإننا لا نخفي قلقنا من واقع اختفاء المحكيات الكبرى Meta-récites بحسب تعبير فرانسوا ليوتار – الأمر الذي يستتبعه بالضرورة غياب نظرية محكمة على الصعيدين السوسيولوجى والاستطيقى، فكيف إذن نجرؤ على قراءة دراسات نقدية كتبت في ظل نظريات كلاسيكية ونيوكلاسيكية؛ بينما نحن لا نملك – ونعترف بهذا – النظرية الشاملة البديلة؟!
ذلك نقد ذاتى ربما كان كفيلاً بوأد المحاولة ابتداءً ، لولا أننا آثرنا أن نتخذ من المستقبل بوصلةً (إذا جاز هذا التعبير) بازورار عن الماضى كمرجعية "مقدسة" ! مستعيرين تعبير T.S.Eliot الشهير :
For last year’s words belong to last year’s language. And next year’s words await another voice.
فهل هذا اعتذار ومماحكة لفظية أم تراه فتحاً لباب المغامرة في النقد؟!
سؤال ربما كان غيرنا أقدر على إجابته . ولسنا نطمع في أجرين، يكفينا أجر واحد نظير الخطأ في الاجتهاد ، والأجر الواحد ليس بالشئ القليل.
ومع ذلك، ولأننا معنيون بكشف أي نسق أيديولوجى مضلل، فإن نهجاً يتجأوز البنيوية والماركسية الأرثوذكسية معاً قد يصبح هادياً نظرياً (غير سابق التجهيز بالطبع) كما سنرى.
r لماذا هذه الدراسات تحديداً؟ :
لقد اخترنا لهذه القراءة "التجريبية" عدداً من دراسات نقاد معاصرين هم ، حسب الترتيب الزمنى للدراسات ، الأساتذة الدكاترة : كمال اسماعيل 1981م ، أسامة أبو طالب 1981 ، مصرى حنورة 1986، مدحت الجيار 1988 ، ثريا العسيلى 1995، أبو الحسن سلام 1999، محمد عنانى 2001 ، وقد رأينا أن نكتفي بها عن دراسات الرواد : محمود حامد شوكت ، د. محمد مندور ، على أحمد باكثير ، و د.عبد المحسن عاطف سلام التي نشرت ما بين الأربعينات والستينات من القرن الماضى، أولاً لأن هذه الدراسات إنما كانت تقليدية تماماً، وثانياً لأن المحدثين – الذين ندرسهم اليوم – قد امتصوا انجازات القدامى وضمنوها أعمالهم ، وثالثاً لأننا نولى عنايتنا لدراسة المجرى العام للنهر الذي نشرب منه الآن بأكثر مما نعتنى بفحص منابعه التي ذابت مياهها في تدفق الموج وصخبه الحإلى ( وربما كان هذا ما يستلزم نقداً ذاتياً آخر، فدراسة المنابع واجبة على آية حال) ورابعاً لأن الذين ندرسهم وننقدهم ما زالوا بين ظهرانينا متعهم الله بالصحة وطول العمر، ومن هنا فإنهم قادرون على ردنا وتخطئتنا وتصويبنا ، وهو هدف توخيناه منذ البداية.
والآن إلى قراءة الدراسات ..


كمال اسماعيل :
الشعر المسرحي في الأدب المعاصر
صدرت هذه الدراسة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1981، وأغلب الظن أنها كانت في الأصل رسالة جامعية (ماجستير؟) وربما كان هذا هو السبب الذي دفع الدارس إلى اجتناب أية رؤية نقدية، فجاءت دراسته تقليدية تأريخية Historiographic تنظر إلى الأعمال المسرحية الشعرية كما لو كانت أحداثاً تمت وانقضى تأثيرها، فلا سبيل إلى دمجها في بنية الحاضر بله المستقبل. وإذا كان الباحث قد ركز على جماليات الأداء في الشعر المسرحى عند شوقي وعزيز أباظة والشرقأوى وصلاح عبد الصبور دون أن يعنى بالتحليل الدرامى وعلاقته بالواقع السياسي والاجتماعى، فقد فعل ذلك باقتناع منه أن محمد مندور استوفي هذا الجانب، على الأقل فيما يتعلق بشوقى وأباظة. ومن هنا فإن الباحث يبدى اهتماماً ملحوظاً بمسرح الشرقأوى، حيث يعبر الشرقأوى عن مذهب الواقعية الاشتراكية ، ربما كان الباحث يقصد الواقعية الثورية، اللهم إلا إذا كان مصادقاً على زعم الناصريين أن المجتمع المصري كان إشتراكياً خلال عقد الستينات! (راجع ص 104 من الكتاب) كذلك يستخدم باحثنا مصطلح الاغتراب Alienation ليصف به "مأساة الإنسان الخالدة، كفرد يحيط به الغيب من كل مكان" (ص 164) ولكن شتان ما بين هذا التجريد الإنشائى وبين مادية ماركس التي ترى في الاغتراب حالة ملموسة، واقعية، تتمثل في اغتارب العامل عن عمله الذي صنعه، فهذا الاستلاب الحياتى هو عين الاغتراب الأنطولوجى. وشتان أيضاً بين تعبير كمال اسماعيل الفضفاض وبين محددات هيجل التاريخية، التي اعتبر الفيلسوف أنها أرست أسس هذا الاغتراب، ضارباً بذلك مثلاً بالوعى اليهودى المسيحى Judao-Christian الذي هو وعى زيَّف نفسه بنفسه حينما تصور أن الإله "يهوا" (الإله الذي اخترعه اليهود لدواعى إثنية وقومية) هو من خلقهم وليس العكس. وكذلك الحال مع المسيحيين الذين عبدوا يسوع باعتباره الأب الإله، والابن الفادى.
ومع ذلك فلسوف تظل دراسة كمال إسماعيل دراسة جيدة في إطار الفكر التقليدى ينأي بنفسه عن مشكلات الحداثة ومجازفات تحديث الرؤى، اكتفاء بالتحليلات الجمالية للشعر، وإنبهاراً بقدرته على ولوج عالم الدراما.

أسامة أبو طالب
مسرحية الشعر العربي الحديث في مصر :
وهذه دراسة جامعية أخرى حصل بها صاحبها على درجة الماجستير عام 1981، أي في الفترة التي توجت فيها البنيوية Stracturalism مليكة على عرش الفلسفة في العالم، ووصلت أصداؤها إلى قسم النقد والأدب المسرحى بأكاديمية الفنون الذي كان الباحث يعمل بها كمدرس، فكان منطقياً أن يتأثر بها باحثنا، لا سيما وأنها – في التحليل الأخير – تلتقى ميله الثقافي (الموروث) قبولاً بالنزعة الجبرية Predestination التي تعتبر الإنسان مفعولاً به ، حاملاً لأوضاع في النسق الكونى تقوده إلى التسليم بمكانه المحدد له مسبقاً داخل البنية ذات المركز الواحد : الفكرة الكلية عند هيجل، أو الإله المحايث للوجود في الفكر الميثولوجى .
لا غرو إذن أن ينجح الباحث في تحديد هوية المسرح الشعري باعتباره وحدة Unity لا تقبل الانقسام – كلون أدبى أصيل – حيث يكون الفكر فيه شعراً ، والشعر فكرا ، وليس مجرد حاصل جمع بين لونين. فالمسرح الشعري عند أسامة واحد في الجوهر، له اقنومان Two Hypostasis بقدر ما تحدد الفلسفة المسيحية وحدانية الإله ذي الأقانيم (وجوه الذات) وبقدر ما يفهم علم الكلام الإسلامي – خصوصاً المعتزلة – الوحدانية ذات الصفات المتعددة.
والحق أن هذه الدراسة تكاد تغرى بتخصيص قراءة مستقلة لها، إذ تنفرد برمى القفاز تحدياً للعقل العربي المسلم أن يبدع تراجيدياته دون أن يلقى بالا لما درج عليه الفكر الغربي من اعتبار التراجيديا نوعاً من تحدى الآلهة. فالآلهة عند اليونان القديمة كانت تمثل العدالة الكاملة، والحكمة المطلقة، وأي تطاول على أحكامها خطأ تراجيدى Hamartia يستحق العقاب (أوديب – ميديا ..) أما في العصور الحديثة فإن التراجيديا تقوم على فكرة موت الإله، وضياع الإنسان بالتالي في كون لا معنى له ، ويستحضر أسامة في هذا السياق ما قاله ريتشاردز في كتابه Principles of Literary Critcism "إن أقل مسحة دينية في المسرحية، من تلك الأديان التي تقدم الجنة للبطل تعويضاً له تكون مدمرة" }ولقد أيدنا هذا الرأي في بحثنا المعنون"أهل الكهف والحداثة المعاصرة" والمنشور بكتاب توفيق الحكيم حضور متجدد – المجلس الأعلى للثقافة 1998 سلسلة أبحاث المؤتمرات. ووافقنا ما ذهب إليه ريتشاردز في صفحة 175 من أنه "لا يكتب التراجيديا إلا عقل " لا أدرى" أو عقل يؤمن بالغنوص، إذ أن أقل إشارة إلى عزاء لاهوتىّ إنما هي تدمير لعمله{.
يعارض أسامة أبو طالب ذلك المنحى بكل قواه، مستشهداً بقول "هوراشيو" وهو يودع هاملت : طابت ليلتك أيها الأمير الحبيب ورافقتك أسراب الملائكة مرتلة حتى مثواك الأخير "وبالطبع فهذا الاستشهاد بقول شخص ثانوى لا يحسم الخلاف. الذي يحسم الخلاف حقاً هو مونولوج هاملت الشهير، حيث نستنتج منه كيف كان الشك يعصف باليقين، وكيف كان شكسبير موفقاً حين قدم إلينا شخصية البطل التراجيدى الذي يأكل القلق الوجودى لحم فؤاده ونور عينيه ليتركه وحيداً مدمراً بلا أقل تعزية.
غير أن أسامة – متسقاً مع بنيويته وإيمانه الدينى العميق – يرفض ما أسماه محمد عزيزة بالصراع العامودى بين حرية الإنسان وقضاء الإله، (ذلك الصراع الذي من خلاله فحسب تنبع التراجيديا) فعلام يقوم هذا الرفض القاطع؟! لقد أوضح عزيزة في كتابه الهام "الإسلام والمسرح" }دار الهلال القاهرة أبريل 1971، وأعيد طبعه في مشروع مكتبة الأسرة 2001 – ترجمة د. رفيق الصبان{ أوضح كيفية استحالة خلق شخصية مثل أنتيجونى على المسرح الإسلامي حتى وإن كان تمردها تمرداً على قوانين الجماعة، فقوانين الجماعة في المدينة الإسلامية (والإسلام دين ودولة) هي ذاتها شريعة الدين، وأي خروج عنها هو خروج من الملة والعقيدة.
وكما يفر محمد عزيزة من الإسلام السنى إلى الإسلام الشيعى – ذى الجذور الغنوصية الفارسية – طلباً لحرية البطل (الحسين مثلاً) في مقارعة السلطة الشرعية المعتمدة على وجوب طاعة ولى الأمر (حيث تقرن بطاعة الله ورسوله) فإن أسامة أبو طالب يتخذ سبيلاً موازياً ولكن إلى المتصوفة، فهؤلاء القوم يطلبون الغناء "الصوفي" في محاولة للاقتراب من الذات الإلهية (=الكمال الأنطولوجى) ذلك أن هذا "الغناء" هو محو للشخصية الإنسانية بالوصول إلى البرزخ (محيى الدين بن عربى) حيث تحل كل الإشكاليات الثنائية : القدم والحدوث ، والجبر والاختيار، الخير والشر ...الخ) فعند البرزخ فحسب تتماهي الإرادة الإنسانية والإرادة الإلهية، وتلتقى المعرفة المحدودة بالمعرفة غير المحدودة، عندئذ تسقط التكاليف بفناء الذات ويصبح كل انتقاد للجماعة مبرراً (الحلاج مثلاً ، السهروردى المقتول مثلا آخر) عندئذ وحين يعلق البطل التراجيدى على الصليب فإن الجماعة لا ترى فيه مارقاً عن الدين، بل تراه شهيداً، فتستعيد مأساته شعراً مسرحياً كما في التعازى الحسينية (التي أعدها بتصرف عن النص الفارسى جونح – ى- شهاديت) وكما في مسرحية الحلاج لصلاح عبد الصبور. إنه لمن المستغرب أن تظل هذه الدراسة (المثيرة للجدل، والمبشرة بميلاد حقيقي لكتاب مسرح شعري عربي إسلامي) دون نشر في كتاب، ولا ندرى لماذا اكتفي صاحبها بنشر فصول منها باللغة الألمانية، مع أن اللغة العربية هي الأولى بها دون شك، لا سيما وأحداث الاحتلال الأمريكي لبغداد عاصمة الخلافة الإسلامية؛ ما زالت وسوف تظل طعنة في قلب كل عربي مسلم أو مسيحي بجانب ا لجرح الدائم النزف : فلسطين.
ولا يعنى هذا إعادة تكريس فكرة القومية العربية بالاعتبار الأيديولوجي، فهذه "شوفينية" آن الأوان لتخطيها، بل يعنى فحسب الاعتناء بالهوية العربية (بنقدها وتحديثها) لا في بعدها السياسي المغلق، ولكن في توجهها الثقافي المنفتح على التنوعات الثقافية لكل البشر، وذلك في تقديرنا هو جوهر الإسلام الذي يقر الاختلاف والتعدد والتنوع. وليس يعكر على هذه الرؤية القول بأن الدين منبع الأيديولوجية. ليكن، فليست كل أيديولوجية خطأ بالضرورة، نعم الأيديولوجية انعكاس غير واع لعلاقة المرء بعالمه، وهي – كما يقول لويس آلتوسير- "نسق معرفي هدفه تكييف الفرد لظروفه، قد ينطوى على حقائق أو تزييف، وقد يكون عقلانياً أو غير عقلانى" ولنا نحن أن نضيف : وأنها في حالة احتوائها على حقائق وعقلانية ، لا يستبعد منها أن تمهد السبيل لبلوغ مرحلة العلم التي يختبر فيها الإنسان أدواته المعرفية بشجاعة لا غش فيها. إنما علينا فحسب أن نحذر من عوار المجادلة "الكلامية" من قبيل برهان التغالب والتمانع الإعتزالى، وإلا كرسنا الأيديولوجيا للأبد.


مصري حنورة
الأسس النفسية للإبداع في الشعر المسرحى
تلك دراسة شبه حداثية Semi-Modernist حاولت أن تفيد من أبحاث عالم التحليل النفسى "جيلفورد" J.P.guilford التي بدأها عام 1950 لدراسة العبقرية وكيف تعمل، مستنداً في ذلك إلى دعامات ثلاث رئيسية : الأولى هي مجموعة الوظائف المتعلقة بالإدراك والمعرفة، والثانية : مجموعة الوظائف الإنتاجية (الأصالة، التجديد، الطلاقة، المرونة) والثالثة هي وظيفة التقييم والحكم الذاتى من المبدع على إبداعه، ويستتبعه إجراء التعديلات اللازمة من محو وإضافة وإعادة ترتيب ...الخ.
والحق أن باحثنا حنورة قد التزم هذه القواعد بصرامة ودقة، ليعمد بذلك هذا النهج الجديد من مناهج النقد الأدبى النفسى في حياتنا النقدية بعد أن مهد له الدكتور مصطفي سويف عام 1970 بدارسته عن " الأسس النفسية للإبداع خاصة في الشعر". وقد اختار حنورة أسلوب الاستبار Questionair أي طرح عدد معين من الأسئلة على عدد معين من المبدعين بغرض سبر أغوارهم بطريقة الاستفتاء (طلب الفتوى) ثم تحليل الإجابات تحليلاً كمياً Quantitum باستخدام الموضوع كوحدة تحليل، وفي حالتنا فـ.. "الموضوع" هو موتيفة العملية الابداعية، فيتم تقسيم مجمل الموتيفة إلى أربعة أبعاد : البعد المعرفي ، البعد الوجدانى، البعد الجمإلى ، البعد الاجتماعي، ثم أضاف حنورة من جانبه محور الأساس النفسى الفعال للعملية الإبداعية . محدداً لكل بعد من الأبعاد الخمسة أبعاداً فرعية – على طريقة جيلفورد - ومخصصاً لكل شاعر من المستبرين درجة واحدة لتكرار ورود المتغير (؟!) في اعترافاته، ودرجة أخرى لشدة التكرار عنده. ويلى ذلك عرضُ نتائج التحليل الكمي على عناصر أخرى تمثل التحليل الكيفي Qualitum للأداء الإبداعي، لتخرج لنا هذه الدراسة المرهقة للباحث ولنا بنتيجة مفادها : أن الشعر في المسرح ضرورة، وأن الشعر أقوى من النثر، وأن ثمة أموراً تيسر الأداء الإبداعى في الشعر المسرحى منها الاستغراق في العمل (صلاح عبد الصبور) والالتزام بالقواعد والبحور (فاروق جويدة) والترحيب بالغضب الذي يولد التحدى (شوقى خميس) وامتلاك ناصية التعبير بالشعر (أحمد سويلم) والاهتمام بالتجارب والقراءات والأحداث التي مرت بالشاعر (مهران السيد) وكل هذا يدخل في باب تحصيل الحاصل بالطبع، مما يدفع بالمرء إلى التساؤل عما إذا كانت هذه النتائج المحددة بل والفقيرة للغاية تستحق ما تجشمه الباحث من عناء غير منكور؟!
بيد أن الملاحظة البادهة أن مصرى حنورة – رغم اقتحامه لحقل التحليل النفسى للأدب – إنما يؤكد بأسئلته واستفتاءاته وبالنتائج التي حصل عليها أن العقل العربي إنما يقف على أبواب الحداثة مقدماً رجلاً ومؤخراً أخرى, وكأنه يخشى أن يطالب بسداد الفاتورة لما سوف يحصل عليه إن دخل من الباب .
فمن الناحية الشكلية يقرر الباحث أنه فضل استخدام منهج الاستبار (أي التقدم بكل تواضع إلى أهل الذكر بطلبات للفتوى فيما يعجز عن فهمه الناس العاديون!) ولم يفكر في اللجوء لمنهج الاستخبار Investigation حتى لا ينزعج المبدعون ( لاحظ أن ثقافتنا تحرص على استبعاد الإزعاج بكل السبل، إلى أن نفاجئ بالإزعاج وقد حمل إلينا من خارج حملاً عنيفاً).
وأما من الناحية الموضوعية فإن تجاهل كل ذكر لفرويد رائد التحليل النفسى ، ولنظريته في رد الإبداع الفنى إلى طاقة اللبيدو المكبوتة، لا ريب يكشف عن خوف من التحديق الضرورى في وجه "ميدوزا" أعنى في حقيقة "الذات" الفردية التي يقرر فرويد أنها مجرد نقطة مفترضة على خطوط الطول والعرض الوهمية (الغرائز ID والاعتبارات الاجتماعية المهيمنة Super-Ego) ومن ثم فإن العبقرية الحقة – حسب فرويد – لتكمن فحسب في التخلص من سراب الأنا Ego (وهو ما يحققه بالفعل كاتب المسرح الشعري الحقيقى عندما يخلق شخصيات حية لا تعبر عنه بل عن الوجود On الذي نشأت منه) ذلك أن هذا التخلص من وَهْم الذات هو الذي يقربنا من حقيقة المعاش المباشر (=العلم بالوجود Ontolology) وعلى سبيل المثال فإن هذا المعنى إنما يجد تجليه في استعداد البروليتاريا – من وجهة نظر علم الاجتماع الماركسى – أن تنفي ذاتها طبقة لتصل إلى هذا التحقق الوجودى في عالم إنساني بلا طبقات. وعلى المستوى الدينى فإن الإستشهادى Martyr ليؤكد هذا المعنى حين يضحى بنفسه من أجل الله (= الحياة الأبدية).
لا شئ من هذا نراه في استبارات الدكتور حنورة. هل لأنه استبدل بالاستخبار الصارم (الذي كان ضرورياً بالفعل) ما أسماه بطلب الفتوى؟ هل لأنه كان مدركاً أن مبدعيه الذين اختارهم أناس يعيشون ملتصقين بذواتهم غير مستعدين لمصادمة أية سلطة : سلطة الدولة حاملة تراث الطغيان الشرقى Oriental despotism وسلطة المجتمع الضارب في التخلف، والمتمسك بأيديولوجية قبل رأسمالية Pre-Capitalism فلا يسمح بحرية التفكير والتعبير لمبدعيه؟
إن الإجابة بالإيجاب على هذين السؤالين هي التي تفسر لنا أسباب المرأوغة Indetermination لدى الباحث الذي يتجنب محاكمة شعرائه المستبرين، والمحاصرين ذاتياً (رغم رغبتهم في التحرر) جراء خضوعهم لمرجعية ماضوية – طلباً للسلامة- مرجعية أسطورية، بها يُستعاد العصر الذهبى (في الماضى كنا أقوياء فاتحين أصحاب إمبراطورية ...الخ) خذ مثلاً تجنب الباحث التعليق على إجابة فاروق جويدة "المجروح" بفكرة سقوط الأندلس! إذ لا يفكر الناقد ولو للحظة أن يحقق Investigate مع الشاعر سائلاً إياه : كيف تكون جاداً في إدانتك للاحتلال الصهيونى الاستيطانى لفلسطين، بينما أنت تبكى على خروج العرب من الأندلس التي لم تكن أرضاً عربية بحال من الأحوال؟!
وعدا شوقى خميس الذي أعلن أن قضايا الجماهير تؤرقه فإن الناقد لا يتسوقفه من فتأوى سائر الشعراء خلوها من الإحساس بمعاناة شعوبهم المتزايدة. فصلاح عبد الصبور جراحه شخصية والتضليل يؤرقه ومحمد أبو سنة قضاياه الحب وفكرة القومية ( وهي فكرة برجوازية تطمس واقع التناقض الطبقى) وأحمد سويلم ومهران السيد وفتحى سعيد لديهم أفكار مجردة عن الحرية والاستبداد – ص 83 .
وهكذا نرى أن دراسة مصرى حنورة، على جدتها المنهجية – لم تبلغ غايتها من وجهة نظر علم النفس الاجتماعى ( الوثيق الصلة بفن المسرح) وذلك بسبب انتمائها إلى ثقافة ما زالت تخشى مواجهة السلطة Power المتغلغلة في الجسد الاجتماعى كله، بدءاً من الحاكم وحتى الجموع المؤدلجة، مروراً بالشعراء أنفسهم الذين يتصدون لكتابة المسرحيات من منطلقات محض ذاتية.


ثريا العسيلى
مسرح عبد الرحمن الشرقاوى :
دراسة يغلب عليها نهج النقد الانطباعي Impressionistic criticism على الأقل فيما يتعلق بالقضايا الجمالية في بعديها : الفلسفي التجريدي، والسوسيوثقافي على المستوى العينىّ Concrete، فكأننا نقرأ العقاد والمازنى في معارضتهما لأحمد شوقي، والناقدة تستعين بآراء النقاد الآخرين في معظم تعليقاتها على أعمال الشرقاوي المسرحية دون إعمال للنقد في هذه الآراء قبولاً أو معارضةً، لكنها حين تترك لأسلوبها الجذاب أن يعلق وحده فإنها تكتب انطباعات جيدة بحق، ومثال ذلك تحليلها لشخصية جميلة وشخصية الفتى مهران، أو اعتراضها على كثرة الشخصيات في مسرح الشرقأوى الأمر الذي يسطحها بحرمانها من الأبعاد الثلاثة اللازمة لكل شخصية : البعد الجسماني ، البعد الاجتماعى ، البعد النفسى، الأمر الذي يؤدى بالطبع إلى ترهل النسيج الدرامي، وضعف البناء. وكذلك تنجح الباحثة في تلمس أسباب الخمول الدرامى عند الشرقأوى "لاعتماده على أقكار جاهزة" ولأن هذا الصراع ينهض بين فئتين : إحداهما تمثل الخير المطلق، والأخرى تمثل الشر المطلق (ص 54) وهذه آراء صائبة بالطبع في حدود الرؤية التقليدية منذ أرسطو وحتى لاجوس إجرى وألارديس نيكول.


مدحت الجيار
مسرح شوقي الشعري :
بعيداً عن ذلك الاتجاه الكلاسيكى في دراسات المسرح الشعري، يطالعنا الدكتور مدحت الجيار بدراسة بنيوية واضحة المعالم، فتراه يتكئ على مصطلحات البنية مثل الوظيفة Function والنسق System والنظر إلى أعمال الشاعر برؤية تزامنية Synchronic غير تعاقبية Diachronic ، إذ هو يرى أن تتبع الشكل الجمإلى في نموه (موضوعياً) أولى من تتبع الأعمال حسب تواريخ صدورها.
ولهذا فقد اعتمد الباحث وحدة معينة هي الصورة الشعرية عند الشاعر أحمد شوقى، وراح يتقصى كيفية توظيفها باعتبارها عنصراً من عناصر البناء الدرامى من ناحية، ومن أخرى بوصفها أداة لتشكيل الرؤية . وفي تقديرنا أن الناقد بهذا التوظيف المزدوج للصورة الشعرية يقارب منهج لوسيان جولدمان مؤسس علم اجتماع الأدب Literary socio-Cognition وصاحب مصطلح "رؤية العالم" الذي يعتبر مجمل أعمال المبدع بمثابة عين فاحصة تكشف العالم الذي نعيش فيه، غير أنها رؤية لا يمكن أن تكون منفصلة عن عصرها أو طبقتها الاجتماعية في تناقضاتها وتحولاتها المستمرة. ولهذا فإن مدحت الجيار يصنف الصورة الشعرية عند شوقى كما لو كانت عملة ذات وجهين : الأول : بنية نص ، والثاني: رؤية Vision (وبالتإلى فهي موقف) ومثله مثل جولدمان فإنه لا يعتبر النص إنتاجاً خالصاً لمبدعه الفرد، بل يرى في النص جانباً موضوعياً، هذا الجانب هو المحرك الحقيقى في عملية التشكيل الجمإلى، وذلك "حينما يتحول النص إلى مجموعة من الأنساق ذات قانون ذاتى، واكتشاف هذا النسق معناه الوصول إلى فهم الوحدة الوظيفية للنسق الخاص بالمبدع" (ص 28) ولهذا فإنه يعتبر تلك العملية المزدوجة للنص غاية ووسيلة في آن، لأن النص بقدر ما يصبح وثيقة للكشف عن العالم فإنه يحرض المبدع ( والمتلقى) على ضرورة اتخاذ موقف محدد ازاء هذا العالم.
وآية ذلك ما راح الجيار يستنتجه من دلالة الصورة الشعرية في مسرح شوقى وإشارتها إلى الأيديولوجية السائدة في المجتمع المصري. خذ مثلاً استخلاصه لفكرة القدرية Fate من رموز الحنش، الأفعى ، الثعبان، فضلاً عن عناية الشخصيات بقراءة الجبين من أجل التنبئ بمستقبل الإنسان "وبذلك تساهم هذه الرؤية القدرية عن شخصيات مسرحية قمبيز – المقتولة والمنتحرة – في زيادة عجزها عن مقأومة الواقع" (ص 141) . على أن الناقد حين يتعمق دلالات الصورة الشعرية (باعتبار مصائر الشخصيات استعارة في حد ذاتها) يتبين كيف كان الشاعر شوقى – من منطلقات الثورة الوطنية آنذاك- منحازاً للشخصيات التي تسعى لرسم مصيرها بإرادتها ، بالمقأومة لا بالاستسلام لفكرة القدر، ويتضح ذلك في المقأومة التي تبديها شخصيات مثل "تناس" في مسرحية قمبيز، وأنوبيس وكليوباطرة في مسرحية مصرع كليوباطرة، وعبلة وعنترة في مسرحية عنترة.
وإذا كان القدر قد لعب دوراً غير منكور – كأثر من آثار الأيديولوجيا السائدة – في مآسى شوقى، فإن هذا القدر ليشحب ويتراجع في الملاهي، سيما الست هدى، مخلياً الساحة للإنسان ، حيث يؤدى أنسنة الصراع إلى الغاية التعليمية "العلمية" (كما يراها د.عبد المنعم تليمة في كتابه مداخل إلى علم الجمال الأدبى – تحديداً ص 68) والتي هي حلقة من تراث الفن الأصيل، تقأوم الوعى الزائف، وتفتح أعين الناس على حقيقة أن مصائرهم رهن بأفعالهم الحرة.
ولكن كيف السبيل إلى التوفيق بين هذا المعنى التحررى وبين فلسفة البنية التي تنظر للإنسان باعتباره مفعولاً وليس فاعلاً؟! ذلك مرجعه إلى نجاح الناقد في تخطى البنيوية الشكلية إلى البنيوية التوليدية Generative Structuralism تلك التي تنظر إلى الأبنية الثقافية لا بحسبانها أنساقاً لا زمانية ثابتة ثباتاً مطلقاً، بل تراها أنساقاً تاريخية متغيرة مشحونة بالتناقضات.
وهكذا يغادر ناقدنا الجيار المحطة التي انطلق منها – منهجياً- في البداية ليصل في رحلته إلى تخوم لوى آلتوسير، وهو ما يؤكد مقترحنا الأساسى باعتبار النظرية – والمنهج – مجرد وسيلة تحليل يمكن للمرء أن يستبدل بها أية وسيلة أخرى حين تكشف رحلة البحث عن ضرورة ذلك.
إن الأهمية الفائقة التي تنطوى عليها دراسة مدحت الجيار لمسرحيات شوقى لا تتبدى فحسب في إعادة تشكيل وعينا بجماليات الشعر المسرحى عند أمير الشعراء، بل وأيضاً تتبدى في تشجيعنا على ممارسة النقد الخلاق الإبداعى الذي يمتطى صهوة المذهب أو يغادرها إلى صهوة أخرى، ولكنه في كل الأحوال لا يسمح للحصان أن يمتطى ظهر الفارس.


أبو الحسن سلام
مقدمة في نظرية المسرح الشعري :
يعرف علم الجمال البورجوازى – سيما عند ديدرو ولسنج – المسرح بأنه محل للتسلية والتعليم. بيد أن الناقد الدكتور سلام يقلب الآية على طريقة برتولد بريخت ، أي بالموافقة على مقولة أن الفن تعليم، ولكن بالمعنى الضدى، وهو ما يقود إلى فضح وتعرية الأيديولوجيا السائدة. سواء في المنظومة الرأسمالية العالمية التي تكرس للثراء الفاحش والفقر المرعب، أو على مستوى المجتمعات النامية (هي مجتمعات ما قبل الرأسمالية) بما تتضمنه أيضاً من فوارق طبقية هائلة مع ممارسات قمعية وأسيجة فكروية دوجماتية تصور البؤس كما لو كان شأناً من شئان الطبيعة!
ولهذا يختار أبو الحسن سلام ثلاثة من كتاب المسرح الشعري هم صلاح عبد الصبور، نجيب سرور، مهدى بندق ليقرأ أعمالهم بعدسة ناقد ملونة بالأيديولوجية المضادة التي تطمح في "تعليم" الجماهير عكس ما تعلموا عبر عصور الاستغلال والتضليل.
لا ريب أن في هذا المنهج سحراً وجدةً ، إنما يخشى عليه من الوقوع في أثر "جدانوفية" جديدة ، تخضع الفن للأيديولوجيا، بينما الفن ليس محض أيديولوجيا. بل هو وسيلة مختلفة للرؤية والشعور والإدراك. نعم يولد الفن من الواقع الذي هو تركيبة معقدة من البناء التحتى للمجتمع (الاقتصاد- علاقات الإنتاج وأنماطه ...الخ) ومن البناء الفوقى ( القانون – الأعراف – العادات – التقاليد والذائقة الجمالية السائدة ...الخ) لكن الفن يولد من تلقيح البنائين بهياج أوديبى Oedipal Rage يحتم عليه قتل الأب (كل سلطة حتى ولو كانت سلطة البروليتاريا) كى يحل محله، فإذا لم يفعل ظل تابعاً ذليلاً للأب المستبد.
المسرح الشعري إذن بهذا المعنى لا يمكن توظيفه بقرار "حكيم" يصدره ناقد ثورى، قد يتحول فيما بعد إلى حاكم "اشتراكى" يقول مثلما قال ستالين عن شاعر كتب ديواناً عن عيون حبيبته : لماذا لم يطبع من هذا الديوان نسختين، واحدة له والأخرى لحبيبته؟!"
بالطبع ليس أبو الحسن سلام ستالينياً أو جدانوفياً ، بل إن دراسته عن الشعراء الثلاثة كانت تلجأ في معظمها إلى "التماس"مع المفهوم البريختى للواقعية بأكثر من انضوائها تحت لواء جورج لوكاش. ومع ذلك فإن خطراً ما زال يتهدد هذا الفهم الواضح، ألا وهو تأييد نموذج Paradigm مبسط لعلاقة الفن بالاقتصاد (نظرية الانعكاس) هذا النموذج الذي يحيل الفن إلى نمط من أنماط الإنتاج (العقلى والجمإلى) بينما يصعب على أي ناقد – أيا كانت ايديولوجيته – أن يحلل الفن دون أن يعده نمطاً لتجربة خيالية بشرية.
على أية حال. فهذه الدراسة تطرح أهم قضايا الحداثة والتحديث في عالمنا المعاصر الذي يعتبره الناقد "عصر موت الأسطورة على مستوى العالم المتقدم، عصر تنحى الأيديولوجية عن الساحة العالمية، مع رجعة مجتمعنا إلى الإرتماء في أحضان الخرافة، ومع ذلك تظل المسرحية الشعرية فاعلة ... بفضل تيار معرفي تنويرى وتثويرى ... يفرغ الأسطورة من محتواها القديم ليحملها بمضامين معاصرة مسكوت عنها" ص 224، ص 225
لقد خص "سلاَّمُ" بدراسته تلك شعراءَ مسرحٍ ثلاثةًـ رحل منهم أثنان هما الأقوى والأجدر، وبقى الثالث – كاتب هذه السطور – الذي نوجه إليه شديد النقد لتخلفه عن حسن ظن ناقده به، وأمله فيه أن " يستهدف تثويراً اجتماعياً في عصر موت الثورة" ص 225 . ونحن معه في فكرته (بعيداً عن شخصنا الضعيف) تلك القائلة إن " المسرح الشعري لا يكون كذلك إلا بالتثوير" حتى وإن كان العصر عصر انحسار الثورة (وليس موتها) فالثورة محال أن تموت.


محمد عناني
الشعر المسرحي ، حاضره ومستقبله :
في بدايته الأولى ، تأسست رؤية محمد عنانى النقدية والإبداعية على إنجازات مدرسة النقد الجديد (ريتشاردز وإليوت وبروكس) التي اعتبرت امتداداً للتيار التجريبى، والمناقض لذاتية كانط Kant الفلسفية ، حيث عمدت مدرسة النقد الجديد هذه إلى محاولة التوفيق ين الثنائيات المتضادة Reconciliation ، ومن ثم صكت مصطلحاتها الشهيرة : الوحدة العضوية Organic Unity والمعادل الموضوعى Objective Correlative كأدوات تحليل للنص من داخله دون عرضه على معايير الخارج . والنتيجة : القبول بالوضعية Positivisim التي لا تنفي ولا تعارض، بل تسير خانعة وراء الأوضاع السائدة في المجتمع (= البورجوازية) مطلقة شعار الفن للفن في ذاته Art for art s sake وما يستتبعها من القول بالمعايير النهائية المطلقة Absloute Standards المعزولة عن حركة المجتمع وحركة التاريخ.
بيد أن ناقدنا عنانى (ربما لكونه شاعراً مسرحياً مبدعاً بالأساس) لم يتوقف فكرياً عند هذه المدرسة – مثلما حدث لأستاذه رشاد رشدى – وإنما أدرك في مسيرته المنتجة والمبدعة المعاظلة الفظة لمدرسة النقد الجديد، ما دام الاعتماد على خبرة القارئ مؤد لا مشاحة إلى إحالة النص والقارئ معا إلى هذه الخبرة المستمدة بالطبع من العالم الخارجى.
أدرك ناقدنا إذن أن "الحقيقة الأدبية" ليست لغة متعالية Transcendental تماما كما أشرنا في مهادنا النظرى إلى استحالة وضع نظرية فوق نقدية Meta-criticist مطلقة فيها شفاء لكل شئ Panacea .
وعليه فقد اندفع محمد عنانى مغادراً ساحل مدرسة النقد الجديد، سابحاً إلى أعإلى البحار، ليكتشف أن الشعر المسرحى حقيقة متخيلة Hyper-Reality , خاصة في مدارس الحداثة المضادة للواقعية الرثة، أي مدارس التعبيرية والدادية والسيريالية ، وبالأخص في اتجاهات ما بعد الحداثة التي تواجه واقعاً تمزق بالفعل، حيث تحرر تلك الاتجاهات الشاعر المسرحى من الالتزام برؤية "واحدية" Mono-outlook، وتقيه مغبة الانصياع لنظام صارم (من الذي وضعه؟!) هكذا يستنتج ناقدنا عنانى أن الشاعر الحق – حسب بيكام Beckhm مؤلف كتاب حنين الإنسان للهيولى Man s rage for Choas – هو من لا يعبر عن النظام سواء كان خارجيا أو داخليا ، فتلك محاكاة لا قيمة لها، بل إن الشاعر الحق هو ذلك الفنان الذي ينزع الألفة Familiarity عن الأشياء On عائداً بها إلى حالة العماء الأولى، حالة اللاتشكل Deformal (وهو ما سعى إليه بريخت في مسرحه الملحمى لكشف وتعرية وفضح الأيديولوجيا السائدة : إيديولوجية الرأسمالية).
هكذا يقارب محمد عنانى منهج التفكيكيين Deconstructuralists باكتشافه المسكوت عنه في ممارستنا للغتنا العربية، ويضرب مثلاً بشعر النقائض والبذاءة (حماد عجرد القائل: وهَبْ أن بُرْدَاً نا .... أمك مَنْ بردُ) ... ولنضف نحن (والمتنبى وجرير السافل وغيرهما) أليست اللغة تعبيراً وجودياً عن السمو والسفالة، عن الوحدة والتنوع ، عن القومية والإقليمية ... الخ؟! إن مستقبل المسرح الشعري لمرتهن إذن بقدرة الشاعر على اقتحام الآفاق تمرداً على كل نسق تفرضه طبقة تسعى للهيمنة Hegemony على الثقافة بفرض مفاهيمها وذائقتها وتصوراتها المحددة لأشكال ولغة الفن. فالموضوع الأهم في تكوين الشاعر المسرحى هو في إدراكه لطبيعة عمله بوصفه بؤرة Focus جمالية تتجمع فيها كل أنواع الصراع الاجتماعى والسياسي والثقافي متخذة شكل الصراع الدرامى فضلاً عن الموقف الشعري من العالم (= الفن باعتباره نقيضاً للأيديولوجيا) ذلك الموقف الشعري الذي لا يقبل بأنصاف الحلول Compromise بين العدل والظلم، بين الحق والباطل، بين الجمال والدمامة الروحية والنفسية في عالمنا المعيش.
وتلك هي كلمة الناقد الحقيقى. فهل هبطت هذه الكلمة تامةً إلى ناقدنا من المحل الأرفع؟! المؤكد أنه هو من صعد إليها عبر ما أسماه – في معجمه للمصطلحات الأدبية – "بالغربلة الاجتماعية"، أي من خلال الصراع الثقافي خارج الذات وداخلها ، وهو ما يعنى الانطلاق من فلسفة النفي Negation لما هو سائد ومستقر في العقول وفي أنساق الممارسة. والغربلة الاجتماعية هي أحدى آليات النقد الثقافي العام – حسب ما ذهب إليه لوسيان جولدمان : حيث لا يوجد أدب أو نقد في حالة عزلة – ولهذا ، ومن خلال القطيعة Break مع فلسفة الإيجاب Positivism (والتي تجد جذورها عند أرسطو) يذهب محمد عنانى إلى لقاء مع جان فرنسوا ليوتار حيث تتبدل "الحقائق" التاريخية، وتنفتح الأعين على أن تعبير "الغاية النهائية" مجرد وهم وحكاية كبرى Meta-recite تنتمى إلى ميتافيزيقا الأفكار بأكثر مما تنتمى إلى التاريخ الواقعى للبشر. ذلك التاريخ الذي خُط بأقلام مؤرخى وأدباء الطبقات المنتصرة متجاهلاً وجهة نظر "المغلوبين" و "المهمشين"، وعلى هذا النحو يغدو الفن (والمسرح الشعري في مقدمته) وسيلة تحرر، تمنح الفنان حق النسخ Metamorphosis انطلاقا من الاعتراف بأن الظاهرة الاجتماعية إنما تتشكل من طبقات متعددة ومن إيديولوجيات متصادمة لا يمكن معها القبول "بحقائق" واحدة، مطلقة ، أزلية وأبدية.
هذا الفهم "الديالكتيكى" عند محمد عنانى إنما يعد بمثابة ثورة ثقافية في مجال الدراسات المسرحية ، لا يحد منها إلا تحفظ أورده الناقد في كتابه "المصطلحات" إذ يقول "وهذا هو مذهب التاريخيين الجدد، الذين يقولون من موقع المغالاة في تطبيق منهج "دريدا" بعدم وجود شيء خارج النص" وهذا التحفظ يمكن فهم دواعيه بتفكيك نص محمد عنانى نفسه (والنص هنا مقصود به أعماله الكاملة) حيث يتضح – بمنهج دريدا – أنه ساحة للصراع المستمر بين الأيديولوجيا والعلم، وأنه في حاجة إلى ناقد من طراز لويس آلتوسير ليفصل القمح منه عن الزؤان، أو ليستخرج منه الذهب نقياً خالصاً ، لا سيما وأن هذا النص قد أدرك بامتياز أن الواقع الاجتماعى – في ظل الإنقسام الطبقى والصراع الدولي الحاد - ما هو إلا صناعة وهم ، ومن ثم فالتمثيل (أي الإبداع المسرحى الشعري) ليس ملزماً بمحاكاة ذلك الواقع المفتقر إلى ما هو صُلب Concrete، إذ أن "الحقائق" التاريخية تتبخر ، وكل ما هو صُلب يذوب في الهواء.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,624,258,570
- الطريق إلى المسرح الشعري - مقدمة منهجية
- * الكتابة على سِفْر الاختيار
- *قراءة سوسيولوجية للوحة العشاء الأخير- شفرة دافنشي الأخرى
- * المدخلُ إلى علم الإهانة
- *الحرية بين العلم والدين والفلسفة
- المسرح الشعري ..الغايات والوسائل
- مكابدات الحداثة في المسرح الشعري
- الطابع المزدوج للثقافتين الأوروبية والعربية
- لا أنت غيثٌ ولا القومُ يستنكرون الظمأ - قصيدة
- 2 البلطة والسنبلة .. التراث الفرعوني ومساءلة الأساس
- البلطة والسنبلة.. إطلالة على تحولات المصريين1
- مشروع الإسلام السياسي وثقافة الأساطير


المزيد.....




- الشاعر رفائيل كاديناس: الشعر يملأ ما تفرغه السياسة من معنى ...
- بالفيديو والصور.. الفنان رامى عياش يحيى حفل مهرجان الأغنية ب ...
- التحقيق مع -ريهام سعيد- لبثها أخبارا كاذبة عن الفنانة -زينة- ...
- خالد يوسف: تجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية يخدم أهداف الإسل ...
- الفنان وجاذبية الانتخاب
- استشاري طاقة: الحالة الفنية للمحطات في مصر سيئة
- إسلام جمال: سأعود للسينما قريبًا بعمل يكون مفاجأة
- بالفيديو.. موسيقى -تايتنك- تثير قلق ببغاء فيعض عازف كمان
- وزير الثقافة: لا يوجد ما يمنع تجسيد شخصيات الأنبياء بالسينما ...
- فنان يربط بين الحرب والأزياء .. هل هنالك وجه شبه بينهما؟


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي بندق - قراءة تجريبية في دراسات المسرح الشعري - الفصل الأول