أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - برهم فيللي - 2001 /سبتمبر11/















المزيد.....

2001 /سبتمبر11/


برهم فيللي
الحوار المتمدن-العدد: 1677 - 2006 / 9 / 18 - 09:50
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


لا تصدق اللغة فإنها تستعمل لأغراض كثيرة متنوعة ومتناقضة ثم إنه في مراحل معينة من تاريخ المجتمع قد يتحدث الجميع نفس اللغة، رغم التناقض في المصالح والتباين في المواقع والاختلاف في الغايات كيف ؟
إن الصراع ضد الرأسمالية كلف الانسانية الكثير من دمائها ووقتها في عهدها عرض المقابر الجماعية والمعتقلات السرية ومخافر التعذيب الرهيبة. شاهدنا مدنا وقرى تتحطم في رمشة عين وأنظمة تسقط ويحاكم أو يعدم رؤساؤها، وحركات التحرر تحاصر وتدان باسم الارهاب...
الرأسمالية بقيادة أمريكا تقول إنها تدافع عن قيم الحرية والديمقراطية وتسعى إلى تنمية المجتمعات وتحرص على تقدمها وازدهارها، مع إحترام حقوق الانسان، الفردية والجماعية بما فيها احترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها، وإبعاد الخطر المحدق بها، إلى غير ذلك. هذا الخطاب بهذه المفردات والمفاهيم نجده في قاموس كل الأحزاب السياسية الآن من اليمين إلى اليسار، كما تستهلكه منظمات المجتمع المدني. من نصدق إذن ؟
فكما تصنع أمريكا أسلحة الدمار الشامل وكل أنواع الأسلحة الأخرى وتصدرها إلى باقي أنحان العالم، تريد كذلك أن تفعل نفس الشيء في مجال الانتاج الرمزي.
هل نحتاج كلما نحتنا لغة خاصة بنا إلى مصادقة المؤتمرات العلمية بجامعات أمريكا عليها ؟
هكذا اشتروا ديموقراطية معلبة قد تنتهي صلاحيتها وقد لا تزال. ولكن كيف نعرف ذلك ؟ لأننا لا نتسلمها وفيها تاريخ الإنتاج مع الإشارة إلى مدة صلاحيتها المهم أن الجميع مفروض عليه أن يستهلكها، وإن حدث شيء غير مرغوب فيه فيجب انتظار استيراد وصفة طبية لهذا الغرض. غير أن الديموقراطية ليست بضاعة كباقي البضائع فهي تتميز عنها بكونها غير صالحة أصلا ؛ اي أن مدة صلاحيتها انتهت منذ البداية ولكنها نافعة للحفاظ على بنية النظام الرأسمالي وخطيرة على حياة الشعوب لا يجب أن تترك في متناول الأطفال والنساء والرجال، كيف نشرح لهذه الشعوب أن المجالس الجماعية المنتخبة والبرلمانات الشكلية هي وليدة هذه الديموقراطية التي انتهت صلاحيتها ؟
شكل 11 سبتمبر نهاية فعلية لزواج المتعة بين أمريكا وقوى الإسلام السياسية، كيف ؟
إن بنية النظام الرأسمالي بشكل عام هي بنية حربية لأنها تحمل الأزمة في ذاتها ولكي تتجاوزها مرحليا وجب تصريفها في الحروب على حساب شعوب العالم بما فيها الشعب الأمريكي ولأن النقيض الرئيسي ( الاتحاد السوفياتي وما يدور في فلكه ) قد انهار. فقد أأصبح من الضروري لأمريكا – لأنها قائدة الامبريالية العالمية – البحث عن عدو يكون مبررا لشن حروبها المدمرة على العالم أو لنقل للدخول علنية في حرب أهلية ضد الانسانية من سيقوم بهذا الدور بعد نهاية الشبح الشيوعي أو بعد نهاية الامبريالية الشيوعية ؟
لا تجد أمريكا أفضل من حلفائها المجاهدين الذين خاضوا معها الحرب في أفغانستان ضد الوجود السوفياتي.
إن الاسلام السياسي ليس ولن يكون أيضا بديلا للنظام الرأسمالي لكي يمكن أن نقول إنه نقيضها إنه النقيض الوهمي الذي يمثل مبررا فعليا وحقيقيا لتدمير العالم. فما معنى الارهاب الذي به تبرر هستيريا القتل والتدمير ؟ وما تكون هذه الحروب إن لم تكن هي الارهاب نفسه ؟
إن الصراع بين أمريكا وقوى الإسلام السياسية المتهمة بالإرهاب صراع وهمي. هو دخول في لعبة التدمير حسب دور المرحلة و طبيعتها فهي التي تحدد الموقف و الدور في المسرحية إن الصراع لا يجب أن يفهم على أساس عقائدي أو قومي يعني ان امريكا في حروبها تستهدف العرب كعرب و الإسلام كدينهم. و الدليل على ذلك قدمه الإسلاميون في افغانستان كانوا ممولين و في صف واحد مع امريكا ضد الإتحاد السوفياتي فكانت أمريكا تسميهم بالمهاجرين الأفغان، فاقتيد نجيب الله إلى المشنقة.
فإذا كانوا يفهمون الصراع من زاوية دينية محضة، فلماذا التحالف مع الكافر ولو ضد كافر آخر لأن بالنسبة اليهم هناك قطبين فقط عليهما تقوم الثقافة الإسلامية هما الثنائية الميتافيزيقية :الله/الشيطان، الجنة/العذاب،المؤمن/الكافر... هذه الاعمدة الثقافية مقلوبة، لم توضع على الارض، إنها أعمدة مثالية تبني على المقلوب الوعي بالذات و بالآخر و بالوجود غير أننا في هذا الصراع العالمي لا نجد مكانا لله، إنما نجد المصالح. الأصدقاء، و الحلفاء و يكونون هكذا وفقا لهذه المصالح، فحين تنتفي لم يعد من مبرر لاستمرار الصداقة أو التحالف، في هذا الصراع لا وجود لمبدأ معين إنه صراع بين برغماتيتين، البرغماتية الأمريكية و البرغماتية الإسلامية. أمريكا من أجل الهيمنة المطلقة على العالم و بعد إنهيار القطب السوفياتي، يجب أن تدمر القوى الذاتية للشعوب، أن تحطم كل عناصر المقاومة بجميع الطرق الممكنة، من الحرب الكلامية و الإعلامية و السياسية الى الحصار الإقتصادي فالحرب المباشرة لتحتل الأرض.
و نظرا لتأثير الحزب الشيوعي السوفياتي على حركات التحرر في العالم العربي، فحين إنهار الإتحاد السوفياتي إنهارت معه أحزاب كثيرة و تم تغيير اسمائها لما ينسجم مع شعار الديمقراطية المرفوع. و حتى ما نسميه بالمجتمع المدني تم إنشاؤه من قبل الذين هاجروا من السياسة بعدما تغيرت الأمور... أنا أفهم هذا الترحال لأنني أدرك إن السياسة السياسوية تفصل السياسة عن المجتمع.
فهؤلاء الرحال بعد الفشل في السياسة سيجربون المجتمع قد يكون مجالا بديلا للفعل السياسي المحتشم.
و لكن ما يجهلونه هو أن السياسة ليست شيئا آخر غير ما ينسج في الحياة اليومية داخل هذا المجتمع. لا نستطيع تغيير مجتمع بفعل قرار سياسي لفرد أو هيئة ما. العفوية ضرورية و التنميط هو شل مستحيل لحركة المجتمع، إيقافه في زمن معين و شكل معين و قولبته في نمط محدد.
هكذا فالفرق بين النقيض الشيوعي و النقيض الوهمي الإسلامي يكمن في أن الذين يحملون المشروع الشيوعي يحملونه في المصنع و المعمل و الأرض و المدرسة... يحملونه مشروعا مجتمعيا يعطيه الحاضر و المستقبل مشروعية التداول و صلاحية الوجود و الفعل. هو مشروع تبقي نقيض، من الإنتاج المادي المباشر الى الإنتاج الرمزي. فرغم أنهيال الإتحاد السوفياتي فهو ليس نهاية الحلم الشيوعي، و لم تمثل الإتحاد السوفياتي سوى شيوعية سلطوية، تحولت الى إمبريالية قسمت العالم مع الأمبريالية الغربية (الأوربية و الأمريكية). أما التجربة الكاتالونية بإسبانيا فكانت تجربة شيوعية تحررية مجهضة لذا فالنقيض الحقيقي لرأسمالية هو الشيوعية التحررية لأنها نشاط متكافئ للمجتمع كل المجتمع، لأنها التسيير الذاتي و التنظيم الذاتي الأفقي. و لأنها نهاية الربحProfit الذي بدونه ما معنى الرأسمالية.
اما عن نهاية هذا الصراع المفتعل بين امريكا و قوى الاسلام السياسي فستنتهي اذا سقطت المقاومة الحقيقية و شلت حركتها بفعل الضربات من كل الجهات من الارهاب الامريكي و الارهاب الاسلامي و ارهاب الدول فستستعبد الشعوب سواء من قبل امريكا او الاسلاميين فهجوم بالصواريخ هنا و تفجيرات هناك كل واحد يعطي المبرر لفعل الآخر كل واحد يدعي الانتصار و قرب القضاء على الآخر. و لكن من يدفع الثمن؟
اذا اخذنا الديموقراطية بمفهومها المتداول فليس من الضروري ان تسقط هذه الانظمة الديكتاتورية كي تنجز الديمقراطية. ديمقراطية الواجهة هذه موجودة في المغرب و تونس و لبنان في جل البلدان التي تسمح باستبدال ديناصورات بآخرى كل اربع او خمس سنوات. يعني ان الديموقراطية التمثيلية لم تكن في يوم من الايام سوى مسرحيات تعطي الحق القانوني باسم الشرعية و القانون فوق الجميع للاستبداد.
11 سبتمبر لم يغير العالم تغييرا جذريا و نوعيا بل على العكس تماما عبد الطريق امام امريكا لاستكمال ما تبقى من اشواط مسرحية تراجيدية من قتل و تدمير لاعادة الاعمار و تجاوز التضخم و فتح الباب امام الراسمال للاستثمار و خنق الاقتصاديات الوطنية او المحلية من اجل تمركز و تركز الرساميل كي تحتكر الشركات الامريكية المتعددة الجنسيات او العابرة للقارات النشاط الاقتصادي العالمي حتى يتسنى لامريكا الهيمنة المطلقة على الاقتصاد العالمي و نهب ثروات البلدان و من ثمة تحديد نموذج امريكي للحياة في جميع ابعادها و تكون الديمقراطية و حقوق الانسان شعارا ضد ما تبقى من انظمة استبدادية لم تعد لديها اية صلاحية من زاوية البرغماتية الامريكية، فكان لزاما مكافحة الانظمة التقليدية باسم عدم مسايرة التغيرات الواقعة في العالم فهذا الاخير لم يعد يستحمل الاستبداد الشرقي القديم من ثمةوجب القضاء عليه بخلق نخب على الطريقة الامريكية لاستبداله كي يتماشى مع الديمقراطية ثم على النقيض من ذلك خنق الحركات المناهضة للاستبداد و للمشروع الاستعماري الامريكي الجديد و ذلك باسم القضاء على الارهاب.
فامريكا تواجه الاستبداد باسم الديمقراطية و تواجه حركات التحرر و الانعتاق باسم الارهاب. كل هذا دفع امريكا الى تقسيم العالم الى قطبين الاول من هم مع امريكا ضد الارهاب و الثاني من هم مع الارهاب اي ضد امريكا، فهرعت جل الانظمة لتسن برلماناتها الشكلية قانونا ضد الارهاب. هذا الشعار مفتوح، فكل من يناضل ضدها هو ارهابي وجب القضاء عليه. هكذا رات فيه الانظمة فرصة ذهبية للتراجع و الاجهاز على مكتسبات حققتها الشعوب على مدى سنوات طويلة من النضال و التضحيات...
الفنا الحروب حتى انستنا الجرائم جرائم آخرى، و هكذا مرات بحرقة الاسئلة و من شدة الغضب نتظاهر فنهاجم و نضرب و نعتقل و نقتل، و مرات نتجرع الهزيمة و نصمت طويلا و لا نتحرك الا داخل اناء صغير. هل نستطيع ان نبدا ؟ لان فظائع امريكا و جرائم الراسمالية على وجه العموم لا تحتاج للبرهنة و التحليل و الدهاء السياسي، انها تمسنا جميعا في حياتنا اليومية. فمتى ندرك ان العجز وهم و ان العياء حالة نفسية؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- أرملة جندي أمريكي قتل في النيجر: ترامب نسي اسم زوجي
- أطروحة فريدة تتسبب في تعطل موقع جامعة كامبريدج!
- الحريري يرد بقوة على روحاني
- قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: لهذا السبب أوجدوا ...
- التحالف الدولي يتنصل من الغارة التي خلّفت قتلى في دير الزور ...
- بعد حادثة طعن المذيعة الروسية.. تسريب فيديو يرصد تسلل المهاج ...
- وزير الدفاع الروسي: سيطرة -داعش- على الأراضي السورية تقلصت م ...
- أردوغان: العملية العسكرية في إدلب حققت نتائجها إلى حد كبير و ...
- استعراض للوحات للتزحلق يتسبب في عرقلة السير في أستراليا
- التحالف الدولي: لم ننفذ ضربات في مدينة دير الزور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - برهم فيللي - 2001 /سبتمبر11/