أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - عبداللطيف هسوف - ما بعد 11 سبتمبر، الفوضى الخلاقة أم الضغط يولد الانفجار؟














المزيد.....

ما بعد 11 سبتمبر، الفوضى الخلاقة أم الضغط يولد الانفجار؟


عبداللطيف هسوف
الحوار المتمدن-العدد: 1673 - 2006 / 9 / 14 - 11:08
المحور: ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001
    


حين نتكلم عن أحداث 11 سبتمبر 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية، لا يسعنا إلا أن نضع نقطة في خط تسلسل أحداث التاريخ لتبدأ مرحلة جديدة سيتداولها المؤرخون مستقبلا بالما قبل والما بعد الحادي عشر من سبتمبر . فترة الما قبل لها رجالاتها وأحداثها وفترة الما بعد لها أيضا شخصياتها وتجلياتها. في الما قبل 11 سبتمبر تبرز أسماء مهمة قد نذكر من بينها هتلر، موسيليني، فرانكو، دوغول، تشرشل، روزفلت، بريجنيف، كينيدي، لكن أيضا ثوريين مثل تشي كيفارا وكاسترو وبنبركة، بالإضافة إلى مقاومين وعرب أحرار من طينة الخطابي، الأمير عبد القادر، عمر المختار، جمال عبد الناصر...الخ. في الما بعد 11 سبتمبر ستخلد أسماء قد نسرد من بينها بوش، بلير، شيراك جنبا لجنب مع أسماء صدام وميلوزوفيتش وابن لادن والظواهري والزرقاوي، لكن أيضا أسماء مقاومين ممانعين كنصر الله ونجاد وشافيز... الخ.
ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، كانت الحربين العالميتين، ثم حلت قوتان متساويتان خلقتا توازنا ضروريا بين معسكرين أحدهما شرقي والآخر غربي. لكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، استأثرت بالزعامة قوة واحدة لا تملك سوى نظرة أحادية للكون تريد أن تفرضها بالقوة على باقي شعوب العالم. نعم، مع تفكك المعسكر الشرقي، تقمصت الولايات المتحدة الأمريكية دور شرطي العالم لتحشر أنفها في كل كبيرة وصغيرة وتخلق بذلك عددا كبيرا من الأعداء في صفوف الشعوب الرافضة لهيمنة الغرب. بتراجع الأفكار الشيوعية والاشتراكية والثورية والتحررية، لم يعد أمام العالم سوى الارتماء وسط أفكار الليبرالية والديمقراطية والتعددية والحرية واقتصاد السوق والانفتاح...الخ. لكن المشكل ليس في الأفكار بقدر ما هو مرتبط بالكيل بمكيالين وقت تجسيد هذه الأفكار على أرض الواقع، فمثلا الديمقراطية في دول الغرب ليست هي الديمقراطية التي تنوي الولايات المتحدة الأمريكية تصديرها للدول العربية والإسلامية: شكل خاص من الديمقراطية المفصل على مقاس محدد هو المسموح به في الدول العربية والإسلامية لتغليف وتعليب أنظمة ديكتاتورية فاسدة ظلت دائما تسبح بأسماء رؤساء أوربا وأمريكا الشمالية وإسرائيل. كما أن مفهوم تقرير المصير يرمي إلى تفكيك الدول العربية والإسلامية إلى دويلات ذات توزيع ديني، إثني وطائفي، ولا مجال لإقلاق الربيبة إسرائيل بمطالب شعب فلسطيني ولبناني وسوري لازالت أراضيه محتلة حتى اليوم. باسم الانفتاح واقتصاد السوق والليبرالية يجب السماح للشركات الضخمة المتعددة الجنسيات بامتصاص دم الشعوب الفقيرة وتجريدها من ثرواتها الطاقية والمعدنية. باسم الحرية يجب السماح للمعارضات الممولة من قبل الغرب بخلق البلبلة في دول لا تسبح في ملكوت الغرب ... وقس على ذلك لتستنتج أن النيات المعلنة تناقض تماما الأهداف المضمرة من قبل الساسة في الغرب، وعلى رأسهم ساسة الحكومة الأمريكية.
كان يمكن للقانون العالمي الجديد الخاضع لأجندة الحكام في الولايات المتحدة الأمريكية أن يستند إلى أفكار إنسانية نبيلة من قبيل العدل والديمقراطية والتحديث وتعميم الرخاء والقضاء على المجاعات والأمراض والفقر... كان يمكن أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون رائدين بخصوص خلق فرص حوار بين الحضارات وتقريب الديانات السماوية من بعضها البعض ونبذ العنف، لكن للأسف أخل العالم الغربي عموما وأميركا خصوصا برسالتهما النبيلة لينتهجا سياسة الحروب والقوة القائمة على ما يسمونه بالفوضى الخلاقة. نعم هناك مبدأ الفوضى الخلاقة في عالم الفيزياء الجزيئية الدقيقة يمكن أن تنسخ عليه العلاقات بين الدول والمؤسسات وذوي المصالح، لكن في الكون الخاضع للقانون الإلهي هناك توازن أزلي بين جميع المكونات. إلى جانب القوة الخلاقة في الكون، هناك أيضا ما يسمى بالقوة والقوة المعاكسة، ما يسمى بالفعل ورد الفعل، ما يسمى بقوة الضغط والانفجار. وبالتجسيد على أرض الواقع اليوم، هناك ما يسمى بالمقاومة والممانعة والخروج عن القاعدة العامة، خصوصا إذا كانت القاعدة العامة هي الرضوخ والخنوع وتقبل الأمر الواقع المهين للكرامة.
ما بعد 11 سبتمبر ينتظر تصويبا للمفاهيم وضبطا للمصطلحات وفهما معمقا للعلاقات بين الدول والحضارات والثقافات والديانات... ما بعد 11 سبتمبر ينتظر بروز ولايات متحدة أمريكية عادلة يفهم حكامها أن العلاقات بين البشر لا تنسخ على أنموذج علاقات فيزيائية ترتبط بالمادة والمادة فقط.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سبتمبر الأسود
- 11سبتمبر في الاذهان وإن تبدل المكان
- غرباء يحبون وطنهم
- في كل جيل أباطيل
- نعرفهم جميعا...
- كيف كان المستعمر الفرنسي ينظر إلى المغاربة وسلاطينهم؟
- الإثنيات المغربية: التشكيلة المتنوعة، محاولة المستعمر تعميق ...
- الزلاقة والأرك: معركتان يمدد بهما المرابطون والموحدون حكم ال ...
- سكان المغرب الكبير الأولون - البربر أو الأمازيغ: تحديدهم بال ...
- سكان المغرب الكبير الاولون - البربر أو الأمازيغ: بالأصل الإث ...
- هل تصنع السلطة مثقفا حقيقيا؟
- مقاومة حفنة من الرجال وانتصار أمة بكاملها - لبنان يهزم العول ...


المزيد.....




- شاهد.. مظاهرات في القدس ضد قرار ترامب
- رام الله.. عملية طعن وإطلاق 20 رصاصة على المنفذ على الهواء م ...
- لأول مرة منذ 30 عاما.. ثقب الأوزون يتقلص إلى أدنى حد!
- بوتين وترامب يتفقان على تبادل المعلومات والمبادرات بشأن كوري ...
- روسيا.. القبض على 7 أشخاص من -داعش- في بطرسبورغ خططوا لشن هج ...
- المحكمة العليا في بريطانيا: قواتنا متورطة بانتهاكات حقوق الم ...
-  القناة الأمازيغية تتعزز بشبكة برامجية جديدة 
- موسكو تستأنف الرحلات الجوية إلى مصر في فبراير
- خطة #تعيين_امن_نسايي_بالمرور بالسعودية تثير جدلا
- سويسرا تطلق أعلى قطار معلق في العالم


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف مفتوح بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث 11 سبتمبر 2001 - عبداللطيف هسوف - ما بعد 11 سبتمبر، الفوضى الخلاقة أم الضغط يولد الانفجار؟