أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - .!!!!!أحداث ينسل بعضها من بعض















المزيد.....

.!!!!!أحداث ينسل بعضها من بعض


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1667 - 2006 / 9 / 8 - 06:28
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


لم تفلح انتفاضة نيسان عام 1989 م على الصعيد المحلي لمدينة معان الأردنية بإنجاز أي تغيرات ملحوظة في مختلف مجالات التنمية المتعددة و شبه المعدومة في المدينة وضواحيها على الرغم من التضحيات الجسام والشهداء الذين قدمتهم هذه المدينة الباسلة في سبيل النهوض وتغيير الحال من أسوأ إلى أفضل...

لقد استفادت الأحزاب الأردنية كثيرا من تلك الانتفاضة النيسانية وعادت إلى الظهور مرة أخرى الى الساحة السياسية بعد أن كانت مستترة ردحا من الزمن تعمل تحت الأرض خيفة القمع , أحزاب يسارية برزت مجددا وأحزاب قومية وأخرى إسلامية , إلا أننا لن ننسى أن جماعة الإخوان المسلمين مستثناة من تلك القوى الحزبية التي عانت القمع إبان المد القومي واليساري في خمسينيات القرن المنصرم والسبب يعود إلى أن جماعة الإخوان المسلمين كانت ذات حظوة لدى النظام الأردني بل وكانت هي الوحيد المدلل المسموح له بممارسة نشاطاته تحت مظلة النظام وبتزكية منه ودعم ,نظرا للدور الذي قدمته هذه الجماعة في إحباط مشاريع اليسار والقوميين في استلام السلطة السياسية آنذاك, وذلك بتأييدها ودعمها للنظام الأردني وحتى يومنا هذا وإن بدت الصورة للبعض مختلفة نوعا ما , وللحق أن تلك الجماعة نشأت وترعرعت في أحضان النظام وبدعم منه مستمر.

تفاءل الناس خيرا في معان بعد الإنتخابات النيابية التي جرت عقب انتفاضة نيسان عام 1989م مباشرة, والتي أفرزت ثلاثة نواب من مدينة معان أحدهم من جماعة الإخوان المسلمين, تلك التجربة النيابية الجديدة أقنعت الكثيرين بأن التغيير قادم والحال ستتغير إلى الأفضل لكنهم لم يدركوا بأن مرونة البرجوازية و سعة ايدلوجياتها وتعقيد أجهزتها وطول نفسها في امتصاص المعارضة واخصائها, تحبط كل من تسول له نفسه أن ينشد التغيير أو يطمح إلى تحقيق النتائج لصالح الشعب.. مرت سنوات كان المجلس النيابي خلالها عبارة عن منتدى للثرثرات التافهة التي لا تسمن ولا تغني من جوع على الرغم من توفر قيادات حزبية وأقطاب عريقة في المعارضة وهذا ما يؤكد ويدعم بأن تلك المجالس الشكلية ما هي إلا أدوات مكرسة لاضطهاد الشعب ومكياج لتزيين وجه البرجوازية القبيح .

تعرضت معان لأحداث أخرى تبعت انتفاضة نيسان وكان من أبرزها أحداث الخبز التي سببها رفع أسعار الخبز عام 1996م ,في تلك الأحداث خرجت الجماهير إلى الشوارع منددة برفع الأسعار والسياسات الاقتصادية التي تتخذها الحكومات المتعاقبة لتثبت تبعيتها الاقتصادية للغرب والتي كان من نتائجها الإطاحة بقدرة المواطن الشرائية وانخفاض المستوى المعيشي له.
مارس المتظاهرون عنفا ضد مؤسسات الدولة وخصوصا البنوك ولم ينتج أية إصابات في تلك الأحداث إلا أن هذه الأحداث كانت على أشدها في مدينة الكرك الأردنية.


وفي عام م1998 شهدت معان أحداث عنيفة أخرى وذلك على أثر قيام المواطنين بممارسة حقهم الطبيعي في التظاهر والتعبير بشأن الحرب على العراق والقصف الأمريكي لها آنذاك , خرجت جموع المصلين منددة بالقصف الأمريكي والبريطاني للعراق إلا أن قوات الأمن كانت لهم بالمرصاد فحصلت صدامات نتج عنها مقتل شاب من المدينة أثناء إطلاق الرصاص والغازات المسيلة للدموع... فتأزمت الأوضاع أكثر وأكثر وحصلت حوادث عنف شديدة في المدينة التي حاصرتها قوات الجيش لأسابيع وطوقتها وقطعت عنها التيار الكهربائي وجميع الاتصالات وتم إدخال فرق لتفتيش المنازل ومصادرة الأسلحة الفردية الموجودة بحوزة بعض الأهالي وتم اعتقال المئات من شباب المدينة الذين مورست بحقهم مختلف أساليب التعذيب النفسي والجسدي في السجون الأردنية, رافق تلك الممارسات حملة إعلامية من التشويه والتزوير بحق أبناء المدينة وعناصرها الكادحة التي وصفت بأنها فئات ضالة خارجة عن القانون.


وفي عام 2002 اعتقلت الشرطة شاب يبلغ من العمر 16 عاما ووجهت إليه اتهاما بالسرقة وتم نقله إلى مخفر أمني يبعد عن المدينة 25 كم وتم استجوابه وقد تعرض أثناء الاستجواب إلى التعذيب الشديد الذي أدى به إلى الوفاة , فاندلعت مجددا أحداث عنف نفذتها مجموعات من شباب المدينة انتقاما لمقتل الشاب بعد أن رفضت الدولة الكشف عن اسم القاتل فهاجم هؤلاء الشباب مركز أمن المدينة الرئيس وقاموا بإحراقه كما قاموا بإحراق بعض سيارات المسؤولين ونتج عنها مقتل شرطي وإصابة مجموعة من المدنيين, لكن السلطات في تلك الأحداث كانت عاجزة عن القيام بإجراء قمعي جماعي نتيجة للظروف السياسية في ذلك الوقت والتي لا تسمح بتأزيم الوضع أكثر , فاكتفت ببعض الاعتقالات والتحقيقات .


في تشرين الثاني عام 2002م وفي ضوء التخطيط المسبق من قبل السلطات لتوجيه ضربة استباقية إلى معان قبل الهجوم الامريكي على العراق ومن أجل ضمان الترويض الكامل لكل من تسول له نفسه التململ والاعتراض على السياسات الامريكية في المنطقة وباعترافها الصريح لوسائل الاعلام العالمية من قبل وزير الخارجية محمد العدوان الذي أدلى بتصريح صحفي إلى صحيفة الفايننشل تايمز بأن ضربة معان هي استباقية , تم إدخال القوات إلى معان بعد افتعال أزمة مع التيار السلفي في المدينة ومطالبة السلطات من أهالي المدينة بالمستحيل ( حيث طلبت منهم تسليم ما يزيد عن 50شابا بتهم مختلفة ) وكأن هؤلاء المواطنين هم سلطة مستقلة من حقهم اعتقال الناس وتسليمهم إلى السلطة الرسمية )

أعطت الدولة مهلة ثلاثة أيام ليتم تسليم المطلوبين الذين لا تهم مسندة اليهم أصلا ,وفي اثناء المفاوضات اعتصم هؤلاء الشباب في احد الاحياء السكنية وكان قرارهم ( نفضل الموت على ان نكون في قبضة السلطات) , في تلك الآونة الحرجة اقتحم المدينة آلاف الجنود مدعمين بالمروحيات والاسلحة الرشاشة , وازدادت وتيرة الاحداث لتستمر بضعة ايام قتل على اثرها مجموعة من المدنيين العزل وتم تدمير العديد من المنازل وحرقها الا ان القصف طال بعض الاحياء التي اعتصم بها المطلوبون من قبل السلطات , بعد اسبوعين تقريبا من الحصار وما رافقه من عمليات عسكرية بحق المدنيين وممتلكاتهم انسحب الجيش وحلت مكانه قوات الأمن التي تكفلت بمطاردة واعتقال المئات من المواطنين, ولن ننسى الحملة الاعلامية المشوهة التي صورت المدينة بأنها وكر للعصابات وتجار المخدرات واللصوص وقطاع الطرق, اضافة الى ما جرى للمعتقلين في السجون من ممارسات مخالفة لحقوق الانسان وحريته وكرامته وهذا ما اعترف به صراحا رئيس الحكومة الأسبق تاجر الحديد ( علي ابو الراغب ) اذ صرح لإحدى الصحف الأردنية بما هو نصه ( نعم ... انا مسؤول عن احداث معان) هذا المسؤول الذي دخل الى الحكومة مليونيرا وخرج مليارديرا.

هذه الأحداث والتوترات المتتابعة في مدينة معان والتي ينسل بعضها من بعض ولا تعرف نهايتها إلى الآن تحثنا على أن نعيد النظر مليا في الأسباب الجوهرية هذه التوترات التي أصبحت سمة دائمة للمدينة, وما أحدثته هذه التوترات من تغيرات اجتماعية وسياسية واقتصادية في البلد عموما , يحتم على الدولة الأردنية أن ترفع الضيم والظلم عن تلك المدينة المهمشة المعزولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وأن تخفف من حملتها القمعية التشويهية بحق هذه المدينة وابنائها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,574,508
- عندما انتفض الكادحون في معان عام 1989
- التركيبة السكانية لمدينة معان
- ساندوا وادعموا مجموعة معدومي الأرض في معان
- إمتاع السامعين بقصص الكادحين3
- امتاع السامعين بقصص الكادحين 2
- القلاع القديمة في مدينة معان
- امتاع السامعين بقصص الكادحين1
- القضاء العشائري في مدينة معان أداة لنهب أموال الكادحين فيها
- مؤسسة سكة حديد العقبة في معان.... بين مطرقة الإدارة المترهلة ...
- تدمير البنية التراثية المعمارية في مدينة معان مؤشر لتخلف الب ...
- الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمدينة معان في الحقبة الماضية
- قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟


المزيد.....




- رامي النشاشيبي.. مسلم أمريكي أنقذه تعاونه من موقف سيء
- شاهد.. حمم بركانية تلتهم منزلا في دقائق
- واشنطن تحذر الأسد من تحركات عسكرية في مناطق خفض التصعيد
- حرب باردة في القطب البارد
- خبراء أمريكيون: روسيا نجحت في تحقيق ما عجزت عنه الولايات الم ...
- طريقة مبتكرة تحجب حاسة الشم لفقدان الوزن!
- النظام يحشد لمعركة درعا وواشنطن تحذر
- تواصل التحقيقات بشأن قصف سفينة تركية باليمن
- ترامب يعيد الحرارة لقمته مع زعيم كوريا الشمالية
- 25 أيار 2000..يوم قطاف المقاومين في لبنان وخروج إسرائيل مذلو ...


المزيد.....

- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى
- من تحت الرمال كعبة البصرة ونشوء الإسلام / سيف جلال الدين الطائي
- فنومينولوجيا الحياة الدينية عند مارتن هيدجر / زهير الخويلدي
- رمزية الجنس في أساطير ديانات الخصب / محمد بن زكري
- نظام (نَاطِر كُرسِيَّا) - القسم الثالث والأخير / رياض السندي
- ثقافة القتل والقتل الجماعي في العراق / برهان البرزنجي
- سلسلة الافكار المحرمة / محمد مصري
- جلال الدين الرومي صائغ النفوس / إحسان الملائكة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - وليد حكمت - .!!!!!أحداث ينسل بعضها من بعض