أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد حكمت - قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟














المزيد.....

قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟


وليد حكمت
الحوار المتمدن-العدد: 1650 - 2006 / 8 / 22 - 06:48
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في حقبة زمنية فائتة امتدت من منتصف القرن التاسع عشر الى بدايات القرن العشرين نعمت مدينة معان الاردنية الواقعة في المنطقة الجنوبية الصحراوية بشئ من بحبوحة العيش على الرغم من قسوة المناخ والبعد الجغرافي للمدينة المنغرسة في جسد الصحراء والظروف السياسية التي سادت المنطقة والتي تمثلت بانحسار سلطة الدولة الى اكبر حد , فإذا ما دققنا النظر في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لتلك المدينة سابقا لوجدنا ان النظام الاداري الذاتي والاعراف الاقتصادية الصارمة والروح الجماعية في صنع القرار واتخاذه هي من اهم العوامل التي ساعدت المدينة على الصمود في وجه الفناء المحتم والمخاطر المحيطة بها من قسوة الظروف وصعوبة المناخ وشح الموارد والتعرض لهجمات القبائل البدوية التي ترتاد الصحراء.

لقد تعاقد السكان في تلك المنطقة على جملة من الاعراف الاقتصادية التشاركية التي تحقق العدالة في اقتسام الناتج الاجتماعي والحفاظ على مستوى معين يضمن الحد المعيشي المناسب لكل فرد في ذاك المجتمع , فالملكية الجماعية لينابيع المياه والبرك ونظام ملكية العشيرة للارض ونظام السكنى الجماعية في القلاع والمنازل الكبيرة والعمل الجماعي والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية القائمة على التعاون والتعاضد والتشارك , كل هذه العوامل ابرزت المدينة كقاعدة ثابتة ومتطورة في تلك الصحراء, الا ان تلك الفترة المزدهرة قد تحللت الى النقيض الآخر تدريجيا بعد الربع الاول من القرن العشرين والى يومنا هذا بعد ان فككت التشريعات الرأسمالية المجحفة ومطبقي سننها من اقطاب البيروقراطية الاردنية المزمنة كل هذه العلاقات الايجابية الانسانية , فاصبحت المدينة بعد عقود من التدجين والتهميش والتفكيك قاعا صفصفا فخلف هذا الانحطاط الاقتصادي والاجتماعي تجمعات معزولة مهمشة من الكادحين والمتعطلين وتولدت هجرات سكانية متتالية نزوحا عن المدينة فذابت بذلك التشكيلات الاجتماعية المتينة التي حافظت على ازدهار المدينة منذ ازمنة طويلة.

عندما نطالع الحال في ايامنا هذه ونرى ما آلت اليه الاوضاع في المدينة ونرجع الذاكرة قليلا الى الوراء تنتابنا موجة عارمة من الاسى جراء هذه الفوضى العارمة التي تسود المدينة بمختلف مناحيها وكافة مجالاتها وتتمثل هذه الفوضى بالدرجة الاولى بالتشريعات والسياسات الجائرة التي تسنها دائرة الاراضي العامة والمتمثلة في اطلاق العنان للفئات البرجوازية للاستيلاء على المساحات الشاسعة من الاراضي المحيطة بالمدينة ووضع اليد عليها ونهبها وتفتيت ملكيتها ثم بيعها الى مختلف الجهات المعلومة والمجهولة فيما ينظر الكادحون والمهمشون الى تلك الاراضي التي ورثوها عن آبائهم واجدادهم تطالها ايدي المتنفذين والبرجوازية المدعومة من قبل الحكومات المتعاقبة بدون اي وجه حق شرعي او انساني.

لقد خطت البيروقراطية المزمنة في الاردن سياسات وقرارات بشان توزيع تلك الاراضي في فترة السبعينيات من القرن المنصرم وبالتحالف مع فئات برجوازية عتيقة , كان من شأن هذه الخطط والقرارات ان تخدم فئة معينة متنفذة الا وهي الفئة البرجوازية الصغيرة يرافقها مجموعات صغيرة من المهربين و شيوخ العشائر الذين يسعون باستمرار لتكديس ثرواتهم على حساب الغير وما فتئت هذه الفئات تراكم من رؤوس اموالها وعقاراتها في فترة زمنية قياسية فيما زادت الفجوة بين الفقراء والمهمشين وتلك الفئات بشكل ملفت للنظر.

ابتداءا من السبعينيات من القرن المنصرم وحتى يومنا هذا كان هناك مد وجزر وفتور ونشاط لدى البيروقراطية واعوانها وحلفائها من المتنفذين بشأن الاستيلاء على الاراضي ويرجع هذا التذبذب الى تململ الكادحين واعتراضهم في كثير من الاحيان على تلك السياسات التي اتت على ما تبقى من كيانهم الاجتماعي والاقتصادي والنفسي وشعورهم بالغبن والظلم جراء صولات البرجوازية والبيروقراطية واحكام سيطرتها على مفاصل الامور في البلد .

لقد تعرض الكثير من المهمشين في معان الى كثير من الممارسات العرفية من قبل الدولة بشأن المطالبة بحقوقهم , غير ان الازمة قد ازدادت وتيرتها حينما كشرت البيروقراطية والبرجوازية المتنفذة عن انيابها علانية قبل بضع سنوات وضربت بالصالح العام الذي تدعيه وتضلل به الجماهير عرض الحائط فكان الاستيلاء المنظم على آلاف الدونمات وحرمان الكادحين من حقهم التاريخي والانساني في تملكها او الاستفادة منها.

لقد احدثت هذه الفوضى التي افرزتها دائرة الاراضي العامة المتمثلة بقوانينها التي تخدم وتراعي مصالح الطبقة البرجوازية التي تضخمت وتتضخم ثرواتها باطراد في احداث فجوة عميقة وتمايز طبقي حاد بين الفئات الاجتماعية في معان فما يقارب ال 70% من مجمل مساحات الاراضي المحيطة بالمدينة هي ملك لفئة برجوازية ثرية جدا وضئيلة العدد في حين ينعم كادحو المدينة ومهمشوها بشظف العيش والفقر المركب والقمع الذي تقدمه البرجوازية لهم بين الحين والآخر ولا ننسى التهميش الحكومي المزمن منذ عقود من قبل الحكومات المتعاقبة للمنطقة الجنوبية التي هي اساس ثروات الاردن الطبيعية والمعدنية والسياحية .

لقد ادت هذه التراكمات الكمية بالاضافة الى الظروف الاقتصادية والسياسية العامة في الاردن الى حدوث العديد من الانتفاضات الشعبية في المدينة ابرزها انتفاضة الجوع عام 1989 وانتفاضة الخبز عام 1996 واحداث اخرى متتالية اخذت اشكالا متنوعة في كل مرة.

ان الصراع بين الفئات المتناقضة في المدينة في قمة تأزمه وهذا ما يهدد بانفجار الوضع في اي لحظة ما لم تتراجع البرجوازية والبيروقراطية عن سياساتها التعسفية جراء مصادرة اراضي الجماهير لتصبح رهينة لها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,050,928,016





- الرئيس التونسي يؤكد حرص بلاده على زيادة التعاون مع البنوك ال ...
- المالكي يؤكد ضرورة وضع الخطط اللازمة لدفع حركة الاقتصاد في ا ...
- أنباء عن اقالة محافظ البنك المركزي العراقي من منصبه
- هيغواين ينال جائزة الخنزير الذهبي (صورة)
- تظاهرات في بغداد لـ-إقالة- محافظ البنك المركزي
- واشنطن تشتري الغاز الروسي وتحرمه على أوروبا
- احتياطات الجزائر من العملة الصعبة تواصل الارتفاع
- الصين تتطلع لتعزيز التعاون في مجالي الطاقة والتجارة مع روسيا ...
- بعد توقف دام عام.. بغداد تستأنف صادرات كركوك النفطية
- وزارة النفط العراقية تؤكد استئناف صادرات خام كركوك


المزيد.....

- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب
- تكاملية تخطيط التحليل الوظيفي للموارد البشرية / سفيان منذر صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - وليد حكمت - قضية الأرض في معان الى أين تسير؟؟؟؟