أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - فارس محمود - مد احتجاجي عارم يميد الارض تحت اقدام -حكومة- الطالباني- البرزاني!















المزيد.....

مد احتجاجي عارم يميد الارض تحت اقدام -حكومة- الطالباني- البرزاني!


فارس محمود

الحوار المتمدن-العدد: 1645 - 2006 / 8 / 17 - 11:20
المحور: القضية الكردية
    


جماهير كردستان تغلي غضباً. لم يبق لدى الاحزاب القومية الحاكمة سوى سلاح العنف باشرس اشكاله سبيلاً للرد على الجماهير الغاضبة ومطاليبها. لم تكن سلطة اكثر من 15 عام من تسلط هذه الاحزاب على رقاب الجماهير في كردستان عبر العنف المنظم والسافر سوى سلطة السحق الكامل لابسط الحقوق والحريات والتنكر الصريح لكل مطاليب الجماهير بالرفاه والحرية.
تصاعدت الحركات الاحتجاجية في عموم كردستان: من كلار وكفري وصولا الى دهوك ورانيا، مرورا بالسليمانية. لقد بلغ سخط الناس اعلى درجاته. عم السخط المجتمع حدا اجبر العديد من مؤسسات الاحزاب الحاكمة ووسائل اعلامها وشخصياتها الى مشاركة الناس "عدم رضاها" و"امتعاضها" من هذه الوضعية. ومن المؤكد ان هذا التباكي لايهدف سوى الى رمي الماء على لهيب هذه الحركات المتوقدة وتخفيف غلواء حركة المجتمع هذه. كما ان الجماهير قد خبرت هذا النوع من "التعاطف" و"الامتعاض" ولاتنتظر منه شيء!
انه الامر الذي لم يبق لدى الاغلبية الساحقة من مواطني كردستان سوى نزول الشارع للمطالبة بابسط حقوقهم: الكهرباء، الخدمات، الغلاء الفاحش، الفساد والنهب المستشري للثروات. انهم ساخطين على الحياة غير الانسانية، حياة القرون الوسطى، التي يرسفون بها. انهم غاضبين من حقيقة ان كردستان قد تحولت الى مجتمعين، بل عالمين، متناقضين الى ابعد الحدود: اقلية مالكة لكل شيء، استشرت عبر النهب السافر والمتواصل والمنظم لتراكم ملايين بل ومليارات الدولارات في غضون سنوات قليلة، اقلية ذات ايادي اخطبوطية تهيمن على كل مقدرات المجتمع، واغلبية ساحقة تعاني من الافقار المتزايد والذل المتزايد، اغلبية لاتعرف كيف تؤمن قوت اطفالها! اغلبية تكدح من ساعات الصباح الاولى وحتى المساء ولاتعرف سوى العوز كلمة في قاموس حياتها، واقلية كانت لحد الامس في الجبل "حافية" وتتحسر على قطعة رغيف لاتعرف سوى البذخ باكثر اشكاله جنوناً. اغلبية لايشملها اي قانون، واقلية تلسع بسياط قانون لايعرف احد حدوده وملامحه. ان الاغلبية العظمى من هذه الاقلية هي مسؤولي الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني وحاشيتهم التي تعيش في مجتمع ليس له ادى صلة بذلك القسم الاخر من المجتمع.
الشارع يغط باعلى درجات النقمة على سلطة هذه الجماعات. من سائق التاكسي، صاحب محل، المعلم، الطالب الجامعي عديم المستقبل والمصير، الكاتب، عامل المقهى وصولا الى الاساتذة الجامعيين يتطاير شرر الغضب من هذه الحفنة الطفيلية الناهبة لقدرات كردستان. على قول احد سواق التاكسي في مدينة الذي قال: "ان مجمل هدف الحياة هو ان تعيش حياة افضل، فاذا لم يبقوا لك اي مجال لحياة افضل، لايبقى امام المرء سوى الامساك بخناقهم". ان هذا القول هو جوهر القضية ومحور حركة احتجاج الناس. لم يقف المجتمع مكتوف الايدي تجاه هذا الاستهتار الفظ بحقوقهم ووجودهم. ان هذه هي اساس الحركات الاحتجاجية العارمة التي تهيمن على كردستان اليوم وتبث رعب حقيقي في افئدة الطبقات الحاكمة واحزابها الى الحد الذي جعل العديد من مسؤولي هذه الاحزاب يحذرون من المبيت في بيوتهم خوفاً من غضب الناس وبطشها بهم. بوسع المرء ان يرى الهلع على وجوه مسؤولي هذه الاحزاب التي تدرك انها الان امام امتحان عسير. تدرك ان الاوراق الباهتة التي كانت تلعب بها سابقاً عديمة القيمة في عالم اليوم. ليس بوسع الجماهير ان تنخدع اكثر بماهية هذه الاحزاب وادعائاتها. انها ليست احزابها، لم تعد تنطلي عليها خدعة هذه الاحزاب التي تروج لخرافة "اننا الاكراد يتربص بنا الاعداء" بهدف امرار سياسة الانتظار التي ملت منها الجماهير، فالان وبعد زوال البعث و15 عام من حكم المليشيات القومية واستلام زمام مصير وادارة المجتمع ترى الجماهير ان العدو "في البيت"! ازيحت غشاوات كثيرة، وسحبت ابسطة كثيرة من تحت اقدام هذه التيارات، وتقف الان وجهاً لوجه امام الجماهير المحرومة والكادحة. ان اغطيتها الايديولوجية السابقة حول "اننا امة واحدة يتربص بنا الاعداء"، "اننا الاكراد جميعاً شركاء في الهم والخندق" وغيرها اصابها التهريء حدا بحيث غدت عديمة الفائدة الى ابعد الحدود. ومن اجل حياة افضل، يجب شن النضال ضده، يجب التظاهر، الاحتجاج والاشتباك مع القوات القمعية من شرطة وامن وغيرها.
ان الاحزاب الحاكمة وبلجوئها الى العنف المسلح واطلاق الرصاص على المتظاهرين (وهو الامر الذي جرى في جميع التظاهرات تقريبا واخرها على عمال معمل سمنت طاسلوجة والذي ادى الى جرح بحدود 15 عامل) تسعى الى ترسيخ وتثبيت هذا النوع من الرد (اطلاق النار) على انه جزء بنيوي وعضوي و"طبيعي" من بنية المجتمع، وفي الحقيقة من بنية دولة وحكومة هذه السلطات. ان موجة الاعتقالات الواسعة التي تقوم بها الان والتي شملت العشرات من المتظاهرين هي مسعى للجم عنفوان هذه التظاهرات واسكات العامل، الطالب، المراة والمتقاعد والعديد من الفئات المحرومة والكادحة. ليس هذا فحسب، بل باتت تعمد الى سلاح قديم مهتريء الا وهو اعتقال الفعالين والنشطاء، وفي مقدمتهم التحررين والشيوعيين ودعاة المساواة، المدافعين عن مطاليب وحقوق الناس وزجهم في السجون ما ان يتناهى الى سمعها ان ثمة حركة احتجاجية على الابواب! بيد ان هذه المساعي لاتلقي اي اذان صاغية من الناس. المجتمع في كردستان متطلع للحرية والرفاه ليس مستعدا للرضوخ الى سلطة مليشيات عشائرية ليس لها ربط بالمجتمع وهمومه وامانيه وتطلعاته.
ان هذا الرد الشرس والدموي والاعمال القمعية السافرة من اطلاق الرصاص والاعتقالات التعسفية والتنكر لحق الفئات الاجتماعية المحرومة المختلفة بالتظاهر والتجمع وحرية الراي والتعبير والتي تقوم بها هذه السلطات يبين مدى كذب ادعاءاتها حول الحرية وحقوق الانسان وبناء مجتمع القانون والحريات والعدالة ونهاية الديكتاتورية والتسلط وغيرها من ترهات عديمة المعنى. ان العنف المنظم والسافر والدموي هو جزء حي ويومي من ممارسة هذه الاحزاب-المليشيات. ان كل من له ادنى اطلاع يدرك الابعاد التعسفية والقمعية لها لا اليوم فحسب بل على امتداد تاريخ كردستان الحديث.
ان جماهير كردستان قد كسرت قيود الانتظار والسكوت. انها ومنذ اكثر من عام في مسعى دؤوب لفرض مطاليبها وحقوقها على السلطات الحاكمة. ليس بالوسع لجمها. ذلك ان مايطالب به الانسان في كردستان يخص ادق واهم تفاصيل حياته اليومية. ليس لديه الشيء الكثير حتى يخاف ان يخسره. لن يوقف القمع السياسي لحكومة طالباني- البرزاني هذا المد الجارف. ومن هنا فان قلق السلطات الحاكمة على سلطتها لهو كبير ومتنامي.
انطلق المارد وليس بوسع القوميين الكرد وسلطتهم المليشياتية من لجمه





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,998,577
- كلمة الى كل الذين يلتسع قلبهم لمصير الانسان في العراق!
- كلمة على هامش تقدير البلينوم 18 للرفيق ريبوار احمد!
- ! انه بيان اسلامي متمسح بالاشتراكية - رد على بيان ما يسمى ب- ...
- ينبغي رد حراب تطاولات الاسلام السياسي على مكتسبات البشرية ال ...
- وزير حقوق الانسان في العراق يشحذ سكينته!!
- Are you kidding?!!!! حول - نعم -اللجنة المركزية للحزب الشيوع ...
- انها مهزلة اشد قباحة وخطورة من سابقتها!
- لوحات من مهزلتي الدستور والانتخابات!
- نداء للوقوف ضد جريمة الاعتداء على العاطلين عن العمل في السما ...
- البرزاني والاهداف الواقعية لمسألة - تغيير العلم العراقي-!
- الفيدرالية شعار ومطلب رجعيين
- عاش الاول من ايار، يوم التضامن العمالي العالمي
- بيان لحفظ ماء وجه من لا ماء لوجهه! رد على بيان ما يسمى بمكتب ...
- إنتصار آخر لحميد تقوائي!
- يجب تصعيد نضالنا!!
- ان حبل -تشويه الحقائق- قصير!!! رد على مقابلة الحوار المتمدن ...
- اين تكمن منجزات اكتوبر!
- لا لتسليم صدام وقادة البعث الى حكومة غير شرعية! يجب تسليم صد ...
- دونية المراة بلبوس -اطلاق سراح المعتقلات- رد على مسؤول اسلام ...
- مكانة منصور حكمت في الماركسية!


المزيد.....




- تركيا ترحل لاجئين سوريين
- تركيا ترحل لاجئين سوريين
- الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف خطط الهدم في القدس
- دعت السلطات إلى معالجة الكارثة..رايتس ووتش: البصرة أسيرة الم ...
- تناقض أممي حول تمويل مخيم للاجئين الأفارقة في مدينة إب
- تونس.. لا مدافن لغرقى المهاجرين
- عشرات الآلاف يتظاهرون في موسكو بعد إقصاء المعارضة من الترشح ...
- العفو الدولية تدين هدم إسرائيل لمنازل فلسطينيين في القدس
- هيئة الأسرى الفلسطينيين: توتر في سجن النقب الإسرائيلي عقب ني ...
- هيومن رايتس ووتس: أزمة المياه في العراق يمكن أن تتفاقم بسبب ...


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - فارس محمود - مد احتجاجي عارم يميد الارض تحت اقدام -حكومة- الطالباني- البرزاني!