أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد النعماني - أطفال الشوارع في اليمن






















المزيد.....

أطفال الشوارع في اليمن



محمد النعماني
الحوار المتمدن-العدد: 1634 - 2006 / 8 / 6 - 09:45
المحور: حقوق الاطفال والشبيبة
    


أطفال الشوارع في اليمن دراسة اجتماعية -اقتصادية- نفسية إعداد الاختصاصي النفسي: عبد الرحمن عبد الوهاب علي محاضر في علم النفس الاتصال جامعة عدن

تشكل حقوق ورفاهية الطفل الشغل لشاغل للعالم أجمع ليس لكون الطفل إنسان بالدرجة الأولى له حقوق مثله مثل غيره من فئات المجتمع بل لكونه يقع بين فذة عمرية تحتاج وبشكل كبير للعناية والرعاية وتوفير كافة الحقوق ومنع كل أشكال العنف والإستغلال .


ويأتي تطور فلسفة حقوق الطفل ضمن اهتمام عالمي واسع ، تشكل وأخذ هيئته الحالية بعد نضال ومطالبة دولية ، وذلك بإفراد وتخصيص وثيقة دولية تختص بالطفل وحقوقه .



فمن الإعلان العالمي لحقوق الطفل والذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1959م والذي نص على أحكام عدة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنطبق على الطفل وأضاف أن الطفل « يحتاج إلى حماية وعناية خاصة ، وخصوصاً إلى حماية قانونية مناسبة ، سواءً قبل مولده أو بعده » .



وكان المنطلق الأساسي لهذا الإعلان هو أن البشرية مدينة للطفل بأفضل ما عندها من عطاء - وأن - الآباء ، والأفراد والمنظمات التطوعية ، والسلطات المحلية ، والحكومات مطالبون جميعاً بالاعتراف بالحقوق والحريات المنصوص عليها وبالحرص على مراعاتها .
مرورا بالسنة الدولية للطفل 1979م والتي أعلنتها الجمعية العامة وذلك لتشجيع كافة الدول على استعراض ..... الخاصة بتحسين رفاهة الطفل وصولاً إلى أن الإعلان عن اتفاقية حقوق الطفل الدولية عام 1989م ومصادقة أغلب دول العالم عليها ودخولها حيز التنفيذ منذ ذلك التاريخ ...
وما تلى ذلك من اهتمام دولي بحقوق الطفل وبشكل حقيقي وطيب من خلال عقد العديد من المؤتمرات لدولية وعمل الدراسات المتصلة بحقوق الطفل وسن وتغيير التشريعات والقوانين بما يتوافق مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية ومناهضة جميع أشكال العنف والاستغلال للطفل .. ذلك الاهتمام والذي كان غائباً أو مغيباً - منذ ما يزيد عن أربعين سنة - جاء ليأخذ مكانته الإنسانية والمؤمنة بأنه « لا حياة للبشر كاملة إلا في ظل حقوق الإنسان » وأن تطور المجتمعات لن يكون حقيقياً وكاملاً وآمناً إلا إذا أخذت جميع شرائحه حقوقها والتي منها شريحة الأطفال .
فالأطفال هم أولئك البسمة المشرقة التي تصنع لهذه الحياة جمالها وتألقها وديمومتها .. وهم آمال الأوطان ومستقبلها .. فلا مستقبل لأمة ما لم تعتني تلك الأمة بأطفالها .
وجاء اهتمام ملتقى المرأة للدراسات والتدريب بإصدار كتاب عن « ............ » والذي يمثل السلسلة الثالثة من دراسات حقوق الإنسان إلا جزء من إيمان الملتقى بأن حقوق الطفل لابد أن تأخذ بعين الاعتبار كون الأطفال والنساء هم أكثر شرائح المجتمع تعرضاً للانتهاك والاستغلال ولا تعطى حقوقهم كما نصت عليها المواثيق والتشريعات الدولية .

وهذه الدراسة الهامة تأتي ضمن برنامج طويل يقوم بتنفيذه ملتقى المرأة للدراسات والتدريب وذلك بهدف تسليط الضوء على هذه الظاهرة والمساهمة الجادة في الحد من اتساعها أو إيجاد الحلول المناسبة لها ...

أولاً : مقدمة حول موضوع وأهمية الدراسة

في ظل تنامي الاهتمام العربي والدولي بحقوق الطفل أصبح من الأهمية بمكان أن تكتسب قضايا الطفولة في اليمن حقها من الرعاية والاهتمام سيما وأن التركيبة السكانية تميل لصالح الفتية.

حيث يشكل الأطفال دون سن الخامسة عشرة حوالي 50% من السكان مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الإعالة العمرية .

كما أن نسبة الخصوبة في اليمن تعد من أكثر النسب ارتفاعا في العــالم والتي تصل إلى(3.7%) وارتفاع معدل النمو السكاني هذا يقابله ضعف في القدرات والتنمية والنمو الاقتصادي وهذا بدوره يساعد على زيادة الفقر في المجتمع ويؤدي إلى تدهور وضع الأسرة اليمنية ، مما يستوجب وضع مشاكل الطفولة ضمن سلم أولويات خطط التنمية في اليمن .

وبالنظر إلى المشكلات التنموية الحالية والمرتبطة بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور فإن عملية التنمية لاتلبي احتياجات السكان ويزداد الوضع تعقيداً إذا ربطنا تلك بالمتغيرات الدولية والإقليمية وما أفرزته من تحولات على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي رمت بظلالها على الدول النامية ومنها البلدان التي توصف في تقرير التنمية البشرية بالبلدان الأكثر فقراً.

وفي عالمنا المتغير يمكن القول أن التحولات السريعة التي شهدها المجتمع البشري منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين سواء على صعيد التطور التكنولوجي أو على صعيد التحولات الاقتصادية باتجاه اقتصاد السوق وعولمة التجارة أدخل العالم مرحلة جديدة من التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأصبح النظام الاقتصادي العالمي قائم على سيطرة الاحتكارات الضخمة . (حيث تتركز قيادة الاقتصاد العالمي بيد شركات متعددة الجنسيات التي أصبحت تسيطر على حركة التجارة العالمية كونها تشكل حالياً القوة الثانية في الاقتصاد العالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية)(هيكل 2002).

إلى جانب التوجه العام الذي يفرضه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على دول العالم بربط القروض والمساعدات بالتوجه الاقتصادي تحت مسميات ما يعرف بالإصلاحات الاقتصادية وإعادة الهيكلة والذي يعني التحول الكامل للقطاعات الاقتصادية التي تملكها الدولة إلى القطاع الخاص مما يؤدي إلى تخلى الدولة عن مسئولياتها الاجتماعية وهو ما أثر بشكل كبير على البلدان المتخلفة وأدى إلى تدهور أوضاعها الاقتصادية والمعيشية وتحولت فئات واسعة من المجتمع إلى طبقة الفقراء ، منها الطبقة الوسطى التي تأثرت بشكل مباشر وأدت هذه التطورات إلى ذوبانها في مصاف الفئات الفقيرة في المجتمع وتوسعت رقعة محدودي الدخل وهو ما يؤدي إلى وجود فئات من المجتمع وخاصة الأطفال محرومة من إشباع احتياجاتهم المادية الأساسية وتعجز أسرهم عن كفالة معيشتهم ورعايتهم وتلبية متطلبات النمو والبقاء أمام الحاجة والعوز وتدهور الحياة المعيشية للفرد والأسرة ما يدفع التوجه بأبنائهم إلى سوق العمل الذي لا يتيح مجالاً للعمل أكان لأسباب متعلقة بالسن القانوني أو بسبب وجود البطالة وضعف التنمية فيتوجه الأطفال إلى الشارع ويصبح الشارع هو الملاذ الأخير والحاضن الأساسي لهم وضمان بقائهم وبقاء أسرهم فهذه الظاهرة مصير حتمي للفقر .

والحديث عن أطفال الشوارع في اليمن لا يمكن تناوله بمعزل عن التغيرات الكونية " في ظل التحولات العالمية نهاية القرن العشرين وفي ظل ما أصبح يتردد عن كون العالم قرية صغيرة بات من العرف ومن الضروري أيضاً عند تحليل اية ظاهرة اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أن يبدأ المرء من تأملها على نطاق العالم ثم ينتقل إلى المستويات الخاصة " (1) .

وظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية ، لكن في العقود الأخيرة توسع انتشارها بشكل مثير للجدل .

وتشير البحوث والدراسات إلى أن عدداً من الدول العربية قد تأثرت بإفرازات هذه الظاهرة لأسباب متعددة منها الفقر والبطالة وعدم المساواة في توزيع الثروة التي تعد الدافع الرئيسي لانتشار عمل الأطفال والانحرافات السلوكية وفقدان الأمان .

وفي هذا السياق تقول أحدى مراجعات البنك الدولي : (حينما يسود الفقر وعدم المساواة في مجتمع ما تتزايد احتمالات انحراف الأطفال بالعمل كما تتزايد مخاطر استغلالهم )(اليونيسيف 1997م ) وفي اليمن نجد هناك ازدياد لأعداد أطفال الشوارع في السنوات الأخيرة وان كانت لا توجد دراسات وإحصائيات دقيقة عن حجم الظاهرة بسبب حداثة تناول الظاهرة فقد تركزت مجالات الدراسة والبحث في السنوات السابقة على النظر لمشاكل الأطفال من روئ قانونية كمنتهكين للقانون بما يعرف بالأحداث المنحرفين والمشردين والمتسولين والذين يقومون بأعمال هامشية ووفق النظرة العامة للمجتمع حيث توجد معايير اجتماعية للسلوك الإنساني منها الأعراف والعادات والتقاليد لكل مجتمع تعبر عن خصائصه وثقافته وأسلوب الحياة .

والإنسان كما يقول عنه " باجوت" حيوان صانع عادات .فطبيعته كإنسان تحتم عليه أن يقيم صرحاً من العادات والمعتقدات ، وهوإذ يفعل هذا إنما يرسي دعائم المجتمع (2) .

وتنتج عن هذه المعايير ضوابط اجتماعية تدخل في إطار السلوك الاجتماعي ما يعرف بالسلوك السوي وغير السوي .

والانحراف " السلوك غير السوي " برأي علماء النفس والاجتماع هو سلوك مضاد للمجتمع وأن انحراف الأحداث يأتي نتاج لما يتعرض له الأطفال من مشاكل وصعوبات حياتية .

والحديث عن أطفال الشوارع قد تناوله عدد محدود من الباحثين والمختصين برؤى متعددة ودراسات مختلفة من حالة الأطفال المشردين والمتسولين والأحداث الجانحين والأطفال بدون مأوى أو إقامة دائمة .

ويصبح من المهم محاولة دراسة مشكلة أطفال الشوارع من ناحية أكثر شمولية وتتواكب مع التطورات الجارية في الواقع اليمني حيث يلاحظ الباحث أو المتابع الارتفاع المضطرد للأطفال المنتشرين في الشوارع بشكل أصبح ملفت للنظر ، ناهيك عن الأطفال المودعين في دور الرعاية الاجتماعية ومراكز الحجز كمخالفين للقانون وهي ظاهرة لم تكن بارزة في سنوات مضت .

هؤلاء الأطفال عدد كبير منهم يسعون للحصول على ما يسد حاجاتهم ومساعدة أسرهم من خلال محاولة الحصول على ما هو ممكن من بيع سلع تافهة أو التسول أو تقديم خدمات معينه للآخرين .يحصل الطفل على مردود مادي من شأنه أن يؤمن لهم البقاء والأمان فأطفال الشوارع هم الأطفال المحرومون من الرعاية الأسرية والحماية ويتعرضون للاستغلال ولا يشعرون بالأمان كما يتعرضون للأمراض والأوبئة والضغوط النفسية مما يؤثر على حياتهم ونموهم الجسمي والنفسي .أن مثل هذه المشكلات لا يجب النظر إليها بسطحية أو التقليل من مضاعفاتها لأن ذلك يقود إلى أن تدخل دائرة الخطورة الاجتماعية عندما تتجاوز حدود الهامشية .

فالأطفال هم مستقبل الأمة والشخصية الإنسانية تتكون وتتحدد مع مراحل النمو الإنساني وبخاصة مرحلة الطفولة والتي تعد من أهم مراحل العمر ففيها تتشكل الشخصية الإنسانية وتحديد طبيعتها وخلال عملية النمو كما يرى علم النفس تتفتح إمكانية الفرد وتبرز في شكل قدرات ومهارات وصفات وخصائص شخصية .

وهناك ترابط بين توفير الاحتياجات الأساسية للطفل وطفل الشارع فعندما لا تحقق مصالح الطفل الفضلى والتي أكدت عليها اتفاقية حقوق الطفل الدولية مادة (3) فإن الأطفال الذين قسى عليهم الزمن وحرموا من الحصول على حق العيش والنمو والبقاء يكون مصيرهم الشارع .





ثانياً: الإطار المنهجي للبحث

1- أهـداف الدارسة :

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق ما يلي :

1- تشخيص ظاهرة أطفال الشوارع ومعرفة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة أطفال الشوارع في اليمن .

2- وصف الظروف الاجتماعية والاقتصادية والنفسية لأطفال الشوارع وعلاقة ذلك بالأسرة والمجتمع اليمني.

3- معرفة مدى ما يوفره الشارع من احتياجات لأطفال الشوارع الأساسية التي تؤمن استمرار بقائهم .

2- تساؤلات الدراسة :

1- كيف يتوزع أطفال الشوارع في المدن الرئيسية أمانة العاصمة صنعاء ـ عدن ـ تعز ـ الحديدة على أساس العمر ، الجنس ، والمناطق التي قدم منها ؟

2- ماهي الحالة التعليمية لهؤلاء الأطفال ؟

3- ماهي الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها طفل الشارع في اليمن ؟

4- ماهي العوامل التي تدفع بالطفل إلى الشارع ؟

5- ما علاقة طفل الشارع بالحياة العملية ؟

6- كم عدد الساعات التي يقضيها الطفل في الشارع ؟

7- ما مدى كفاية ما يحصل عليه الطفل من دخل العمل في الشارع لسد احتياجاته والضرورية لبقاء حياته ومدى المساعدة التي يقدمها لدعم أسرته ؟

8- ماهي الأسباب وراء انتشار ظاهرة أطفال الشوارع ؟

9- ماهي ابرز المشاكل التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال ؟

10- نوع الاستغلال الذي يتعرض له أطفال الشوارع ؟





3- مناهج البحث وأدواته :

لدراسة الظاهرة تم استخدام مناهج البحث التالية :

1- استخدام المنهج الوصفي التحليلي .

2- استمارة الاستبيان :

لغرض البحث الميداني قام الباحث بتصميم استمارة استبيان تحتوي على عدد من الأسئلة المغلقة موجة للأفراد العينة .

وقبل استخدام الاستبيان لجمع البيانات من أفراد العينة المبحوثة تم إخضاع الاستبيان للاختبار من خلال استخدامه في جمع بيانات عن عينة تجريبية حجمها 20 طفلاً وطفلة من أطفال الشوارع مما ساعد على إعادة تقييم الاستبيان وتطويره .

وقد شملت الاستمارة محاور أساسية تناولت بنودها مجموعة من البيانات المطلوبة عن أفراد العينة .

3-منهج دراسة الحالة :

تم استخدام طريقة دراسة الحالة الشاملة والمتعمقة لعدد من الحالات من الأطفال الذكور والإنــــاث .

ولتنفيذ دراسة الحالة تم تصميم " دليل مقابلة شاملة "

4- المنهج الإحصائي:

من خلاله يتم التصنيف والتبويب للمعطيات الكمية وجدولتها واكتشاف العلاقات بينها .

4- عينة الدراسة :

لتحليل الظاهرة المدروسة تم اختيار عينة عشوائية لعدد من الأطفال الذين يتواجدون في الشارع بصورة دائمة وبخاصة في الشوارع الرئيسية والجولات (تقاطع الطرقات) والأماكن العامة في أربع مدن رئيسية يمنية هي (أمانة العاصمة صنعاء ـ عدن ـ تعز ـ الحديدة) بلغ عدد أفراد العينة 140 طفلاً وطفلــــة .

5- حدود الدراسة :

من واقع حياة أطفال الشوارع في اليمن يتضح بأنها ظاهرة منتشرة في مختلف المدن اليمنية .

وحدود دراستنا هذه اقتصرت على المدن الرئيسية في أربع محافظات هي أمانة العاصمة صنعاء محافظة عدن محافظة تعز محافظة الحديدة . وذلك مرتبط بالإمكانيات المادية المتاحة والوقت الذي لا يمكننا من التوسع في الدراسة فموضوع مثل هذا يتطلب إمكانيات كبيرة سيما وأنه من المصطلحات الجديدة في اليمن والوطن العربي والتي دخلت مجالات البحث والدراسة وقد شكلت البحوث والدراسات السابقة المحلية والعربية والأجنبية حول ظاهرة أطفال الشوارع المرجعية لهذه الدراسة واستفاد الباحث منها في المجالين النظري والتطبيقي .

6- المجتمع المدروس :

مجتمع الدراسة يتكون من الأطفال المتواجدين في الشارع من الجنسين (ذكر وأنثى) يقعون بين الفئة العمرية 5-17 سنة وينطبق عليهم تعريف أطفال الشوارع الذي أعتمد ناه في هذه الدراسة( وهو تعريف ورشة العمل الإقليمية التي نظمها المجلس العربي للطفولة والتنمية المنعقدة في القاهرة في سبتمبر 1999م ) ونظراً لأن مثل هذه الدراسات التي تقوم على جمع البيانات و الاحصائات من خلال أطفال الشوارع الذين يتواجدون في مختلف المدن اليمنية ومثل هذا العمل الكبير يكلف مبالغ كبيرة من المال وفترة زمنية طويلة وهذا مالم يتوفر للباحث إلى جانب أن مثل هذا البحث يتطلب مجموعة عمل متميزة وجهد إضافي " نظراً لصعوبة ضبط هذه الفئة من الأطفال بحكم تنقلها المستمر وصعوبة تحديد من هو طفل الشارع من طرف المستجوبين "(3).

فقد تم اللجوء إلى اختيار عينة عشوائية لأطفال الشوارع في كل من المدن الرئيسية أمانة العاصمة صنعاء ، عدن ، تعز ، الحديدة من أجل أن تمثل المجتمع المدروس على مستوى الجمهورية اليمنية .

وقد تم اختيار العينات العشوائية في هذه المدن للاعتبارات التالية :-

• تواجد أطفال الشوارع بما فيهم المشردين والمتسولين يكون في المدن ويرجع لأسباب اقتصادية واجتماعية منها الفقر والهجرة من الريف للحضر وازدياد العشوائيات ومساكن الصفيح في محيط المدن الرئيسية .

• تعد أمانة العاصمة صنعاء من أهم المدن الرئيسية في الجمهورية اليمنية فهي المركز الرئيسي لمختلف الفعاليات في الوطن باعتبارها عاصمة الدولة حيث يزداد الباحثون عن عمل ولسد رمق العيش يلجأون إلى العاصمة للاعتقاد بتوفر فرص أكبر تمكنهم من تحقيق متطلباتهم الحياتية ، وتتفق أغلب الدراسات والتقارير على تزايد عدد الأطفال العاملين في الشوارع بصورة كبيرة في جميع مراكز مدن البلاد الكبيرة وذلك تبعاً لازدياد الصعوبات الاقتصادية .

• في حين يعيش بعض الأطفال المشردين في شوارع المدن الكبيرة وخاصة صنعاء.

• وهناك عدد كبير من النساء والأطفال المتسولين في شوارع صنعاء وغيرهم ينحدرون من الطبقة المعروفة تقليدياً (بالأخدام) ومن العائدين من المملكة العربية السعودية وبقية دول الخليج (4) .

• تحتل كل من أمانة العاصمة ومحافظة عدن ومحافظة تعز أهمية خاصة مقارنة بالمحافظات الأخرى في الجمهورية كونها مناطق جذب لقوة العمل نظراً لتركز وتنوع مختلف النشاطات الاقتصادية فيها إلى جانب أن محافظة عدن تتميز بأنها مدينة (متنوعة).

• فهي ملتقى لأبناء اليمن من مختلف المحافظات على مدى الزمن إلى جانب أنها منطقة حرة فإن مدينة عدن ومدينة الحديدة مناطق تجارية هامة وفيهما أهم الموانئ اليمنية ، ميناء عدن وميناء الحديدة اللذان يشكلان العصب الأساسي للتجارة في اليمن واللذان يشكلان مراكز حيوية وجذب للعمالة والباحثين عن أعمال لتسيير حياتهم المعيشية


ثالثاً : الإطار النظري للدراسة

1- مفهــوم أطفال الشـــوارع :

دخل مفهوم أطفال الشوارع حديثاً إلى قاموس الدراسات والأبحاث في اليمن والوطن العربي .

حيث أن مصطلح أطفال الشوارع لم يكن متداولاً أولاً من قبل ولم يستخدمه الباحثون في المؤسسات العلمية والأكاديمية العربية إلا في الفترة الأخيرة عندما أصبحت الظاهرة أكثر انتشاراً وأخذت حيزاً كبيراً من الاهتمام الدولي إلى جانب أنه كان ينظر إلى مشاكل أطفال الشوارع من المفهوم القانوني الذي يعتبر الأحداث الجانحين والمشردين والمتسولين خارجين عن القانون .

وتوجد تعار يف متعددة ومختلفة لمصطلح أطفال الشـوارع ونستعرض عدداً من التعاريف .

• (عرف مدحت أبو النصر ، 1992م ) :

((أطفال الشوارع هم ذكور أو إناث يقل عمرهم عن 18 سنة يعيشون وينامون ويأكلون ويلعبون في الشوارع منهم من لا يعمل والبعض الآخر يعمل أي (في الشارع) بشكل غير رسمي وغير مرخص به وعلاقتهم بأسرهم غالباً أما منتظمة أو مقطوعة )).

• (صادق الخواجا ، 1999م ) :

((يرى أن مفهوم أطفال الشوارع يرتبط بالأطفال الذين بلا مأوى ويبيعون في الشارع والذين يتسولون أو يبيعون العلكة أو يمسحون زجاج السيارات أو ما شابه من المهن على الإشارات الضوئية وفي الشوارع والساحات العامة )).

• (أحمد صديق ، 1998م ) :

« يعرف أطفال الشوارع من منظور معاناتهم النفسية والاجتماعية بأنهم أطفال من اسر تصدعت أو تفككت ويواجهون جملة من ضغوط نفسية وجسدية واجتماعية لم يستطيعوا التكيف معها فأصبح الشارع مصيرهم » .

• (عزة كريم ، بدون ) :

« ترى أن طفل الشارع هو الذي يظل فترات طويلة أثناء اليوم في الشارع سواءً أكان يعمل أعمالاً هامشية مثل مسح زجاج السيارات أو جمع القمامة أو مسح الأحذية ، أو بيع سلع تافهة مثل مناديل الورق والكبريت أو يعمل أعمالاً غير قانونية كالدعارة ونقل المخدرات أو يقوم بالتسول لجلب الرزق أو يخالط أصدقاء السوء .

أما يقوم بأعمال عدوانية تجاه المرافق العامة والمارة وعادة يفتقد هؤلاء الأطفال من يقوم بتربيتهم وتوجيههم إلى أنماط سلوكية سليمة » .

• (ثريا عبد الجواد ، 1996 م )

ترى بأن طفل الشارع هو « ذلك الطفل الذي عجزت أسرته عن إشباع حاجاته الأساسية الجسمية والنفسية والثقافية كنتاج لواقع اجتماعي اقتصادي تعايشه الأسرة في إطار اجتماعي أشمل ، دفع به إلى واقع آخر يمارس فيه أنواعا من النشاطات لإشباع حاجاته من أجل البقاء مما قد يعرضه للمسائلة القانونية بهدف حفظ النظام العام ».

• تعريف منظمة اليونيسيف :

ركز التعريف على اعتماد الطفل على الشارع كمصدر للدخل والبقاء حيث لم يشترط الإقامة في الشارع واعتبر الأطفال العاملين في الشارع والمقيمين في كنف أسرهم من أطفال الشوارع .

وهكذا ينقسم أطفال الشوارع وفق تعريف اليونيسيف إلى أطفال في الشارع وهم الذين يعملون طوال النهار في الشارع ثم يعودون إلى أسرهم ليلاً للمبيت ، وأطفال الشوارع الذين تنقطع علاقتهم مع أسرهم أو ليس لهم اسر أساسا .

وفي تعريف احدث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في فبراير 1993م لطفل الشارع قسم أطفال الشوارع للمجموعات الأربع التالية :

1- الأطفال الذين يعيشون في الشارع وهو مصدر البقاء والمأوى بالنسبة لهم .

2- الأطفال الهاربون من أسرهم ويعيشون في جماعات مؤقتة أو منازل أو مباني مهجورة أو ينتقلون من مكان إلى آخر .

3- الأطفال الذين لا يزالون على علاقة مع أسرهم ولكن يقضون أغلب اليوم وبعض الليالي في الشارع بسبب الفقر أو تزاحم مكان المعيشة مع الأسرة أو تعرضهم للاستغلال البدني والجنسي داخل الأسرة .

4- الأطفال في مؤسسات الرعاية القادمون إليها من حالة التشرد وهم مهددون في نفس الوقت بالعودة إلى حالة التشرد مرة أخرى .

• تعريف منظمة الصحة العالمية(1993م ) :

تعرف أطفال الشوارع بأنهم :

أولاً : الأطفال الذين يعيشون في الشارع لا يشغلهم سوى البقاء والمأوى .

ثانياً : الأطفال المنفصلون عن أسرهم بصرف النظر عن مكان إقامتهم سواء في الشارع أو الميادين أو الأماكن المهجورة أو دور الأصدقاء أو الفنادق أو دور الإيواء .

ثالثاً : الأطفال الذين تربطهم علاقة بأسرهم ولكن تضطرهم بعض الظروف (ضيق المكان، الفقر ، العنف النفسي أو المادي الذي يمارس عليهم ) إلى قضاء ليال أو معظم الأيام في الشارع.

رابعاً : الأطفال في الملاجئ (في دور الرعاية والمؤسسات الاجتماعية) معرضون لخطر أن يصبحوا بلا مأوى (5).

• تعريف الورشة الإقليمية :

المنعقدة في القاهرة بشأن " التصدي لظاهرة أطفال الشوارع عربياً " التي نظمها المجلس العربي للطفـولة والتنميــة (سبتمبر - 1999م) " أطفال الشوارع هم احد صور التعرض للانحراف والضياع ، ذكوراً كانوا أم إناثاً حسب التحديد السني القانوني لمفهوم " طفل " على الساحة العربية وهم الذين يعانون وهناً في علاقاتهم الأسرية ولا يتصلون بأسرهم بصفة منتظمة ويتخذون من الشارع بكل ما يشتمل عليه المفهوم من معنى مأوى ومحلاً لإقامتهم الدائمة أو شبه الدائمة ومصدراً لمعيشتهم ينقصهم الحماية والإشراف والتوجيه من قبل أشخاص راشدين أو مؤسسات ترعاهم " .

وهؤلاء الأطفال في كل الأحوال يصنفون تحت ثلاث أنماط من العلاقات الأسرية :

أ- أطفال لهم علاقة بأسرهم ويعودون إليها للمبيت يومياً.

ب- أطفال اتصالهم ضعيف بأسرهم يذهبون إليها كل حين وحين .

د- أطفال ليس لهم علاقة بأسرهم أما لفقدانهم بالموت أو الطلاق أو لهجر أسرهم .

• تعريف المجلس اليمني لرعاية الأمومة والطفولة :

يشير إلى أن أطفال الشوارع هم : " الأطفال الذين يعيشون على التسول أو الذين يمارسون أعمالاً هامشية أو الأطفال الذين لا مأوى لهم أو الأطفال المحرومون من الرعاية الأسرية الكاملة (6) .

وهو التعريف الذي اعتمدت عليه بعض التقارير والدراسات الخاصة بأطفال الشوارع في مدينة صنعاء ولكن حالياً المجلس تخلى عن هذا التعريف وتبنى التعريف الإجرائي الذي اتفق عليه في ورشة العمل الإقليمية للتصدي لمشكلة أطفال الشوارع عربياً عام 1999م في القاهرة .والمنظمة من قبل المجلس العربي للطفولة والتنمية وتم إضافة للتعريف : أن امتهان الأطفال للتسول يمثل صورة من صور أطفال الشوارع في اليمن .

• ( حلمي سعيد- 1999م ) :

بالنسبة لأطفال الشوارع هناك صعوبة ضبط هذه الفئة من الأطفال بحكم تنقلها المستمرة وصعوبة تحديد من هو طفل الشارع من طرف المستجوبين بالرغم من استئناسهم بتعريف دقيق لطفل الشارع الذي يميز بتواجده المستمر في الشارع حتى أثناء الليل مع الانقطاع التام أو شبة التام عن أسرته ".

2- أطفال الشوارع نظرة واقعية :

ونحن في بداية قرن جديد (القرن الحادي والعشرين) نجد أن هناك تفاعل كبير من قِبَلْ المجتمع الدولي والإقليمي والمحلي حول جملة المشكلات الاجتماعية التي تفاقمت بشكل مثير للجدل وأضحت قضايا الأطفال على جدول أعمال أعلى المستويات الدولية رغم ذلك فإن ظاهرة أطفال الشوارع أصبحت من الظواهر الأكثر تزايداً وتشكل خطورة اجتماعية وهذا يدلل بأن التصدي للظاهرة ما زال ضعيفاً ولم تخرج الجهود الحقيقية إلى دائرة الفعل بحيث توضع معالجات ممكنه على الأقل للحد من الظاهرة التي تحولت إلى ظاهرة كوكبية في ظل الأزمات الاقتصادية والهزات الاجتماعية التي تعرضت لها بلدان عديدة تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على بقية دول العالم وبخاصة الدول المتخلفة .

وفي ظل العولمة صار التأثير أقوى فلا يمكن فصل ما هو محلي عن ما هو إقليمي أو دولي .

مع هذه التطورات المحلية والإقليمية والدولية والمتغيرات الاجتماعية الكبيرة فإنه من الأهمية بمكان أن توجد نظرة واقعية لظاهرة أطفال الشوارع وفق رؤية عميقة لما هو موجود على ارض الواقع .

" ومن اجل فهم مغاير لظاهرة أطفال الشوارع بحسبانها ظاهرة انحرافية ناتجة عن المروق من سلطة الوالدين أو التسرب من وراء الدراسة أو نوازع عقلية ترتبط بطبيعة الطفل وغير ذلك من الأسباب التي تنتهي إليها دراسات صمت الآذان عن الاستجابة لتحديات تفرض على شرائح اجتماعية أن تقذف بأبنائها في سوق عماله يوفر لها أدنى مستوياتها المعيشية (7).

3- البعـــد الـــدولي :

إن قضية الأطفال أصبحت في الوقت الحاضر من القضايا الرئيسة التي يُعطى لها أهمية من قِبَلْ المجتمع الدولي ولأول مرة في تاريخ البشرية تتصدر قضايا الطفولة جدول أعمال العالم . حيث أقرت منظمة الأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل بالإجماع في نوفمبر 1989 م وتعد الاتفاقية الأولى التي تحظى بهذا الإجماع الدولي بين كافة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان وقد صادقت على الاتفاقية كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية التي تعد الدولة الوحيدة في العالم التي لم تصادق على الاتفاقية بعد توقيع الصومال عليها وبعد حوالي عام من تبني الأمم المتحدة للاتفاقية تم عقد أول مؤتمر قمة عالمي من اجل الطفل في نيويورك في سبتمبر عام 1990م بحضور ممثلين عن 159 دولة شارك 71 رئيس دولة ورئيس حكومة في المؤتمر وخرج المؤتمر بإعلان دولي يهدف إلى تبني بقاء الطفل وحمايته ونمائه وخطة عمل لتنفيذ هذا الإعلان خلال فترة التسعينات .

وبرغم هذا الاهتمام الدولي بقضايا الأطفال وتحديداً منذ الإعلان عن صدور اتفاقية حقوق الطفل الدولي التي تضمن حقوق الطفل في العيش والبقاء والنماء وتؤكد على مصالح الطفل الفضلى وتوفير الرعاية والحماية من سوء المعاملة والاستغلال ورغم الجهود التي تقوم بها الدول والمنظمات غير الحكومية فإن حقوق الطفل الأساسية في كثير من البلدان لازالت على هامش خطط التنمية ولم تتحول إلى أولويات .

وتشير البيانات والإحصائيات الدولية أنه يوجد في العالم ما يزيد على 3 مليارات فقير من بين سكان العالم الذي وصل تعدادهم في بداية عام 2001م إلى 6 مليارات ومائة مليون نسمة حيث يزداد سكان العالم بنحو 78 مليون نسمة سنوياً .

ورغم التطورات العلمية والتكنولوجية والمنجزات التي تحققت في مجالات عديدة إذ مازالت هناك مشكلات حقيقية تواجه الإنسانية من الفقر إلى الأمراض الفتاكة وانتشار الحروب والصراعات والتوترات الإقليمية والدولية .

وتقرير التنمية البشرية لعام 2001م الصادر عن الأمم المتحدة يشير إلى أن هناك حوالي مليار ومائتان مليون نسمة يعيشون بدخل يقل عن دولارين في اليوم .

وهذا لا يقتصر على الدول النامية فحسب وإنما يمتد إلى الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادية والتنمية التي تضم 30 مليون نسمة من هذه الدول من ضعف دخولهم من بينهم 34 مليون نسمة من العاطلين وتصل معدلات الأمية بين البالغين في هذه الدولة 15% من المتوسط .

وأشار التقرير إلى إن العالم النامي الذي يضم أربعة مليارات وستمائة مليون نسمة لا يزال به 85 مليون نسمة من الأميين ومليار نسمة لا تصل إليهم مياه الشرب النقية ومليار وأربعمائة مليون لا يعيشون في مساكن بها شبكات صرف صحي وأوضح أن هناك (325) مليون طفل وطفلة في دول العالم النامي حرموا من حقهم في التعليم وأحد عشر مليون طفل وطفلة تحت سن الخامسة يموتون كل عام من أسباب يمكن تداركها أي ما يعادل 30 ألف طفل وطفلة يموتون يومياً لأسباب يمكن تفاديها (8) .

وأنه يمكن القول حقاً أن ثمرة التقدم لم يتمتع بها الجميع فنحو مئة بلد نامٍ تعرض نموها ومستوى الحياة فيها للانخفاض خلال العشرين عاماً الماضية وهو ما أدى إلى أن يكون دخل مليار شخص في العالم اليوم أقل مما عليه قبل 20 عاماً في الوقت الذي ازداد فيه العالم ثراء أو ازداد متوسط الدخل القومي الفردي بنحو ثلاثة مرات خلال الخمسين عاماً الماضية " اليونيسيف 1999م ".

وتشير التقارير حول دور الأمم المتحدة من الجهود المبذولة للحد من الفقر "فالأمم المتحدة التي تخدم أسرة عالمية مؤلفة من 185 دولة وما يربو حالياً على 6 مليارات من البشر تخصص 4.6 بلايين دولار سنوياً للأنفاق على التنمية الاقتصادية الاجتماعية وهو مبلغ اقل من الميزانية السنوية لجامعة ولاية نيويورك وهو ما يعادل 80 سنتاً لكل فرد في مقابل 134 دولار لكل شخص تنفق سنوياً على الأسلحة والمعارك العسكرية ".

وفي ظل هذه التطورات العالمية فإن الأطفال هم الأكثر تضرراً فالأرقام تبين حجم المعاناة التي تزداد يوم عن يوم بين الناس بسبب الفقر والبطالة .

وإذا كان أطفال العالم الثالث هم الأكثر معاناة " فليس كل ما لدى العالم المتقدم أو البلدان الصناعية يدعو دائماً للفخر .

فتنبئنا الإحصائيات بأن نسبة الأطفال الذين يعيشون في فقر مدقع في الولايات المتحدة قد تضاعفت من عام 1975م إلى اليوم وأن أربعين بالمائة (40%) من الأطفال لا يعيشون مع أسرهم الأصلية وأنه في عام 1992م كان هناك (850.000) ثمان مائة وخمسين ألف حالة موثقة لانتهاكات حقوق الطفل بما في ذلك الإهمال " (9).

وحتى لا يأخذنا الحديث بعيداً عن الموضوع المراد التركيز عليه سنحاول أن نعطي لمحة مركزة عن أهم مؤشرات وضع الاطفال في العالم من واقع بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)

• في مجال النزاعات :

- يشكل الأطفال والنساء 80% من أصل 35 مليون لاجئ ومهجر في العالم .

- قتل مليوني طفل وإصابة 6 ملايين آخرين بجروح وإعاقات دائمة بين عامي 1990ـ 2000م .

- 12 مليون طفل أصبحوا مشردين بسبب النزاعات .

- أكثر من مليون طفل أصبحوا يتامى أو تم تفريقهم عن ذويهم في العقد الأخير من القرن العشرين بسبب النزعات المسلحة. في مجال التمييز :

- يوجد أكثر من 10 مليون يافع من هم ليسوا على مقاعد الدراسة منهم 6ملايين من الفتيات .

- يوجد ما بين 60- 100 مليون من النساء المفقودات من سكان العالم كن ضحايا عمليات قتل الرضع وفق النوع الاجتماعي وقتل الأجنة وسؤ التغذية والإهمال أساس النوع الاجتماعي .

- تشكل الفتيات بين سن 12- 17 عاماً 90% من الأطفال العاملين في خدمة المنازل وهي أكبر فئة من العمال الاطفال في العالم .

- يبلغ معدل انتشار الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة " الايدز " بين الفتيات في بعض المناطق خمسة اضعاف معدل انتشاره بين الفتيان .

• حول الفقر والتعـليم :

- الأطفال هم الأكثر تأثراً بالفقر فهو يلحق بعقولهم وأجسادهم ضرراً يظل معهم طيلة حياتهم .

- يعيش ما يزيد على نصف مليار طفل على أقل من دولار واحد في اليوم .

- يوجد أكثر من 100 مليون طفل ليسوا على مقاعد الدراسة بسبب الفقر أو التمييز أو شح الموارد .

- يتلقى ملايين الأطفال تعليماً متدني النوعية .

- 190 مليون من الأطفال العاملين في البلدان النامية في سن ( 10 - 14 ) سنة لا يستطيعون الحصول على التعليم الأساسي

• عمـــــل الأطفال :

يوجد في العالم حوالي 250 مليون طفل عامل ما بين سن ( 5 - 14 ) عاماً في ثلاث قارات رئيسية منهم 153 مليون بنسبة 61% من الأطفال العاملين في العالم يعيشون في آسيا و 80 مليوناً في أفريقيا بنسبة 32% و 17 مليون في أمريكا اللاتينية بنسبة 7% (بيانات منظمة العمل الدولية 1996م ) وهذه الإحصائيات لا تعطي الرقم الإجمالي لعدد الأطفال العاملين في العالم اجمع حيث أنها لا تشمل إحصائيات الأطفال العاملين في البلدان الأوروبية والولايات المتحدة وكندا وبقية الدول المتقدمة .

« ومثلما وضعت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل معايير جديدة في القانون الدولي يترتب على الحكومات الوطنية إتباعها والتقيد بها فإنها اجتماعياً مقبولة .

لذا يتوجب على كافة الدول سن مجموعة متكاملة من القوانين التي تحكم عمالة الأطفال لكي تقدم كإعلان للنوايا ومنصة لإطلاق جهود مكثفة » (10) .

إن أفضل ضمان لاضطلاع أية حكومة بمسئولياتها كاملة هو انخراط كافة قطاعات المجتمع في حركة وطنية فاعلة .

وعندما تبدأ مبادئ اتفاقية حقوق الطفل ومضامينها بالتغلغل في المجتمع فإن معتقدات ومواقف وقيم المجتمع ستتغير بدرجة متساوية ومع تزايد الوعي الشعبي تتعز المشاركة " .

وتلعب المنظمات غير الحكومية دوراً حيوياً في رفع مستوى اهتمام الجماهير وحماية الأطفال والمساعدة على إطلاع العملية الطوعية التي لا غنى عنها لتغيير مواقف الجمهور وأن استقلالية هذه المنظمات تسمح بالكشف عن الإساءات أومهاجمة المصالح المكتسبة دون الإذعان للضغوط السياسية وبعض هذه المنظمات مستغرقة في مشاركتها في محاولات تحرير الأطفال من أسوأ أخطار العمل (11)
.
4- أطفال الشوارع كظاهرة عالمية :

تعد ظاهرة أطفال الشوارع ظاهرة عالمية ذات جذور تاريخية بعيدة لها صلة بتطور المجتمع البشري وتناقضاته .
وتشير بعض الدراسات أنه " قد عرفت تاريخياً بصيغ مختلفة وفي ظل أوضاع عالمية مختلفة "

وأخذت أشكال ومظاهر متعددة تماشياً مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة.

حيث كان للظروف الحياتية والمعيشية دور في نشأة الظاهرة فالتطور الصناعي في أوروبا (الثورة الصناعية ) ونشؤ الحروب والنزاعات المسلحة الداخلية وبين الدول وكذا قيام الحروب العالمية ( الأولى ، الثانية ) قد ساعدت على انتشار الظاهرة على مستوى العالم وزيادة إعدادها وكان من نتائج هذه الحروب العالمية :-

- فقدان الأسرة وتشرد الأطفال .

- انحراف الأحداث .

- ظهور الأطفال المهمشين .

- تعرض الأطفال لعدد من المخاطر كالإعاقة والاضطرابات النفسية (صدمات الحروب).

ويعد بعض الباحثين أن الخلفية التاريخية للظاهرة تعود للقرون الوسطى . ويذكران عصابات الأطفال كانت منتشرة في الريف في أرجاء أوروبا وروسيا في العصور الوسطى وأن اليابان قد خبرتها في عصور مختلفة وقد أفرزت الثورة الصناعية في أوروبا وفي أمريكا الشمالية في القرن التاسع عشر هذه الظاهرة إلى الحد الذي قبلت معه كجزء من الشكل العام للمناطق الحضرية ومن الثابت أنها تحدث في أوقات الاضطرابات الاجتماعية أو التحول السريع " .
وفي الولايات المتحدة الأمريكية كانوا يعتبرون وجود أطفال الشوارع أو كما يسمونهم " الطبقة الجاهلة غير المنضبطة من الأطفال " يهدد الممتلكات ومؤسسات الرأسماليين ولذلك كانت هناك محاولة لإزالتهم جسدياً في الفترة ما بين عامي 1853 ـ 1890م وكانت أحدى المحاولات هي شحن 9000 من أطفال الشوارع بالسكك الحديدية من المناطق الشمالية إلى الغرب الأوسط حيث كان يعتقد أن وجود هذه الطبقة الجاهلة من الأطفال إنما يهدد الممتلكات ومؤسسات الرأسماليين » (12).

وهكذا نجد أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية في الدول الصناعية كان له أثر كبير في بروز عدد من المشكلات الاجتماعية ساعدت على توسع ظاهرة أطفال الشوارع التي أصبحت ظاهرة عالمية .

5- حجم الظاهرة في العالم :

هذه الظاهرة لم تجد حقها من الاهتمام والدراسة والبحث حتى الآن ولا توجد بيانات وإحصائيات دقيقة عن الظاهرة حيث تتضارب الأرقام " إلا أن التقديرات العالمية تشير إلى وجود ما يزيد عن 100 مليون من أطفال الشوارع في العالم يتركز أكثر من 40 مليون طفل منهم في أمريكا اللاتينية والوسطى وهناك ما بين 25- 30 مليون طفل شارع في آسيا وأكثر من 10 مليون منهم في قارة أفريقيا في حين يوجد ما بين ( 20 - 25 ) مليون طفل شارع موزعون على باقي قارات العالم ويقدر هؤلاء الأطفال اليوم في العالم العربي بالملايين وظاهرة أطفال الشوارع واحدة من أهم الظواهر الاجتماعية الآخذة في النمو ليس فقط على مستوى البلدان النامية وإنما أيضا في البلدان الصناعية والمتقدمة ويرجع وجود هذه الظاهرة عالمياً إلى العديد من المشكلات والأسباب الاقتصادية والسياسية والأسرية والبيئية والتي تعمل بشكل متفاعل لتهيئة المناخ العام لنمو الظاهرة وتطورها " (13) .

وكانت إحدى الدراسات قد تنبأت بتزايد إعداد أطفال الشوارع في العام 2000م بعشرات الملايين حيث يرتفع عدد أطفال المدن من الفئة العمرية ( 5 - 19 ) عام بمقدار 247 مليون منهم 233 مليون في البلدان النامية .

وتعيش نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال في فقر مدقع والتقارير الدولية تشير إلى أن نسبة النصف من أطفال الشوارع على الأقل معرضين للاستغلال الجنسي وتعاطي المخدرات وأن شبكات الدعارة العالمية تنقل الأطفال من أمريكا اللاتينية وآسيا إلى شمال أوروبا ( 14) .

وفي كتاب صدر مؤخراً في ألمانيا قدر عدد أطفال الشوارع عالمياً بـ 250 مليون طفل .

وجاءت تقديرات 1995م لتعلن أن العدد يزيد على 100 مليون طفل موزعين حسب النسب التقديرية التالية : 20% في الدول المتقدمة 40% في أمريكا اللاتينية 30% في آسيا 10% في أفريقيا وهناك تقديرات تجاوزت هذه الأرقام تذكر أن أمريكا اللاتينية وحدها بها 50 مليون طفل شارع بينهم 30 مليون في البرازيل وحدها (15) .

وإذا كانت ظاهرة أطفال الشوارع خلفيتها التاريخية تعود إلى ما يعرف بالدول المتقدمة حالياً وذلك لأسباب مختلفة منها التحولات السريعة المرتبطة بالصناعة والتكنولوجيا وكذا الكوارث والحروب العالمية فإنها في البلدان المتخلفة أو ما تسمى بالنامية ، فإنها أصبحت تشكل خطورة حقيقية في ظل الازدياد المضطرد في عدد السكان والتدهور الاقتصادي وانتشار الفقر والفساد في عالم اليوم الذي ملامحه تكاد تكون غير محدودة وأطفال لا يمكن التنبؤ لهم بمستقبل .

ففي ظل المتغيرات الدولية خاصة بعد إنتهاء الحرب الباردة واختلال التوازن بين القوى العظمى لصالح القطب الواحد وفي ظل العولمة واقتصاد السوق واتفاقية " الجات " فإن العالم يسير نحو تشكل جديد فمؤشرات التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي تسير لصالح القوى المتقدمة اقتصادياً وصناعياً بما يخدم قوى محدودة في العالم على حساب العالم (النامي) الذي يشهد اضطرابات حقيقية في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية من الاقتصاد الضعيف إلى المعالجات السيئة المرتهنة للدين الخارجي وتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي لم يفلح في انتشال هذه البلدان من أزماتها المتلاحقة بل أدخلتها في دوامة يصعب الفكاك من مشاكلها الاقتصادية مثال لذلك الأرجنتين ـ المكسيك ـ تركيا ـ الارجواي ودول أخرى التي أصبح غالبية شعوبها تعيش تحت خط الفقر .

وكما تشير الدراسات بأن ظاهرة أطفال الشوارع في هذه البلدان أصبحت تشكل كارثة حقيقية في البلدان النامية فهي بازدياد مضطرد وكما يطلق عليها كرة الثلج أو القنبلة الموقوتة (16).
6- تسميات أطفال الشوارع :

أطفال الشوارع يعملون في أماكن مكشوفة ظاهرة للعيان في المدن والأماكن العامة فالشارع هو المكان الرئيسي (البيت الكبير ) الذي يتواجد فيه أغلب الأوقات أن لم يكن أغلب اليوم وهناك تسميات لأطفال الشوارع تختلف من مكان لآخر .

وتطلق الدراسات على هذا الطفل القاباً متعددة مثل أطفال بلا أسر أو الأطفال المخذولون وأطفال الشقق أو أطفال العراء أو الأطفال المهمشين .

ومن الطريف أن نتأمل ماتطلقه عليهم مجتمعاتهم حيث أن لهذا دلالة كبيرة في النظرة الاجتماعية إليهم .

نجدهم في بولوفيا باسم (دود الخشب ) وفي نابولي باسم (رأس المغزل ) وفي بيرو باسم (طائر الفاكهة ) وفي كولومبيا (الصبي) أو (أولاد الغبار) و(حشرات الفراش ) وفي بوليفيا (الفئران ) وفي رواندا (الأولاد السيئون) أما في هندوراس فهم (المتمردون الصغار) وفي زائير (العصافير ) وفي الكاميرون(الكتاكيت) و (البعوض) وفي الكونغو (الجوالين) .

أما في العالم العربي فإنهم يطلقون عليهم في السودان (الشماسه ).

وإذا كانت هذه تسميات تعكس الثقافة المحلية السائدة في كل مجتمع إلا أنها تعكس الوضعية الهامشية المشتركة لأطفال الشوارع وأيضا نظرة المجتمع السلبية إليهم (17) .

كما يطلقون عليهم في البيرو (طيور الثمار ) وفي جنوب ايطاليا (البلابل الدوارة) .

وفي اليمن في مدينة صنعاء من خلال بحثنا الميداني اتضح لنا إنهم يسمونهم بأطفال الكراتين لأنهم يقومون ببناء أماكن (شبه الكوخ) للنوم في الكراتين وقد شاهدنا ذلك في دار الاستقبال (الطفولة إلا منه) صور الأكواخ التي يعملونها من الكراتين (قام الأطفال بتمثيل الدور الذي يقومون به في الشارع ) . كما أشارت دراسة سابقة في صنعاء (فقد تبين لفريق البحث أن هؤلاء الأطفال يطلقون على أنفسهم مصطلح ((أطفال الكراتين )) (18) وفي مدينة عدن تبين لنا من خلال النزول الميداني أنهم يطلقون على أطفال الشوارع (المتسكعون)) .

7- ظاهرة أطفال الشوارع في العالم العربي :

أما عن ظاهرة أطفال الشوارع في العالم العربي لايمكن الحديث عنها بمعزل عن الظاهرة العالمية حيث تداخلت العلاقات الاقتصادية والاجتماعية في العشرين السنة الماضية بين الدول في عصر الانفتاح والعولمة وحرية السوق والتجارة واخذ النموذج الغربي كحل يحتذى به في مجرى التغيرات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ساعدت على نمو الظاهرة منها الاتجاه نحو الاقتصاد الحر وبرامج التكيف الهيكلي الذي ادى الى ازدياد الإفقار.

• وعدد سكان العالم العربي يقدر بحوالي 275مليون نسمة واوضاع الطفوله العربية بائسة كما يشير د. عاطف محمد خليفه في تقييمه لنتائج المسح الصحي للام والطفل والتي تشير الى ان الامية مرتفعة تصل في المتوسط بين الاناث الى (55%) ونحو 35% بين الذكور ورغم ان الدول العربية قد شهدت تزايد مستمر في الناتج المحلي الإجمالي للفرد خلال الستينات والسبعينات كأعلى ناتج بين الدول النامية إلا انه تدنى خلال الثمانينات وواصل اتحغاضه الى 1769دولاراً عام 1990م .

• و يوجد مابين ( 90 - 100 ) مليون من سكان الدول العربية يعانون من الفقر بما في ذلك ما يقدر نحو 73 مليون دون ما يسمى بخط الفقر (19).

• وكذلك هناك ما يزيد عن 10 ملايين نسمة من العاطلين عن العمل وهناك مؤشرات بتزايد العدد ليصل إلى 32 مليون عاطل عن العمل وتعد ظاهرة أطفال الشوارع من أهم المشكلات الاجتماعية التي تواجهها الدول العربية سيما وأنها آخذه في الأنتشار مع تفاوت حجمها ونسبة الزيادة من دولة عربية إلى أخرى ولا توجد إحصائيات مؤكدة لحجم الظاهرة في العالم العربي رغم وجود أدله تشير إلى وجودها ويرجع أسباب إتساع هذه الظاهرة إلى عدة عوامل منها :

- الزيادة السكانية في عدد من الدول العربية .

- ازدياد معدلات الهجرة من الريف إلى الحضر .

- الصراعات الداخلية والنزاعات المسلحة .

- ظروف الاحتلال والحصار حالات مثل (العراق ـ فلسطين ).

- إنتشار البطالة .

- ارتفاع معدلات الفقر .

- التفكك الأسري .
- التسرب من التعليم .

- الكوارث الطبيعية .

- تدني العملة المحلية .

- تدني الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية .

- الاختلال في توزيع الدخل .

أن الحديث عن واقع الطفل العربي لهو بحق أمر صعب حيث تكمن صعوبته في ذلك التباين بين أقطار الوطن العربي من حيث ظروفها وإمكانياتها وواقع أدائها وترتيب أولوياتها ، وكذلك في التباين بين ريفها وحضرها وعشوائيتها .

وبرغم المآسي التي أصابت بعض هذه الأقطار وما ساد من توترات في بعضها الآخر وبرغم التداعيات التي حلت باقتصاديات اغلب هذه الاقطار بسبب العولمة الاقتصادية وما فرضته آليات السوق واتفاقية الجات وبرغم كل هذه الأحداث التي تعاقبت بسرعة مذهلة والتي كان الأطفال في مقدمة ضحاياها إلا أنه ما من شك أن هناك جهوداً تبذل واهتماماً عربياً ملحوظاً بقطاع الطفولة على المستويين الحكومي والأهلي (20) .

ويرى د . أحمد عبد الله أن ظاهرة أطفال الشوارع قد أصبحت خطيرة من الناحية الاجتماعية وأن موضوع أطفال الشوارع لا بد وأن يوضع في اطار (سوسيولجية) الآمن القومي لأنه في نهاية المطاف إذا اتسعت الظاهرة دخلت الدائرة الخطيرة لإمكانيات العنف الاجتماعي من خلال هذه القنبلة المؤقوته.



وعموماً فقد شهدت نسبة متزايدة من الأسر في معظم المجتمعات العربية تدنياً في مستواها المعيشي وهذه الأسر بالتحديد هي مسقط رأس أغلبية من يطلق عليهم (الأطفال في الظروف الصعبة ) ويعتبر المستوى المعيشي هو جذر المشكلات التي يعاني منها الأطفال كما أوضح الاعلان العربي بشأن الطفولة والتنمية الصادر عن مؤتمر الطفولة والتنمية في الوطن العربي الذي دعت إليه الامانة العامة في جامعة الدول العربية في نوفمبر 1986م في تونس (21).

وإذا تأملنا للإحصائيات العربية حول هذه الظاهرة لوجدناها كالآتي :-

مصـر : في مصر كما تشير الدراسات بأن السبب الرئيسي في اتجاه الأطفال إلى سوق العمل 90% هو الظروف المعيشية الصعبة والاحتياج للمال .

وفي آخر التقديرات في مصر هناك ستون ألف طفل شارع أي واحد في الألف من سكان جمهورية مصر العربية (الذين يبلغ تعدادهم 60 مليون نسمة ) "

والأطفال العاملون عموماً في الإحصاء المصري الرسمي يقدر عددهم 1.5 مليون طفل فإذا اضيف إليهم ستون الف طفل من أطفال الشوارع فإننا نقدر عددهم من ثلاثين في الألف ، أي دخلنا في أن 3% من السكان من فئة الأطفال العاملين وأطفال الشـوارع (22) .

بينما يقدر الباحث " أحمد صديق " عدد أطفال الشوارع في مصر بـ 93500 طفل وهذا التقدير قائم على افتراض خاص بالباحث ولا توجد إحصائيات دقيقة حول الظاهرة (23).

المغـرب : تشير الدراسات إلى أن ظاهرة أطفال الشوارع بدأت في الثمانينات من القرن الماضي وحسب التقديرات وصلت إلى 233 الف طفل وتنتشر في مختلف المدن المغربية .

موريتانيا : " أثبتت دراسة ميدانية أن الظاهرة في تزايد في المناطق الحضرية بشكل مطرد وأن حوالي (60) من أطفال الشوارع يوجدون في الحي الذي تقطن فيه اسرهم الاصلية مما يعني أن ظاهرة الشوارع هي ظاهرة أحياء " (24).

السـودان : دراسة حكومية تمت في العام 1991م قدرت عدد أطفال الشوارع بين سن السابعة والثالثة عشر عاماً هم في ولاية السودان عدا الولايات الجنوبية يقدرون بـ (36931) طفل منهم (14336) في ولاية الخـرطوم وحدها (25).

الأردن : الإحصاءات الواردة من الأردن تشير إلى عدم وجود الظاهرة بالشكل المتعارف عليها ولكنها تقر بوجود تسول أو تشرد وذلك في المحافظات والمدن الكبيرة وتوضح أن عدد المقبوض عليهم بتهمة التشرد سنوياً من الذكور والإناث يقدرون كالآتي : (567.611.673) طفل في السنوات (96م -97م - 98م ) على التوالي (8- ظاهرة أطفال الشوارع في اليمن :

فيما يخص ظاهرة أطفال الشوارع فإن اليمن من البلدان العربية التي بدأت مؤخراً تعترف بحجم المشكلة وأن كان ذلك على الصعيد النظري . فعلى الصعيد العملي لازالت هناك عوائق عديدة فاليمن مختلفة في مجال تنفيذ البرامج والمشاريع الخاصة بالتصدي للظاهرة ويعود ذلك لأسباب عديدة منها :

• حداثة الاهتمام بالظاهرة فلم يكن هناك اعتراف وقبول من قبل الجهات الرسمية بوجود ظاهرة أطفال الشوارع باعتبار ذلك يقلل من إنجازات الحكومة .

• وكان ينظر للمشكلة في الإطار القانوني وفي ظل غياب تعريف محدد لطفل الشارع فإن الدراسات والتقارير الرسمية وغير الرسمية أخذت بتسميات عدة كالاحداث المعرضين للإنحراف ، والأحداث الجانحين والمشردين ، المتسولين ، المهمشين .... الخ .

وقد ركز التعريف القانوني على جوانب السن واحتمالات إنتهاك القانون والانحراف .

والقانون اليمني الخاص برعاية الأحداث قد وضع تعريف لمثل هذه التسميات حيث حدد الحالات التي يمكن أن يكون الطفل الحدث معرضاً للإنحراف وهي :

1- اذاوجد متسولاُ .

2- إذا خالط المعرضين للإنحراف .

3- إذا أعتاد الهروب من البيت والمدرسة .

4- إذا قام بأعمال تتصل بالدعارة والفسق .

5- إذا قام بالسرقة .

• شحة الدراسات والبحوث الاكاديمية التي تتناول مشاكل الأطفال أن لم يكن هناك غياب كامل من قبل المؤسسات البحثية والاكاديمية من حيث الاهتمام بالبحث والدراسة لظاهرة أطفال الشوارع إلى جانب أن بعض الباحثين والاكاديمين خلال الفترة الماضية قد اخذ مجال اهتمامهم بالقضايا المرتبطة بالاحداث الجانحين والمتشردين والمتسولين والرعاية الاجتماعية والنفسية واقيمت عدد من الندوات وورش العمل حول هذه المجالات قدمت ابحاثاً ودراسات حول جناح الأحداث ومشاكل الأطفال منها :

• في عام1990م تبنت الجمعية النفسية واليمنية بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية ومنظمات أخرى ندوات خاصة بجناح الأحداث في اليمن .

• وقدمت دراسة علميه حول التسول قام بها عدد من الباحثين لمنظمة " ردابارنن " عام 1993م كما قدمت دراسة لمجموعة من الباحثين لمنظمة اليونسيف حول الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لأطفال الشوارع في مدينة صنعاء لعام 2000م .

• وعقدت ورشة عمل تدريبية حول أطفال الشوارع اقامها المجلس الثقافي البريطاني عام 2001م .

• وأعدت دراسة مسحية حول المهمشين قامت بها الجمعية الإجتماعية لتنمية الأسرة .

• ومن خلال النزول الميداني وزيارتنا للعديد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والجمعيات والمنظمات الاهلية وجدنا غياب شبه تام لمشكلات أطفال الشوارع وأن كانت هناك بعض الجمعيات بدأت تعطي هذه الظاهرة حيزاً في برامجها مؤخراً خاصة مع التبني الدولي والعربي لمشكلة أطفال الشوارع فعلى الصعيد الحكومي بدأت وزارة العمل والشئون الاجتماعية بالاهتمام بالظاهرة من خلال دعم مركز" الطفولة الآمنة " الذي يعد أول مركز استقبال نهاري لأطفال الشوارع كما أن المجلس الاعلى للأمومه والطفولة يتبني مشروعاً للتصدي لظاهرة أطفال الشوارع بالتعاون مع المجلس العربي للطفولة والتنمية .

فظاهرة أطفال الشوارع أصبحت تشكل قلق إجتماعي نظـــــــراً لتوسع إنتشارهــــا والمخاطر الناتجــــه عنها .

وتعود جذور الظاهرة إلى مطلع التسعينات من القرن الماضي حيث شكلت عودة المغتربين اليمنيين اثر حرب الخليج الثانية إلى جانب عوامل أخرى منها الإنفجار السكاني وهبوط سعر النفط وضغوط إقتصادية وإضافة اعباء جديدة على الدولة والمجتمع فالبيانات والاحصائيات تشير إلى أن عدد السكان في اليمن قد زاد خلال الأعوام 1975 ـ 1994م إلى أكثر من ضعف السكان عام 1975م كان عدد السكان يبلغ 7.5 مليون نسمة فيما وصل عدد السكان عام1994م إلى أكثر من 15.8 مليون نسمة وبلغ متوسط معدل النمو السكاني 3.7 خلال هذه الفترة .

واليمن بلد زراعي ويعتمد على الزراعة مع ذلك فإن الهجرة السكانية من الريف إلى المدينة تسير بشكل متسارع وتشكل ضغط كبير على خدمات المدن الرئيسية يساعد على ظهور مناطق عشوائية وفقيرة (أحزمة الفقر) حول المدن الرئيسية وقد وصل حوالي 24% من السكان يعيشون في المناطق الحضرية (تعداد السكان 1974م) وتشير تقارير البنك الدولي (1997م) إلى أن استمرار الهجرة من الريف إلى المدينة سيؤدي إلى نمو المناطق الحضرية إلى 37% في الـ 25 عام القادمة .

فأزمة الخليج الثانية في الـ 1990م قد أدت إلى عودة ما يقارب من مليون مغترب يمني كانوا يعملون في السعودية ودول الخليج وأغلب هؤلاء العائدين استقروا للعيش في المدن مما اثر على حجم سكان المدن (27).

وبحسب المصادر الرسمية لوزارة العمل والشئون الاجتماعية والمجلس اليمني الاعلى للأمومة والطفولة فإن الطفولة تعتبر من أكثر الفئات الاجتماعية تعرضاً للأخطار ولعوامل عديدة منها تدني الخدمات الحكومية والأهلية في قطاع الطفولة ، وتركيز الخدمات في المدن الرئيسية مع أن سكان الريف يشكلون 60-70% من إجمالي السكان ، وإرتفاع معدلات الفقر ليصل إلى 35% من السكان (80% في الريف) ، وإرتفاع نسبة البطالة إلى 35% من السكان (80% في الريف) ، وتدهور الاوضاع الاقتصادية في التسعينات بسبب عودة مليون مغترب إلى البلاد والآثار السلبية لبرامج الإصلاح الاقتصادي وظاهرة التسول وعمالة الأطفال وإرتفاع معدلات الهجرة من الريف إلى المدن ومن الاسباب العامة لظاهرة أطفال الشوارع :

1- تفشي الفقر .

2- عدم وجود رقابة على سفر الأطفال من القرية إلى المدينة وتعريضهم لاشكال الاستغلال كافة .

3- غياب الرقابة الاسرية على الأطفال في المدن لا سيما فئة الأطفال الذين يخرجون إلى ممارسة الاعمال الهاشمية غير المنظمة ويتعرضون لكثير من المشكلات الاخلاقية والسلوكية .

4- عدم وجود رقابة على أماكن المبيت الشعبي (اللوكندات) التي كثيراً ما يرتادها هؤلاء الاطقال الذين ينتمون إلى الشارع .

أما الاسباب الخاصة أو المباشرة فتم تحديدها بالآتي :-

1- التفكك الأسري وكثرة الاختلافات بين الابوين وإنعدام توافر الأمن والاستقرار النفسي بين الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الاسر.

2- الطلاق بين الابوين وزواج احدهما أو كليهما بأخر .

3- عدم وجود وعي لدى بعض الاسر وتدني المستوى الثقافي والقصور في التوجيه والتنشئة الاسرية والاجتماعية للأبناء .

4- غياب المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي يمكن أن تلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً في احتواء مظاهر القهر والعنف والاستغلال التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال .

5- عدم المتابعة من قِبَلْ الأسرة للرفاق واصدقاء الابناء .

6- عدم وجود تواصل بين البيت والمدرسة (28).





9- عوامل ساعدت على انتشار الظاهرة :

إن إنتشار أطفال الشوارع يعد من الظواهر الاجتماعية التي ترتبط بالمتغيرات التي تحدث على صعيد الاقتصادي والثقافي وهناك عوامل متعددة اثرت على ازدياد توسع إنتشار الظاهرة منها :

• الوضع الاقتصادي :

الاوضاع الاقتصادية تعد من أهم العوامل التي تؤثر في توسيع حجم الظاهرة فتردي الاوضاع الاقتصادية وضعف التنمية من المؤشرات التي تؤدي إلى تدهور الحياة المعيشية للناس .

فالظروف الاقتصادية تلعب دور كبير في التأثير على الحياة المعيشية للفرد والمجتمع فعندما لا يتم تبني سياسات اقتصادية ذات بعد تنموي ويوجد خلل في توزيع الدخل " الثروة " وإستشراء الفساد كل ذلك يؤثر على مستوى دخل الفرد والاسرة ويكون الأطفال هم الأكثر تضرراً ويدفعون ثمن الازمات الاقتصادية وتحت وطأة الحاجة والعون تدفع الاسر بالابناء إلى سوق العمل للبحث عن مصدر دخل يساهم في مساعدة الأسرة على البقاء .

فالاختلال في إدارة الجانب الاقتصادي يعكس نفسه على تطور البلد بشكل عام وهناك جملة من المشكلات الاقتصادية نستعرض بعض منها :

- إرتفاع حجم الإنفاق الحكومي .

- قله الإيرادات .

- زيادة الواردات ومحدودية الصادرات .

- الدين الخارجي ولجوء الدولة للإقراض الخارجي لحل المشكلات الانية .

- إنخفاض سعر العملة المحلية امام العملات الاجنبية إذ وصل سعر الدولار إلى ( 177) ريال يمني لكل دولار امريكي بينما كان سعر الدولار بداية التسعينات يعادل 12 ريال يمني .

- متوسط دخل الفرد انخفض إلى ادنى مستوى .

- إنخفاض نفقات التعليم والصحة .

- إرتفاع البطالة .

- إزدياد الفقر .

- عدم نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي فإعادة الهيكلة والإجراءات التي تتم باسم الإصلاح لم تعطي مؤشرات إيجابية على صعيد الحياة الواقعية بل على العكس تفاقمت المشكلات الاجتماعية في ظل انسحاب الدولة عن مسؤلياتها في تقديم الخدمات الاجتماعية وتسليم القطاع الخاص مسؤولية إدارة الاقتصاد الوطني في ظل عدم التأهيل الكامل للقطاع الخاص لقيادة العملية الاقتصادية .

ومن أهم العوامل المرتبطة بالجانب الاقتصادي :

1- الفقر .

2- البطالة .

الفقــر : بسبب التحول إلى اقتصاد السوق واللهث وراء الانفتاح الاقتصادي بدون دراسة علمية كافية ادى إلى توسع إنتشار الفقر في العديد من البلدان المتخلفة منها اليمن حيث أصبح هناك فئات واسعة من المجتمع تعيش تحت خط الفقر . وتصنف اليمن من البلدان الأكثر فقراً حيث تحتل مرتبة متأخرة من بين بلدان العالم حسب تقرير التنمية البشرية كل ذلك يدفع الناس للبحث عن سبل لتأمين الحياة ويصبح العمل هو الأهم بالنسبة للاسرة فالإهتمام بالأبناء وتعليمهم يتراجع امام الحاجة والعوز .

وفي دراسات حول الفقر وآثاره السلبية ترى أن اليمن كغيره من البلدان الفقيرة يرتبط الفقر فيه بتدني مستوى تطور بنيانه الاجتماعي عامة وبالتخلف الشديد الذي يعاني منه والذي يعني بالاساس تبديد الموارد الاقتصادية والبشرية وتوزيعها على نحو غير عادل وغير رشيد.

ومما نلاحظه على مستوى الواقع العملي نجد أن نسبة الفقر قد ازدادت بصورة كبيرة بالذا.ت خلال الأعوام الاخيرة التي تلت الوحدة وبعد تطبيق الحكومة لسياسات الاصلاح الاقتصادي حيث بلغت نسبة الفقراء 62.5% من السكان وفقاً لأسس منظمة " الاسكوا " .

أما حسب تقارير البنك الدولي فتصل النسبة إلى 28% للفقر المطلق و 17% للفقر المدقع.

ولا شك أن زيادة نسبة الفقر في اليمن انما يعود في الاساس إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من (452) دولار عام 1992م إلى (306) دولار في عام 1997م أي ما يقارب الثلث هذا إضافة إلى الآثار المترتبة على الغاء الدعم الحكومي على معظم السلع المستهلكة من قبل الفقراء وعن انخفاض مخصصات الرعاية الصحية والتربية مقابل ازدياد نسبة عدد السكان بمعدلات اعلى من وتيرة النمو الاقتصادي (29).

أن الآمن الغذائي الاسري هو ضمان أي اسرة على الغذاء بما يساوي احتياجات افرادها وتوحي التقديرات الحديثة للفقرة أنه لا يزال من احد المجالات الهامة في اليمن ففي عام 1992م قدر البنك الدولي أن 19% من السكان عاشوا تحت خط الفقر أي لم يجدوا النفقات الكاملة لتلبية احتياجاتهم الغذائية وغير الغذائية .

وكان 9% من هؤلاء في فقر مدقع أي لم تكن نفقاتهم تكفي حتى لاستهلاك الحد الادنى من الطاقة الغذائية اللازمة وهي 2.200 سعر حراري للفرد الواحد في اليوم الواحد .

وقدر البنك الدولي أن هذه النسبة لا تزال ثابتة عند 19 % عام 95م بسبب ركود النمو الاقتصادي لكن إعداد الفقراء المدقعين واصلت في الإرتفاع " (30).

وتعد اليمن من افقر دول العالم وفقاً لتصنيف البنك الدولي وتتبوأ المركز (71) بين بقية الدول الـ (206) ويبلغ نصيب الفرد 350 دولار امريكي حيث يعد اقل من المتوسط في الدول ذات الدخل المنخفض ويقل بمقدار أكبر من متوسط الدخل في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويبلغ سكان اليمن 17 مليون نسمة في عام1999م وبالرغم من تحسن المؤشرات الاجتماعية في اليمن فإنها تعد من أدنى المستويات في المنطقة والعالم " (31).

- العـوامل الاجتماعية :

العوامل الاجتماعية تلعب دوراً مهماً في توسع ظاهرة أطفال الشوارع ومن ابرز هذه العوامل :

1- مشلكة الاسكان تعد من المشكلات الرئيسية في اليمن للأسباب الآتية :-

• الزيادة المطردة لعدد السكان بمعدل نمو يصل إلى (3.7%) مقابل عدم التوسع المخطط لتلبية احتياجات السكان للسكن وخاصة الشباب الذين تميل اسرهم لتزويجهم في سن مبكر .

• غلاء إيجارات المساكن وعدم تناسب السكن مع حجم الأسرة اليمنية التي تميل إلى زيادة عدد أفرادها من خلال زيادة إنجاب الابناء .

• غياب المسكن الصحي والنقص الكبير في توفر الخدمات الاساسية من صرف صحي ومياه نقية .

هذه العوامل تكون لها تأثير في خلق توترات ومشاكل داخل الأسرة ممكن أن ينتج عنها الطلاق وعدم الإهتمام بالأطفال مما يؤدي إلى تشردهم وإنحرافهم .

2- تدني الدخل واتساع شريحة ذوي الدخل المحدود العاطلين عن العمل في ظل ضعف وسائل الحماية الاجتماعية للاسر بدفع ابنائهم إلى الشارع للعمل والتسول .

3- المجتمعات العشوائية : حيث انتشرت المناطق العشوائية بسبب الهجرة من الريف إلى المدينة إلى جانب العائدين من الخارج بسبب حرب الخليج فهم من سكنوا في منازل عشوائية من الأكواخ والصفيح . ، أيضا جماعة المهمشين الذين يطلق عليهم " الاخدام "

حيث يشير كتاب تحليل حالة الأطفال والنساء إلى أنه لا تعرف أعداد طبقة الأخدام التقليدية لكنهم قد تبلغ 200.000 فرد من الجنسين ونجدهم اليوم يعيشون بأعداد متزايدة في مساكن عشوائية في أطراف المدن الكبيرة والثانوية حيث تخرج اليها بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل.

ويتركز عمل هؤلاء عادة في وظائف الخدمة والنظافة التي يحتاج إليها المجتمع ويرفض تأديتها الآخرون " (32) .

وفي المسح الإجتماعي لمساكن مجــــــــاري منطقــــــة عصر في أمانة العاصمة شمل المســـــح حوالي 361 اسرة . تشير الدراسة إلى أن هناك نسبة عالية من الاسر تعيش في عشش من بردين بينما بعضهم يعيش في عشش مبنية من الصفيح وآخرون يعيشون في عشش من لِبن ( طوب ) وهذا يدل على سؤ المعيشة وعلى تدني الوضع السكني للمجموعة .

فالمسكن يوضح مدى المعاناة التي يعانيها افراد هذه الفئة وخاصة ايام الشتاء بالاضافة إلى شعورهم بعدم الإستقرار فهم يبدون تخوفهم في حالة اذا اضطرت الدولة إلى طردهم من الارض التي يُقِومُون عليها مما سيؤدي إلى انتشارهم في الشوارع بدون ماوى (33).

4- تفشي الامية بين السكان إلى جانب التسرب من التعليم الذي يعني أن هناك مشكلات في النظام التعليمي الذي يعول عليه كثيراً إلى جانب الأسرة في التنشئة الاجتماعية للاطفال والاختلال في التعليم يمثل خطورة على مستقبل الأطفال .

لقد أثبتت الدراسات النفسية أن شخصية الإنسان تتشكل في السنوات الخمس الأولى من عمره حتى أن بعض العلماء اطلقوا على طفل هذه المرحلة لقب " ابو الانسان " لأن الإنسان البالغ هو نتاج الخمس السنوات الأولى بظروفها وتوتراتها وبتجاربها وخبراتها والحصيلة التي يخرج بها الطفل بعد الخامسة هي التي تبقى معه إلى آخر العمر " (34).

- التفكك الاسري : الناتج عن مشكلات الطلاق وتعدد الزوجات أو غياب رب الأسرة .

10- وضع الطفل في اليمن :

وحول وضع الطفل في اليمن بشكل عام فإن المؤشرات تدل إلى أنه وضع متردي ويعاني مشكلات عديدة تمس حياته ومستقبله فتقارير منظمة الامم المتحدة " اليونسيف" مسيرة الامم 1998م وكذا الكتاب المعد من قبل وزارة التخطيط والتنمية ومنظمة اليونسيف حول حالة الأطفال والنساء في الجمهورية اليمنية وكتاب الإحصاء السنوي يحتوي على بيانات تؤكد وجود مشكلات حقيقية وسنحاول استعراض اهم المؤشرات التي تتعلق بوضع الطفل :

• إنتشار سوء التغذية المتصل بالبروتين والطاقة بين الأطفال دون سن الخامسة وتشير مقارنات عالمية إلى أن معدلات سؤ التغذية عند الأطفال في اليمن تتجاوز كثيراً معدلاتها في دول اقليم الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وحتى الدول الاقل نمواً الاخرى .

• المعدلات الرسمية لوفيات الرضع هي 83 لكل 1.000 ولادة حية .

• المعدلات الرسمية لوفيات الأطفال دون الخامسة 110 لكل 1.000

• (56%) من الأطفال مصابين بالتهابات تنفسية .

• حوالي نصف (45%) من الأطفال دون مستوى الارتفاع إلى العمر . أي يعانون من تأخر حاد ومتوسط في نموهم الطولي أو " التقزم " نتيجة لنقص الغذاء المزمن .

- (38%) من الأطفال ناقصي الوزن والذي يعكس سؤ التغذية الحاد .

- (55%) فقط من الأطفال في سن 6-15 سنة في المدرسة وهذا يعني أن 45% من الأطفال في هذا السن خارج المدرسة " وهو أدنى معدل " في اقليم الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا .

- عدد الأطفال العاملين يبلغ 2 مليون طفل (شهيده الباز 2002م) .

- عدد الأطفال المعاقين 2 مليون معاق .

11- حجم الظاهرة في اليمن :

لم تلق ظاهرة أطفال الشوارع اهتماماً نظراً لشحة الدراسات والأبحاث إلى جانب أنه لا توجد أي بيانات أو إحصائيات رسمية حول حجم الظاهرة ، وإنما تقديرات لبعض الدراسات التي اجريت حول المتسولين من الأطفال بالاتفاق مع قطاع الرعاية الاجتماعية في وزارة التأمينات والشئون الاجتماعية والعمل « ففي عام 1993م قدر عدد المتسولين الأطفال في مدينة صنعاء بحوالي (562) طفل وطفلة » (35) .

ويرى بعض الباحثين أن هذا التقدير لا يتناسب اطلاقاً مع نتائج التعداد العام للمساكن والسكان لعام 1994م ويقدرون عدد المتسولين في مدينة صنعاء بحوالي (4000) طفلة وطفل في عام 1994م .

وذلك بالإعتماد على نتائج التعداد فيما يخص عدد المساكن العشوائية (مساكن الصفيح) وعدد افراد الأسرة وافتراض عدد السكان في هذه الاحياء المهمشة ونسبة الأطفال فيها واعتماداً على تقديرنا السابق لعدد الأطفال المتسولين في مدينة صنعاء عام 1994م وإذا قدرنا نسبة نمو عدد الأطفال المتسولين بحوالي 4% سنوياً فإن عدد الأطفال المتسولين في مدينة صنعاء في نهاية عام 2000م يمكن أن يصل إلى حوالي ( 4960 ) طفلاً وطفلة (36) .

وحسب تقدير هيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غيرالحكومية لرعاية حقوق الطفل في تقريرها المقدم للجنة الامم المتحدة في جنيف أنه يقرر عدد الأطفال المتسولين بحوالي 7000 طفل وطفلة (37).

وفي دراسة مقدمة لمنظمة اليونسيف قدر عدد أطفال الشوارع في مدينة صنعاء في نهاية عام 2000م بحوالي (28789) طفلاً وطفلة (38) .

وتقدر تحليلات عام 1997م المعدة من قبل اليونسيف ومنظمة رادابارنن والبنك الدولي لأوضاع الأطفال العاملين في شوارع صنعاء ما بين (3000- 6000) طفلاً يعملون في شوارع المدن اليمنية(39) .

وتشير مصادر المجلس اليمني للطفولة بأن التقديرات الأولية (7000) طفل في أمانة العاصمة وحدها (40)
رابعاً : نتائج الدراسة الميدانية

1- خصائص أطفال الشـوارع :

في ضؤ نتائج الدراسة الميدانية سنتناول أهم خصائص المبحوثين من أطفال الشوارع في المدن الرئيسية : أمانه العاصمة صنعاء ، عدن ، تعز ، الحديدة .

من حيث السن ، النوع ، الحالة التعليمية ، المحافظة التي ولد فيها .

أ- تقسيم أطفال الشوارع حسب السن :

جدول رقم (1) يبين توزيع الأطفال المبحوثين حسب السن



السن العدد النسبة %
5 1 7
6 1 7
7 3 2.1
8 8 5.7
9 14 10
10 22 15.7
11 12 8.6
12 20 14.3
13 27 19.3
14 24 17.1
15 6 4.3
17 2 1.4
الجملة 140 100.00%



يبين الجدول رقم (1) توزيع أعمار الأطفال المبحوثين في الدراسة بين 5- 17 سنة ويلاحظ أن النسبة المرتفعة من الأطفال يأتون في سن 12 ،13 ، 14 عام بنسبة 14.3% و 19.3% و 17.1% على التوالي (عدد 20 ، 27 ، 24 حالة ) يليهم الأطفال في سن 9 ، 10 أعوام نسبة 10% و 15.7% على التوالي (عدد 14 - 22 ) حالة .

وهذه النسب توضح لنا أن الأطفال بين ( 9 - 14 ) سنة هم الأطفال الأكثر معاناة ولأسباب مختلفة التي دفعتهم الظروف إلى الشارع ليحتضنهم . وهي مرحلة عمرية مهمة في حياة الطفل تقع بين مرحلة الطفولة المتأخرة ومرحلة المراهقة والتي تتميز بخصائص معينه تحتاج إلى رعاية وتوجيه وارشاد تتناسب وهذه المرحلة العمرية وفي دراسة حول أطفال الشوارع في المغرب كانت النتائج أن الفئة العمرية ( 10 - 14 ) سنة هي المشكلة لأغلبية الأطفال (41) .

ب - تقسيم أطفال الشوارع حسب النوع :

جــدول رقم (2)

يبين توزيع المبحوثين حسب النوع



النوع العدد النسبة %
ذكر 110 78.6
أنثى 30 21.4
المجموع 140 100.00%



من خلال الجدول المبين اعلاه رقم(2) يتضح أن نسبة الأطفال الذكور بين افراد العينة التي شملتهم الدراسة تصل إلى 78.6% (عدد 110 حالة) وهو معدل مرتفع عن نسبة الإناث الذي يصل إلى 21.4% (عدد 30 حالة) تبين لنا اثناء النزول الميداني أن أطفال الشوارع في اليمن في الغالب هم من الذكور لأسباب متعدد منها لجوانب اجتماعية مرتبطة بنظرة المجتمع حيث أن النظام التقليدي الاسري في اليمن يعطي السلطات الرئيسية واتخاذ القرارات وتحمل المسؤليات على عاتق ارباب الاســــرة ( الأب ـ الأخ ).

ونظرة المجتمع للذكر بإنه المسؤول عن الأسرة ويتحمل العبء الاكبر في مساعدة الأسرة والعمل على توفير احتياجاتها .

من الجانب الآخر النظرة الاجتماعية المحافظة للبنت تقع مسئوليتها في البقاء في البيت لتحمل مسؤولية المنزل والزواج والإنجاب .

كما أن خوف الاهل على البنات من التعرض للمشاكل في الشارع بسبب غياب الحماية من ناحية ونظرة الناس التي ترى خروج الفتاة للعمل في الشارع من الامور غير المقبولة ويعبر عن إنتماء مثل هؤلاء الفتيات " إلى اسر غير محترمة " .

وهو ما تؤكده عدد من الدراسات التي أجريت ، ففي الدراسة التي اجريت في الاردن حول أطفال الشوارع يرى " صادق الخواجا " حول انخفاض عدد الإناث على الذكور " بإن انخفاض عدد الأطفال الإناث المقبوض عليهن من قبل مديرية الدفاع الاجتماعي في العام 1997م هو بسبب الفزع بين اهالي الأطفال المشردين وخاصة على اطفالهم الاناث المقبوض عليهن لإعتبارات اجتماعية مختلفة مما خفف من استغلال الاهالي لهن في التسول أو البيع على الطرقات .

وفي دراسة اجريت في مدينة صنعاء مقدمة لمنظمة " اليونسيف " تشير " ربما كان الوصول إلى المبحوثين الذكور اسهل على الباحثين من الوصول إلى المبحوثات الاناث .

أما السبب الآخر فيتمثل في أن النسبة الاعظم من أطفال الشوارع هم من الأطفال الذكور أما أطفال الشوارع من الاناث فيتركزون في فئة واحدة من فئات أطفال الشوارع هي فئة أطفال الشوارع المتسولين " (42).

مع ذلك نرى بإن نسبة 21.4% من أطفال الشوارع من الاناث كما جاء في نتائج دراستنا يمثل مؤشر احصائي مهم على أن هناك نسبة غير عادية من أطفال الشوارع هن من الإناث وأن لم تكن الاكثرية . هذا إذا ما اخذنا بالاعتبار النظرة الاجتماعية التقليدية لتواجد الفتاة في الشارع .

كما يدل على ارتفاع عدد أطفال الشوارع من الاناث في المدن اليمنية خلال السنتين الاخيرتين .

ففي دراسة سابقة حول أطفال الشوارع التي اجريت في مدينة صنعاء اغسطس 2000م تشير أن تمثيل الاناث في الدراسة 6% فقط ودراسة أخرى حول عمالة الأطفال كانت الاناث تمثل 2.3%فقط (43) .

وبمقارنة نتائج الدراسة مع الدراسات السابقة نرى أن نسبة 21.4% تعد مرتفعة وأن الحاجة والظروف الاقتصادية الصعبة هي من الاسباب التي دفعت الاسر ببناتها إلى الشارع تجاوز نظرة المجتمع التي تعيب خروج البنت للعمل والتسول في الشارع .

بنفس الوقت تنبئ هذه النسبة عن ازدياد إعداد أطفال الشوارع من الاناث في السنوات الاخيرة ، وإن كانت لا تعبر عن الوضع الحقيقي لهن وهذا يحتاج إلى القيام بدراسات أخرى تركز على عمل الفتيات وطفلة الشارع .



جـ- الوضــع التعليمي :

جدول رقم (3)

يبين توزيع الأطفال المبحوثين حسب الالتحاق بالتعليم



العلاقة بالتعليم العدد النسبة%
ملتحق بالتعليم 2 14.3
لم يلتحق بالتعليم 66 47.1
متسرب 54 38.6
المجموع 140 100.00%



هناك علاقة بين الأوضاع التعليمية وأطفال الشوارع فالأوضاع التعليمية تعد من العوامل المهمة في تشجيع واستمرار الأطفال في التعليم أو انخفاض الإلتحاق بالتعليم ومواصلة التعليم النظامي .

ويشكل التعليم أهمية كبيرة بالنسبة لمستقبل الطفل كونه يهدف إلى تنمية شخصية الطفل وصقل مواهبه وقدراته المختلفة وفي الجمهورية اليمنية يبلغ عدد الأطفال الملتحقين بالتعليم حوالي 55% أي أن حوالي 45% من الأطفال في سن التعليم الأساسي هم خارج المدرسة كما جاء في تقرير هيئة التنسيق للمنظمات اليمنية غير الحكومية لرعاية حقوق الطفل .

وبيانات أخرى رسمية لوزارة التشؤون الاجتماعية والعمل تشير أنه بالرغم من التوسع في خدمات التعليم خلال الفترة الممتدة بين الأعوام 1994م ـ 1999م لا يزال 35.6% من الأطفال خارج النظام التعليمي ولا يجدون مقاعد للالتحاق بالتعليم .

ويؤكد أنه بالرغم من أن اليمن تسعى لمجاراة التطورات الحديثة للتنمية الاقتصادية والتنمية البشرية في ظل ثورة المعلومات من خلال زيادة الإنفاق على التعليم الذي تراوح بين 17% إلى 25% خلال سنوات الخطة الخمسية الأولى 96 ـ 2000م .

إلا أن الجزء الاكبر من الانفاق يوجه لأغراض مواجهة الزيادة لطلب التعليم الناتجة عن النمو السكاني المتسارع وبالتالي فإن التوسع في التعليم لا يزال يفتقد إلى تحسين نوعيته وكفائته (44). وحسب معلومات الحكومة اليمنية واليونسف والبنك الدولي فإنه برغم الانتعاش والانفاق على التعليم نوعاً ما في عام 1996م لكنه ظل دون مستويات بداية التسعينات وبينما تناقص الانفاق مما يعني أنه على جهاز التعليم أن يستوعب عدداً متزايداً من التلاميذ بموارد مالية اقل حسب بيانات وزارة المالية ومكتب البنك الدولي في اليمن .

ويتضح أن عجز هذا الإنفاق عن مواكبة النمو السكاني اسفر عن انخفاض نصيب الفرد من الإنفاق التعليمي العام بنسبة 30% من ارقامه الحقيقية بين 1993م و 1996م " تحليل حالة الأطفال والنساء ( 1998م ) " وجدير بالإشارة هنا إلى أن مسألة الاهتمام بالتعليم لا زال ضعيفاً من قبل الحكومة وأن الانخفاض في الإنفاق على التعليم لا يخدم التنمية ويساعد على بقاء التخلف الامر الذي يضاف أجيال جديدة إلى مصاف الاميين .

ونتائج الدراسة جدول رقم (3) بين ان نسبة أطفال الشوارع المبحوثين الذين لم يسبق لهم الالتحاق بالتعليم يبلغ حوالي (47.1%) (عدد 66 حالة) لأسباب مرتبطة بالحالة المادية للاسرة وتنامي الفقر وعدم قدرة الأسرة على تحمل نفقات التعليم والانفاق على الحياة المعيشية مما يدفع الأسرة إلى عدم إلحاق ابنائهم في المدرسة أو ترك المدرسة .

وحسب تقديرات البنك الدولي لعام 1995م فإن ما يتوجب على الاسر إنفاقه على إلحاق اطفالها في المدارس يتراوح بين 2.500 إلى 8.300 ريال يمني في عام 1995م لكل تلميذ كل عام دراسي ، وتشمل تكاليف النقل والرسوم والكتب والمستلزمات والزي المدرسي ، هذا إلى جانب دخول رسوم متعددة التسميات (تحت مسمى مساهمة المجتمع ) مما يضاعف المشكلة عند الاسر محدودة الدخل .

ويتم ذلك مخالف للتشريعات والقوانين الوطنية حيث يكفل الدستور حق التعليم للطفل كقيمة انسانية وكإحدى ابعاد مجالات التنمية الشاملة مادة (35) ونص الدستور على التعليم الالزامي في مرحلة التعليم الأساسي كما شمل القانون العام للتربية والتعليم جملة من المبادئ والاسس التي يجب أن يقوم عليها التعليم الأساسي كتعليم عام وموحد لجميع الأطفال وكفل مجانية التعليم بكل مراحلة وضمانات حق تعليم المواد (2 ، 8 ، 16 ، 18) وهو ما يتفق مع اتفاقية حقوق الطفل الدولية .

وهناك نسبة (38.6%) )(عدد 54 حالة) متسربين من التعليم وهذا مرتبط بعدد من العوامل إلى جانب العامل المادي الذي يضطر بعض الأطفال للعمل لمساعدة أسرهم وعدم تمكنهم من الجمع بين العمل والدراسة وهناك عوامل أخرى منها نوعية التعليم والبيئة المدرسية .

وفي دراسة اجريت من قبل منظمة " رادبارن " تشير إلى أنه " برزت امام الأطفال العاملين المبحوثين دوافع مختلفة للتسرب والالتحاق بالعمل أهمها الفقر والنقص في المدارس في المناطق القريبة من سكنهم والرسوب المتكرر في الدراسة وعدم القدرة على الجمع بين العمل والتعليم " .





والتقارير الرسمية الحكومية ومنظمة اليونسيف تؤكد مشكلات كبيرة تواجه التعليم في اليمن منها :

- أداء المعلم لا يزال ضعيفاً بصورة عامة بسبب مستوى التأهيل المتدني .

- الازدحام الشديد في الصفوف الدراسية .

- عدم توزيع الوسائل التعليمية .

- بيئة المباني المدرسية في اليمن لا تساعد على التعليم الجيد وقد اجرت وزارة التربية والتعليم مسح خلال العام الدراسي ( 90 - 91م ) لتجد أن 49 % من المدارس الابتدائية بدون كهرباء و47% بدون ماء و 44% بدون مراحيض ومن مسح ميداني عام 1997م لثمان محافظات وجد أن نصف المدارس على الاقل بحاجة إلى اصلاح 60% اصلاح كامل (45) .



د- المناطق التي قدم منها الطفل :

جـدول (4)

يبين توزيع الأطفال المبحوثين حسب المنطقة التي قدم منها الطفل



المنطقة التي قدم منها الطفل العدد النسبة%
أمانة العاصمة 10 7.1
محافظة صنعاء 19 13.6
عدن 13 9.3
تعز 32 22.9
الحديدة 25 17.9
إب 20 14.3
ذمار 12 8.6
لحج 6 4.3
المحويت 3 2.1
المجموع 140 100.00%



يبين الجدول (4) توزيع الأطفال المبحوثين حسب المنطقة التي قدم منها الطفل وتحتل محافظة تعز المركز الأول من افراد المبحوثين بنسبة 22.9% (عدد 32 حالة) وتأتي محافظة الحديدة في المركز الثاني نسبة 17.89% (عدد 25 حالة) ومحافظة اب في المركز الرابع بنسبة 14.3% (عدد 20 حالة) ومحافظة صنعاء في المركز الخامس بنسبة 13.6% (عدد 19 حالة ) ومحافظة ذمار في المركز السادس بنسبة 8.6% (عدد 12 حالة) ومحافظة لحج في المركز السابع بنسبة 4.3% (عدد 6 حالات ) ومحافظة المحويت في المركز الثامن بنسبة 2.1% .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,994,632
- هل يقدر المجتمع الدولي على تسوية الأزمة الإسرائيلية اللبناني ...
- الرئيس الإيراني يصرح بأن على المجتمع الدولي ان يأخذ بالحسبان ...
- , الاستاذ/ عبدالله سلام الحكيمي! فضل الانسحاب،إذ لا قيمة للع ...
- إسرائيل لا تقاتل حزب الله فحسب بل تحارب المدنيين اللبنانيين.
- الحرب في لبنان !! وجهات نظر
- -الشيطان- في الخدمة!! وزيادة الاعتمادات المخصصة لشراء الأسلح ...
- لبنان ما زال في حالة حرب مستمرة مع اسرائيل
- تأييد حزب الله يقسم المراجع الدينية الاسلامية بين ال(مع) و ( ...
- !!الدبلوماسيه القاتلة؟على خلفية قصف وغارات وحرب اعلاميه ونفس ...
- روسيا تدعولاقامة حوارمع حزب الله
- روما، و ملامح الشرق الاوسط الجديد وامتداد (حزب الله) في مجتم ...
- تدهور الوضع في الشرق الأوسط
- هل ثمة فرصة لإيقاف إراقة الدماء في الشرق الاوسط ؟ و حزب الله ...
- النزاع اللبناني الإسرائيلي سيمتد إلى بلدان أخرى
- الصراع في منطقة الشرق الأوسط الي اين !!والتصعيد الذي تشهده ح ...
- وقف نزيف الدم في الشرق الاوسط تحد حقيقي لروسيا و لقادة الثما ...
- بن لادن لجأ إلى آسيا الوسطى؟
- بعد 28 عاماً.. «الصالح» لايصلح لايزال الرئيس علي عبدالله صال ...
- الاسبوع القادمه قمة الثمان روسيه و بوتين يؤكد أنه لا ينوي تر ...
- اليمنيون يفضلون رئيسا لليمن بسمعة طيبة, وملتزم بالقانون, وال ...


المزيد.....




- 8 منظمات حقوقية تطلق حملة "حق ليا وليك" للتعريف بالمجتمع الم ...
- إدانات دولية لـ«إيران» بعد تنفيذ حكم الإعدام على قاتلة «مغتص ...
- الرئيس العراقي يعتزم التوسط لدى الرياض لإلغاء إعدام الشيخ ال ...
- أردوغان يؤكد على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة
- إيران تعيد اعتقال نسرين سوتوده المحامية المدافعة عن حقوق الإ ...
- بالفيديو: عشرات آلاف الطلاب يتظاهرون في تشيلي
- رسالة من رفسنجاني إلى الملك عبد الله لوقف إعدام - نمر النمر ...
- إعدام شابة إيرانية يثير إدانات دولية
- مرسي يهذي: لن أغادر سجني قبل الإفراج عن أبنائي المعتقلين
- فريدريش ايبرت تختتم الورشة التدريبية الخاصة حول حقوق الإنسان ...


المزيد.....

- حقوق الطفل في التشريع الدستوري العربي - تحليل قانوني مقارن ب ... / قائد محمد طربوش ردمان
- أطفال الشوارع في اليمن / محمد النعماني
- الطفل والتسلط التربوي في الاسرة والمدرسة / شمخي جبر
- أوضاع الأطفال الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية / دنيا الأمل إسماعيل
- دور منظمات المجتمع المدني في الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال / محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي
- ماذا يجب أن نقول للأطفال؟ أطفالنا بين الحاخامات والقساوسة وا ... / غازي مسعود
- بحث في بعض إشكاليات الشباب / معتز حيسو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الاطفال والشبيبة - محمد النعماني - أطفال الشوارع في اليمن