أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دغش - مقدّمة لانعتاق الجسد














المزيد.....

مقدّمة لانعتاق الجسد


سليمان دغش

الحوار المتمدن-العدد: 1634 - 2006 / 8 / 6 - 00:49
المحور: الادب والفن
    



هِيَ الريحُ
تعْبَثُ بينَ الضّلوعِ
أم الروحُ تزهَقُ فيَّ الجَسَدْ..!
هِيَ النارُ
تشعِلُ شَمْعَ الدّموعِ أم النورُ
يبعَثُ في جَسَدِ الشمعِ
روحَ الأحَدْ..؟!

هِيَ الروحُ
ريحٌ تُحوِّمُ بينَ خرافةِ هذا الوجودِ
وبينَ يقينِ حدودِ الأبَدْ !!
فيا بَحْرُ خذني إليكَ كما يشتهي الموتُ
هلْ غايةُ الموجِ
إلاّ انفجار الزَّبَدْ ؟!

على ضِفَّتينِ اثنَتينِ وُلدتُ
ولا جسرَ يفصلُ بيني وبيني
وبيني وبينَكِ
إلاّ رؤايَ التي احترَقتْ كُلَّما
حوَّمَتْ كالفراشاتِ حولَ سياج ٍ قديمٍ
تركناهُ يَحرسُ في الليلِ
روحَ البَلدْ

فلا تسألي النهرَ عنْ سرِّهِ في الغمامِ البّعيدِ
سَتشعِلنا برقةٌ في البَريد
ونمضي إلى نبضَةٍ في الوَريد
تُهييءُ منْ عندمِ القلبِ حنّاءَها المشتهى
وتعدُّ الدماءَ الأخيرةَ
في عرسنا النورَسيِّ
مقدّمةً لانعتاقِ الورودِ إذا ما استوى الوردُ والدَمُ
في مَهرجانِ الجَسَدْ..!!

هيَ الروحُ سُلّمُنا للسماءِ
ولا أرضَ لي كَيْ أكونَ قريناً لروحي
أزوّجُها ما تشاءُ منَ الرغباتِ
وما تشتهي في رداءِ الندى والغبارِ
كأني على نخلةِ الريحِ
يأخُذني نورَسٌ للنهائيّ ِفي اللانهائيِّ
بينَ شراعِ المدى السرمَدِيِّ
وبينَ سياجِ الأمَدْ...

ضَعيني على ركبَةِ الماءِ
أكتَشِف البئرَ
بي شَبَقٌ عارمٌ للبلوغِ لدلتا الحياةِ
التي تستفِزُّ الشرايينَ فيَّ
وتغمرني بالندى كُلّما عربَدَ النيلُ
حتّى يتمّ انهمار البَرَدْ..

أُحِبّكِ..
هل يَنبغي أنْ أموتَ لأنّي أحبّكِ
حتّى يتمَّ الزفافُ المهيّأُ
منْ نصفِ قرنٍ
على طَلَقاتِ الرصاصِ ؟
وهلْ كانَ يكفي بأنْ أشتهيكِ
لِيَسحَبَ الجَزْرُ فُستانَ حَيْفا
ويرمي خلاخيلَها في دَمي المُستفَزِّ
على حافّةِ المَدِّ
بينَ النوى المُستَبدِّ
وبينَ نوايا المَدَدْ !

وهلْ كانَ يكفي بأنْ أستعيرَ السحابَةَ دَمعاً
لأروي تُرابَ القصيدَةِ
إنَّ القصائدَ تحملُ ظِلّي
ولا ظِلَّ للشمسِ
حتّى أفسِّرَ للظلِّ نفسي
ستفضَحُني لثغةٌ في كلامِ الحمامِ
ونايٌ يُوزّعُ روحي
على نِسوَةٍ يتسفّعنَ في شَمسِهِنَّ
وينضُجْنَ
كالتينِ ملءَ أنوثةِ أجسادِهِنَّ
وملءَ حرارةِ صيفٍ تنهَّدَ تحتَ ثيابِ النساءِ
فأنَّ الجَسَدْ..!!

هيَ الروحُ سُلّمُ أجسادِنا للفناءِ
سأمضي إلى آخِرِ السفحِ
لا بدَّ منْ كَبوةٍ كيْ يتِمَّ الحصانُ الصهيلَ الأخيرَ
ولا مستحيلَ على الأرضِ
غير البقاءِ
سيكتَشف السندِبادُ مرايا الزبرجَدِ
في نُطفةِ الماءِ
أيّ المرايا ستأسرُ روحي
وأيّ المرايا ستكسرُ فيَّ
زُجاجَ الجَسَدْ !


هيَ الروحُ ريحُ الخُلودِ
فكُنْ عارياً كالورودِ
وهَيىءْ حُضورَكَ ملءَ الغيابِ
وملءَ الوجودِ
وكُنْ حاضراً أبَداً
يا جَسَدْ..!!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,437,600
- ظلّ الماء
- الإمام


المزيد.....




- #كلن_يعني_كلن: لبنان ينتفض على وقع الموسيقى والرقص
- ضحايا وثوار ومضطربون.. لماذا نحب أشرار السينما؟
- -القراءة الحرام-.. غضب الكتّاب بسبب تجارة الكتب المزورة
- السينما المصرية والعدو الأول
- وفاة الفنان السعودي طلال الحربي بعد تعرضه لحادث أليم
- برلماني يجمد عضويته في حزب الميزان.. لهذا السبب
- اختفاء ممثل فائز بجائزة سينمائية فرنسية
- حياة صاخبة ومركز للقضاء.. غزة قبل الاحتلال في سجل وثائق نادر ...
- قيادات من الشبيبة الاستقلالية غاضبة بسبب -الاقصاء-
- بنشعبون يقدم مشروع قانون المالية أمام غرفتي البرلمان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان دغش - مقدّمة لانعتاق الجسد