أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ريبوار احمد - يدمرون مجتمعاً بحجة تحرير أسيرين! حول الهجمات الإسرائيلية على لبنان















المزيد.....

يدمرون مجتمعاً بحجة تحرير أسيرين! حول الهجمات الإسرائيلية على لبنان


ريبوار احمد

الحوار المتمدن-العدد: 1630 - 2006 / 8 / 2 - 11:39
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


لأسابيع تهاجم الدولة الفاشية الإسرائيلية مجتمعاً من عدة ملايين بالدبابات والمدفعية والصواريخ بحجة تحرير أسيرين تم أسرهما من قبل حزب الله. فأي نفاق ورياء مفضوح وأية وحشية هي حيث تتم إبادة مئات الأشخاص من المواطنين المدنيين والأبرياء وتشريد مئات الآلاف منهم بحجة تحرير جنديين أسيرين، ويتم تدمير وهدم المدارس والمستشفيات ومحطات الماء والكهرباء وكل الخدمات ومستلزمات لحياة اليومية، ويوضع مجتمع بأكمله أمام عملية تدمير وهدم! لو تقرر إقامة هذه البربرية والمجازر والحرب المدمرة لتحرير أي أسيرين، لو تقرر تنظيم هذا القتل والإبادة تجاه أسر اي شخصين، لغرقت كل الكرة الأرضية في نيران الحروب ومستنقعات الدماء. ولكان ينبغي مهاجمة الدولة الإسرائيلية والأمريكية وحلفائهما كل يوم وفي كل زواية من زوايا العالم.

ولكن هذه ليس قاعدة وقانون يسير العالم عليه، بل إن هذا هو القضاء على كل قاعدة وقانون وهذا ما تسعى أمريكا لفرضه على العالم بغطرستها وتهورها. فأمريكا والدول الخاضعة لها تنشر التهديدات والحروب والقنابل حولها، وهي تشكل في كل أرجاء العالم أكبر مصدر لانعدام الأمن والقتل وانتاج وتصعيد مديات الإرهاب، وكل هذه الوحشية تتم ممارستها بحجة الأمن القومي لأمريكا والدول المتهورة والمتغطرسة الحليفة لها، أو بحجة القضاء على المخاطر التي تهدد الأمن العالمي. وحتى لو أُخذت دعايتهم السخيفة والمفضوحة ومؤوسساتهم الدعائية المأجورة على محمل الجد، وإذا كان الأمن القومي لدولة ما مساوياً لتدمير الأمن على صعيد العالم كله، إذا كان الأمن القومي لدولة ما يستلزم الحروب والغطرسة والهجمات المستمرة واليومية، إذن فإن هذه هي الأدلة على أن الأمن القومي الأمريكي يساوي انعدام الأمن للعالم كله. وفي الحقيقة فإن هذا هو بالضبط جوهر الاستراتيجية الأمريكية والطبقة الحاكمة لذلك البلد. إذن على العالم كله والبشرية التحررية تفعيل القدرات للخلاص من شرور هذه الدولة والخاضعين والتابعين لها.

إن أمريكا وفي سبيل فرض نظام هيمنتها الوحيدة الجانب على العالم تواصل باستمرار تهديداتها، وبالذرائع السخيفة حول مخاطر أسلحة الدمار الشامل أبادت جماهير العراقوأغرقت مجتمعاً من 25 مليون إنسان في مستنقع الدماء، وهي تواصل بنفس الحجج تهديداتها بحرب مدمرة ضد المجتمع الإيراني. إنها وقفت لعشرات السنين بشكل مباشر خلف فاشية وبربرية الدولة الإسرائيلية ضد جماهير فلسطين، والآن وفي الوقت الذي تمارس فيه دولة إسرائيل عملياً إبادة جماهير فلسطين ولبنان جماعياً وتساند أمريكا بشكل مباشر هذا التدمير والقتل والإبادة الواسعة النطاق، إلا أنها من جانب آخر وبحسب أهدافها وأغراضها الحقيرة تثير أكبر الضجيج حول صاروخين أطلقتهما كوريا الشمالية وتريد إضهار ذلك بوصفه الخطر الأكبر على الأمن العالمي.

ما يجري استعراضه اليوم أمام أنظار جماهير العالم، هو زاوية صغيرة من العالم الذي تهيمن عليه أمريكا وتكون لها اليد الطولى فيه. فمازال الهدف الأمريكي هذا لم يتحقق، مازلت بكل هذه الحروب والمجازر والتدمير لم تفرض بعد سلطتها المتفردة على العالم ولم تفرض بعد النظام الذي تصبو إليه. ولكنها تكافح بالأسنان والمخالب من أجل هذا الغرض. وهنا بوسعنا أن نتخيل أية مآسي وبربرية ستلقي بضلالها على العالم في عالم تكون لأمريكا فيه السلطة المتفردة وتفرض فيه نظامها الذي تطمح له. ف(السيدة) كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية تسمي هذه المأساة الدموية اللبنانية "مخاض ولادة الشرق الأوسط الجديد". ولو تحققت أمنية كوندليزا رايس هذه، فإن الحياة الجديدة التي ستخرج من رحم استراتيجية أمريكا واسرائيل للشرق الأوسط، ستعيد هذه المنطقة الى عصر هولاكو وجنكيز خان. إن هذه هي السياسة التي تقف خلف الهجمات الإسرائيلية الحالية ضد لبنان. وما قام به حزب الله وموضوع الجنديين الأسيرين لا يعدو أن يكون مجرد ذريعة لتحقيق سياسة فاشية كانت قد صيغت وتبلورت مسبقاً. وهنا يتبين تماماً جوهر كل تلك القوى والحركات والدول التي ربطت بأية ذريعة كانت وتحت أية دعاية وتبريرات أهدافها واستراتيجيتها بهذه الدولة وتقدم خدماتها الجزيلة لدفع سياسات أمريكا الى الأمام. ومنها الحكومة العراقية الحالية المشلولة والقوى القومية والدينية على هذه الساحة السياسية.

ولكن الهجوم الوحشي لإسرائيل الجاري بمساندة أمريكية شاملة على جماهير لبنان، فضح مجدداً "المجتمع الدولي" ومجلس الأمن، وبيَّن أنه ليس سوى وسيلة بيد السياسات الأمريكية وللمصادقة على مخططاتها ومبرراتها. فمجلس الأمن وبكل تشدقه وتبجحه الذي يطرق به أذهان جماهير العالم، عقد يوم الأربعاء الماضي جلسته الاستعراضية حول أوضاع لبنان الجديدة، دون أن يتخذ أي موقف تجاه كل هذه البربرية والقتل والمجازر والتدمير والإبادة الجماعية، أو أن يجبر على الأقل اسرائيل لتوقف هجماتها. واعترفت وكالات الأنباء والأطراف المشاركة في المجلس أن المجلس لم يصل الى أية نتيجة بسبب أن أمريكا ولدعمها لإسرائيل كانت ضد وقف الهجمات. بهذا كانت النتيجة التي استنتجتها اسرائيل من اجتماع مجلس الأمن هي شعورها بالغرور وطول اليد أكثر. وحتى أن مجلس الأمن توصل لتوه بعد الكثير من التردد الى قرار شجب واستنكار القصف الذي تعرض له مقرهم في لبنان ومقتل أربعة مراقبين من موظفي الأمم المتحدة في هذا القصف.

وحين يوضع انعدام موقف "المجتمع الدولي" ومجلس الأمن هذا، على سبيل المثال، الى جانب قرارات فرض الحصار الاقتصادي والمجاعة على جماهير العراق للدفاع عن السلطة الفاسدة لمشائخ الكويت، حين يوضع انعدام الموقف هذا الى جانب عشرات القرارات الأخرى المتخذة بحجج سخيفة وباطلة للقيام بحروب ومجازر ومذابح ضد أية قوة ودولة لها اختلاف وتناقض مع أمريكا والغرب المتحالف معها، يظهر كيف أن المعيار الوحيد الآن في العالم هو إرادة ومصالح أمريكا وسلطة الرأسمال.

وبقدر تعلق الأمر بدور الإرهاب الإسلامي وحزب الله وحماس في خلق هذه المأساة الجديدة لجماهير لبنان وفلسطين، فإن كل مسؤولية هذه الجرائم تقع مباشرة على عاتق الدولة الفاشية الإسرائيلية وتقف أمريكا مباشرة خلف هذه الجرائم. ولكن حماس وحزب الله وكل الإسلام السياسي الذي يعتبر دائما الجماهير المضطهدة طعاماً ووقوداً لصراعاته ويجعل من تلك الجماهير ضحايا وقرابين، فإنه يريد بالضبط نفس ما تقوم به اسرائيل وأمريكا. منافع أسر جنديين إسرائليين بالنسبة لحزب الله هي أن تجعل اسرائيل من الجماهير هدفاً لهجماتها كي يمكن بذلك دفع الجماهير بالقوة الى ظل حزب الله وخلق ميدان جديد أيضاً كي يُظهر حزب الله نفسه مقابل إسرائيل بصورة بطل الدفاع جماهير لبنان. هذا السيناريو يتكرر لعشرات السنين، فكل هجوم وحملة اسرائيلية على جماهير لبنان وفلسطين تقوي من الإسلام السياسي وتمنحه دور البطل، ذلك أن الإرهاب والفاشية الإسرائيلية تخلق الأرضية للإرهاب والفاشية الإسلامية وتقويها أكثر. والضحية لهذا السيناريو دائماً هي جموع الجماهير المحرومة.

أوضاع العالم الراهنة بشكل عام ومنطقة الشرق الوسط على وجه الخصوص تدفع ضريبة غياب قطب يساري وشيوعي وراديكالي قوي. لعشرات السنوات قدمت كافة الحركات البرجوازية وكافة الأقطاب العالمية الحالية امتحانها مقابل المعضلات والمشاكل العميقة والمعقدة لهذه المنطقة، ولم يكن في جعبتها جميعها من شيء سوى تعميق المشاكل والمعضلات، سوى التضحية بالجماهير وأهدافها وأمانيها وتطلعاتها، وسوى تناقض تلك الحركات والأقطاب مع حقوق وآمال جماهير المنطقة المضطهدة. الأوضاع الراهنة تدعو بصوت صادح لحضور الطبقة العاملة واليسار والشيوعية الى الميدان لإخراج المنطقة من ظل وسيطرة تلك الحركات والقوى والدول الرجعية. فتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة مرهون بتبلور هذا البديل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,387,601,809
- لنقل في الخامس عشر من كانون الأول (لا) أكبر من (لا) الخامس ع ...
- من هم شركاء عصابة -الشيخ زانا- في الجريمة وكيف يتم اجتثاث هذ ...
- الطبقة العاملة قادرة على إنقاذ المجتمع من هذا المأزق!، نحو ا ...
- كلمة افتتاح المؤتمر الثالث للحزب قدمها ريبوار احمد
- كلمة ريبوار احمد سكرتير اللجنة المركزية للحزب في المؤتر الثا ...
- مقعدا الطالباني و الجعفري يرتكزان على حقد ومأساة القومية وال ...
- إلى الاحرار في العالم... ساندوا حملتنا لإحباط سيناريو الانتخ ...
- ريبوار أحمد في مقابلة مع الصحيفة الأسبوعية (جةماوةر-الجماهير ...
- على كافة جماهير العراق التحررية الوقوف ضد تهديدات غازي الياو ...
- تصريح من ريبوار أحمد ليدر الحزب الشيوعي العمالي العراقي حول ...
- يجب تنحية اللصوص وتسليم الإدارة ليد ممثلي الجماهير
- لا أمريكا، ولا الإسلام السياسي بل الحرية والعلمانية،
- الطبقة العاملة قادرة على إنهاء هذا السيناريو المأساوي!
- لا أمريكا، ولا الإسلام السياسي، بل الحرية والعلمانية
- الشيوعية العمالية والقضايا الأساسية الراهنة في العراق
- ان مصير قرار -مجلس الحكم- حول تشديد عبودية المراة هو الفشل و ...
- زُمرٌ وحثالة… وقتلة النساء
- مجلسُ حكمٍ ام مجلسُ نهبٍ حول نهب ثلاث مليارات دولار من المسا ...
- نداء الى جماهير البصرة‍
- بشرى- من مجلس الحكم حول فتوى اعادة حكم الاعدام


المزيد.....




- -الرئاسة السورية- تنشر صورة نادرة لبشار الأسد
- معرض باريس للطيران يفتح أبوابه وسط حروب تجارية وتغييرات المن ...
- -الحرية والتغيير- تبدأ التحضير لـ-التصعيد الثوري- في السودان ...
- المتحدث النووي الإيراني: طهران ستتجاوز مستوى تخصيب اليورانيو ...
- فيديو: وانقلب السحر على "الساحر"... هندي غطس في ال ...
- بعد الحظر الأمريكي: مؤسس هواوي يتوقع خسائر بحوالي 30 مليار د ...
- فيديو: وانقلب السحر على "الساحر"... هندي غطس في ال ...
- دعوة حقوقية للإفراج عن ناشط يمني بسجن إماراتي
- لوموند: خيارات واشنطن محدودة تجاه إيران
- استطلاع يضع ترامب سادسا في نوايا التصويت وبايدن في الصدارة


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ريبوار احمد - يدمرون مجتمعاً بحجة تحرير أسيرين! حول الهجمات الإسرائيلية على لبنان