أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم محمد حمزة - نازك الملائكة . . والصعود إلى سماء الشعر






















المزيد.....

نازك الملائكة . . والصعود إلى سماء الشعر



إبراهيم محمد حمزة
الحوار المتمدن-العدد: 1615 - 2006 / 7 / 18 - 05:29
المحور: الادب والفن
    


(3) نازك الملائكة . . والصعود إلى سماء الشعر :
ـ عن اللون والبحر تسألنى ياحبيبى ؟
وأنت شراعى
وألوان بحرى
وغيبوبة الحلم فى مقلتى ؟!!
نازك
* صورة حزينة لسيدة تقارب الثمانين ، عيناها نصف مغلقتين ، شعرها لا يبدو فيه للشيب أثر ، فمها نصف مفتوح عن شىء أشبه بابتسامه . . هل خبا هذا الاشتعال المتقد فى روح نازك الملائكة ، وما كل هذه المرارة (1)

ـ لمحات عن الشعر والحياة :
أب مثقف ، مؤلف موسوعة فى عشرين مجلداً هى " دائرة معارف الناس" وأم شاعرة كانت تنشر شعرها باسم " أم نزار" ، وخال شاعر ومترجم " لرباعيات الخيام" عام 1957م هو الدكتور جميل الملائكة . وشقيق شاعر مقل هو نزار الملائكة . . . .

هذه هى الأسرة لفتاة هى كبرى أخواتها ، ولدت فى 23 آب ( أغسطس ) عام 1923م فى العاقولية ببغداد القديمة ، ثم انتقلت الأسرة إلى الكرادة الشرقية حول نهر دجلة فى بيت يقع بين بساتين كثيفين . . ماذا سينتج كل ذلك سوى شاعرة بقامة وقيمة نازك ؟!
حصلت عام 1944م على ليسانس الآداب ، ثم بدأت دراسة اللاتينية والفرنسية بعد إجادتها للانجليزية ، وأجادت كل ذلك اعتماداً على جهدها الشخصى .

وتنقلت بين عدة معاهد لدراسة الفن واللغات ، إنما كانت الإنتقالة فى حياتها وهى تدرس الدكتوراه فى جامعة " وسكونسن " الأمريكية ، وعادت لتعمل فيما بعد فى جامعة البصرة ، التى كان رئيسها ومؤسسها أستاذها وزوجها عبد الهادى محبوبة . . ثم للتدريس بكويت . . . هى الآن مريضة ، ولا يعلم إلاَّ القليلون مكان إقامتها هل بغداد أم عمان أم القاهرة أم الكويت ، لكنها تتلقى علاجاً مكثفاً ، حتى حين يسألها أحد الكتاب : " ألستِ الشاعرة نازك الملائكة ؟ . لم تجب وإنمَّا الذى أجاب هو زوجها .؟ أجاب عبر نظراتٍ تعبر أكثر مما يعبر اللسان . . . . حين نظر نحوها مشفقاً . (2)
* أما أعمالها فأول مانشر لها كديوان متكامل " عاشقة الليل " عام 1947م ثم " شظايا ورماد " والذى بدأته بمقدمة أرادت فيها التأصيل لحركة الشعر الحر ، ثم أصدرت " قرارة الموجه" عام 1957م ثم شجرة القمر 1968م تلتها بأولى تجاربها الإبداعية تأليفاً مأساة الحياة وأغنية للانسان عام 1970ثم يغير ألوانه البحر 1977م ثم للصلاة والثورة عام 1978م .

فضلاً عن كتابها الأشهر " قضايا الشعر المعاصر" 1962م وعام 1965م أصدرت كتاب " شعر على محمود طه " بالقاهرة ثم غيرت عنوان طبعته الثانية إلى " الصومعة والشرفة الحمراء" دار العلم للملايين . وربما تكون المقدمة قد طالت ، غير أن نازك صورة نادرة فى الثقافة العربية الحديثة فى النصف قرن الأخير ، ولذا كان علينا أن نعرف شيئاً عنها.

* الأدب النسوى :
هللا هناك أدب نسائى عربى ؟ سؤال ُطِرح كثيراً ، واتفق معظم من أجاب عنه على عدم وجود ما يسمى بـ" الأدب النسائى " ، ولكنهم فى معرض إجابتهم يعودون للتأكيد على إزدهار الأدب النسائى رغم ما يعانيه من قهر رجولى . . . " ليس قليلاً أن تمارس المرأة فى شرقنا لنطق والكتابة " تعبير رشيق من منجم مجوهرات نزار قبانى ، ويضيف " حرية المرأة ليست ماكياجا تضعه على وجهها للتجميل ، بل هى " كوريدا" أسبانية لابد فى آخرها من قتل الثور " (3)

إن هذه المعارك لجانبية معارك حقيقية لأنها تطرح وجهة نظر الأدبيات فيما يكتبونه وما يكتب عنهن ، إن شاعرة شابة مثل " سعدية مفرح" صاحبة ديوان " آخر الحالمين كان " تشكو من التجاهل الرجاالى لها . بقول : " ينظرون لأى إبداع تكتبه المرأة شزراً ، بل ينظرون إليه بعميق الشك والريبة " . . . " وهم عند وصفهم للأدب أنه نسائى لا يعنون أكثر من نظرة دونية تخرجه عن المنافسة مع الأدب الرجالى " (4)

وربما احتدت " ظبية الخميس" شاعرة الامارات الثائرة وهى تقول " الأدب النسائى كلمة أطلقها النقاد الذكور ؛ لكى يقيسوا ما تكتبه المرأة بمقياس دونى " ولذلك هى تحارب من أجل الشهرة إنما " العاالمية أقرب لى من المحلية (5)
أما الرصانة والفهم الدقيق فنراه فى تعبير الدكتورة " لطيفة الزيات" حين تقول : " الكتابة التى تكتبها المرأة ، حاول المجتمع تهميشها خارج المجرى الرئيسى للسياق لإبداعى ، فالراصد تعمد ذلك " (6)
ونفس الآراء تقريباً لدى رضوى عاشور وبهيجة حسين وعائشة أبو النور وحنان الشيخ . وفتحية العسال وهالة البدرى وسحر خليفة وغيرهن (7)

وإن كانت الأديبات قد صببن حمم غضبهن على النقد الذكورى القاهر لهن والكاتم لأصواتهن ، والناقم الحاقد الجاحد الخانق لتطورهن الأدبى ، فإن الواقع الأدبى العربى لا يؤكد هذه الأفكار ، بل ربما تذلل صعوبات كثيرة للأديبات لدرجة دفعت شاعراً معروفاً إلى النشر باسم زوجته ، حتى تحظىأعماله بالمكانة اللائقة (8)
.
وإن كان النقد قد شدد على آراء نازك وثار عليها- كما سنرى- فلم يكن شوقى- وهو من هو- بأقل منها امتهاناً من النقد ، وينسحب ذلك على حافظ وشكرى وصلاح عبد الصبور والسياب وغيرهم ممن لاك النقد سيرهم ، غير أن ما ينفع الناس يمكث فى الأرض . . . إن الإبداع الحقيقى يحمل جواز سفره ، بصرف النظر عن جنس كاتبه وعلى هذا فإن قيمة نازك كشاعرة رائدة يكمن فى :-
التجديد العروضى والتنوع الموسيقى
تعدد المسارب فى تجربتها الشعرية .

* التجديد العروضى . . . قضية القضايا :
يرتبط اسم نازك دائما بالزوبعة التى صنعتها لنفسها وبنفسها ، حين ادَّعت سبقها لاكتشاف الأوزان الحرة . . وقد يُلاحظ أن كل شاعر ناقد لابد وأن يجور أحد الوجهين لديه على الآخر . . لاحظنا ذلك فى العقاد حين جار الناقد المتزن على الشاعر ، ووجدناه أيضاً فى المازنى حين صبغ نقده بنزعة سخرية ، حببته إلى الناس كاتباً ولكنه- كشاعر- لم يكن بقدرة الناقد، وربما وجدنا نفس الحال لدى بلند الحيدرى ، فى حين وجدنا العكس لدى نازك ، حيث جار الشاعر داخلها على الناقد فخرجت أحكامها النقدية كالسهام الطائشة المندفعة المتسرعة ، وقد سبق وأشار البحث إلى اعترافها الشخصى بالاندفاع :" وصحت بأبى قل ما تشاء، إنى واثقة أن قصيدتى هذه ستغير خريطة الشعر العربى "- تشير لقصيدة الكوليرا- ثم تعلق قائلة ً: . . . " وكنت مندفعة أشد الاندفاع فى عبارتى هذه ، وفى أمثال لها كثيرة ، قلتها رداً على التحدى بالتحدى . "(9)
وقصيدة " الكوليرا" تكمن قيمتها فى المعنى التاريخى وليس الأدبى ، فلا صورة مبهرة ، ولا فكرة عميقة ولا جملة جيدة التركيب ، وقد أشار نقادٌ لهذه الحالة الضعيفة للقصيدة ، بل تساءل أحدهم :
هل يمكن أن نسمى هذا النص شعراً ؟
طلع الفجر
اصغ إلى وقع خطى الماشين
فى صمت الفجر . اصخ ، انظر ركب الباكين
عشرة أموات ، عشروناً
لا تحص ، اصخ للباكين
اسمع صوت الطفل المسكين
موتى . . موتى . ضاع العدد
موتى موتى . لم يبق غدُ .

ويضيف الناقد :" هل يمكن أن نجد فيه جملة شعرية واحدة ؟ اللهم إلا أفعال الأمر .
" اصغ . اصغ ، اسمع . انظر " فضلاً عن الجمل الركيكة " انظر ركب الباكين إلى غير ذلك مما لا نجد فيه صوراً جمالية من كل نوع . يتضاءل نصها أمام النصوص التى لم تعجبها " (10)

.
إن اهتمام نازك بالموسيقى قد زاد وبلغ حتى صارت تسعى لنماذج عروضية تكشف قدراتها الموسيقية ، وسنجد فى " مأساة الحياة وأغنية الإنسان" هذا الولع بالاطراد فى النظم ، خاصة أن هذا الديوان بدأت فى نظم قصيدته الأولى أو بالأحرى الصورة الأولى للقصيدة ذات الأوجه الثلاثة- حين كان عمرها لم يتجاوز الثانية والعشرين ، وكتبتها فى ستة أشهر وبلغت القصيدة ألفاً ومائتى بيت ، وكان موضوعها- كما سنرى- يدور حول الموت والحياة وما وراءهما من أسرار .

أمّا الدافع للكتابة ، فكان إعجابها البالغ بالشعر بالإنجليزى ومطولاته ، خاصة الشاعر " جون كيتس" والذى تستشهد بإنشاده لقصيدة " هايبيريون" والتى تناول فيها سقوط الألهة فى المثيولوجيا اليونانية . . ثم نظم منها نسخة ثانية سماها سقوط هايبيريون " The fall of Hyperon " وقد ضمنهما معاً ديوان الشاعر (11)

إن الطموح أو يراه د. عبد المنعم خاطر أنه غريزة حب السيطرة والظهور ، ثم الاستهواء والمحاكاة ، فضلاً عن اعجابها الواضح بشعر على محمود طه ، صاحب مطولة " الله والإنسان "والتى نشرها فى عام 1934م ، واعترفت نازك بتأثير شعره عليها . . كل ذلك وغيره دفعها لإنشاد هذه المطولة بصورها الثلاث :
مأساة الحياة 0 120 بيتاً عام 1945م
أغنية للانسان 586 بيتاًُ عام 1650م
أغنية للانسان 586 بيتاً عام 1965م
إن القصيدة- بطولها البالغ- قد ارتدت بحراً شعرياً بحراً شعرياً مرناً سلساً هو الخفيف والذى تصفه الشاعرة فى المقدمة أنه " يجرى بين يدى الشاعر كما يجرى نهر عريض فى أرض منبسطة " (12)

والقصيدة هى رحلة بحث عن السعادة ، وتأملات فى الحياة والموت ، غير أنها حددت منطلقها الابداعى فى أول بيت :-

عبثاً تحلمين شاعرتى ما *** من صباح لليل هذا الوجـــــود
عبثاً تسألين لن يكشف السر *** ولن تنـــعمى بــفك الـــقيود

وسيجد المطالع للقصيدة تكراراً مطرداً لمعنى وحيد تلح عليه الشاعرة ، ألا وهو اليأس من وجود السعادة أو تحقيق معنى للحياة ، وإحساس اليأس يملأ المطولة ، وربما أشارت إلى زيادة تشاؤم قصيدتها عن تشاؤم شوبنهاور . . ولكن كيف استطاعت فتاة حديثة السن والتجربة أن تقوم على بناء عمل شعرى بهذا الطول ؟
الحقُّ أن الشاعرة كتبت معلقتها بوعى حادٍ بما تريد قوله ، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف فى آرائها وحكمتها وعمرها الغض فى هذا الوقت .

فبدأت أن المطولة بحديث بين الشاعره ونفسها القلقة المتشائمة ثم عادت إلى " تل الرمال" لتتذكر طفولتها ، فتتسع الدائرة لتعود إلى آدم وحواء ومأساة قابيل وهابيل ، وتخلص إلى الحرب العالمية ومآسيها . . . ولهذا الشقاء تبدأ رحلة طويلة للبحث عن السعادة فى المال والإيمان والشقاء والريف والفن والعشق وغير ذلك فلا تعود سوى باليأس والكآبة التى تقودها لرثاء الإنسان ، حتى تصل إلى الوقوف بين يدى الله ثم الرحيل7 .
وقد حاولت الشاعرة فى هذا المعمار الفنى المخيف طولاً وصنعة أن ترشد القارىء فوضعت عناوين للمقاطع ، ربَّما يسرت على المطالع لهذا الزخم الإبداعى . . .

غير أن ما يحسب للقصيدة – رغم كل التأثيرات العربية والأوروبية- هو تعدد الأصوات الناتج عن
ستخدامؠ لمونولوجؠDتمكينؠ لصوتؠ لآخرؠEنؠ لظهورؠ
استخدام المونولوج لتمكين الصوت الآخر من الظهور ، فتحدث آدم قائلة :-

أسترح أنت ، نم ، دع العالم المحــ *** زون يحيا فى ظلمة الأرجاس
دعــــــه فى غــيه ، فما كان هابيـ *** ل القنيل الوحيد بين الناس

ثم إن الشاعرة قد استطاعت فى بنائها أن تربط المأساة العامة بالمأساة الخاصة ، ثم إفادتها من الطبيعة وجمالها ، وكذلك الاستفادة المقبولة من العناصر المسرحية من حوار ورسم لشخوص وتحديد للمكان والزمان ، وغير ذلك من العناصر التى أجاءت فيها تصوير الزمان الأول . . . .

إن " مأساة الحياة " تصلح تتويجاً لشعر شاعر وليست بداية لتجارب شعرية تحتاج إلى فكر عال . . . غير أن المباشرة ظلت عيباً خانقاً ، وها هى تتحدث عن السعادة :-

فهى آنا ليست سوى العطر والألــ *** ــوان والأغنيات والأضواء
. . . . . . . .
وهى آنا فى الصوم عن متع الدنـــ *** ــيا وعند الزهاد والرهبان
وهى حيناً فى الإثـــم والمتع الدنـــ *** ــيا وفى الشر و الأذى والخصام

فإذا وصلنا لمرحلة تالية لـ" مأساة الحياة " نكون أمام دواوين المرحلة الأحدث ، خاصة " عاشقة الليل"-" شظايا ورماد"-" قرارة الموجة"-" شجرة القمر"

وفى تأمل موسيقى هذه المرحلة يؤكد أننا أمام مؤسسة موسيقى متكاملة ، فرغم ادَّعاء الشاعرة لتجديد موسيقى الشعر العربى ، واعتبارها أن قصيدة مثل " هل كان حياً " للسياب مجرد إرهاصات لم تكتمل قبل صدور " شظايا ورماد" 49 . . رغم ذلك ورغم رفض النقاد لتعسفها فى إنكار حق من قِبَلها فى التجديد الموسيقى ، وعلى رأسهم زوجها الدكتور عبد الهادى محبوبة الذى ذكَّرها فى مقدمته لكتابها الهام " قضايا الشعر المعاصر " حيث تحدَّث عن جهود شعراء المهجر والديوان ، ثم شــــــاركه الرأى د. محمد النويهى ثم جاءت الدكتورة سلمى الخضراء مدافعة عن هذا الإبداع الأنثوى فى مواجهة رجال ضرَّهم أن يسمعون شعراً أنثوياً عريقاً " (13)
"
رغم ذلك فقد تأرجحت نازك على حبال مشاعرها فى أحكامها النقدية ، التى صرخت داعية للتجديد والهروب من طريقة الخليل التى تتساءل عنها قائلة :" ألم تصدأ لطول ما لامستها الأقلام والشفاه منذ سنين وسنين " حتى اللغة تثور عليها قائلة :" إن اللغة إن لم تركض مع الحياة ماتت . . والعربية ابتليت بأجيال من الذين يجيدون التحنيط وضع التماثيل دون أن يدركوا أن شاعراً واحداً قد يصنع للغة ما لا يصنعه ألف نحوى ولغوى مجتمعين . . فالألفاظ تصدأ وتحول . . وتحتاج إلى الاستبدال " (14)

إن هذه الثورة البالغة المبالغ فيها لم تشفع لنازك ألاَّ تتنصل من الشعر الحر ، وتنقلب على ثورتها ، وتصرخ بنفس الدوى السابق فى مقدمة " شجرة القمر" تحت عنوان " حول الشعر الحر" وتصرخ قائلة " وإنى على يقين من أن تيار الشعر الحر سيتوقف فى يوم غير بعيد وسيرجع الشعراء إلى الأوزان الشطرية بعد أن خاضوا فى الخروج عليها والاستهانة بها " (15)

فما ملامح هذا التجديد لدى نازك بعد ما استنزفنا هذه الأسطر فى الحديث النظرى ؟
إن مرحلة " عاشقة الليل " تخلو تماماً من أى تجديد عروضى . . بل ربَّما نجد عيوب العروض الخليلى لديها . . فترى مثلاً :
أين أصبحت يا رفيقة أمسى *** ما الذى قد شهدت فوق الوجود
أترى تذكرين مثلى أيـــا *** م صــــبانا وحلمنا المفقودا

فالإقواء غير المبرر فنياً هنا لا يشى بتجديد ولا تمرد ، وإنما مجرد تدفق شعرى فقط لم تشأ نازك أن تتدخل فيه .
ونجد فى قصيدة ثورة على الشمس " من بحر الكامل .

شفتاى مطبقتان فوق أساهما *** عيناى ظامئتان للأنداء

حيث لم تلتزم بعلة القطع سوى فى هذا البيت رغم أن العلة إذا عرضت لزمت ، ومن قصيدتها " فى وادى العبيد" " من الرمل " ستجد قولها :

ضاع عمرى فى دياجير الحياة *** خبت أحلام قلبى المغرق

فلم تلتزم فى العروض والضرب بـ " فاعلاتن" أو " فاعلن " كما هو واضح .
وعلى أىَّ حال جاءت المرحلة الثانية بتجديدات نازك فى الشعر العمودى والحر كليهما . . .
وقد أحصى أستاذنا الدكتور / محمد عبد المنعم خاطر البحور الشعرية لدى نازك وعدد الأبيات ، فوجدها على النحو التالى:-
انظر مقدمة شظايا ورماد بقلم الشاعرة- جـ2- صــ4 .



مقدمة "شجرة القمر" بقلم الشاعرة- جـ2 من أعمالها الكاملة – صـ421 .
المتقارب 811 بيتاً
المتدارك 552 بيتاً
الرمل 535 بيتاً
الكامل 287 بيتاً
الخفيف 246 بيتاً
المنسرح 30 بيتاً
الهزج 24 بيتاً (16 )
ومن خلال هذه البحور استخدمت أشكالاً موسيقية رائعة مثل المثنى القوافى . مثلما فعلت فى مطولاتها ثم المربع والمسدس والمسبع والمثمن ، فتستخدم أشكالاً أقرب إلى الموشحات ، ورغم ذلك فلنتجه لشعرها الحر لنتوقف أمام ملاءمة الموسيقى للمعنى . . . وكل شعرها الحر فى هذه المرحلة لم يخرج عن ( المتدارك والمتقارب والكامل والرمل والرجز والوافر ) وهى بحور- كما نرى- صافية يسيرة على الشاعر ، وقد طوعت " المتقارب" لموضوع- جد- صعب التناول فى " ثلاث أغان شيوعية " تسخر فيها مرة من هذا النظام القمعى :-

إذا نزل الليل هذى الروابى فقم يا رفيق ( 6 تفعيلات )
نراقبه من ثقوب الدُُّجى فى السكون العميق ( 6 تفعيلات )
لعلَّ الظلام يعد مؤامرة ً فى الخفاء ( 6 تفعيلات )
ويحبكها مع ضوء النجوم وصمت المساء ( 6 تفعيلات )
فهذى الروابى وذاك الطريق ( 4 تفعيلات )
وهنا الدجى كلهم عملاء ( 4 تفعيلات )

والقافية المقسمة ( رفيق / عميق / الخفاء / المساء / الطريق/ عملاء )
توضح البناء الموسيقى المتميز الذى لم يجر على المعنى ، والذى جاء فى شكل " أغنية " ثم يأتى المقطع التالى :
وسوف نفتش حتى الأريج وحتى المطر
فقلب حتى خيوط الضياء ولون الزهر
ونفضح ما دبرت كل جاسوسة زنبقة
وما روجته العصافير بالرقص والزقزقة
وإنا لتعلم أن القمر
تآمر فلننصب المشنقة (17)
**********************
هوامش :


الصورة هذه كانت عنواناً لملف جيد بمجلة العربى- مارس 2003م- صـــ81 وما بعدها . . .
عن جهاد فاضل- الشاعرة القلقة- مقال بمجلة لعربى – مارس 2003م صـ82-83 والمعلومات عن الشاعرة مصدرها كتاب د.محمد عبد المنعم خاطر- دراسة فى شعر نازك الملائكة- هيئة الكتاب- 1990م- صــ11-18 . وكذلك مقدمة ديوانها " يغير ألوانه البحر"- بقلم الشاعرة – هيئة قصور الثقافة – مصر- 1998م-صــ5

نزار – يوميات امرأة لا مبالية- منشورات نزار قبانى – بيروت طـ12- د.ت- المقدمة .
من مقال للشاعرة بمجلة الكويت – عدد 98 صــ989 .
فى حوار معها بمجلة الكويت- عدد 139- مايو 1995م .
من حوار لها بمجلة العربى- عدد 415- يونيه 93 .
يراجع عدد الهلال مارس 95عدد103 من صـ68 إلى صـ107 [ عدد خاص عن الأدب النسوى ]
اعترف أحد الشعراء بالواقعة ، وأكد أنه نشر قصائده فى مجلة الشعر باسم زوجته ، بعد أن أرسلها باسمه لعدة أشهر فلم تنشر ، وقد لاكت الواقعة الألسن فى حينها
د. حلمى بدير – نظرية الشعر " قراءة فى بحوث الشعر المعاصر" - عامر للطباعة – مصر 1996م- صـــ24
. .
مقدمة الديوان- طبعة دار العودة بيروت- عام 1970م- صـ6 وما بعدها .
لسابق
السابق – صــ






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,628,521,941
- رضوان الكاشف …… ساحر السينما وشاعرها
- إحسان عبد القدوس ......وسمو أدب الفراش
- ... -الغزو عشقا- عناق الفن والفكر فى رواية التاريخ
- فقه اللذة لماذا يكره رجال الدين النساء إلى هذا الحد ؟


المزيد.....




- المهاجرون الأفارقة يصرخون «إيبولا.. إيبولا» قبل اقتحام مليلي ...
- مهرجان أبوظبي السينمائي ينطلق اليوم
- وصول الفنان -مارسيل خليفة- إلى مقر مؤسسة الأهرام
- عصفور: مسرحية -بشير التقدم- في افتتاح المسرح القومى خلال أيا ...
- بدء المؤتمر الصحفي للفنان -مارسيل خليفة- بمقر الأهرام
- تگـريم أنغام وبوشناق فى ختام«الإسگندرية للأغنية»
- الملحقية الثقافية بلندن تقيم اللقاء السنوي للطلبة
- فيلم تسجيلي عن إنجازات الشرطة لطلاب المدارس بكفر الشيخ
- بدء مؤتمر -بروتوكول التعاون بين الثقافة والتعليم- بالمجلس
- الفنان اللبناني ماريو باسيل: انا مع حزب الله ضد داعش


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم محمد حمزة - نازك الملائكة . . والصعود إلى سماء الشعر