أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد عبد المجيد - تأجيل الانتفاضة المصرية ... حكاية لم تنته بعد














المزيد.....

تأجيل الانتفاضة المصرية ... حكاية لم تنته بعد


محمد عبد المجيد
الحوار المتمدن-العدد: 1611 - 2006 / 7 / 14 - 10:25
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


في نفسي حزنٌ شديد لكنه معجون بأمل لا يمكن أن ينسَلّ منه أو تفصله عنه أو تغربله كلُ قوى اليأس القادمة من التسليم بالمصير المصري الذي توأم أسرة مبارك بلانهائية الحكم السلطوي الفاشي على رؤوس المصريين.
أكاد أرى رؤي العين الأسنانَ الصفراءَ التي تَبينُ من خلال ضحكات هستيرية لشامتين ظنوا أنهم خبراء في استشراف توقيت غضب الشعب، وكانوا ، كما يظنون، يعلمون أن الانتفاضة الشعبية المصرية التي كان من المزمع انطلاقها في الثالث والعشرين من يوليو 2006 هي فُقّاعة هواء ملوَّث لا يلبث أن ينتهي مع اختفاء آخر صيحة حماسية من حنجرة مصري يعذبه صمتُ الصامتين من أبناء الشعب.
ماذا كان من الممكن أن نفعله أكثر مما فعلنا؟
استجدينا كلَّ القوى الوطنية، مجتمعة وكلا على حدة، وأرسلنا لقيادات الاخوان المسلمين والأقباط ونشطاء حركة ( كفاية ) وقضاة مصر ومناصري الدكتور أيمن نور ومن بقي من شرفاء أمن الدولة والأستاذ محمد حسنين هيكل...
توسلنا لكبار المثقفين والمفكرين ورؤساء النقابات والاعلاميين ورجال الدين والدنيا والمحامين وحَمَلة مشعل العدالة، وأرسلنا آلافا من الرسائل والفاكسات، وعرضنا بيانَ ( الانتفاضة الشعبية المصرية )، وناقشنا طوال أشهر في مندرة ( كفاية ) على الانترنيت أفكارا وطروحاتٍ ومداخلات قرَأَتْها القوى الوطنية.
ضممنا الانتفاضةَ إلى اعتصام القضاة، ونشرنا بيان ( أيها القضاة:ندعوكم لتولي حُكم مصر إلى حين )، ووضعنا الدعوة في خدمة قضاتنا.
اتصلنا بالصحف وبعشرات المواقع على النت ومثلها منتديات، وعرضتُ الأمرَ على قنوات فضائية لعل خطوطها الحمراء لا تتقاطع مع مصالحها المرتبطة بالنظام الارهابي للطاغية مبارك.
اعتبرنا بيانَ الانتفاضة خاصا بكل مصري، وأن كل غاضب على رهن مصر لدى الأسرة الفاسدة الحاكمة هو قائد لتلك الغضبة من أجل مستقبل وطن وكرامة أمة وخيرات شعب وحرية أم الدنيا.
كانت الدعوة للانتفاضة الشعبية المصرية أكثر ديمقراطية وتنظيما من الدعوة في العام الماضي للعصيان المدني، وواصل على مدى أربعة أشهر أو يزيد عاشقون لأرضنا الطيبة التعريف بالانتفاضة في كل مكان أمكنهم الوصول إليه.
لكن صمتا غريبا ران على الجميع، وتوَحّد الغاضبون حوله رافضين حتى مناقشة فكرة الاطاحة بقاتلهم ومغتصِب بلدهم وحامي لصوص الوطن ومُخِرِّب اقتصادهم وسارق اللقمة من أفواه أولادهم.
وجاءت الضربة القاصمة عندما اختصرت عشرات الآلاف من قيادات الوطن، وصفوة المجتمع، ونخبة الحرية موقفها في مئة شاب يافع وبسيط وطيب وقفوا على الرصيف المقابل لنادي القضاة، وتصور الشرقاوي وزملاؤه أن عشرين ألف قاض وأضعافهم من قوى الخير والشجاعة وحب الوطن المؤمنين أن مصر أيضا بلدهم يقفون خلفهم، ويشدون من أزرهم، ولن يعودوا إلى بيوتهم إنْ غاب شابٌ واحد من هؤلاء في سيارة الترحيلات لكلاب الأمن.
أين ذهب المصريون؟
ربع قرن من أكثر أزمنة مصر في تاريخيها القديم والحديث جعلت كل مصري شريف ونزيه ومحب لبلده تتجمع لديه أدلة وشواهد وحقائق أن الطاغية مبارك هو عدوه الأول قبل الشيطان نفسه، وأحيانا يسبقه شرا وشراسة وعَداء لقيم الخير.
ووصلتنا الرسالةُ واضحة وصريحة بعد ضرب حُماة العدالة بالأحذية، وصمت قوى التغيير القادرة، إن أرادت، أن تنصب لمبارك وكلابه محاكمة شعبية عادلة.
التفت الشرقاوي وزهور الوطن من زملائه خلفهم فلم يجدوا مصر حاضرة، وعاد القضاة إلى أولادهم سالمين، واحتفل الصحفيون بالانتصار في نفس الوقت الذي كانت انتهاكات حقوق ثلاثين ألف مصري تستدر الدموع من عيون الصخر.
رفضت القنوات الفضائية استضافتي للحديث عن الانتفاضة الشعبية المصرية وعن ضرورة التغيير، وكان آخرها قناة ( الحُرّة ) عندما سألتُ مُحَدّثي فقال: عرضتُ الأمر على المسؤولين فرفضوا استضافتك، ليس خوفا من النظام المصري، ولكن لأننا نتبع الحكومة الأمريكية، ولنا حساباتنا الخاصة رغم احترامنا الشديد لمقالاتك وكتاباتك.
واضطررت، وزملائي من دعاة الانتفاضة المصرية ونشطائها، أن نعلن قرارنا الأكثر مرارة من أحزاننا على الوطن السجين تأجيل الانتفاضة إلى وقت لاحق بإذن الله، ونرفق بقرارنا تأكيدنا اليقيني أن محاولة قادمة في الطريق، وأن اليأس لم يعرف طريقه إلى نفوسنا، وأن الثقة بأبناء شعبنا ستظل قائمة ما قام فينا حب لهذا البلد الطيب.
وإلى مبارك وأسرته ولصوصه وكلابه وارهابييه نبعث رسالة من عمق الأمل في غد مشرق بأننا بدأنا الاعداد لمحاولة جديدة من مدخل آخر، وقد برقت في الذهن فكرة ستخرج إلى العلن إن شاء الله ولعلها تكون موجعة للنظام، أو منهية الحكم الارهابي العفن لأعتى الطغاة.
وإلى كل الذين تأملوا فينا خيرا ونجاحا، ومنحونا تأييدا وحبا وإيمانا، ووضعوا ثقتهم فينا، نبعث إليهم رسالة شكر وحب، معتذرين عن تأجيل الانتفاضة، وسنعودُ بإذن الله أكثر قوة وتنظيما وقدرة على اقناع كل القوى الوطنية المصرية والمثقفين والمفكرين ورجال الدين الاسلامي والمسيحي والأكاديميين والنقابات واتحادات الطلاب والقضاة والمحامين ورجال الجيش والشرفاء من أمن الدولة والمخابرات والوفديين والناصريين واليساريين والمستقلين والاعلاميين والفنانين والأدباء وشباب الغد وشباب كفاية والصامتين الأكثر عددا والاخوان المسلمين والأقباط وشباب كرامة وغيرهم بأن مصر هي أيضا بلدهم، وأن الانتفاضة الشعبية المصرية التي رفضوها و( المؤجلة) كانت انتفاضتهم وغضبهم وطريق تحريرهم، وأن الخطوة القادمة إن شاء الله ستحرر مصر من الشيطان الجاثم فوق صدرها منذ ربع قرن.
وسلام الله على مصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,108,815,657
- لماذا يعادي المسلمون العقل ؟
- الحوار الأخير بين رئيس يحتضر و ... رئيس يرث
- أمريكا تطبع قُبلة على جبين العقيد
- الله يخرب بيتك يا ريس
- حوار بين حر سجين و ... سجين حر
- رسالة مفتوحة إلى نشطاء ( كفاية ) .. الانتفاضة أو الطوفان
- رسالة إلى محمد الشرقاوي .. أحزانك أشرف من أفراحنا !
- إبليس يتنازل للعراقيين عن المهمات القذرة
- سيدي الرئيس ... أرجو أن تبصق في وجوهنا
- أيها المصريون.. نعم أنا نذل، وسنغتصبكم فردا .. فردا
- الرئيس مبارك: نعم أنا جبان، فماذا أنتم فاعلون؟
- سيدي الرئيس ... أنت جبان
- نفوضكم أيها القضاة بتولي حكم مصر إلى حين
- مقطع من يوميات كلب
- أيها المصريون، هذا الرجل مجنون ... هذا الرجل نيرون
- مباحث أمن الدولة والمخابرات المصرية وانتفاضة 23 يوليو 2006
- دعوة القضاة لدعم الانتفاضة المصرية في 23 يوليو 2006
- الأقباط والانتفاضة المصرية في 23 يوليو 2006
- الرئيس السوري يطلق رصاصة الرحمة على قلب دمشق
- الإخوان المسلمون والانتفاضة المصرية في 23 يوليو 2006 رسالة م ...


المزيد.....




- بسبب هتلر.. إلقاء القبض على زوجين في بريطانيا واتهامهما بـ-ا ...
- عودة الهدوء إلى الحديدة بعد اشتباكات وقعت إثر سريان اتفاق ال ...
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- بوتين: سننتج صواريخ متوسطة المدى إذا انسحبت أمريكا من معاهدة ...
- الحق في الدواء في إطار نظام صحي وطني شامل
- تقييم لمنظومة التحاليل الطبية في مصر
- اليابان تستعد لمواجهة الصين وروسيا بشراء رادارات ومقاتلات ال ...
- بوتين: سننتج صواريخ متوسطة المدى إذا انسحبت أمريكا من معاهدة ...
- بعد رحيل مورينيو.. زيدان يتأهب وبلان ينتظر وكاريك يترقب
- مراسلون بلا حدود: 80 صحافيا قتلوا عام 2018


المزيد.....

- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - محمد عبد المجيد - تأجيل الانتفاضة المصرية ... حكاية لم تنته بعد