أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - ياسين النصير - حوار مع الدكتور كاظم الحبيب















المزيد.....

حوار مع الدكتور كاظم الحبيب


ياسين النصير

الحوار المتمدن-العدد: 1606 - 2006 / 7 / 9 - 11:39
المحور: في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
    


اتقدم بالشكر الجزيل للدكتور كاظم الحبيب بالتعليق على تحيتي للمؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي، وكان قد سبقني بالتحية وتوجيه بعض الملاحظات المهمة لقيادة الحزب حتى وصلت مقترحاته لتغيير اسم الحزب الشيوعي العراقي!! ونحن معا لا نبغي من وراء ملاحظاتنا سوى أن يكون حزبنا الشيوعي كبيرا وقويا وعند حسن ظن شهدائه. وما نبديه من ملاحظات هنا أو هناك هو إغناء للحوار وليس ردا أو مماحكة، فالغاية هي ان نثري الحوار وندفع بالآخرين للمشاركة عن مؤتمر نعده مهما خاصة في مرحلة مفصلية بين نظامين مرا على العراق وهما النظام السابق والنظام الفدرالي الانتخابي البرلماني الجديد، ومثل هذه المرحلة التي نعيشها جميعا تتطلب منا بحث مكوناتها وتراكيبها وعدم المرور على مفاصلها بسرعة، بل أن كتابتنا وبما تحمله من استفزاز للبعض هي مساهمة جدية في إغناء الحوار وتجذيره في مجتمع لم يتعود على الحوار.
الاستاذ ابا سامرارجو أن لا أكون مخطئا أنك في مناقشك لمقالي ركزت فقط على القضية الكردية، وكأنها القضية الوحيدة التي يجب ان تناقش، نحن نتحدث عن العراق كله وبالطبع عن الكرد ضمن العراق، وهو حق لك في أختيار الزاوية التي ترتأيها للحديث، لكن في المقال أراء كثيرة يبدو أنك صرفت النظر عنها، أو ليس من داع للحديث فيها. واعتقد أنها هي الأساس، وفي المقدمة منها: المنظومة الفكرية الجديدة على المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي أن يقوم بها ويواجه متطلبات المرحلة العراقية الجديدة. ومنها فهم آليات الثقافة الإسلامية القديمة ورصد قيمها الفكرية والاستفادة منها في فهم آليات المجتمع العراقي، ومنها الكيان السياسي لوحدة العراق وهناك افكار كثيرة تستحق الحوار. وانا جد شاكر لك لانك فتحت موضوعين فقط من جملة المواضيع وهما : القضية الكردية، ومن ترك الحزب الشيوعي من القياديين. ومن يقرأ مقالك لا يجد فيه ردا على ما اقول إلا قليلا، بل أن كل مقالك هو حديثك عن ما يجب ان يحصل عليه الشعب الكردي من حقوق، وهذا ما لم اقله عن حرمان هذا الشعب من حقوقه انك تستنطقني ما لم اقله بل كتبت عما يدور في ذهنك ياسيدي الفاضل عن حقوق الاكراد، ويبدو أن المقال أو أجزاء منه مكتوبة مسبقا بدليل الجداول والترسيمات الاقتصادية المرفقة معه. اقول وبكل وضوح، انني مع استقلال الشعب الكردي جملة وتفصيلا، ومع نيل حقوقه الكاملة بما فيها الانفصال عن العراق وتأسيس جمهوريته الكردية وهذا حق مكفول دوليا وقانونيا ولكن اختيارهم هو الذي يحدد مثل هذه الموضوعات ومن هنا يكون حديثي للحزب الشيوعي الذي لم يدخر يوما اي موقف مع القضية الكردية واعتقد ليس من الصحيح اعادة مواقف ومقولات الحزب ومواقف ومقولات المثقفين العراقيين.الذي دفعني للحورا هو ان فدراليات مناطقية بدأت تتشكل وما التهجير إلا شكل من اشكال هذه الفدراليات المشوهة، وهذا لا علاقة له بفدرالية كردستان ولا بقواها الكردية وحتى لا تحسب حوارك معي وكأني اقف ضد هذا الموقف بل كل ما أردته أن نؤسس لكيان وطني يسمى الكيان السياسي لوحدة العراق وهو ما اردت الوصول إليه وهذا الكيان له ضرورة قصوى في مثل هذه المرحلة إلى ان تستقر الأمور وتسير قضية الفدراليات. شخصيا وضعت حلولا مرحلية وليست حلولا دائمية. وقد كتبت ذلك مرات عدة وقلتها وانا صديق للشعب الكردي، وليس ذلك مزايدة مني او طلبا لأي جاه- شخصيا لم أزر كردستان منذ عشرين سنة ولم توجه لي اية دعوة لزيارتها، في حين كنا نلجأ إلى كردستان عندما يهاجمنا جراد السلطة البعثية للتجنيد في الجيش الشعبي، وكنا نحضر مهرجانات المسرح، اليوم كردستان غريبة عني وبعيدة، يزورها العرب أكثرمن العراقيين - ولكني كعراقي وكشيوعي سابق ارى أن القيادة الكردية تتسارع في مطالبها كلما كان هناك وضع عراقي مربك، وهذه حقيقة لا أذكرها أنا بل يذكرها بريمر في كتابه،هذا ليس مربط الفرس، فمن حق القوم أن يطالبوا ولكني اقول وبوضوح أن حق الفدرالية في كردستان حق مشروع ولن ينتهي بتقادم الزمن، كان من المفروض أن لا ينادوا بتفاصيلها الكثيرة بل بتثبيتها كمبدأ اساس في الدستور العراقي إلى أن تستتب الأمور آلا ترى التعقيدات الأمنية الكبيرة التي تقف أمام أي تطور للعراق بل وتحاول اجهاض كل تراثه ومؤسساته وتجربته بسبب ذلك؟. الآن والوضع العراقي مرتبك مهدت المطالبة الكردية السريعة لمؤسسات حزبية دينية وغير دينية في الجنوب وبتشجيع من إيران بفدرالية الجنوب، ثم ان ما يحدث في وسط العراق وغربه من اضطرابات دموية لها يد في تشويه مبدأ قيام فدراليات في العراق. علينا أن نعاين الوضع العراقي كله أولا،ومن ثم نعاين تفاصيل هذا الوضع ثانيا، وانت دكتوراه اقتصاد وتعرف أن دراسة اية ظاهر لا تتم بمعزل عن ما يحيط بها، وقضية فدرالية كردستان لا تقوم بمعزل عن الوضع العراقي كله، وإلا ستكون نتائجها غير محمودة حتى للتجربة الفدرالية نفسها.شخصيا اتفق معك ومع الطروحات الكثيرة التي تقول ان فدراليات عدة في العراق كفيلة بنهوضه،ولكن ما هو شكلها؟ هل تقوم فدرالية على اساس قومي واخرى على اساس ديني وثالثة على اساس عرقي ورابعة على اساس طائفي؟علينا ان ندرك ان مهمة قيام نظام فدرالي لا تمر عبر المحاصصة ولا عبر الطوائف ولا عبر تهجير الشيعة والسنة ولا عبر فتح دكاكين السياسة على الحدود العراقية ولا عبر تهريب النفط والمخدرات ولا عبر السكوت على التكفيرين والارهابيين ولا عبر توزيع المناصب السياسية على افراد تحت عباءة أحزاب، الوضع العراقي سيتدهور إن تحولت المحاصصة السياسية القائمة إلى محاصصة جغرافية ومذهبية وعرقية. ولذا قلت في مقالتي " اليوم يزداد هذا الوضع إرباكاً وسوء، وهو غياب واضح حتى لمفاهيم تشكيل الدولة العراقية، إلى الحد الذي أصبح التفكك إيديولوجية تروج لها بعض الأحزاب الإسلامية والقومية. لذا يتطلب أن يكون ثمة فهم معاصر وجوهري من قبل الحزب الشيوعي العراقي لما يحدث لمفهوم الدولة العراقية لاسيما بعد ظهور قوى سياسية جديدة قد لا تكون آفاقها منسجمة مع قيام دولة عراقية موحدة. ثمة بوادر ملموسة لنشوء دويلات عراقية قد تكون تمهيدا ليوغوسلافيا جديدة وممزقة في العراق. ومثل هذا التفكير هو الأكثر حضورا في خطاب عدد من القوى السياسية ومن بينها القوى الكردية لاسيما في ميادين: الاقتصاد والثقافة والجغرافيا " وانت تقول في مقالاتك " تنشأ إمكانيات أفضل لتعزيز وحدتها، شريطة أن تمارس سياسات عقلانية ومقبولة." وأنا اتفق معك واشدد على " ان تمارس سياست عقلانية ومقبولة." ولكن متى سيكون هذا " القيام"؟ لم تحدده في مقالك بل بقي " القيام" مجهولا.وهل يصح أن " نقيمه الآن" والوضع العراقي يشهد تدهورا؟ أم نقيمه في جزء من العراق ونترك بقية العراق؟ أم أن اي قيامة للفدرالية لا تتم إلا في ظل عراق مستقر؟ هذا ما اردت قوله.

يبدو أنك معي في هذا التشخيص ولذلك كتبت ردا وتوضيحا موسعا في مواضيع قد لا تصب كلها في النقطة التي اخترتها للحديث معي بشأنها.
أود ان أطرح ما يلي:
أولا: ارجو ياصديقي الدكتور كاظم أن لا تأخذنا العواطف تجاه الشعب الكردي او العربي فقط، وننسى الشعب العراقي كله، ومقالاتك الاربع تنطبق على البصرة لو ابدلنا كردستان بالبصرة،وتنطبق على العمارة خاصة في مجال الإقتصاد،لذا فالحديث يجب ان يكون عن العراق كله ولا اعتقد أن أحدا حتى من قبل بعض قوى الأكراد الذين كانوا ضد مطاليبهم عندما اصطف البعض منهم مع النظام البعثي ان يزايدوا على مواقفنا الوطنية، ولكني كعراقي ارى أن المشكلة العراقية كلها لم تحل بعد، ثمة قوى دولية واقليمية وداخلية تسعى لتمزيق العراق، علينا أن ننتبه فالعراق لا يوجد فيه أمان وسلام وطمأنية وحقوق ما دامت قوى الاحتلال موجودة والقوى الاخرى تسعى لتمزيق العراق ونهب ثرواته. أنا شخصيا مع حق الأكراد جملة وتفصيلا، ولا أحد يزايدني على ذلك. ولكن مع حق العراقيين كلهم أولا في الأمان والدولة المستقرة والإقتصاد الواضح والسيطرة المركزية ووحدة الأراضي، وما عدا ذلك فالحديث عن اي فدرالية ممكن وضمن القوانين وحاجات الشعب. هذا خطاب وطني ومسؤول وعلى الجميع أن يسعى لان يكون العراق مستقرا وديمقراطيا، والتجربة الكردستانية تعلمنا أن وحدة الشعب الكردي كانت عاملا لاستقرار الوضع في كردستان العراق.والمطلوب منها أن تكون عامل استقرار للعراق كله. علينا كعراقيين أن لا نجزئ خطابنا الوطني، واعتقد أن الحزب الشيوعي عندما كان يطالب بحقوق الكرد كان يطالب قبل ذلك بحقوق العراقيين كلهم. يغضبي جدا بعض ما يصرح به بعض المسؤولين الأكراد كالذي قاله ممثل الاكراد في كركوك وهو يجيب عن تساؤل احد المتداخلين في ندوة تلفزيونية عنما قال المتداخل العربي " شعبنا الكردي" فرد عليه المسؤول الكردي لا تقل: شعبنا الكردي، الكرد ليس شعبك بل هم شعب آخر.!!!مثل هذا الخطاب الثقافي مرفوض جملة وتفصيلاً.
ثانياً: نحن العراقيين ناضلنا سنوات طويلة والحزب الشيوعي العراقي كما تفضلت من أكثر الأحزاب تفهما للمطالب القومية الكردية وقد نال جراء مواقفه هذه ما ناله من القوى القومية والبعثية وغيرها الكثير من التشكيك والاتهامات والتصفيات سواء في مدن العراق او مدن كردستان العراق، ولكن ماذا جنى الحزب الشيوعي من موقفه هذا الآن؟ ان مراجعة بسيطة للعلاقة بين القوى الكردية التقدمية والحزب الشيوعي نجد أن الحزب الشيوعي هو الأكثر خسارة. يطالبونه بموقف وطني وهو موقفه المعلن ولا يعطى ادنى حق له كحزب مناضل كان السباق قبل الأكراد أنفسهم في اعطاء الحقوق الكردية كما تقول انت في مقالك ومنذ عام 1935. والمشهد السياسي الذي أمامنا الآن واضح ولا يحتاج لكثير الكلام، الحزب الشيوعي اكثر الخاسرين في العملية السياسية العراقية الحالية لكن وطنيته ومواقفه المعلنة تفرض عليه موقفه الثابت من القضايا الوطنية كلها ومن بينها القضية الكردية لذالا يهمه أن يكون بمناصب أكثر أو اقل وهذه المعادلة يعرفها كل العراقيين، بل ويتندرون بها على المقاعد البرلمانية التي حصل عليها الحزب الشيوعي جراء تلك المواقف.
ثالثاً : ما هي المفاهيم الجديدة لتشكيل الدولة العراقية في ظل الفدراليات السريعة؟ لا توجد اية مفاهيم بل كل ما يقال فدراليات، ولكن ما هي تركيبة هذه الفدراليات؟ ما عدا الفدرالية الكردية واضحة لحد ما إذ ما تزال فيها ملابسات القوميات الأخرى، لا توجد اية مفاهيم واضحة عن الفدراليات الدينية. تقول انت وانا معك يجب ان تقوم فدراليتان واحدة كردية والثانية عربية. وهذا المنطق صحيح، ولكن ما هي مكونات الفدرالية العربية؟ هل تقوم على اساس قومي مثل الفدرالية الكردية أم تقوم على اساس ديني؟ الفدراليات في الوسط والجنوب محكوم عليها بالفشل لانها غير عربية بل دينية، وانت في مقالك ترفضها، وهذه ليست فدراليات بل دويلات صغيرة تضعف الدولة العراقية وتهشمها وهو ما اشرت إليه في مقالي والمقتبس منه من قبلك.. بينما الفدرالية الكردية ستقوي الدولة العراقية إذا قامت وفق سياقات عراقية شاملة وعقلانية كما تقول. لذا ثمة مقترح ربما هو خاص بالوضع العراقي . وهو أن الدولة العراقية واحدة موحدة نظامها فدرالي ولاقليم كردستان حقوقه الفدرالية الخاصة به. بمعنى ليس ثمة فدراليتان، بل فدرالية واحدة تخص الأكراد ضمن الدولة العراقية المركزية. وكما حدث في الكثير من بلدان العالم ومن ضمنها جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق ويوغوسلافيا وغيرها، هذا حق مشروع، ولكن هل كانت قيام هذه الجمهوريات المستقلة على اساس ديني؟ أم على اساس جغرافي؟ أو على اساس ثقافي؟ أم أنها قامت على وضوح بكل هذه الأسس مجتمعة. ترى اين الوضوح في فدراليات الجنوب والوسط؟ ثم اين الوضوح الجغرافي في فدرالية كردستان عندما تصل إلى ضواحي بغداد؟ واين الوضوح في الإقتصاد عندما يكون للفدرالية الحق في أن تقتطع جزء من ميزانية الدولة العراقية في المياه وتزيد حصة ضخ المياه من سد دوكان للتعويض عن الكهرباء الناقصة في مدن كردستان؟ ولا تحسب حسابا لما يلحقه الضرربالسدود العراقية والاراضي العراقية الاخرى عندما يزداد الماء في مرحلة ويشح في مرحلة اخرى؟ هل ان ضخ المياة وتسريعه من سد دوكان هو اقتصاد كردي ام ضرر في الإقتصاد العراقي؟ لا شك ان قطع التيار الكهربائي عن اربيل مثلا ليس مسؤولا عنه المزارع في الجنوب ولا في الوسط، مثل هذه النزعة لا تجعل مفهوم الاقتصاد الفدرالي واضحا، لا عند الدولة المركزية ولا عند الدولة الفدرالية.

أما بخصوص الثقافة وهو أمر يخصني ويهمني كما يهم كل المثقفين في الخارج والداخل، فقد جرت هنا حملة قام بها أدباء لإنصاف الأدباء العراقيين في الخارج الذين بقوا لا مؤسسة ولا فعاليات ولا دار نشر ولا مهرجانات ولا ولا.... بل أن الموتى منهم لا توجد اية مساعدة لهم ولولا حشودنا الصوتية والاعلامية وكتابتنا وكتابات الادباء كلهم ومشاريعهم لما حصل فلان على ثمن دفنه في العراق وعلان على اكرامية لاسرته وراتب تقاعدي ، مثل هذه الحقوق الفردية ليست من مطاليبنا، بل نريد حلولا شاملة لكل المثقفين، ومن هنا يكون عتبنا على الأكراد أنهم انصفوا مثقفيهم وصرفوا لهم اراض ومخصصات واعتنوا بهم ولكنهم لم يقولوا كلمة واحدة بحق المثقفين العراقيين وهم الذين وقفوا إلى جانبهم في محنهم وحتى في فدراليتهم؟ اين إذن حقوق المثقفين العراقيين، ودينهم على الأكراد كبير؟ للأسف ان محاولتنا هنا في هولندا والتي سميت لجنة مبادرة المثقفين العراقيين في المهجر لم تصل إلى اي مسؤول في الدولة العراقية وعلى رأسهم مام جلال باعتباره رئيس الجمهورية ومثقف مثلنا ويعرف ما يعانيه ادباء المهجر من العراقيين كلهم ولكن وبعد أن وعدتنا السفارة العراقية في هولندا بتوصيلها فوجئنا بانها لا تستطيع مواصلة المشروع إلا إذا اتفق جميع الادباء العراقيين على المشروع، وان لا يكون خطابكم باسماء الادباء الذين شكلوا المبادرة بل باسم السفارة. هل هذا هو الموقف الكردي من المثقفين الذين يتساقطون يوميا في المستشفيات وفي البيوت معزولين عن نتاجهم وثقافتهم لا من دار تؤسس لهم ولا من تجمع يحميهم من غوائل الدهر. اما المهرجانات التي تقام في اربيل والسلماينة وتقوم عليها دار المدى فمشكورة الجهات القائمة عليها ولكنها لا تكون بديلا عن مشروع وطني اعم من مشروع مؤسسة للمثقفين العراقيين. أما بخصوص الثقافة كمفهوم فقد فصلته في ندوة لندن وكنت أنت حاضرا فيها، وقلت في وقتها أن للثقافة الكردية خصوصيتها الانثروبولوجية والمؤسساتية والابداعية وعليه يجب أن تؤسس لها مؤسسات خاصة بها وعلى الدستور ان ينص عليها، ولكن هل طالب الأكراد بشيء خاص عن الثقافة العراقية في الدستور العراقي وهم الذين يشكلون الصوت الأعلى في كتابة الدستور هذا ما اردت الحديث عنه؟.
أما بخصوص ما اقتبسته من مقالي بخصوص الذين خرجوا من الحزب الشيوعي العراقي فانا اتفق معك في تشخيصي السيء للبعض منهم ولكن ما قلته ليس شتيمة بل عتب مرير وقاسي وربما من شدة ما عانى الحزب من هذه الانشاقات جعلته في مثل هذا الوضع، شخصيا لست ملكيا أكثر من الملكية فالحزب الشيوعي وقيادته يبدو عاجزين عن تنوير الناس بما حدث،قد يكون تغطية لما سوف يحدث، نأمل ان لايحدث اي انشقاق ونؤسس بعده احزابا شيوعية في العراق!! هل هذه نظرة ستالينية، فبها إذا كانت تحافظ على وحدة الشيوعيين. إن انهيار الإتحاد السوفيتي مهد لانهيارات كثيرة بحجة اللامركزية وغيرها وعندي ان أخطاء جسيمة سببها التسرع في احتذاء تجربة غورباتشوف في الحزب الشيوعي العراقي.
لاحد ينكر ما قام به الذين تركوا الحزب خاصة من قياديه من تشويه لمواقف الحزب وخططه ومنهجه في مرحلة كان يواجه بها اشرس هجمة معروفة، وبالطبع لا أعني الذين خرجوا كلهم بل أولئك الذين ارادوا أن يشكلوا احزابا شيوعية اخرى تحت راية المخابرات العراقية. أو مراكز ثقافية أو دراسية بمعزل عن الحزب. ولكن ماذا وقع علينا نحن وقود الحزب من ضرر. أولا لا احد شرح لنا لماذا خرج هؤلاء وما هي طروحاتهم النظرية والفكرية المخالفة، ولا أحد قال لماذا بقي أولئك بمناصبهم الحزبية. فهل كان خروجهم انشقاقا أم تمردا؟ لا نعرف. بعض النشريات لم تفصل ذلك بل اشارت له من قبيل التنبيه لما مر الحزب به. يوم كنا في العراق جاءنا بعض من خرجوا من الحزب بدعوى تشكيل حزب شيوعي جديد وكان رفضنا لهم صاخبا ومدويا وعنيفا وقد اشهدنا عليهم عددا من الأدباء والمثقفين فقاموا مكسورين تعثروا في عتبة باب اتحاد الأدباء وسقطوا. اعني هؤلاء ياصديقي العزيز ومن على شاكلتهم،ممن كان يعتاش على نشريات وزارة الثقافة البعثية من شراء كتبها وبيعها وممن كان يطبع كتبا ضد الحزب الشيوعي العراقي باسماء مستعارة.
مرة أخرى اقول على الحزب أن يكشف اوراقا كثيرة بخصوص الذين خانوا امانته من القياديين وخرجوا من أجل اضعاف الحزب لا تقويته، وعملوا مع جهات أخرى من أجل ان يكون الحزب في موقف أضعف. وبما اني لست حزبيا ولست مسؤولا إلا عن نفسي وما أكتبه يبقى الرأي الذي اقوله رأيي الشخصي وانا أتحمل نتائجه،فما قلته يتعدى الكثير من طماحنا الشخصي في كشف المستور والمخفي.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,420,007,330
- عن المؤتمر الثامن للحزب الشيوعي العراقي
- مكونات الطبقة الوسطى العراق نموذجاً
- قراءة في رواية الضالان
- أدباء عراقيون - الشاعر سعدي يوسف
- أدباء عراقيون -ابو كاطع: شمران الياسري
- أدباء عراقيون- غائب طعمة فرمان


المزيد.....




- القضاء يصدر حكمه الأربعاء على -إل تشابو- المهدد بالسجن المؤب ...
- بعد ظهوره في -ما خفي أعظم-.. عائلة بحرينية تتبرأ من أحد أفرا ...
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"
- من هو -فخر العرب- ومن هو -فخر العرب الحقيقي-؟
- البرازيل: زبائن يعثرون على كوكايين في علب مسحوق الغسيل
- أبحاث جديدة قد تجيب عن تساؤلات العلماء حول نشأة الأرض تحت سط ...
- دبي تجرب نظاماً ذكياً جديداً على طرقاتها لفحص طالبي رخص القي ...
- نتفليكس تحذف مشهد انتحار بطلة مسلسل "13 سببا"


المزيد.....

- الحزب الشيوعي العراقي... وأزمة الهوية الايديولوجية..! مقاربة ... / فارس كمال نظمي
- التوتاليتاريا مرض الأحزاب العربية / محمد علي مقلد
- الطريق الروسى الى الاشتراكية / يوجين فارغا
- الشيوعيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطبقة الجديدة – ميلوفان ديلاس , مهداة إلى -روح- -الرفيق- في ... / مازن كم الماز
- نحو أساس فلسفي للنظام الاقتصادي الإسلامي / د.عمار مجيد كاظم
- في نقد الحاجة الى ماركس / دكتور سالم حميش
- الحزب الشيوعي الفرنسي و قضية الجزائر / الياس مرقص
- سارتر و الماركسية / جورج طرابيشي
- الماركسية السوفياتية و القضايا العربية / الياس مرقص


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - في نقد الشيوعية واليسار واحزابها - ياسين النصير - حوار مع الدكتور كاظم الحبيب