أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - الحرية الوجودية معناها ومبناها














المزيد.....

الحرية الوجودية معناها ومبناها


ثائر الناشف
الحوار المتمدن-العدد: 1605 - 2006 / 7 / 8 - 06:25
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن تعدد معاني الحرية وأشكالها من فلسفة لأخرى, يجعلنا نقف أمام مجموعة حريات مختلفة المعاني , تبرز حاجة كل مجتمع إليها , وفقاً لما خاضه من تجارب عديدة لتحديد شكلها المتلائم مع طبيعته المجتمعية والمنسجم مع عقليا ته الرائجة وآليات تفكيره في كيفية النظر إلى الأمور الدنيوية .
انطلاقاً من هذا التعدد تبدو المجتمعات العربية بحاجة إلى فهم معاني الحرية الوجودية , كأحد الحلول المفترضة للخروج من حالات الضعف المغري بالابتزاز , قد لا يتفق كثيرون على إدراج الحرية الوجودية في منهج العقائد العربية الرافضة لكل ما هو مؤرق لها وباعث للقلق , فالحديث عن الحرية الوجودية وأهميتها للفرد العربي تبدأ أولاً من فهم مبنى الفلسفة الوجودية كونها الأرضية التي ترتكز عليها الحرية في بناء معانيها , فالفلسفة الوجودية تعني قدرة الفرد على الاصطفاء في أقصى درجات الخطر , فقدراته الاصطفائية مبنية على وعيه لطاقاته وقواه التي تؤهله لممارسة عملية الاصطفاء .
تزداد أهمية الحرية الوجودية في مقدرة الفرد على تخطي الحدود والخروج عن التقاليد المتبعة , وتجاهل ما لا يتوافق معه, حتى لو كان القانون ذاته والأعراف الاجتماعية المأخوذ بها من قبل العامة , فعلى سبيل المثال يستطيع أن يخرج سياسياً عن حزبه ودينياً عن مذهبه , وعلى إثره تتموضع الحرية الوجودية بين طريقين أحدهما سلبي والآخر إيجابي .
في الطريق السلبي يستطيع الفرد أن يمارس حريته في أقصى حدودها , كأن يقوم بفعل إجرامي , شرط أن يكون فعله هذا ناتج عن تصور مسبق محدد بذهنه في غاية الدقة , ومن يرتكب مثل هذه الأفعال يدرك عاقبة أمره وهو في كامل وعيه , ولا تستطيع الكوابح الاجتماعية أن تحد من حريته حتى لو أنزلت بحقه أشد أنواع العقوبات قسوةً .
في حين يعبر الطريق الإيجابي عن مواهب الفرد في تحدي المجتمع والدولة في آن معاً مهما علا شأنهما , ويظهر هذا التحدي جلياً في سلوك الفرد المقاوم لهما والمترافق مع حالات الإضراب السياسي والعصيان المدني , فالحرية بالمعنى الوجودي تمنح معتنقيها دعاوى واقعية لمواجهة النظم الديمقراطية الشكلية وتبيان مدى مشروعيتها في الحكم , أياً كانت قوانينها , الوجودية تعني هنا مقاومة القوانين المجحفة وردع أهلها أي النظام الآخذ بها , ما يدلل على ارتقاء الحرية الوجودية وسموها فوق القانون كمرجع اجتماعي ملزم .
ليست الوجودية بحاجة إلى اعتراف الآخرين بها طالما استمرت في تحديهم, وهي حرية مطلقة في أحكامها لا تتوخى إذناً من أحد ما يميزها عن الحرية الاجتماعية .
ولعل من أبرز إيجابياتها أيضاً مقدرتها على مساعدة الأفراد في فهم حقهم الطبيعي في حياتهم التي يحيونها بما يتماشى وأنماط التفكير الحديث , فأغلب فلاسفة عهد التنوير اعتبروا الحرية حالة طبيعية كونها ملازمة للإنسان , بعضهم اعتبرها ملكة كالحواس الخمس تظهر لحظة الولادة , وهو ما أكد عليه زعماء ثورة 1776الأميركية بقولهم أن الحرية هي أحد الحقوق الطبيعية التي يتمتع بها الفرد , الفلاسفة الوجوديون اختلفوا بدورهم مع أقرانهم الذين ذهبوا في اعتبار الحرية حالة طبيعية , فالوجوديون يقرون بأن الوعي ملازم للفرد وهو ما يميز حريتهم هذه , وليس حالة طبيعية محيطة به يتلقاها عفوياً من قوى خارجية .
إذا ما استغرقنا في الحديث عن الذات الفردية بصفتها الوجه الأسمى للحرية , فالحرية بصفة عامة هي تجسيد للذات , إلا أن معنى الذات في المفهوم الوجودي لا يعني هوية ثابتة محددة المعالم تخضع للحدس المباشر كما هو متعارف عليه , لذلك تصبح الحرية الوجودية في هذا المقام عامل تجديد لجميع فئات المجتمع لأنها كما أشرنا لا ترتبط بهوية ثابتة , كما أنها عامل اضطراب للمجتمعات المستقرة أو التي تدعي الاستقرار عنوة , الأمر الذي يدفع أزلام السلطة وأربابها إلى التفكير الدائم خوفاً على إيذاء مصالحهم وزعزعة استقرارهم .
المجتمع يستطيع أن يفرض على أفراده ما يشاء من قوانين تحد من حركتهم ونشاطهم , لكنه يقف عاجزاً عن استلاب حريتهم الوجودية التي تشكل دافعاً لهم نحو بلوغ أقصى مراحل الخطر المتمثل بالموت .
بالخلاصة يبقى التساؤل قائماً هل تشكل الحرية الوجودية بطريقيها الإيجابي والسلبي ملاذاً أخيراً يمكن أن تلجأ إليه المجتمعات العربية أم أن الرهان على الحرية الاجتماعية لازال مستمراً بصفتها الموضوع الأكثر تقبلاً في الحياة السياسية العربية, لأن الفرد مسؤولاً فيها عن تبعات ما يقوم به من أعمال بحقه وبحق غيره ؟ .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,703,527
- مهلاً .. كيلا نحرث البحر
- عبودية ما بعدها عبودية
- وصولية المصالح اللامحدودة
- بين المعارضة والنظام وطن واحد
- حقاً إنه زمن العجائب
- تريدون حرية .. فلتأخذوها
- المعارضة السورية وثقافة الاتهام
- أبعد من الذبح
- ثمن أن يفيض الفرات
- عندما يفيض الفرات
- التماثل بين مساري الأيديولوجيا والشمولية
- الثالوث السلطوي المقدس, ترغيب, ترهيب, تربيب
- سوريون وراء الحدود
- ...الأنظمة : مشروعية التماهي بالأوطان
- المجتمع المدني .. الوجه الآخر للديموقراطية
- بين الحاجات الوطنية والدوافع القومية
- سورية: معارضة فنادق أم خنادق .. ؟
- مزالق الديموقراطية المرتهنة
- أميركا:الخطاب الديني المتقلب
- السفينة العربية المضادة للغرق تغرق نظرية أرخميدس


المزيد.....




- تقرير: منفذ هجوم الدهس بلندن هو صالح خاطر
- في غياب أهداف رونالدو وفنيات إنييستا..كيف يبدو طعم الليغا؟
- الآيس كريم الألماني يتفوق على الإيطالي
- سلاح للدفاع الجوي السوري: رغم صغر حجمه إلا أنه كبير في أفعال ...
- جمهورية لوغانسك الشعبية تتهم القوات الأوكرانية بقصف أراضيها ...
- الأمن السعودي يحبط عملا إرهابيا وسط البلاد
- ترامب يحرر جزئيا استخدام السلاح الإلكتروني
- مشاهد عجيبة لنبتة تنمو على ظهر فأر!
- أمير قطر مغردا: نقف مع تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة وقطر
- الداخلية السعودية عن إطلاق النار في البكيرية: الهدف مواطن يت ...


المزيد.....

- تأملات فى أسئلة لفهم الإنسان والحياة والوجود / سامى لبيب
- جاليليو جاليلي – موسوعة ستانفورد للفلسفة / محمد صديق أمون
- نفهم الحياة من ذكرياتنا وإنطباعاتنا البدئية العفوية / سامى لبيب
- أوهامنا البشرية - وهم الوعى وإشكالياته / سامى لبيب
- أساطير أفلاطون – موسوعة ستانفورد للفلسفة / ناصر الحلواني
- حديقة القتل.. ماذا فعل جنود الله في العراق؟ / يوسف محسن
- ميشيل فوكو مخترع أثريات المعرفة ومؤرخ مؤسسات الجنون والجنس ... / يوسف محسن
- مميزات كل من المدينة الفاضلة والمدينة الضالة لدى الفارابي / موسى برلال
- رياضة كرة القدم.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- المعرفة عند أرسطو / عامر عبد زيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - الحرية الوجودية معناها ومبناها