أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نقولا الزهر - هل يأتي المخرج من الشعب الفلسطيني















المزيد.....

هل يأتي المخرج من الشعب الفلسطيني


نقولا الزهر
الحوار المتمدن-العدد: 1605 - 2006 / 7 / 8 - 06:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأوضاع على الساحة الفلسطينية مستعصية، مرشحة لمزيد من التناقضات والتعقيد، وربما إلى التقاتل بين الفصائل. الكلام عن إمكانية نشوب حرب أهلية بدأ يدخل إلى عالم الواقع، فهنالك تقاتل ومحاولات اغتيال وجرحى وقتلى. كلام كل الأطراف الفلسطينية على هذه الحرب أنها "تشكل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه" لم يعد يضمنه بشكل أكيد واقع مجريات الأمور وتطوراتها.
-1-
الصراع القائم بين فتح المهزومة في الانتخابات الأخيرة و حماس المنتصرة مفتوحة على خياراتٍ عدة؛ منها إمكانية التقاتل الداخلي فيما إذا استمر الشعب الفلسطيني محاصراً ووضعه المعاشي يتدهور باتجاه العوز والفقر والمجاعة. الرواتب متوقفة منذ ثلاثة أشهر، والمساعدات العربية والدولية مقطوعة أو لم تصل إلى الأرض المحتلة لتوزيعها. هنا لابد أن نأخذ بعين الاعتبار أن الحصار وانحدار المستوى المعاشي والإنساني يشكل عاملاً محورياً في نشوء الفوضى والعنف والفلتان الأمني. مثل هذا الوضع يعتبر فرصةً مثاليةً لإسرائيل، كي تعمل من خلالها على إجهاض مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة، وتستمر في بناء جدار شارون، وتقوم بتهجير ما يمكن تهجيره من الشعب الفلسطيني وتفكيك ما يمكن تفكيكه من أوصال الباقين منه بإقامة الكانتونات والبونتاستانات في إطار السيادة الإسرائيلية. الأوضاع الفلسطينية الراهنة لا تقل خطورة عما واجهه هذا الشعب في عام 1948.
ما توقعه الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين بعد الانسحاب من قطاع غزة، تتبلور بداياته على الأرض الآن. هنالك قوى مسلحة فتحاوية تعتبر نفسها في إطار القانون لكونها موجودة من قبل، وقوى مسلحة شكلتها حماس تابعة لوزارة الداخلية ، تأخذ مشروعيتها بحسب قيادة حماس من كونها تمثل الأكثرية الشعبية التي أكدتها نتائج الانتخابات، و لتقوم هذه (القوة التنفيذية) بوضع حدٍ للفلتان الأمني.
ما يجري على الساحة الآن هو صراع على السلطة وعلى الحكم وتنازع على الصلاحيات. فتح لا يزال يتملكها الشعور بأنها الحزب الحاكم الفلسطيني الوحيد والتاريخي منذ عقود، في منظمة التحرير والمجلس الوطني والمجلس التشريعي وحكومة السلطة منذ أوسلو، ويبدو أنها لم تتكيف حتى الآن مع الوضع الناشئ بعد الانتخابات الأخيرة؛ ودفعها هذا الشعور إلى عدم التعامل بجدية كافية مع اللحظة التاريخية التي تستوجب تشكيل حكومة اتحاد وطني. يبدو أنها راهنت على فشل حكومة حماس، نظراً لتناقض مشروع حماس السياسي مع المناخ الإقليمي والدولي وبالتالي نتيجة للمواقف الإسرائيلية والأميركية والغربية التي ضربت حصاراً عليها. وفي هذا السياق لم تكن مواقف الدول العربية أفضل بكثير إنما كانت مترددة وخجولة وسلبية.
كذلك الأمر بالنسبة إلى حماس فبعد انتصارها في الانتخابات راحت تتصرف أيضاً وفق (النظرية العربية للحزب الحاكم)، وتجلى ذلك حينما طرحت مسألة تشكيل حكومة الاتحاد الوطني، أرادت تشكيلها ببرنامجها السياسي الخاص وليس ببرنامج سياسي يمثل معظم الطيف السياسي والاجتماعي الفلسطيني الممثل في هذه الحكومة؛ في الوقت الذي طبيعة مثل هذه الحكومات تتطلب الاتفاق على قواسم مشتركة وتنازلات متبادلة للتوصل إلى تسويات وحلول وسط. ويبدو أن حماس لم تفصل جدياً بين برنامجها السياسي- الإيديولوجي والبرنامج السياسي الذي يشكل في النهاية البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية.
يمكننا القول أن فتح بعد نتائج الانتخابات لم تبذل كل ما بوسعها مع الأحزاب الفلسطينية الأخرى للتعاون مع حماس من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية، وفي آن نرى أن حماس بقي شعار حكومة الاتحاد الوطني في النطاق اللفظي حين لم تتحرك باتجاه الفصل بين برنامجها السياسي الإيديولوجي الخاص بها وبرنامج الحكومة المنوي تشكيلها.

-2-
فرضت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل إضافة إلى دول الاتحاد الأوربي طوق حصارها على حكومة حماس باسم محاربة الإرهاب، وقطعت كل المساعدات المالية التي كانت تصل سابقاً إلى السلطة الفلسطينية، ونسيت أو تناست هذه الدول أن منظمة حماس نجحت في انتخابات ديموقراطية مثالية بشهادة المراقبين الدوليين وبشهادة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر.
انعكس الحصار السياسي على حماس، حصاراً ماديا وإنسانياً على الشعب الفلسطيني بأكمله، ودون أدنى شك لم يكن خارج ذهن قيادة حماس مدى المسؤولية التي تقع عليها فيما إذا استمر هذا الحصار الإنساني على الشعب. حاولت فك طوق العزلة المفروض حولها، واستطاعت أن تقيم بعض العلاقات مع الروس وكذلك مع تركيا بالإضافة إلى علاقاتها التقليدية مع كل من إيران وسوريا. لكن علاقاتها مع الدول العربية الأخرى بقيت سلبية وخجولة من طرف هذه الدول، واقتصرت في كثير من الأحيان على بعض التصريحات (الملك السعودي عبداله يطلب من الدول الغربية إعطاء فرصة لحماس للتكيف) والرئيس المصري حسني مبارك يطالبها بالاعتراف بالاتفاقات الدولية وتعديل برنامجها السياسي.
كذلك بالنسبة إلى المسؤولين الروس فلقد طمأنوا الإسرائيليين والأمريكيين بأن استقبالهم لقيادة حماس قد جرى في إطار إقناعها بتغيير مواقفها ودفعها إلى الاعتدال، وأيضاً المسؤولون في الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا، عرضوا أنفسهم كوسطاء بين حماس وإسرائيل من أجل التفاوض.
حاولت حماس أن تخلق انطباعاً بأنها يمكن أن تقوم بحلحلة بعض الأشياء المتمسكة بها، لكن وجهة نظرها لم تخرج من اعتبار أن كل التنازلات السابقة لم تعطِ أكلها، وبالتالي لابد من تنازلات إسرائيلية مقابلة. موقفها مشروع ومبدأي لكنه لا يأخذ بعين الاعتبار عقلانية الواقع، والمناخ الإقليمي والدولي.
بعد أشهر من السجال استقر الوضع على وجهتي نظر متعارضتين إلى حدٍ كبير، وهذا التعارض راح يأخذ على الأرض شكل الصراع المباشر على السلطة والتخاصم على الصلاحيات بين مؤسسة الرئاسة(محمود عباس وفتح) ومؤسسة مجلس الوزراء(حماس). وبطبيعة الحال لكل من المؤسستين قواها المسلحة على الأرض.
استعصاءات الأزمة الفلسطينية الراهنة تكمن في التناقض الحاد بين مشروع حماس السياسي وموازين القوى الإقليمية والدولية التي في غير صالح الشعب الفلسطيني، ووجهة نظر حماس أن الخضوع لموازين القوى هذه سيلحق ضرراً فادحاً بالحقوق والثوابت التاريخية الفلسطينية، بينما ترى فتح وبعض المنظمات والأحزاب الأخرى أن عدم التعامل مع المناخ الدولي بعقلانية ووفق معطيات الواقع سيعزل الشعب الفلسطيني ويحرمه من حقوقه التي يحتاج تحقيقها إلى الدعم والتأييد الدوليين.
-3-
في ظل هذا الاستعصاء الحاد بين فتح وحماس، وفي ظل إمكانية تفجره إلى تقاتل داخلي بين الفلسطينيين، انطلقت الدعوة إلى الحوار الوطني الفلسطيني، وأعلنت (وثيقة الوفاق الوطني) التي وقعها عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية في 15 أيار، ومن معظم الفصائل (فتح، حماس، الجبهة الشعبية، الجبهة الديموقراطية...)؛ ومن قيادات مرموقة منها على سبيل المثال (مروان البرغوثي) من فتح و(عبد الناصر عيسى) من حماس. تطالب الوثيقة بدولة فلسطينية وفق حدود 1967 ،وتعتبر منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للفلسطينيين، وتنيط مهمة المفاوضات بالرئيس الفلسطيني وترى أن تجري المصادقة الشعبية على أي اتفاق نهائي، عبر المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس التشريعي، أو عبر استفتاء عام. وتقترح تشكيل حكومة اتحاد وطني ذات برنامج يتفق عليه معظم الطيف السياسي الفلسطيني.
تنبع أهمية هذه الوثيقة من كونها قد وضعت أساس تفكيك الأزمة الراهنة الخطرة واستعصاءاتها؛ وكذلك كونها قد جعلت من الحوار الفلسطيني بين الفصائل حجر الزاوية الذي يمنع السقوط الفلسطيني الكبير والنهائي.
إذا حصل الاتفاق على هذه الوثيقة أم لم يحصل، ستلعب دوراً في إخراج فتح من شعورها التاريخي بأنها الحزب الحاكم الوحيد، ودوراً في تحرير حماس أيضاً من عدوى هذا الشعور ومن برنامجها السياسي المكبل بالإيديولوجيا.
أما إذا حصل الاتفاق عليها فستكون النافذة المضمونة إلى توحيد السلاح الفلسطيني وتوحيد أساليب المقاومة ضد العدو الصهيوني وكذلك أساليب التفاوض معه.
أما إذا لم يجر الاتفاق في مؤتمر الحوار الوطني بين الفصائل والأحزاب وهيئات المجتمع المدني على تبني وثيقة الوفاق كما هي أو بعد تعديلها، فالوضع الفلسطيني سوف ينحدر إلى القاع أكثر والتفكك سيكون أعظم، ولن تكون خارج هذا التفكك لا فتح ولا حماس. من هنا نرى أن هذان الفصيلان يتحملان المسؤولية وعلى نفس المستوى في هذه اللحظة عن أي سقوط فلسطيني كارثي....
من هنا يتطلب الأمر منهما الارتفاع إلى مستوى المسؤولية التاريخية والترفع عن التزمت والتعصب الحزبي والفصائلي.......





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,007,366,290
- الحوار اللبناني يمشي على الحبال الدولية والإقليمية
- اضطرام الجغرافية السياسية في الشرق الأوسط
- من الدولة الدينية إلى الدولة القومية إلى دولة المواطنة
- التضليل السلطوي حول خطر الإسلام السياسي
- الانسحاب من غزة بين الامتحان الفلسطيني والتجربة الإسرائيلية
- أعمدة بلاسقف ولا جدران هل يستمر لبنان؟
- من مصر وسوريا ...إلى سوريا ولبنان
- جذور السنديان تغور في الأرض
- حول آفاق الإصلاح أو التغيير في سوريا
- عيد الجلاء في سوريا قبل نصف قرن
- رسالة إلى صديق بعيد...ولا أقرب
- مذكرة دفاع شخصي
- الساحة الفلسطينية ما بين الأمل بالسلام والتقاط الأنفاس
- المراة في سوريا...أحوال وآفاق
- العالم العربي يدخل في حقبة نهايات الأحكام السلطانية
- علمانية طه حسين ومواقف اليمين واليسار
- رسالة إلى غابة السنديان
- مفهوم العالم ما بين اللغة والفلسفة
- مداخلة حول - علمانية لايربطها رابط بالإلحاد
- في عالم المفاهيم - الفرق بين الأصول والهويات


المزيد.....




- هذه قصة -بوغاتي-.. تحفة فرنسية بهندسة ألمانية وأسلوب إيطالي ...
- أفغانستان: خرق أمني كبير وتداعيات وخيمة في قندهار
- مجلس النواب الجزائري في مأزق سياسي غير مسبوق وبوتفليقة مطالب ...
- المستشار العمالي بالسفارة المصرية بالخرطوم ينوه الجالية المص ...
- المؤتمر الوطني يعلن ترحيبه بعودة الصادق المهدي
- قتيلان وإصابات جراء انفجار بمصنع ألعاب نارية شمال غربي روسيا ...
- الحبة الزرقاء.. علاج جديد ساهم في الحد من الإصابة بمرض الإيد ...
- خبير في اللغات الاسكندنافية القديمة ينتخب عضوا جديدا في هيئة ...
- ريان إير: صورة أفراد طاقم الشركة النائمين على أرضية مطار مال ...
- صحيفة روسية مستقلة تتلقى زهورا جنائزية ورأس ماعز مقطوعا كنوع ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نقولا الزهر - هل يأتي المخرج من الشعب الفلسطيني