أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علاء الدين عبد المولى - كيف تصبح شاعرا مشهورا في ستة أيام






















المزيد.....

كيف تصبح شاعرا مشهورا في ستة أيام



محمد علاء الدين عبد المولى
الحوار المتمدن-العدد: 1604 - 2006 / 7 / 7 - 10:24
المحور: الادب والفن
    



مع كلّ الوعي الذي يصاحب علاقات الشعراء بعضهم ببعض، وبعضهم الآخر بالنَّقد. أو الإعلام والشّهرة، فثمَّةَ أحوالٌ مريبةٌ تتجلَّى هنا وهناك لا تفسير لها إذا بحثنا عن التَّفسير في كتب النَّقد أو ذائقة النّخبة، أو كلاسيكيَّات العلاقات المشروعة ... وثمَّةَ مظاهر استفحلت في بنية تركيبتنا الثَّقافية، صار معها البحث في الوعي والثّقافة الحقيقيّة بعيداً عن الزّيف والتّصنيع، صار بحثاً لا جدوى منه. لذلك، لم يعد مفاجئاً ازدياد عدد الشعراء والشواعر ( وأنا أفضّل شخصيّاً استعمال مفردة الشّاعرات ) بين ليلةٍ وضُحاها، أو وضواحيها كما يقال في مسرحية لزياد الرّحباني ... مع هذه الأعداد التي لا تُحصى، ومنها ما يطفو على السَّطح ويتعمّم اسمُه علماً (أو اسمُها ) مطلوباً من الأمسيات والنَّدوات والمهرجانات على امتداد الوطن العربي من تونس حتى السيِّد (حمورابي) والاحتفال بعيد ميلاده (متى ولد حمورابي؟).

وحول هذا يتساءل نقّاد وشعراء مبدعون في الظلِّ، ومنهم مَنْ هو في طلِّ الظّلِّ، إذ كيف يستطيع شاعرٌ لم تتجاوز تجربتُه عدداً قليلاً من السنوات، وعدداً أقلَّ من العطاءات، هذا إذا كان لديه عطاء ، أن ينتشر هذا الانتشار كلَّهُ، وهو معروفٌ بعدم الموهبة العظيمة، بل بقليلٍ من الموهبةِ، وليس لديه على صعيد الإنجاز الحقيقي ما يؤهلّه (أو يؤَهّلها) لكلّ هذا الانتشار والظّهور ... فما القصَّة ؟. لا شكّ أنّ هناك فعلاً قصّة ما. إذ أن المبدع المبدع لا يحتاج إلى قصة في شهرته وحضوره. فمن أجل أن نحاول وضع الخطوط العريضة لهذه القصّة، تعالوا نفكّر معاً بالطّرق التّالية لصناعة شاعر، أو شاعرة، يكون نجماً في ستة أيام أو ستة أسابيع، لا مشكلة ... !
يمكننا أن نبحث أوّلاً في مسألة توطيد العلاقة مع قنوات السّلطة الإعلاميّة بما تحتاجُه من حسن علاقاتٍ عامَّةٍ وعدم تحرُّجٍ من عرض الذّات على محطّات الإعلام، صحافةً وتلفزيوناً وإذاعةً، والمغامرة في التّعرّف على كلّ من يُوصل إلى عتبة مملكة الإعلام الفاعلة...
لماذا نضع الإعلام في المقدّمة ؟ لأننا نقدّر فعلاً دوره ونعتبره خطيراً في هذه المسألة. ولكن الإعلام غالباً ما يبحث عمّا هو سريعٌ وعابرٌ و ذو إطلالةٍ وحضورٍ بهيٍّ ولبقٍ وقناعة بما هو ممكن ( هذا في الواجهة، أما في العمق فلا أحد لديه قناعة بالممكن ممّن نقصدهم هنا ). والإعلام المقصود هنا إعلامٌ غير معنيٍّ بالبحث خارج تلبية السّائد من أفكار ومقترحات. أي تنقص هذا الإعلام استراتيجيةٌ ثقافيةٌ عميقةٌ مصحوبةٌ بروح النَّقد والعقلانيّة والجدّيَّة. ومثل هذا الإعلام بحاجةٍ إلى من يلبِّيه، ويطعم جوعه ليشبع. فيجد في مثل هؤلاء الشعراء ضالَّتَهُ. طالما أنّهم لا يثيرون قلق أحد، ولا يفعلون شيئاً خارج فاتورة العشاء البروتوكوليّ المسبق الصّنع. وطالما أنهم يعبّرون عن القطاع السّائد من مفهومات وأفكار واعتياد. وهذا جزءٌ من وظيفة الإعلام في مجتمعات دول العالم الثالث عشر ...

لا بدّ أن يكون الشَّاعر أو الشاعرة، النّجم أو النَّجمةُ، متعاوناً مع الإعلام، يقدّم له نفسَهُ، يبحث عنه، يذكّره به، يقدّم له فروض الطّاعة في السرّ والعلن. وسيكون مستعدّاً لتلبية قائمة موضوعةٍ في لحظة تجلٍّ تصيب دماغ أحد العباقرة ... وسيعرف كيف يحافظ على المودّة دون التباساتٍ ولا تشويش من أحدٍ. بل وهذا الأهمّ يعرف كيف يحافظ على أنانيَّة العلاقة مع الإعلام بحيث نعتقد أنه مخلوق مخصَّصٌ للإعلام وأن هذا منذور له وحده.
فنجد أن الشَّاعر الذي يحتفي به الإعلام دائماً، يتكتَّم على أسرار المهنة والعلاقة وكأنها علاقةٌ سرّيةٌ مشبوهةٌ ...
لا بدّ إذاً أن يتقدّم مثل هذا الشاعر، وهو في الأساس قدّم تنازلاتٍ هي من أسّ شخصيَّته. فأصلاً لا شيء عنده يدافع ويذود عن قيمته. وهذا يشكل الرّضا في أحلى أحواله ومقاماته.
أمّا الطّريق الثاني ( أو الثّانية ) فعلينا أن نفكّر بسلطة المال والثّروة. فعلى الشاعر ، أو الشاعرة ، أن يكون ذا قاعدة ماديّةٍ تخوّله أن يُحضر لبن العصفور ودمع التّمساح. هذا يخفّف عليه أعباء الوصول إلى الشّهرة ... حيث على موائده يدور وفود الأدباء والإعلاميّين، والنّقاد والكَتَبة ، والعرضحالجيّة ، وسيكون قادراً على إقامة أكبر وليمةٍ احتفاءً بالشاعر الفلانيّ، أو صاحب البرنامج الثّقافيّ التلفزيونيّ الفلانيّ ... وذلك يشكل نوعاً من حمايةٍ نفسية للشاعر، إذ بالمال يستطيعُ النَّشْرَ، والدّعوات، والولائم، وتمويل الأفكار وتحويلها إلى حقائق واهيةٍ. فتنصبّ عليه الدّعوات بالمقابل لحضور البرامج والنّدوات والمعارض والحوارات ... ويُفضّل أن يكون عنده صالونٌ أدبيٌّ يقيم فيه ندوات عن أصدقائه وصديقاته من روائيين وروائيّات، ونقّاد ومترجمين، وسيشكّلُ الصّالون أهمّ نقطة انطلاق إلى عالم الشهرة. ففيه تُعقد صفقات الأدب، وتخطَّطُ الزّيارات على ضوء الشموع وأصوات الموسيقى ولباقة المجاملات وطلاوة اللّسان وحلاوته. فالصّالون مكانٌ مهيمنٌ له سطوةٌ لا تقاوم، يصبح كلّ أمرٍ فيه مُطاعاً، وكل كلمة منَفّذةً ، وكلّ إشارة تغدو خطّةً وإعلان مناقصة أو مزايدة لا فرق ... سيتمّ جلب رموز الأدب والصَّحافة والوجاهة على أي صعيد ليحمل كلّ رمزٍ نصيبَهُ من إذاعة شعر هذا الشاعر أو الشاعرة .. والتّحدث به في محافل النَّقد والمراكز الثَّقافية وباقي جهات الفعالية الثقافية ... وسطوة الصّالون لا تنفصل عن سطوة المال، فهما يؤدّيان إلى بعضهما ...

أمّا الطّريق الآخر والمرتبط بما قبله، فهو أن يتوفَّر لهذا الشاعر أو الشاعرة من يدعم موقفَهُ، ممَّنْ هم مبدعون فعلاً وبمعنى الكلمة. أو لنقل، يتوفّر له ضعافُ النّفوس من هؤلاء. عندها ستجد الشاعر الكبير (س) يكتب مقدّمةً نقديةً للشاعر أو الشاعرة الباحثة عن الشّهرة. وستجد أن هذا الشاعر أو الشاعرة، ارتفع على يد الشاعر ضعيف النَّفس إلى مصافّ لوركا وأدونيس ونزار قباني وجبران خليل جبران ... وستجد أن ناقداً من وزن ثقيل فعلاً لا يمانع في كتابة تقريظٍ نقديٍّ هائل في الشاعرة (س) ممّن يلهثن وراء الحضور والإعلام والإعلان. وستفاجأ أن النَّقد أخذ يلفّق أهمية لهذه الشَّاعرة، وينسب لها ما لم يُنسب إلى سيمون دي بوفوار، ولا خالدة سعيد، ولا جدّتنا الخنساء ...
إن عنصر ضعاف النّفوس متوفّر بكثرةٍ ولا شكّ. وهو عنصرٌ يدخل في اللّعبة وهو يدرك ألا أهمية لهذا الشاعر ولا لتلك الشاعرة، لكنّه يخوض لعبةً مؤداها البيع والشّراء في السوق، لا أكثر ولا أقلّ .. وضعاف النفوس يوفّرون غطاءً مهمّاً لأصحاب المواهب الباهتة والمتأخّرة والميتة. حيث يشكّل هذا سنداً في الأوساط الأدبية يساعد على إقناع الآخرين بعظمة هذه المواهب وضرورتها لحياتنا. حينها يُستخدم النّقد سلاحاً نفعيّاً بحتاً لا أخلاق فيه ..
وثمّة طرق أخرى، وطبعاً كلّها ملتويةً، منها ... ومنها ........ ومنها ........ فهل عرفناها؟. لنصرخ جميعاً كما أرخميدس .... اكتشفناها اكتشفناها ...






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,633,833,178
- العرب والنموذج الأمريكي
- وليد معماري
- زفة بحرية
- غموض غير متععمد
- عن واقعية ماركيز وسحره
- الشاعر نزيه أبو عفش والبحث عن الجمال المفقود
- ياسمين على جبين ياسين الحاج صالح
- محاولة لتصحيح المعنى تحت المطر
- مفتاح آخر على باب سردابها
- الشاعر موحشاً
- رقصة على أرض موحشة
- من آناء الليل والنهار
- قصائد تنقصها البداية
- بعض المختلف في شعر نزار قباني
- احتمالات بائدة
- ردا على عينيك
- قراءة في غابة برجها
- نثرٌ آخر للحب
- من جدل القلب
- من أجل استعادة بدوي الجبل


المزيد.....




- -هكذا رسم كحيل- تكريمًا للرسام اللبناني محمود كحيل -
- مؤسسة «عبدالقادر» الثقافية تنعى شهداء الواجب الوطني في سيناء ...
- كاريكاتير
- كاريكاتير أحمد كامل
- باهوز مصطفى: المكتبة - إيلاف
- البرامج الثقافية .."سد خانة" والدولة تخلت عن دورها
- إعادة افتتاح متحف بيكاسو بعد خمس سنوات من الترميم
- ?الصناعة الأدبية
- جائزة الأدب اليابانية للفضائيين الشبان
- ?مهرجان القاهرة السينمائي يعود بعد تأجيله العام الماضي بسبب ...


المزيد.....

- طقوس للعودة / السيد إبراهيم أحمد
- أبناء الشيطان / محمود شاهين
- لا مسرح في الإسلام . / خيرالله سعيد
- قصة السريالية / يحيى البوبلي
- -عزازيل- يوسف زيدان ثلاث مقالات مترجمة عن الفرنسية / حذام الودغيري
- بعض ملامح التناص في رواية -الرجل المحطّم- لطاهر بن جلون / أدهم مسعود القاق
- مجموعة مقالات أدبية / نمر سعدي
- موسى وجولييت النص الكامل نسخة مزيدة ومنقحة / أفنان القاسم
- بليخانوف والنزعة السسيولوجية فى الفن / د.رمضان الصباغ
- ديوان شعر مكابدات السندباد / د.رمضان الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد علاء الدين عبد المولى - كيف تصبح شاعرا مشهورا في ستة أيام