أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بابير الحموي - قراء في قصيدة مصطفى السنجاري ( كبوتَ يوم كبا جوادُك)














المزيد.....

قراء في قصيدة مصطفى السنجاري ( كبوتَ يوم كبا جوادُك)


بابير الحموي

الحوار المتمدن-العدد: 6633 - 2020 / 8 / 1 - 02:23
المحور: الادب والفن
    


كبوتَ يوم كبا جوادُكْ

ولا تصفِ السنين سنينَ نحْسٍ
فأنتَ السعدُ يصنعه اجتهادُكْ
بعد الاجتهاد والكفاح يكون هناك طعم ولذّة للشعور بالسعادة
ثم أنك بدأت المطلع وكأنّ هناك كلام مفقود نتج عنه استكمال الخطاب ، واو الاستئنافية تعني الكثير ، إضافة إلى استعمال لا الناهية مما يجعل القارئ يستعدّ للاستماع لخطاب وتوجيه قويّ فرييد من نوعه ومليء بالحكمة والتجربة .

أتطمح أن تكونَ نبيَّ علمٍ
فكيفَ به .. وأنت الجهلُ زادُكْ..؟
فعلا ، واستعمالك للفظة ( نبيّ) كان موفّقا ، خصوصا أنّ الأنبياء والرسل هم أعلم أهل الأرض لأنّ الله اصطفاهم وأوحى لهم ، اعجبني استعمالك لها مع لفظة العلم كونه خاصيّة وميزة للأنبياء عن بقيّة البشر .

مددتَ العمرَ عشباً فوقَ عشبٍ
فكيف يكونُ كالنخلِ امتدادُكْ
الله الله ، هذا البيت بديع المنظر ، ومُلهم في تخيّله ورائع في معناه رغم مافيه من تقريع قويّ وكأنها صفعة لتوقظه لا لتميته
أي كيف تُمضي عمرك كالعشب القصير الذي لم تسقيه وتنميه ، وبعد هذا تريد أن تكون شامخا وقامة في العلم كالنخل
أن تشبه فعله بعدم اعتنائه بالعلم او باي امر ىخر قابل للتطوير والنموّ بالعشب ووجه الشبه القصر ، ثم تشبّه رغبته وأمله في ان يصير قامة في العلم وتشبيه هذه القامة بطول النخل لهو تشبيه فريد وموفّق
ربما تشبيه القامة في كل شيء والشموخ بالنخل وارد عند الشعراء ، أما التشبيه الأول وهو عدم اعتنائه أو إهماله أو قعوده كما هو بقصر العشب فلم يسبق أن قرأت مثله على الأقل بالنسبة لي ، ولا أعلم إن كان قد ورد شبيها به عند السلف ، وهو في كل الأحوال رائع .

زرعتَ بخصبِ أرضِك كلّ دَغْلٍ
وتزعلُ إن يكن دغلاً حصادُكْ
الدغل هو عادة يُطلق على الغابات كثيفة الاشجار ملتفة من تقاربها وتشابك أغصانها ، وتعني أيضا ( عيب في الأمر يفسده) ،وكذلك الريبة
وأظنّ والله أعلم هي الأقرب ، أي أنك تزرع الريبة في كل مكان في أرضك ثم تزعل أن يكون حصادك سيئًا وفيه عيوبا .
وكلّ إنسان يحصد مازرعه ، إن خيرا فخير وإن شرًّا فشرّ
معنى وتصوير جيد .

كفاك مُعاتباً للدهرِ خصماً
فخصمُك ليس دهرُك بل عنادُكْ
طريقة تعامل الإنسان مع الأقدار التي تقع في حياته تُحدّد اجتيازه ونهايته ، لذا من يسيء التصرف مع ماقُضي أن يقع عليه وقُدّر أن يأتيه يكون غالبا سبب نفسه غن لم يدرك أغلاطه بالتصويب ، فنجد بعضهم يعاتب ويلقي على الزمن جام غضبه وسوء ماحصل له وإنما هو راجع في الأساس لطريقة تفكيره وتصرفاته أو عناده .

قد اعتدتَ الخمولَ مع الأماني
فما لَثِمَ الأمانيَّ اعتيادُكْ
النفس على ماعوُّدت ، فإن تركتها خاملة اعتادت وإن درّبتها على الهمّة تخلّصت من الكسل بالتدريج
وتصوير جيد في العجز ، مما يوحي أن عدم لثم الأماني لاعتياده الخمول هو رفضٌ من أمانيه له ولخموله وأنها لن تتحقق بهذه الصفة التي اعتادها.

حشدتَ قِواك في جشعٍ وجهلٍ
وتزعمُ في رضا الله احتشادُك

الله الله
أسلوب فيه مباشرة وهذا طبيعي في الخطاب وشديد التوبيخ
الجيم ، والهاء الساكنة والزاي الساكنة والحاء والكاف ولفظ الجلالة المشدّدة أعطت شدّة وقوّة للمعنى وأما تكرار الشين فأعطت معنى شناعة هذا الفعل أو هذه الصفات من الجشع والجهل وهي صفات مذمومة .
يقودُكَ بعضُ وهمٍ واتّكالٌ
وسهلاً كان في الجهل اقتيادُكْ

وتفخر بالجدود وهم براءٌ
فليت بهمّةٍ كان اعتدادُكْ
الله عليك
فكم وكم ممن افتخر بحسبه ونسبه وأمجاد قومه بشكل دائم وهو لم يقم بما قاموا به
كما قال أحد الشعراء ..
"ألهى بني تغلُبٍ عن كلِّ مكرُمةٍ
قصيدة قالها عمرو بن كلثومِ"
كثرة الفخر بغير داع يجرُّ إلى الغرور أو القعود والتقاعس ، وكأنّه رضي بمستواه أو بما هو عليه .

وتحسبُ فيك رشداً كلَّ هذا
فأخيبْ بالذي يُدعى رشادُكْ
ايه والله
أعجبني استعمال أخيب مما تزيد الابيات قوة وتقريعا لعلّ من يتصف بذلك يشعر ويثوب إلى رشده

جوادُ ك ماتَ من سقيا خمولٍ
فأنتَ كبوتَ يوم كبا جوادُكْ
هذه زبدة القصيدة وأحلاها وعروسها ، وكالأبيات السابقة إلا تمهيدا لهذه الخاتمة الصاعقة
ونقول معم
جوادك مات من سقيا خمول = فأنت كبوت يوم كبا جوادك

شعراء العراق لهم ميزة خاصة في قصائدهم فهي غالبا على الخطّ الساخن سواء في الغضب أو الروقان تأتي المشاعر فيها ثائرة يثيرها الجمال ويثيرها الحق ويكون منبعها الإخلاص ، إضافة إلى قوّة المفردات وجزالة الأسلوب .

حينما اقرأ على هذا الوزن وهذه القافية أتذكر قصيدة الدكتور سمير العمري بعنوان ( سقط القناع) ومافيها من قوة وتقريع في الخطاب إضافة إلى الحكمة .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,891,117,501
- حملة (الدكتور~آآآه)
- مصطفى السنجاري .. ظاهرة شعرية


المزيد.....




- -علم النفس العسكري- تأليف عبد الرحمن محمد العيسوي
- صدرت حديثا ترجمة عربية لـ رواية -لا جديد على الجبهة الغربية- ...
- -كم عدد التلال من الذهب- في قائمة جائزة مان بوكر الإنجليزية ...
- سقطة فرانس 24.. أخبار مزيفة!
- لغزيوي يكتب: لبنان.. الشاطر حسن والأربعون حراميا!
- في الذكرى الثانية عشرة لرحيل الشاعر الكبير محمود درويش...
- فيديو يكشف المشهد الذي طالب الفنان المصري نور الشريف بعرضه ي ...
- كاريكاتير القدس- الاربعاء
- غضب من عرض مسرحية أمريكية عن غلمان اللهو في افعانستان
- علاء مبارك يعلق على تغريدات -مسخرة- لمسؤول خليجي عن السعودية ...


المزيد.....

- على دَرَج المياه العميقة / مبارك وساط
- فقهاء القاف والصاد _ مجموعة قصصية / سجاد حسن عواد
- أستقبل راقصات شهيرات مثل الجوكندة / مبارك وساط
- فنّ إرسال المثل في ديوان الإمام الشافعي (ت204ه) / همسة خليفة
- رواية اقطاعية القايد الدانكي / الحسان عشاق
- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بابير الحموي - قراء في قصيدة مصطفى السنجاري ( كبوتَ يوم كبا جوادُك)