أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - باسم المرعبي - التصدّق بالحرية!














المزيد.....

التصدّق بالحرية!


باسم المرعبي

الحوار المتمدن-العدد: 6632 - 2020 / 7 / 31 - 00:44
المحور: حقوق الانسان
    


صورتان متناقضتان كلّ التناقض طالما و جدتهما يطفوان على سطح الذاكرة في مناسبات تستدعي هذه المقارنة. صورتان تدلان على البون الرهيب الذي يمكن أن يحدث في فهم أو تفسير ذات الشيء هذا إذا أغفلنا هنا تماماً سوء النية والقصد والتشويه المتعمد، بدوافع شتى، كما في الواقعة الأولى التي سنعرض لها بعد قليل.
صورتان.. الأولى منهما تضج بالظلام والبؤس وتشير إلى أي مدىً يمكن للإنسان أن يستأثر ويظلم ويسيء بل و يدمّر، فيما خطابُه يشيع العكس تماماً. والصورة الثانية.. تفصح عن فهم وسلوك هو ذروة التحضّر والرُقي وكلا هذين المفهمومين يتضمنان بالضرورة الرُفق والمشاعر الإنسانية بكلّ رهافتها.
الصورة الأولى.. من أفغانستان أيامَ طالبان وسيطرة المرتزقة العرب أمثال ابن لادن الذي كان له نفوذه وسطوته كما هو معروف في هذا البلد السيء الطالع. لقد شاهدت هذه الصورة ضمن تحقيق بثته إحدى القنوات التلفزيونية الأجنبية عن أفغانستان والممارسات الرهيبة لأفراد طالبان وعلى ما أتذكّر فقد كان الريبورتاج سرياً، أي دون علم السلطات وقتها، عبر مغامرة محفوفة بالمخاطر قام بها صحفي أجنبي. وضمن استطلاع التحقيق لمشهد البؤس والفقر في أفغانستان عُرضت صورة امرأة هي أم لطفل عمره بضع سنوات لم تجد ما تأكله هي و ابنها سوى البحث في المزابل والطرقات لجمع الخبز اليابس وفي ما بعد تقوم بدقّ هذا الخبز كي يصبح ناعماً و يسهل تناوله. (يذكّر هذا بمشهد من فيلم "قندهار" للمخرج الإيراني المعروف "محسن مخملباف" حين تراجع سيدة أفغانية طبيباً بسبب ألم في بطنها، وبعد فحصها يقدم لها الطبيب رغيف خبز قائلاً لها ليس لديك من مرض، يا أخت، لكن هذا الذي يعوزك).
كان هذا يحدث في أفغانستان في الوقت الذي كان ابن لادن يتاجر بالماس والمخدرات ويستقتل هو وعصاباته من أجل الحصول على مختلف أنواع الأسلحة بما فيها الكيمياوية و حتى الذرية اشباعاً لنزعة عدائية شريرة، بينما خطبه تتباكى على المسلمين وأحوالهم مُبرراً جرائمه المعروفة بانها انتصار للإسلام!!
فأين كان من هذا الواقع و هو على دراية تامة به بل هو أحد صنّاعه، واقع المرأة التي لا تجد إلا فتات الخبز المخلوط بأوحال الطرقات قوتاً لها.
أما الصورة الثانية فهي النقيض لما تقدم. شيءٌ آخر تماماً.. لمسة حانية من لمسات النفس البشرية في ثرائها وإشراقها، إذ تنقل لنا كتبُ التاريخ التي تتحدث عن فترة صدر الإسلام السطر البسيط التالي: (كان المسلمون الأوائل يشترون الطيور من صيّاديها ويطلقونها تصدُّقاً)... هل ثمة شِعر أكثر تجسّداً من هذا؟ حيث الشعور بالحرية يغدو نوعاً من عبادة والوعي بها يدفع إلى التفكير بتحرير المحروم منها حتى لو كان طيراً. وأنا أنقل هذه الصورة على الورق أشعر بخفق أجنحة الطيور وأسمعها بل ثمة نسمات خفيفة تأتيني بفعل حركتها وهي تنطلق من الأقفاص أو من بين الأصابع إلى فضائها.
صورتان يمكن أن يُعزى كلاهما إلى الإسلام كمصدر ثقافي.. السلوك البنلادني وسيرة المسلمين الأوائل كما في مثال الطيور، لكن لا أعتقد أن ثمّة صعوبة لمن يريد تبيّنَ الصورة الحقيقية من الزائفة، المدّعية.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,585,053
- قاعة المصائر/ نص بلا نقطة أو فاصلة!
- تيودور كاليفاتيدس: وبائي الأول كان هتلر والثاني ستالين
- بصمات جيفارا على انتفاضة شباب تشرين العراقية!
- سعدي يوسف في -أوراقي في المهب-: تعرِيَة ثقافة سائدة واستشراف ...
- في الحرب لا تبحثوا عني: أنطولوجيا إيطالية للشعر العربي: الره ...
- سحرية الكلمة: مقدمة، ربما
- الإيمان بماذا؟ - محاورات أُمبرتو إيكو وكارلو مارتيني: والاحت ...
- (صياد القصص) للأورغوائي إدواردو غاليانو: كتابة الدم والتجوال
- الكاتب المغربي حسن أوريد في سيرته (رواء مكة): الإطاحة بأصنام ...
- -غزلان الليل- كما يطلقها الخيال الأمازيغي.. لنقرأ قبل تلاشي ...
- رواية -متاهةُ الأذكياء شاعران ودكتاتور- للكاتب إبراهيم أحمد ...
- دليلك الى كتابة رواية في 777 صفحة، بمساعدة شبح!
- مجزرة قاعة الخلد.. ملامح احتلت وجه وطن بأكمله!
- صورة الإرهابي آكل الساندويتش
- السلام بأيّ ثمن سوريا مثالاً
- المِلح بالكردي والعربي
- منشورات الثور المجنّح شذرات*
- رواية الوهم... مصادر -فرانكشتاين في بغداد-!
- العرب موحّدون كما لم يتوحّدوا من قبل!
- الفرق بين سردشت عثمان وفخري كريم


المزيد.....




- مداهمات واعتقالات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية 
- أجزاء مهمة من تقرير الأمم المتحدة حول اغتيال سردار سليماني
- جهانغيري: أي عقوبات ضد لبنان هي ضد حقوق الإنسان
- هيومن رايتس ووتش تطالب تونس بالإفراج عن شابين مثليين ووقف ال ...
- هيومن رايتس ووتش تطالب تونس بالإفراج عن شابين مثليين ووقف ال ...
- الأمم المتحدة: 50 ألف شخص تضرروا بفيضانات السودان
- قتلى وجرحى معظمهم من المهاجرين في حادثة سير في اليونان
- قتلى وجرحى معظمهم من المهاجرين في حادثة سير في اليونان
- نادية مراد: الأمم المتحدة وقادة حكوميون فشلوا بمحاسبة مرتكبي ...
- لوكاشينكو: مينسك ستتعاون مع موسكو وكييف في قضية الروس المعتق ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - باسم المرعبي - التصدّق بالحرية!