أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - قبل أن ننقد الدولة على ما لم تفعله، علينا أولا أن ننقد أنفسنا على ما كان في وسعنا أن نفعله ولم نفعله!















المزيد.....

قبل أن ننقد الدولة على ما لم تفعله، علينا أولا أن ننقد أنفسنا على ما كان في وسعنا أن نفعله ولم نفعله!


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6631 - 2020 / 7 / 30 - 12:03
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


Le macro-pouvoir et le micro-pouvoir
تحديد المفهومَين باختصار واختزال شديدين خوفا من الوقوع في الخطأ الذي قد يجرني إليه تواضع اطلاعي:
أقصد بالـ(Le macro-pouvoir)، سلطة الرئيس ومستشاريه والحكومة ووزرائها والبرلمان ونوابه والدولة وجميع كبار مسؤوليها من رئيس المركز ورئيس البلدية إلى الوالي والمندوبين وغيرهم من القائمين على تنفيذ سياسة الدولة حتى لو كانت ضد قناعاتهم الشخصية أو الإيديولوجية.
أقصد بالـ(Le micro-pouvoir)، سلطة المدرس في المدرسة والموظف في الإدارة والشرطي في المركز وفي الطريق العام والميكانيكي في الورشة والطبيب في المستشفى أو في العيادة الخاصة والتاجر في المغازة والعامل في المصنع أو في الحقل أو في مقاولة بناء.

ملاحظة منهجية: التركيز في هذا المقال على نقد الـ Le micro-pouvoir، لا يعني البتة إغفال أو إهمال نقد الـLe macro-pouvoir، فالإثنان تربطهما علاقة جدلية ولكن لكل مقامٍ مقالٌ.

أوحَى إليّ بهذا المقال ما سمعته اليوم في المقهى من أستاذ جامعي، قال: "على الدولة أن تغلق نهائياً جل المعاهد العليا التي توجد داخل الجمهورية وخارج العاصمة. لقد سبق لي و درّستُ في واحد منها وشعرتُ بأن الإدارة والطلبة لا يتركوننا نتعمق في اختصاصنا ويجروننا جرّا إلى تضخيم الأعداد (gonfler les notes) حتى يحققوا أعلى نسبة نجاح، على عكس ما يقع في كلية العلوم بالعاصمة التي درّستُ فيها أيضاً".

تعليقي الذي لم أقله للأستاذ لأنني يئست من زملائي لأن جل مَن خاطبتُ منهم لا يقبل النقد الذاتي:
"لو درّستَ يا أستاذ في هذه المعاهد العليا بنفس الجدية التي درّستَ بها في كلية العلوم لَما أصبح التعليم العالي في الداخل على ما هو عليه اليومَ من تسيّب، تسيّب يتحمل مسؤوليته الأستاذ قبل الطالب. أنا درّستُ 38 عاماً في الثانوي في تونس والجزائر ولم يفرض عليّ أحدٌ يوماً كيفية إسناد الأعداد أو كيفية التدريس. فما بالك بالأستاذ الجامعي في تونس؟ أنا أعرف أنه بَايُ زمانه ويحكم بأحكامه لذلك أرجوك، فقبل أن تنقد وزارة التعليم العالي على التسيب الذي قد تكون ساهمتْ فيه في المعاهد العليا الداخلية وبصورة غير مباشرة، عليك أولا أن تنقد نفسك على ما تسببتَ أنت فيه وبصورة مباشرة من عدم تعمق في اختصاصك ومن تضخيم غير مبرر في الأعداد".

كل فئة قطاعية تتهم بالفساد غيرها وترى في نفسها الفرقة الوحيدة الناجية:
- المدرّسون يحمّلون مسؤولية تردّي التعليم في تونس للوزارة والإدارة والميزانية والبنية التحتية والبنية الفوقية والأولياء والرأسمالية والليبرالية والإمبريالية، لكنهم يستثنون أنفسهم. أنا لا أنكر أن كل هذه العناصر لها ضلع في ما وصلنا إليه اليوم من تخلف علمي لكن كلها تُعدُّ خارجة عن نطاق نفوذ الأستاذ. ماذا يفعل المدرس إذن في مثل هذه الحالة؟ حسب رأيي يبدأ بإصلاح نفسه ولا يبقى مكتوف الأيدي ينتظر إصلاح المنظومة وكذلك يفعل المواطن الواعي الناقد أو يستحي ويصمت، طبيبا كان المتحدث أو تاجرا أو مهندسا أو ممرضا أو موظفا أو فلاحا أو عاملاǃ

- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه التلامذة وأولياؤهم، ووجهوا خلاله النقدَ للمدرسين والقيمين والإداريين؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه المرضى وأولياؤهم، ووجهوا خلاله النقدَ للأطباء والممرضين والإداريين؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه اليساريون المستقلون، ووجهوا خلاله النقدَ لأحزاب الجبهة الشعبية؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه الإسلاميون المستقلون، ووجهوا خلاله النقدَ لحزب النهضة؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه الليبراليون المستقلون، ووجهوا خلاله النقدَ لحزب نداء تونس؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه المسلمون المفكرون، ووجهوا خلاله النقدَ لبعض مظاهر التدين الشائع والسائد منذ 14 قرناً؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه الشيوعيون المفكرون، ووجهوا خلاله النقدَ لبعض تجارب الماركسية في القرن العشرين؟
- هل سمعتم يوماً بمؤتمرٍ نظمه النقابيون المفكرون، ووجهوا خلاله النقدَ للنظام الداخلي للاتحاد العام التونسي للشغل؟
- قتلنا التعصب الأعمى للوطن والإيديولوجيا والقطاعية السخيفة (Le corporatisme) .
- هل سمعتم يوماً صاحب مهنة ينقد في وسائل الإعلام أداءه أو أداء زملائه أو منتمياً ينقد حزبه أو إيديولوجيته؟

أنا من جانبي فعلتُها بما تيسر لي من معرفة، نقدتُ علنا سيرتي المهنية والنقابية والفكرية وكثيرا من المثقفين التونسيين فعلوها قبلي وأحسن مني.
ماركس وَعَدَ بها عند كتابة "البيان الشيوعي" ويبدو لي أنه لو قام اليوم لأنكر على الماركسيين الأرتدوكسيين أرتودكسيتهم (رأيهم هو الصراط الوحيد المستقيم).
كان محمد صلى الله عليه وسلم مجددا ويبدو لي أنه لو قام اليوم لأنكر على المسلمين السلفيين سلفيتهم الشكلية.
سارتر تمنى وتنبأ بانقراض مهنته كمثقف يفكر للآخرين.
فوق وقبل هؤلاء جميعا بـ14 قرن، فعلها القرآن الكريم ونقل لنا حرفيا حجج الشيطان في عصيان أوامر ربه وحجج غير المصدقين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
بعد حفظ مقام القرآن الكريم، تصور اليوم مثلا جريدة "الضمير" لحزب حركة النهضة تخصص صفحة حرة لنقاد الحركات الإسلامية أو جريدة "صوت الشعب" لحزب العمال تخصص صفحة حرة لنقاد الأحزاب الشيوعية أو جريدة حزب حركة الشعب تخصص صفحة حرة لنقاد عبد الناصر وصدامǃ ما أحوجنا لمثل هذا في زمننا هذاǃ

إمضائي
يطلب الداعية السياسي أو الفكري من قرائه أن يصدقوه ويثقوا في خطابه أما أنا -واقتداء بالمنهج العلمي- أرجو من قرائي الشك في كل ما أطرح من إشكاليات وأنتظر منهم النقد المفيد.
لا أقصد فرض رأيي عليكم بالأمثلة والبراهين بل أدعوكم بكل تواضع إلى تجريب وجهة نظر أخرى وعلى كل مقال يصدر عَنِّي قد يبدو لكم ناقصا أو سيئا نرد بمقال كامل أو جيد، لا بالعنف اللفظي.

Ma devise principale : « Faire avec » les conceptions non scientifiques (celles-ci ne sont pas fausses car elles offrent pour ceux qui y croient un système d`explication qui marche) « pour aller contre » ces mêmes conceptions et simultanément aider les autres à auto-construire leurs propres conceptions scientifiques
Mon public-cible: les gens du micro-pouvoir comme les enseignants, les policiers, les artisans, les médecins, les infirmiers, les employés de la fonction publique, etc

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الاثنين 2 جانفي 2016.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,567,928
- طوفان.. طوفان.. ولا سفينة في الأفق!
- ما هي مواصفات الفرد التونسي التي أنتجها النمط الحضاري-الرأسم ...
- ماذا أنتظر من وزير السياحة القادم؟
- حضرتُ اليوم ندوةً حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من وجهة ن ...
- الجيش المصري أصبح في عهد السيسي جيشًا شَرِهًا نَهِمًا جَشِعً ...
- خدعوكَ أيها الشعب التونسي الفقير بقولهم أنك كريمٌ!
- مَن شابَه أباه، فقد ظلم مستقبله!
- بماذا تتباهون على الصغارْ يا كبارْ؟
- -يجبُ إعادةُ أنسَنَةِ الإنسانيةِ-: صيحةٌ أطلقها الفيلسوف الف ...
- ماذا تفعل وزارة التربية؟
- وهل رأينا كبارَنا يقرؤون حتى نلومَ صغارَنا؟
- حضرت اليوم ندوة استشارية حول إعداد قانون ترتيبي للاقتصاد الا ...
- لماذا، في بلدي؟
- أربعة نماذج للتفقد البيداغوجي في مختلف الأنظمة التربوية في ا ...
- شهادة على العصر: أستاذ تونسي متعاون في الجزائر (80-88)
- نقدٌ في العُمقِ للمدرسة الليبرالية (L`école libérale) السائد ...
- حكايتي مع الوزير
- حضرت اليوم ندوة ثقافية حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني
- بعضُ مسبّبات الغش والعنف التلمذيَين؟
- هل يوجد لدى الطفل مستويان من الذكاء؟


المزيد.....




- الرئيس الفرنسي يزور العاصمة اللبنانية -المنكوبة- الخميس وسط ...
- -حادث أم هجوم؟-.. ترامب يثير الجدل مجددا حول انفجار مرفأ بير ...
- ما تأثير تقنية 5G في صحة الإنسان؟
- 135 قتيلا على الأقل وعشرات المفقودين في انفجار لبنان
- ألمانيا تصنف مقاطعة بلجيكية منطقة خطرة بسبب كورونا
- بدء وصول المساعدة الدولية إلى لبنان
- شاهد: هروبا من الرقابة...تايوان "أرض الحرية" الجدي ...
- مهندس فرنسي شارك في ترميم مبان لبنانية دمرتها الحرب بين ضحاي ...
- ألمانيا تصنف مقاطعة بلجيكية منطقة خطرة بسبب كورونا
- وزير الداخلية يوجه بإعادة تنظيم قوات حفظ النظام


المزيد.....

- الجودة وضمانها في الجامعات والأكاديميات الليبية الحكومية 20 ... / حسين سالم مرجين، عادل محمد الشركسي ، مصباح سالم العماري، سالمة إبراهيم بن عمران
- مدرس تحت الصفر / إبراهيم أوحسين
- مقترحات غير مسبوقة لحل أزمة التعليم بالمغرب / المصطفى حميمو
- معايير الامن والسلامة المهنية المتقدمة وأساليبها الحديثة / سفيان منذر صالح
- التربية على القيم في المدرسة / محمد الداهي
- أصول التربية : إضاءات نقدية معاصرة / د. علي أسعد وطفة
- التعليم والسلام -الدور الأساسي للنظام التربوي في احلال السلا ... / أمين اسكندر
- استراتيجيات التعلم النشط وتنمية عمليات العلم الأهمية والمعوق ... / ثناء محمد أحمد بن ياسين
- أبستمولوجيا المنهج الما بعد حداثي في السياقات العربية ، إشكا ... / زياد بوزيان
- احذر من الكفر الخفي / حسني البشبيشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد كشكار - قبل أن ننقد الدولة على ما لم تفعله، علينا أولا أن ننقد أنفسنا على ما كان في وسعنا أن نفعله ولم نفعله!