أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عبد العظيم - سرير الملك أحمد فؤاد الثاني















المزيد.....

سرير الملك أحمد فؤاد الثاني


جمال عبد العظيم

الحوار المتمدن-العدد: 6606 - 2020 / 6 / 30 - 02:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كعادته كل صباح قدم الصبي طعام الفطور لجواده الأحمر وتابع إفطاره هو الأخر ، فيما يستعد إخوته الصغار للذهاب إلى المدرسة ، بينما الأم ترعى وتساعد الجميع على أن يبدأ يومه . وكان أهمهم لديها هو إبنها البكر فهوالذي يتحمل مسئولية الأسرة منذ 3 سنوات حيث توفي الأب . راح يربت على ظهر الجواد الطيب ويلاطفه بينما يثبته في العربة الحنطور (عربة خشبية مغطاة ولها مقعد وثير ويجرها حصان). صوت الأطفال يتداخل وتزدحم به أجواء البيت مثل شقشقة العصافير في الصباح . ودعت الأم ولدها الشهم الذي أصبح أباً لإخوته وعمره لم يكن يزيد على 13 سنة . لم تكن تعلم أن أسرتها الفقيرة اليتيمة على موعد اليوم مع هجمة عسكرية ، وأن ساعة الصفر يحين موعدها الآن . إنطلق الفتى حسنين بعربته يسعى على رزق أسرته ، وشاء حظه العاثر أن يمر على كوبري طلخا الذي يربطها بمدينة المنصورة . الكوبري إتجاهان والسرعة عليه لا تزيد على 30 أو 40 كم . وفجأة برزت سيارة جيش ضخمة (ناقلة جنود) ، كانت تسير في الإتجاه المعاكس لإتجاه العربة الحنطور ، فتركت مسارها وداهمت العربة بسرعة جنونية حتى أنها إعتلتها وهشمتها
. كانت أخطاء الجندي السائق غير معقولة وتشي بأنه فقد السيطرة على السيارة ، وجاءت النتائج كارثية إذ لم ينج أحد ، لا العربة ولا الفتى ولا الحصان . كان المشهد قاسياً للغاية .. جثة الصبي متكورة على الأرض تلتصق بها ملابسه البسيطة ، تنساب منها الدماء فتختلط بدماء الحصان المتهشمة قوائمه . أما العربة فقد تحولت إلى كومة من الأخشاب .. كان تأثير المشهد المأساوي عميقاً جداً ، النساء صامتات تماماً ولا تستطعن السيطرة على دموعهن . بينما دخلت الرجال في حديث بخصوص إبلاغ شرطة المرور ، ويعلق أحدهم بأن الجيش سيكون هو المختص بالمعاينة وليس الشرطة . عندما وصلت السيدة أم حسنين إلى مسرح الجريمة لم تتمالك نفسها ، إرتمت فوق جثة إبنها وعائل أسرتها تقبله وتحاول إحتضان جسده المحطم . وتمرمغت في دمائه كي تتشربها ملابسها . ثم جلست في بركة الدم ورفعت يديها تشكو للسماء وصرخت قائلة : "موت وخراب بيوت" . كنت صغيراً بحيث لم أستوعب أن هناك مصيبة أخرى تجاور مصيبة الموت . وعندما سألت أخبروني أن المخطئ في الحوادث يلتزم بتعويض المجني عليه ، إلا إذا كان المخطئ تابعاً للجيش حيث تكون نتيجة المعاينة دائماً أن المدني هو المخطئ . فجيشنا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو لا يسأل عما يفعل وهم يسألون .
● سرير الملك أحمد فؤاد الثاني
وفي خريف 1994 كنت على موعد مع حادث مشابه إرتكبته نفس السيارة العسكرية الطائشة . حيث قابلني ضابط مفصول من مباحث أمن الدولة . وحكى لي سبب فصله من الخدمة والحصار الخانق الذي تتعرض له أسرته على يد السلطة الحاكمة في البلاد . وقال أنه ينتمي لعائلة تتاجر في الأنتيكات وكانت على موعد مع حدث سيوقف مسيرتها . حيث كانت الأسرة تمتلك سرير الملك أحمد فؤاد الثاني الذي نام فيه رضيعا . حيث إشترته الأسرة في مزاد دعت إليه وزارة الثقافة لبيع مقتيات أسرة محمد علي سنة 1962. وهو سرير خشب مطلي بماء الذهب صمم على هيئة مرجيحة معلقة بين حاملين . والسرير بسيط في قيمته المادية حيث كان ثمنه في المزاد 62 جنيه فقط لا غير . لكنه يمتلك قيمة تاريخية وأدبية لفتت نظر السلطة . ويكمل الضابط المنكوب : فجأة زاد الطلب على السرير واللافت أنهم ليسوا من هواة التحف والانتيكات و رفضنا بيع السرير المرة تلو المرة . وفي النهاية جاءت سيدة لديها محل انتيكات في مصر الجديدة وتدعى مدام سناء . طلبت السرير فتم الرفض فتحدثت بحسم وبوضوح تام قائلة : من الأخر أخوك علاء مبارك عاوز السرير و سيدفع فيه مليون جنيه . وأردفت أنها أخر من يأتي لطلب السرير . وسألته لماذا رفضت الصفقة اذن والعرض مجزي ؟ فأجابني بأنه لم يكن ليحصل على مليم واحد وأنها لو أحضرت المبلغ معها لأعطاها السرير على الفور . لكن الواضح أن المقصود هو الحصول على السرير بالمجان . إنصرفت مدام سناء وفي فجر اليوم التالي فوجئت الأسرة بقوة من مباحث المطار تقبض على عدة أفراد منها . وتستولى على مقتنياتها وأولها السرير وذلك تحت زعم أن الأسرة حاولت السفر بهذه المقتنيات التي تم تسميتها أثار . وتم تلفيق قضية تهريب أثار للأسرة التي لا تعرف شيئا عن الأثار . ولم يذهب فرد منها إلى المطار أو حتى كان لديه تذكرة سفر . وما ذكر في الأوراق أن المتهمين قبض عليهم في المطار وليس من منزلهم . وفي اليوم التالي كانت جميع الجرائد الصادرة قد وضعت خبر الحادثة المفتعلة في مكان بارز . ومنها الشعب والوفد وصحف الحكومة الثلاثة الاخبار والاهرام و الجمهورية . حصلت من الضابط المنكوب على وثائق ملكيته للسرير وخلافه وقصاصات الجرائد التي كتبت الخبر . وكتبت القصة وذهبت بها إلى جريدة الأحرار وسلمتها للأستاذ عصام كامل وكان وقتها مسئولاً عن الديسك المركزي . وقرأ العنوان " إبن مسئول كبير يستولي على ……" وسألني عن إسمه وما أن قلت علاء مبارك حتى قام كمن لدغه عقرب . وهرع إلى مكتب رئيس التحريرالأستاذ مصطفى بكري وأسر له بهذا فخاطبني الأستاذ مصطفى بأن أبتعد عن أسرة مبارك وعن السعودية ولا محاذير بعد ذلك . بعدها بعدة أشهر كنت في مقر هيئة الأمن القومي بحدائق القبة للإبلاغ عن مجموعة تتحرك من حولي . وتعرض علي برنامجاً بأكمله من عمل صحفي وحزبي وعلاقات عربية و بيزنس وتنسب نفسها لإسرائيل . تلقى الضابط مني هذا البلاغ ثم ألمح إلى محاولتي لنشر قصة سرير الملك أحمد فؤاد الثاني . وأشار إلى أن هذه أمور تمس الحكم وتطعن في نزاهته وتقوض الثقة فيه . وبالطبع أنا لا أتهم أو ألوم الزملاء الذين ذكرت أسمائهم ، فقد كنت مراقباً من عدة جهات وحتما رصدوا لقائي بالضابط المفصول كما أن الموضوع ليس سراً فقد كنت أسعى لنشره على الملآ . ونعود إلى الحادث الكارثي والذي إستخدمت فيه كل سلطات الدولة من أجل سرقة سرير ، ليس هذا فحسب بل وتمت معاقبة المجني عليهم لأنهم رفضوا سرقة ممتلكاتهم .
هل هذا معقول ؟ أسرة يتم إيقاظها عند الفجر لتجد نفسها فجأة في مواجهة مع دولة بأكملها .. فالشرطة تخترع وقائع والصحف تنقل عنها ، ويتم التشهير بالمجني عليه وتقديمه للمجتمع على أنه مهرب آثار حقير . والنيابة توجه الإتهام والقضاء يحكم فيصبح الحكم عنواناً للحقيقة ثم يطرد الأبناء من وظائفهم . ويتحول الجميع من شخصيات محترمة وموقرة من المجتمع ، إلى مجرمين ومنبوذين وأصحاب سوابق يتوارى منهم أقاربهم وأصدقائهم وجيرانهم . يحدث هذا في وجود دستور وقوانين وسلطات وأحزاب وصحف معارضة . لكنهم جميعا كانوا قد تعرضوا لنفس الحادث ، حيث خرجت السيارة المجنونة من ثكناتها فجر يوم 23 يوليو 1952 ودهست شعباً بأكمله فأفقدته حريته وحولته إلى عبيد .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,855,583,118
- إنتظروا فرعنا القادم في تل أبيب
- عودة المقاول وعملية تقسيم مصر
- اللاهوت والناسوت عند جمال عبد الناصر
- البيان التأسيسي ل حزب 25 يناير
- رسائل إلى الموساد الإسرائيلي
- هل إنضممت إلى الحزب الإشتراكي الديمقراطي
- الجيش المصري في عهد عبد الفتاح السيسي
- مواجهة بين كاتب مصري وكاتب إسرائيلي
- الحملة الصليبية التي تمكنت من مصر 1997
- أمهات في السجن
- العرب أحق من اليهود في الإحتفال بعيد المساخر
- الإستعمار العثماني أوقف العقل العربي
- لن ينتصر الإسلام بتركيا ولا إيران
- الخلافة الإسلامية الحديثة
- الفيل الأزرق يتوعد الإخوان بالسجن
- هذا هو حكم العسكر
- معاقبة ليبيا بسبب تهريب تركيا من السجن
- الليبرالية هي الطريق الأوحد للتحرر
- الاعلام المصري في عهد عبد الفتاح السيسي
- فيلم الممر دعوة للتنازل عن سيناء


المزيد.....




- العراق يرفض -اعتداءات تركيا-.. ويسلم سفيرها رسالتي احتجاج -ش ...
- الإمارات.. تحديث الإجراءات الخاصة بدخول أبوظبي
- أمريكا تحيي عيد استقلالها وسط انتشار كورونا وغضب ترامب وتظاه ...
- شاهد: الأمير وليام يزور حانة مع قرار الحكومة البريطانية تخف ...
- الري المصرية تكشف تفاصيل جديدة بشأن مفاوضات سد النهضة
- الجيش اليمني يعلن تقدمه في معارك ضد -أنصار الله-
- زلزال قوي يضرب إيران
- الصحة الفلسطينية: قد نحول المستشفيات العامة لـ-مستشفيات كورو ...
- اختفاء كتب عن الديمقراطية من مكتبات هونغ كونغ
- حفتر يتفقد عددا من معسكرات القوات المسلحة الليبية (صور)


المزيد.....

- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير
- سيرة البشر / محمد سعيد
- ثورات الربيع العر بى بين النجاح والفشل- التجربة المصرية / محيى الدين غريب
- إشكاليات التفعيل السياسي للمواطنة السورية / محمد شيخ أحمد
- المرشد في مفاهيم غرامشي / مارك مجدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عبد العظيم - سرير الملك أحمد فؤاد الثاني