أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فؤاد الصلاحي - كلمة قصيرة عن الجامعة العربية















المزيد.....

كلمة قصيرة عن الجامعة العربية


فؤاد الصلاحي
استاذ علم الاجتماع السياسي

(Fuad Alsalahi )


الحوار المتمدن-العدد: 6605 - 2020 / 6 / 29 - 00:58
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية
    


في عالمنا المعاصر لابد للدول من العمل وفق اطر تنظيمية تجمع مواقفها لتسند بعضها بعضا ومن هنا نشأت منظمات عالمية سياسية واقتصادية ومنظمات اقليمية متعددة داخل اوروبا و الامريكتين واسيا وافريقيا وفي الوطن العربي ايضا ، وهذا الاخير بيت القصيد حيث نشأت الجامعة العربية وفق نظام واهداف تسعى لتعزيز التكامل العربي والعمل المشترك وحماية الامن العربي الذي يعتبر الاخلال به من اي زاوية اخلالا بأمن المنطقة كلها ..ومع معرفة دور بريطانيا بتأسيس الجامعة الا انها شكلت رافعة مهمة وتعبيرا عن وعي عروبي جيد في تلك الفترة التي اعقبت الحرب العالمية الثانية وكانت غالية الدول العربية لم تنال استقلالها بعد .. والسؤااااااااااااااال بعد اكثر من نصف قرن هل حققت الجامعة العربية أيا من اهدافها ..ولننظر الى دورها ونشاطها خلال العقدين الاخيرين حيث الاحداث الصاخبة والمدرة مثل ضرب العراق واحتلاله وتحول مسارات الربيع الى خريف مدمر مع فتح المجال للتدخلات الاجنبية السافرة ومعها تدخلات اقليمية غير عربية اضافة الى ادوار عربية مدمرة تساهم في اشاعة الفوضى داخل اقطار تنتمي للصف العربي ذاته كما في حالات سوريا وليبيا واليمن ...هنا نجدد طرح السؤال هل حققت اهدافها ..
واذا كانت الاجابة بالنفي فهل هناك مبرر لاستمرارها خاصة وانها لا تنشط الا بشكل موسمي احتفالي وقراراتها لا تعدو ان تكون مجرد بيانات شجب واستنكار وربما هذه الاخيرة اختفت مؤخرا لبديل يتضمن التعبير عن شعور الجامعة بالقلق من ازمات اليمن وليبيا وسوريا .. وعليه اقول رغم كل السوء في ادائها ومواقفها الا انها لاتزال رافعة مهمة يمكن تجديد هياكلها وميثاقها ووضع اساليب عمل وادوات منهجية افضل مما يتم الاعتماد عليها حاليا .. ولكن الاشكالية كما يرى المتابع والمراقب ان قوة الجامعة تكمن في قوة صانعي القرارات فيها على مستوى القمة او الحكومات او الوزراء والمندوبين ..
لكن هذا لا يمنع من الاقرار بضرورة هيكلة الجامعة العربية وتمكين اداراتها وامينها من اقتراح مسودات عمل حقيقية مع الخبراء العاملين لديه تجاه كثير من القضايا العربية يتم مناقشتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وغير ذلك من الاهتمامات العسكرية والامنية بل والجيوستراتيجية وهذه الاخيرة غاية في الاهمية يستطيع خبراء في مجالات العلوم السياسية والاجتماعية والعسكرية اعداد مشروع وتقرير دوري كل عام او عامين حول ممكنات البناء العربي لحماية مجالهم الحيوي من منظور استراتيجي وفق متغيرات عالمية في مرحلة شديدة التغيير والاضطراب والمنافسة بين رموز واقطاب عالمية كبيرة لامجال للدول خارج التكتلات الاقتصادية والسياسية وخارج المنافسات الاقتصادية والعلمية ..
ومع هذه الاسئلة تبقى الجامعة اسيرة الصراعات العربية والاداء البيروقراطي الرسمي ومجال عمل موسمي واحيانا منحازة لأطراف مقابل اطراف اخرى .. لكن المؤكد ان اهتمامها بالشأن العربي كله حاضرا ومستقبلا ضعيفا وموسميا ولا يشجع في اشاعة جو التفاؤل داخل المنطقة ...!
في هذا السياق يمكن القول ان العرب خارج دائرة التفكير الاستراتيجي في منطقتهم ..ومعنى ذلك ان قوى اقليمية ثلاثة تتحرك بأريحية داخل منطقة الشرق الاوسط (المنطقة العربية بجغرافيتها الواسعة ارضا وبحرا ) ونقصد بذلك اولا الدور التركي الذي يجيد فن اللعب بمهارة وفق تحالفات دولية حيث تتموضع تركيا في سياق اجندات امريكية وروسيا واوربية تتبادل المصالح معها وفق ضوء اخضر يمنح لتركيا لتكون لاعب وفاعل في الداخل السوري والليبي وتتحرك في حدود العراق وهي متواجدة على باب المندب وليست في حال صراع علني مع ايران بل تتزايد التجارة البينية للدولتين وتتزايد عمليات التنسيق السياسي والامني بينهما .
وكذلك الدور الايراني الذي يتمدد في المنطقة العربية من سوريا الى العراق ولبنان واليمن ثم في اكثر من مدينة وبلد وفق الارتباط المذهبي ..الجدير بالذكر ان العلاقات التجارية لم تنقطع بين الامارات وايران وتركيا ..في هذا السياق يمكن القول ان القوميتان الفارسية والطورانية لهما حضور اقليمي وفق منظور استراتيجي متوسط وبعيد المدى ..فالسياسي التركي والايراني قارئ جيد لتاريخه ومرتكزات القوة فيه ومن هنا كان التفكير الاستراتيجي لإعادة حضور تلك المرتكزات بصور ومظاهر جديدة ضمن متغيرات قوى عالمية وغياب اقليمي عربي يتم استثماره لملء هذا الغياب من اطراف غير عربية,. انظروا الى ليبيا اقرب الدول العربية منها ادوارها ضعيفة ومترددة في حين الدور التركي قوي وواضح ويحقق نجاح ..وكذلك الدور الايراني في العواصم التي يتحكم بها مقابل ضعف الدور السعودي منها خاصة الازمة اليمنية التي تحولت الى صراع ايراني سعودي لم تحقق هذه الاخيرة اي نجاح بل دورها أضعف من الدولة اليمنية التي اعلنت دعمها وتأييدها ..
ومع ضعف الدور المصري اقليميا كما كان في حقبتي الخمسينات والستينات من القرن الماضي فان السعودية لم تستطع ان تتحول الى دولة اقليمية فاعلة بشكل ايجابي هنا ظهر الدور التركي والايراني وتعززت مفاعليه بأدوات متنوعة ...الجدير الذكر ان الادوار التركية والايرانية ليست بعيدة عن تفاهمات مسبقة مع امريكا واوروبا وروسيا ..فتركيا عضو في حلف الناتو وتقدم تسهيلات للحلف مقابل ضوء اخضر لها لتتحرك في سوريا وليبيا ..وايران تشكل تهديدا للخليج من اجل استمرار صفقات الاسلحة ..
هنا يمكن القول ان المنطقة العربية دخلت مجال الهندسة السياسية الامريكية -الاوربية -في مرحلة العولمة وهي مرحلة تتطلب اعادة بناء جيوبولتيك جديد وفق تعبيرات اجتماعية ودينية وهو امر خطير لأنه يؤسس لصراع وبؤر نزاع لا تنقطع خلال العشرين سنة القادمة ..والدور الثالث في المنطقة لإسرائيل وهي تتحرك لتعميم علاقاتها وفق ضوء اخضر امريكي في اطار صفقة القرن التي تجعل من التجارة والاسواق الحرة مرتكزا للعلاقات بين الدول بدلا عن التعبيرات السياسية والثقافية وهو امر خطير حاضرا ومستقبلا في منطقة تشكل الهوية ولسانها مرتكزا في الارتباط بجغرافيتها وموروثها التاريخي ..
على العرب ان يستيقظوا ويعززوا من ممكنات القوة لديهم ليشكلوا قوة سياسية واقتصادية اضافة الى قوتهم الديموجرافية وثرواتهم الكبيرة ، ووفقا لذلك لابد للعرب من منظور استراتيجي عام تتخلله ملامح محلية خاصة بكل دولة ..وعلى الجامعة العربية ان تدق ناقوس الخطر وتقدم مشاريع سياسية لتطوير الواقع العربي من خلال قرأتها الدقيقة للواقع العربي ومشكلاته وازماته ، على الجامعة ان تشجع الحكومات في التفكير الناقد واتخاذ القرارات الحاسمة لتفعيل العمل المشترك لتقليل الصراعات وبناء مزيدا من التوافقات الهادفة لمصلحة العرب في سياق دولي واقليمي يلعب بشكل مباشر داخل المنطقة العربية ويحتل بعض من أراضيها ...وعلى العرب وجامعتهم ان يدركوا ان المستقبل لا يأتي بثماره مجانا لكل الشعوب بل المستقبل لمن يمتلك العلم والتفكير الاستراتيجي والتكنولوجيا والدولة الحديثة ذات النظام الديمقراطي...!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,857,914,409
- نظرية الصدمة وازمات المنطقة العربية
- كورونا ووعي المشتغلين بالعلوم الاجتماعية
- فشل السياسي والحزبي والمثقف
- رئيس من العالم الثالث في البيت الأبيض
- الاقتصاد السياسي مدخل لفهم وتحليل الازمات الراهنة
- العالم غدا ...!
- العولمة اعلى مراحل الرأسمالية
- ما بعد الجائحة كورونا
- خمس ملاحظات في ازمة كورونا وتداعياتها في الواقع العربي
- نحو تعديل النهج الاقتصادي للرأسمالية المعولمة
- مقدمة في تحليل الازمات الراهنة
- جائحة وبائية واستغلال سياسي
- كورونا ..الخوف والتحدي في آن واحد
- مع الحراك الشعبي في نقد ورفض البنى المنتجة للازمات السياسية
- امريكا وزلزال سياسي في المنطقة
- الشعبوية ..تعبير خطابي وتوجه سياسي
- ايران وامريكا ...من التهيؤ للحرب الى الحوار
- مخاطر اليمين السياسي في امريكا واوربا
- ازمات المجتمع العربي وعجز العلوم الاجتماعية
- الدولة العميقة والمتخيل السياسي


المزيد.....




- أمريكا تفرض قيودًا على تأشيرات المسؤولين الصينين بسبب عرقلة ...
- روسيا والصين تعترضان تمديد مجلس الأمن لآلية إرسال المساعدات ...
- الجيش اليمني: تدمير تعزيزات للحوثيين بقصف لطيران التحالف شرق ...
- -قسد-: الاحتلال التركي يحشد في عين عيسى وينتهك اتفاق وقف إطل ...
- تونس.. لجنة تحقيق برلمانية تدرس تعليق رئاسة الفخفاخ
- سويسرا تلتحق بعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد فنزويلا
- واشنطن تعلق على تصريح الحرس الثوري حول قواعده تحت الأرض
- المكسيك.. زيادة مضاعفة في وفيات كورونا
- توقف موقع إنستغرام عن العمل في بعض دول العالم!
- بلومبيرغ: فكرة ترامب ربط هونغ كونغ بالدولار الأمريكي لم تلق ...


المزيد.....

- واقع الصحافة الملتزمة، و مصير الإعلام الجاد ... !!! / محمد الحنفي
- احداث نوفمبر محرم 1979 في السعودية / منشورات الحزب الشيوعي في السعودية
- محنة اليسار البحريني / حميد خنجي
- شيئ من تاريخ الحركة الشيوعية واليسارية في البحرين والخليج ال ... / فاضل الحليبي
- الاسلاميين في اليمن ... براغماتية سياسية وجمود ايدولوجي ..؟ / فؤاد الصلاحي
- مراجعات في أزمة اليسار في البحرين / كمال الذيب
- اليسار الجديد وثورات الربيع العربي ..مقاربة منهجية..؟ / فؤاد الصلاحي
- الشباب البحريني وأفق المشاركة السياسية / خليل بوهزّاع
- إعادة بناء منظومة الفضيلة في المجتمع السعودي(1) / حمزه القزاز
- أنصار الله من هم ,,وماهي أهدافه وعقيدتهم / محمد النعماني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية - فؤاد الصلاحي - كلمة قصيرة عن الجامعة العربية