أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الأزمة المالية و المديونية والادخار الاجباري















المزيد.....

الأزمة المالية و المديونية والادخار الاجباري


محمد رياض حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 6573 - 2020 / 5 / 25 - 14:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأزمة المالية و المديونية والادخار الاجباري
تعصف الازمة المالية في معظم الدول ذات الاقتصادات الريعية ، التي تشكل العوائد المالية من صادراتها من النفط الخام المورد الاساس الممول لبرامج الإنفاق العام. هذه الازمة تكررت ولن تكون الاخيرة . فكلما تراجعت أسعار النفط في الاسواق العالمية تداركت حكوماتها وبدت مأزومة عاجزة ومضطرة لإتخاذ تدابير ترقيعية ضحيتها مواطنيها ومقومات معيشتهم .
ويبدوا جليا أن الازمة المالية التي تعاني هذه الدول سببها جوهري وليس طارئا. فحكوماتها الفاشله تعلم ، علم اليقين ، أن الازمة تتكرر وتعود ، إلاّ إنها عاجزة عن إنتهاج سياسات غير تقليدية من شأنها تنويع مصادر دخولها القومية وتقليل الاعتماد على العوائد المالية من صادرات النفط. فالسبب هو عدم أهلية حكوماتها للتصدي للأزمة . سواء أكانت نظمها السياسية ملكية أو جمهورية. إذ كلما عادت الازمة تحدث مسؤولوها ، لغوا وثرثرة نظرية دعائية ، عن الشروع ببرامج لتنويع مصادر دخولها القومية . ثم فشلت وما نفذت ولن تتمكن من تنفيذ تلك البرامج . لأن متطلبات تنفيذ تلك البرامج غير متوفرة ومنها جهل الساسة وعدم خبرتهم في إدارة وتنمية إقتصاداتها . ولعل أمثلة دامغة لفشل وتخلف حكومات هذه الدول بمقارنتها بحكومات دول فقيرة الموارد الطبيعية،كسنغافوره وماليزيا، تمكنت حكومتاهما ، خلال عقدين، من نقل إقتصاد هاتين الدولتين من التخلف إلى صدارة دول العالم في تواتر واستدامة التنمية ونقل حياة مواطنيها من الفقر إلى الرفاهية.
من بين االتدابير التي اتخذها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لمعالجة العجز الكبير في موازنة 2020 المالية توجّه حكومته إلى الاستدانة الخارجيّة، لتأمين رواتب العاملين في القطاع العام والمتقاعدين أيضاً، من جرّاء الأزمة المالية التي سببها إنهيار اسعار النفط عالميّاً. فالعراق في حزيران 2020 المقبل يحتمل ان يكون عاجزاً عن تأمين السيولة اللازمة لدفع رواتب العاملين والمتقاعدين. والكاظمي أمام خيارات محدودة للمواجهة، خصوصاً أن «أولى نتائج مكافحة الفساد ووقف الهدر لن تبصر النور عاجلاً، لأسباب تتصل ببنية النظام ومفاصله الحاكمة»( المصدر موقع ناس في 11أيّار 2020)
يرتكب السياسيون ، قليلو الخبرة في الاقتصاد ، خطأً عندما يلجأون للإستدانة الخارجية لمعالجة الازمات المالية في بلدانهم . ويجب عدم لجوء اي حكومة إلى الاقتراض الخارجي إلاّ بعد التأكد من القدرة على سداد القرض في وقت استحقاقه . لان القرض الذي يقرره السياسي اليوم لمعالجة عجز الموازنة إنما هو برهان على فشله وسوء إدارته في إدارة الدين العام.كما ان تراكم الدين العام من موازنة سنوية لأخرى وتأجيل سداد المستحق منه يفقد الثقة بالاقتصاد الوطني. ويتسبب بإرتهان البلد لشروط الدائنين بفرض فوائد مركبة على مبلغ القرض . وقد تكون الأشتراطات سياسية مغرضة.
الطريقة التي يتم بها تبسيط شرح مستوى الدين القومي للجمهور عادة ما تكون غامضة ومظللة . تلك مشكلة حقيقية . ويغيب عن المواطنين فهمهم كيف يؤثر الدين القومي على حياتهم اليومية . ببساطة أن الدين القومي المتراكم يعيق التنمية الاقتصادية التي من تبعاتها عدم الايفاء بالأجور والرواتب . والتقصير في تنفيذ أو إلغاء برامج الرعاية الاجتماعية والصحية.
يتسبب الفساد و السياسات الخاطئة التي تطبقها الحكومة بعجزالموازنة . تلك السياسات تبدأ بعدم توفر الكادر الوظيفي ذي الخبرات المالية ــ المحاسبية على مستوى الحكومة المركزية أو الإدارات المحلية في المحافظات. ويفترض وضع موازنة منسجمة مع واقع البلد الاقتصادي ، بعدم التوسع بالإنفاق العام في حال الازمة المالية . ذلك إن لم يكن الفساد المالي قد سكن وأقام في مرافق الإدارة المالية للبلد. كما هو حال العراق في المركز والمحافظات والاقليم.
في حال العراق ، ومنذ 2006 كانت جملة العوائد المالية من صادرات النفط الخام و الضرائب والرسوم الكمركية ، رغم ضخامتها ، أقل من الإنفاق العام الذي تم تخصيصه في الموازنات الثلاث السابقة بسبب الفساد وهدرها.
ولمواجهة الازمة المالية الانية لابد ان يتم الاتفاق على سياسات معينة لرفد الموازنة بالمال اللازم لتيسير الانفاق على الاهم قبل المهم من ابوابها . ويتعين على الحكومة التي تدير عجزاً مالياً مدورا متراكما يجب ان يكون اقتراض المال اخر التدابير ويفضل ، ان كان لابد منه ، بل ويجب ان يكون محليا. من الإجراءات والتدابير الترشيدية للانفاق العام :
ـــــ يتعين على وزارة المالية العراقية التوجه للاستدانة الداخلية غير المباشرة بإصدارالسندات الحكومية وبفوائد مشجعة لسد عجز الموازنة . وبإصدار الأوراق المالية . وبذلك تتمكن الحكومة الفيدرالية من الحصول على قسط من السيولة النقدية.
ـــــ إعادة النظر في تنفيذ تلك المشاريع التي أدرجت في الموازنة والتي يمكن تأجيل تنفيذها.
ـــــ إعادة النظر في الرواتب والإمتيازات و حذف التخصيصات المالية لما يعرف ب" النثريات" و "الضيافة" للرئاسات الثلاث ولموظفي الوزارات والهيئات والدوائر المرتبطة بها .
ــــ تقليص عدد السفارات في الدول التي ليس للعراق مصالح تستدعي وجود ملاك وظيفي من سفير وقنصل وموظفين. على أن يكون السفير في دولة محورية سفيرا غير مقيم في دول اخرى.
ـــــ إلغاء سفر المسؤولين إلى خارج العراق. عدا تلك التي تفرضها الالتزامات الدبلوماسية اوالضرورات التجارية . وأن يسافر المسؤول دون مرافقين . أو أن يتحمل أي مسؤول نفقات سفره من جيبه الخاص إن لم تكن هناك ضرورة لسفره .
أعلنت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، انه تم الاتفاق على تشكيل خلية أزمة اقتصادية للنهوض بالواقع الاقتصادي للبلاد، مشيرة إلى أن الادخار الاجباري لموظفي الدولة أحد الحلول المطروحة.(موقع ناس 17 أيار 2020)

الادخار الاجباري :ويعني خصم نسبة من الراتب الشهري للموظف الحكومي لعدم توفر السيولة النقدية اللازمة لدى الحكومة للإيفاء بالاجورعلى أن يتم إعادة المبالغ التي " إدُخِرَت" للموظف مستقبلا. ومن الدروس المؤكدة أن معظم الحكومات في الدول ذات الاقتصادات المأزومة الفاسدة ما أعادت ولن تعيد ما أقتطعته من رواتب موظفيها " إدخارا". ولعل أفضل برهان حي ما حدث ويحدث في الاقليم عندما فرضت الحكومة المحلية في الاقليم للسنوات 2016 إلى 2020 على موظفيها إدخارا إجباريا قيل إنها قررت إلغائه في مارس الماضي . ذلك يوضح تصريحات رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، يوم 8 آذار2020 الغاء الادخار الاجباري على رواتب موظفي اقليم كردستان ابتداء من الشهر الحالي. وقال نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لمجلس وزراء الاقليم، انه "سيتم ابتداء من هذا الشهر رفع الادخار الاجباري على رواتب موظفي الاقليم، وتوزيع الرواتب بصورة كاملة". واضاف، ان "بغداد تزود الاقليم بـ 522 مليار دينار وحكومة الاقليم ستكمل الباقي والبالغ 880 مليار دينار". ويوجد في إقليم كردستان مليون و400 ألف موظف حكومي.وكانت حكومة الإقليم تخصص 850 مليار دينار لدفع رواتب موظفيها قبل الأزمة المالية التي عصفت بالإقليم ما أدى تقليل هذا المبلغ إلى 450 مليار دينار. ففي شباط 2016، قررت حكومة الإقليم فرض نظام الادخار الإجباري لرواتب الموظفين ، نظراً لأن إيراداتها الشهرية كانت تبلغ 500 مليون دولار، ومنها 350 مليوناً عن طريق بيع النفط و150 مليوناً من مصادر الإيرادات الداخلية الأخرى. وتراوحت نسبة الادخار بدايةً من 40-70%، إلى أن قررت الحكومة في 28 آذار 2019 تقليل نسبة الادخار لتكون من 10-30%، مع تأكيدها المستمر على عدم توانيها عن إلغاء هذا النظام فور تحسن الأوضاع.(موقع " سياسية- كلكامش برس")
منذ 2003 تواصل تسلم حكومة الاقليم 17% أو 12% من موازنات الحكومة الاتحادية . كما تواصل دفع رواتب موظفي حكومة الاقليم . وتوقف ذلك نتيجة للازمة المالية التي سببها إنهيار اسعار النفط . أي أن حكومة الاقليم تسلمت ما يتجاوز ( 100 مليار دولار ) خلال 17 عاما فضلا عن تفردها بسياسات مستقلة في عوائد النفط وجباية الرسوم الكمركية من المناقذ الحدودية ... ومع ذلك تعجز حكومة الاقليم عن دفع رواتب موظفيها وتفرض عليهم الادخار الاجباري. !؟.
أزمة الحكومة الإتحادية المالية باقية ما بقيت اسعار النفط في الأسواق العالمية متدنية . ويتوقع تعاظم الدين العام للعراق وإتساع عجز الموازنات المالية وتصاعد نسب الفقر والمزيد من التصدع الاجتماعي ، مادامت الحكومة المركزية أضعف من قوى الفساد المتمثل بالأحزاب والتكتلات ومليشياتها المسلحة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,856,061,311
- حكومة الكاظمي .... والاقليم
- توقعات .... سعر النفط 100 دولار للبرميل خلال 18 شهرً
- قبل جائحة - كورونا- وبعدها ... توقعات بتصاعد أسعار النفط
- موازنة 2020 وما بعدها..... لا مساس برواتب الموظفين الاقل دخل ...
- تعهدات الكاظمي لم تأت بجديد
- ردا على الهجمات على قواعدها ... القوات الامريكية قد تستهدف ق ...
- مساعي أمريكية لإبقاء أسعار النفط منخفظة
- 2020 .... توقعات بأزمة اقتصادية أخطر من سابقتيها
- موقف - ترامب - من العراق ؟.
- العراق و مقولتان : -التاريخ يعيد نفسه- و - الحاكم الكافر الع ...
- من هو رئيس العراق المُخَلِّص القادم ؟
- الانتفاضة ... الحكومة والاقليم
- مع تواصل الحراك الشعبي ... محنة العراقيين الأخطر ... في من و ...
- هل ستبقى قضايا الاقليم مع الحكومة الاتحادية ... عالقة؟
- هل أحدثت تظاهرات تشرين 2019 الدامية تغييراً لمستقبل أفضل؟
- كيف يمكن ان تخسر الولايات المتحدة العراق؟
- تطوير الاقتصاد العراقي بين الواقع والاماني .... وزارة المالي ...
- تراكم عجز الموازنات المالية يهدد استدامة تنمية الاقتصاد العر ...
- معادلة الإنفاق العام الصعبة بين طرفيها المدني والعسكري
- الفساد المسلح خطر يهدد أمن العراق ومستقبله ما العمل : -وَلَك ...


المزيد.....




- فيديو يظهر نائب عمدة أوهايو يركل رأس سجين مقيد حاول عض قدمه ...
- نداء غضب واستغاثة من البطل الأولمبي الجزائري توفيق مخلوفي ال ...
- حادث سير مروع بين لامبورجيني ورينو
- مصر.. لجنة نيابية توافق على تعديلات حول ترشح ضباط القوات الم ...
- شاهد: إعادة انتخاب رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب ر ...
- محاكمة عميلين سابقين للاستخبارات الفرنسية بتهم التجسس للصين ...
- شاهد: إعادة انتخاب رئيس الوزراء الفرنسي السابق إدوار فيليب ر ...
- الأمن العراقي يمنع محاولة اقتحام السفارة السعودية في بغداد
- النزاهة تضبط 17 حاوية تُرِكَت سبع سنواتٍ دون عائداتٍ بميناء ...
- باول لوروـ من مبرمج إلى مجرم عالمي ومهرّب حتى لذهب القذافي


المزيد.....

- قراءة في القرآن الكريم / نزار يوسف
- الفوضى المستدامة في العراق-موسى فرج / د. موسى فرج
- الفوضى المستدامة في العراق / موسى فرج
- سيرة البشر / محمد سعيد
- المسار- العدد 41 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- موقف الحزب الشيوعى الهندى ( الماركسي ) من المراجعتين اليميني ... / سعيد العليمى
- نحن والعالم والأزمة النقدية القادمة / محمود يوسف بكير
- سيرة البشر / محمد سعيد
- ثورات الربيع العر بى بين النجاح والفشل- التجربة المصرية / محيى الدين غريب
- إشكاليات التفعيل السياسي للمواطنة السورية / محمد شيخ أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد رياض حمزة - الأزمة المالية و المديونية والادخار الاجباري