أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - لينين: مسيرة حافلة من النضال والكفاح الثوري على درب الاشتراكية (2)















المزيد.....


لينين: مسيرة حافلة من النضال والكفاح الثوري على درب الاشتراكية (2)


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 6571 - 2020 / 5 / 23 - 11:47
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    




وبمساعدة الأهل والرفاق كان لينين يتلقى في المنفى الكتب والمجلات والمطبوعات الأخرى التي يحتاجها في عمله.

وقد واصل دراسته مؤلفات ماركس وانجلز، كما كان يطالع الجرائد والمجلات ويترجم الى الروسية الكتب الأجنبية.



وكثيرا ما كان النور يشع من نافذة غرفته حتى ساعة متأخرة من الليل في حلكة الظلمات التي تلف قريته النائمة.واثناء فترة النفي وضع لينين برنامج الحزب وكتب أكثر من ثلاثين بحثا رسم فيها مهام الاشتراكيين- الديمقراطيين الروس وبرهن ضرورة تشكيل حزب عمال متراص وإنبرى لأعداء الماركسية.

وفي منفاه في سيبيريا أنجز لينين مؤلفه "تطور الرأسمالية في روسيا".وفي سنة 1889 صدر الكتاب. وكان الكتاب بحثا عمليُا كبيرُا يتناول تطور روسيا الاقتصادي. وقد برهن لينين في هذا الكتاب استنادًا على المعطيات الثابتة ان الرأسمالية في روسيا لم تتوطد في الصناعة وحسب، انما توطدت أيصًا في الانتاج الزراعي. وبين في هذا الكتاب ان الطبقة العاملة حفار قبر الرأسمالية وبناة المجتمع الجديد، الاشتراكي – تنمو ويشتد ساعدها في أعماق الرأسمالية. كان لينين يعمل باجهاد للنفس، وكان الى جانب ذلك يحسن الراحة. ففي ساعات الفراغ كان يتزلج وكان يقوم بجولات الصيد. وكان لينين يهيم بالطبيعة في سيبيريا وهر اليينيسيي الغزير وبجمالها الوقور. وكان لينينعندما يلتقي الرفاق المنفيون، يسهم في الغناء مع الجماعة.



وكان يحب أكبر الحب الأغاني الثورية: "أضناني الأسر القاسي" و " الأعاصير المعادية". وكان يراسل الأهل بانتظام وكان قلبه يفيض حنانا لأمه، إذ كان يحبها أكبر الحب.

وفي المنفى البعيد كان لينين يتتبع تطورات حركة العمال بانتباه.

بعد انتهاء مدة النفي حظرت السلطة القيصرية على لينين الاقامة في بطرسبورغ وموسكو ولذلك اختار الاقامة في مدينة بسكوف لرغبته ان يكون على مقربة من بطرسبورغ. غير ان الاقامة في روسيا اصبحت بالنسبة للينين خطرًا يشتد يوما بعد يوم. فالقيصرية كانت تشعر بأنها تواجه في شخص لينين أشد أعدائها.

لقد كتب عقيد الدرك زوباتوف سنة 1900 في رسالة سرية الى رؤسائه انه "لا يوجد في الثورة اليوم شخص أكبر من أوليانوف (لينين)، واقترح تنظيم اغتياله.



في 16 تموز سنة 1900 سافر لينين الى الخارج وبدأت هجرته الأولى التي استمرت أكثر من خمس سنوات، وفي الخارج شرع لينين دون إبطاء بتنظيم جريدة ثورية لعامة روسيا سميت باسم "الايسكرا" (الشرارة).

واختيرت المانيا مكانا لاصدارها. وجعلت هيئة تحرير الجريدة مقرها في ميونخ. ووصل لينين الى هذه المدينة. جملة من المصاعب واجهت اصدار الجريدة. فقد كان ينبغي ايجاد بناية للمطبعة، وكان ينبغي ايجاد الحروف الروسية.

وقدم الاشتراكيون – الديمقراطيون الألمان في هذا الأمر مساعدة كبيرة. في كانون الأول عام 1900 صدر العدد الأول من جريدة "الايسكرا" وكان يتصدر كل عدد من أعداد الجريدة القول المأثور: " من الشرارة يندلع اللهب..." وهو ما حدث في واقع الأمر. فقد تضرم في روسيا لهب ثوري كبير احترق في أواره الحكم القيصري المطلق والنظام الرأسمالي.

وبدأت "الايسكرا" تصدر في فترة كانت تتصاعد فيها بروسيا حركة ثورية على رأسها الطبقة العاملة. فقد كثرت اضرابات العمال، وهب الفلاحون يناضلون ضد كبار ملاكي الأراضي وشمل الغليان الطلاب.

وقد تطلب الأمر حزبًا ماركسيًا منظما قويا لترؤس هذه الحركة المتسعة الثورية.



//ناضلت الايسكرا اللينينية لتأسيس هذا الحزب

بناء على اقتراح لينين وتحت قيادته اخذت تتأسس في روسيا وتعمل فرق مساعدة الايسكرا، ويرسلون لها المكاتيب والمقالات والمواد، وينظمون جمع المال. وكان هؤلاء يعملون بانكار الذات معرضين انفسهم لملاحقات الدرك وشرطة التحري.

وكانت السجون والأشغال الشاقة والمنافي في انتظارهم في حالة الاعتقال. وكان بابوشكين وباومن وغوسيف وزيليكسون – بوبروفسكايا وزيملياتشكا وكالينين وغيرهم من الثوريين يعملون بانكار الذات لدعم صحيفة "الايسكرا". وكان لينين يعبر عمل هؤلاء الرفاق اهمية كبيرة. وغدت "الايسكرا" المحور الذي تتحد حوله القوى الحزبية، المحور الذي تتجمع حوله ملاكات الحزب وتتثقف.



وكان من النادر ان يصدر عدد من اعداد "الايسكرا" دون ان يتضمن مقالا للينين.

وكانت صحيفة "الايسكرا" تتحدث في مقالاتها عن الطريق الأحسن لتنظيم الحزب ولبناء عمله ولجذب الجماهير الى النضال الثوري. وكانت الجريدة واسعة الانتشار بين العمال. وقد اكتسبت عميق حبهم. وكان كل عدد من الأعداد ينتقل من يد الى يد وكان يقرأ أحيانًا " حتى يتخرق". وقد كتب احد القراء يقول: " أطلعت كثيرين من الرفاق على "الايسكرا" فتهرأ العدد كله، وهو غال... فالحديث فيه عن قضيتنا، عن كامل القضية الروسية التي لا يمكن تثمينها بالكوبيكات أو تقديرها بالساعات، فعندما تقرأه نفهم سبب خوف الدرك والشرطة منا نحن العمال ومن أولئك المثقفين الذين نسير نحن وراءهم".

منذ نهاية سنة 1901 أخذ فلاديمير إيليتش يوقع بعض مقالاته بتوقيع لينين.

في سنة 1902 صدر كتاب لينين "ما العمل". وقد بسط لينين في مؤلفه هذا ودعم مشروع بناء الحزب البروليتاري. وكان لينين يعتبر انه ينبغي للحزب المراد تأسيسه أن يكون حزبًا ثوريا، حزب كفاح، حزبًا من طراز جديد لا يشبه الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية التي كانت قائمة أنذاك.

نشأت الأحزاب العمالية الاشتراكية الديمقراطية في اوروبا الغربية في ظروف كانت فيها الرأسمالية تتطور تطورًا سلميا نسبيًا. ولم تكن هذه الأحزاب مهيأة للنضال الثوري وتسامحت حيال الانتهازيين الذين أخذوا شيئا فشيئا يلعبون في هذه الاحزاب الدور الرئيسي. وكان الانتهازيون يبشرون بمزاعم مآلها انه يمكن للعمال ان يقضوا على الاستثمار الرأسمالي وان ينتقلوا الى الاشتراكية بدون القيام بالثورة الاشتراكية وبدون اقامة ديكتاتورية البروليتاريا.

وبذلك شلوا نشاط العمال وأصبحوا في واقع الأمر يصونون ويدافعون هم أنفسهم عن النظام الرأسمالي. لقد أعادوا الانتهازيون النظر في الماركسية وشوهوها. وقد كيفوا نضال الطبقة العاملة تبعًا لمصالح الطبقة البرجوازية.



وكانوا دعاة توفيق، وقاموا بدور مساعدين للرأسماليين وعملاء لهم في حركة العمال.

وكان زعماء معظم الأحزاب الاشتراكية – الديمقراطية يشجبون الانتهازية في مجال القول ويعيشون معها بتفاهم تام في مجال العمل.

وهذا ما يحدث الآن داخل الأحزاب "العمالية" التي تدعي بأنها اشتراكية ديمقراطية في دول رأس المال والعديد من الدول الأخرى، ويقومون بدور مساعدين وعملاء لطبقة رأس المال.

وكان لينين يريد انشاء حزب يختلف كل الاختلاف، حزب عمال ثوري قلبا وقالبا. وينبغي لهذا الحزب، لكي يترأس حركة العمال ويصبح قوتها القائدة. ان يتسلح بالنظرية الثورية الطليعية، بالنظرية الماركسية.

وينبغي له ان يسكب هذه النظرية في حركة العمال فيضفي عليها بذلك الوعي الاشتراكي. وقد نوه لينين بأهمية النظرية الماركسية لطبقة العمال ولحزبها وكتب يقول: " بدون النظرية الثورية لا يمكن أن تكون هناك حركة ثورية".

وعلم لينين انه ينبغي للحزب ان يتألف من قسمين: من فئة قليلة من الثوريين المحترفين، من أناس ينذرون أنفسهم بصورة تامة للثورة، ومن شبكة واسعة من المنظمات الحزبية المحلية، من جمهور أعضاء الحزب.

وكان لينين يولي أهمية كبرى لتربية ثوريين محترفين من بيئة العمال.

وانبرى "الاقتصاديون" ضد المشروع اللينيني لبناء الحزب. ولما كانوا ينكرون دور البروليتاريا السياسي المستقل، فقد عارضوا انشاء حزب سياسي ثوري مستقل للطبقة العاملة.



الأفضال البارزة للجريدة في انشاء الحزب

في كتابه "ما العمل؟" أنزل لينين بـ "الاقتصاديين" ضربة قاصمة. فقد بيّن ان "الاقتصادية" جزء من الانتهازية الأممية.

وقد لعب دورا كبيرا في رص صفوف الحزب على أسس الماركسية، وفي تحضير المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي – الديمقراطي الروسي، الذي كون حزبا ماركسيا ثوريا حقا.

وفي ربيع عام 1903 عقد المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي في مدينة بروكسل في مبنى عادي اجتمع في هذا المؤتمر 43 من الاشتراكيين الديمقراطيين الروس يمثلون 26 منظمة منها 21 منظمة عاملة في روسيا و5 منظمات عاملة خارج روسيا. لقد اجتمعوا في بروكسل متخفين عن عملاء البوليس القيصري وعن البوليس البلجيكي. وصل مندزبو المؤتمر الى بروكسل بطرق صعبة قادمين من روسيا. وكان عليهم تخطي كثير من العقبات والصعاب حتى يجتمعوا سويًا في أخر المطاف.



وعند افتتاح المؤتمر اعتلى المنصة جيورجي بليخانوف، حيث كان اكبر شخصيات الحركة الاشتراكية الديمقراطية الروسية والدولية سنًا. وكان من انصار "ناروونابا فوليا" في صباه، ثم أصبح الآن أي عام 1903 من أبرز الماركسيين وأكثرهم هيبة. اعتلى الرجل المنصة وأعلن افتتاح المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي لروسيا.

كان الجميع في لهفة ويدركون أهمية ما يجري. واختاروا بليخانوف رئيسًا للمؤتمر. واختاروا لينين نائبا للرئيس.

تمثلت في المؤتمر جميع التيارات الفكرية التي كانت موجودة آنذاك في الحزب. ولقد انعكس هذا بالطبع على عمله.

وظهر اختلاف بالغ الحدة لدى مناقشة مشروع البرنامج الذي طرحته أسرة تحرير "إيسكرا" على المؤتمر. واقترح "الاقتصادي" أكيموف وحده 21 تعديلا على البرنامج. وسبب ذلك ان البرنامج قد حدد بدقة ووضوح الهدف النهائي للحركة العمالية الروسية بأنه هو قيام الثورة الاشتراكية والسلطة السياسية للطبقة العاملة بالتحالف مع سائر الكادحين. ولم يقل عن ذلك وضوحا تحديد المهام القريبة: الاطاحة بالملكية المطلقة واعلان الجمهورية واصدار الدستور الذي يمنح الحقوق السياسية للشعب (إذ كانت روسيا هي البلد الوحيد في أوروبا الذي خلت فيه الاشارة الى الدستور).

وبعد جدل طويل أقر المؤتمر البرنامج الذي طرحته "إيسكرا" بالغالبية العظمى من الأصوات.

وأشاد المؤتمر بالأفضال البارزة للجريدة في انشاء الحزب وأعلن المؤتمر ان صحيفة "إيسكرا" هي لسان حال الحزب.

حصل الثوريون الثابتون من أنصال لينين على الأغلبية في انتخابات اللجنة المركزية وأسرة تحرير "إيسكرا".

ومنذ ذلك الحين أصبحوا يسمون البلاشفة. وأصبح الانتهازيون الذين حصلوا على الأقلية يسمون بالمناشفة.

واختتم المؤتمر الثاني للحزب اعماله في الثالث والعشرين من آب عام 1903.

وهكذا مضت 10 سنوات من نضال لينين الذي لا يعرف الكلل والذي لم يتوقف ولو ليوم واحد من أجل انشاء حزب ثوري حقًا في روسيا. وقد أتت هذه السنوات العشر أكلها. فقد ظهر الحزب الثوري بالفعل. واذا كانت هيئة تحرير "الايسكرا" قد استطاعت وضع برنامج حزبي ثوري فما ذلك إلا بفضل قيادة لينين وفي برنامج الحزب أشير بدقة ووضوح الى الهدف النهائي لحركة العمال – بناء المجتمع الجديد الاشتراكي. كما أشير فيه الى الطرق التي توصل الى الهدف – الثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا. ورسم البرنامج كذلك الاهداف المباشرة لحزب العمال – اسقاط القيصرية واقامة الجمهورية الديمقراطية.



ينبغي للجميع ان يساهموا في العمل

بغية شرح برنامج الحزب للفلاحين كتب لينين في ربيع عام 1903 بلغة مبسطة كراس "الى فقراء الفلاحين".

وفي هذا الكراس بين بكلمات سهلة يفهمها الفلاحون الأهداف التي يناضل من أجلها حزب العمال، كما بين احتياج فقراء الفلاحين الى التحالف مع العمال. وقد كتب لينين: "نحن نريد بناء المجتمع بناءً جديدًا أفضل: وفي هذا المجتمع الجديد الأفضل لا ينبغي ان يوجد أغنياء ولا فقراء، وينبغي للجميع ان يساهموا في العمل. وثمار العمل المشترك لا ينبغي ان تكون وقفا على قبضة الأغنياء، انما ينبغي ان يفيد منها جميع الشغيلة.



وينبغي للماكنات وسائر التحسينات ان نسهل عمل الجميع، لا ان تكون وسيلة لاثراء قلة على حساب الملايين وعشرات الملايين من جماهير الشعب. وهذا المجتمع الجديد، المجتمع الافضل يسمى المجتمع الاشتراكي، وتعاليم هذا المجتمع تسمى الاشتراكية".

وهنا يجب ان نؤكد بأن المؤتمر الثاني لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي كان بداية حزب البلاشفة – الحزب الماركسي الثوري. وقد كتب لينين يقول: " إن البلشفية بوصفها تيارا من تيارات الفكر السياسي وبوصفها حزبا سياسيا موجودة منذ سنة 1903".

إن تأسيس الحزب البلشفي، الحزب الثوري قلبا وقالبا، هو خدمة من أعظم الخدمات التي أداها لينين لا لحركة العمال في روسيا وحسب، بل أيضا لحركة العمال العالمية كلها. ذلك ان الحزب البلشفي قد غدا نموذجا لجميع الأحزاب الشيوعية والعمالية.

بعد المؤتمر الثاني تحرج الوضع في داخل الحزب، فالمناشفة قد شغلوا مكان "الاقتصاديين" المحطمين وساروا على اتجاههم الانتهازي ووضعوا أيديهم على جريدة الحزب المركزية وجريدة "الايسكرا" وشنوا على صفحاتها كتابات وطروحات واقلام ضد لينين وضد البلاشفة، وضد قرارات المؤتمر الثاني.

وقد تطلب الأمر خوض معركة فاصلة ضد المناشفة، واظهار مبلغ خطر المنشفية على الحزب وعلى الحركة الثورية في روسيا، وقد قام لينين بهذه المهمة في كتابه " خطوة الى الأمام وخطوتان الى الوراء" وقد صدر هذا الكتاب في أيار سنة 1904.

كشف لينين عن انتهازية المناشفة وطور التعاليم الماركسية بشأن الحزب بوصفه المنظمة القائدة للبروليتاريا للطبقة العاملة، بوصفه المنظمة التي يستحيل بدونها احراز النصر في الثورة الاشتراكية، وبناء المجتمع الشيوعي. وقد أشار لينين قائلا: " ليس لدى البروليتاريا في النضال من أجل السلطة أي سلاح غير سلاح التنظيم".

وعلّم أن الحزب هو جزء من الطبقة العاملة، هو فصيلتها الأمامية، الواعية، وأنه لا يمكن للحزب أن يقود نضال البروليتاريا بنجاح إلا حين يتحد جميع أعضاءه في فصيلة واحدة ترصها وحدة الارادة والعمل والنظام.

وشرح لينين ان الحزب هو تجسيد الصلة بين الفصيلة الأمامية والملايين من جماهير الطبقة العاملة. ولا يمكن للحزب ان يعيش وان ينمو اذا لم يوثق الروابط مع جماهير العمال واذا لم يكتسب تأييدهم.

وقد وضع لينين في كتابه " خطوة الى الأمام وخطوتان الى الوراء" قواعد ثابتة لحياة الحزب غدت سنه يتمشى عليها الحزب في جميع مراحل نشاطه المقبل. وتقضي هذه القواعد بأن يراعي جميع أعضاء الحزب بكل الثقة مقتضيات النظام الداخلي، ونظام واحد للحزب وبخضوع الأقلية للأكثرية، والمنظمات السفلى للعليا، وبكون هيئات الحزب تنتخب وتحاسب، وبتنمية نشاط جماهير الحزب ومبادرتها وتطوير الانتقاد الذاتي.

وقد تلقت منظمات الحزب ظهور كتاب لينين بأحر التحبيذ. وقد انتشر الكتاب انتشارا واسعا بين العمال التقدميين.

في صيف سنة 1904 ناضل لينين وناضل البلاشفة من أجل عقد المؤتمر الثالث للحزب.

وكان عقد المؤتمر أمرا لا بد منه نظرا للوضع التاريخي الناشئ في روسيا. لقد كانت الثورة أخذة في النضج، وكان ينبغي للحزب ان يستقبلها وهو على أتم الأهبة والاستعداد وكان الوضع في داخل الحزب يفرض كذلك عقد مؤتمر جديد. كان ينبغي وضع حد لنشاط المناشفة الانشقاقي الذين أحبطوا قرارات المؤتمر الثاني وأفسدوا عمل الحزب.

في هذه الفترة كان لينين مضطرًا للعيش بعيدا عن وطنه في الغربة اللعينة كما كان يقول دائما بحسرة فقد كان يتابع الأحداث الجارية في الوطن روسيا باهتمام وكان يتابع الأحداث الجارية ويتجاوب معها على الفور ويورد تقيمًا لها. وكان قد تنبأ منذ وقت بعيد بحتمية الثورة وتنبأ أيضا بأنها ستصبح ثورة للشعب عامة دون محالة.

وهكذا كان ففي 9 كانون الثاني سنة 1905 أطلقت النيران في بطرسبورغ على العمال الذين توجهوا الى القيصر في تظاهرة سلمية ليتقدموا اليه بطلباتهم.

لقد خرج أكثر من 140 ألف شخص الى شوارع بطرسبورغ وكانوا يعتقدون ان القيصر سيهتم بأمرهم بمجرد ان يعرف بخبر حياة الشعب الصعبة للغاية. لقد خرجوا أسرًا بأكملها. لكن القيصر قابل العمال العزل بطلقات البنادق والسيوف والسياط. وقتل أكثر من ألف شخص وجرح نحو 5 آلاف. وكان بين هؤلاء عدد كبير من الأطفال الذين تصيدتهم الرصاصات من فوق الأشجار التي تسلقوا اليها لكي "يلقوا نظرة على القيصر". وكتب لينين: " كانت تلك أحط عملية قتل لا مبالية لجماهير الشعب المسالمة العزلاء". طير الخبر الفظيع عن هذه المذبحة الدامية الأثمة كافة أرجاء البلاد وقوبل باستياء عام من الجميع. وبدأ الاضراب في موسكو في اليوم التالي عقب "الأحد الدامي". ولم تكن هناك مدينة واحدة في روسيا لم يضرب فيها العمال أو دون أن يخرجوا الى الشوارع بها عارضين مطالبهم السياسية. ومن الجدير بالذكر ان شعارهم الرئيسي كان هو: "يسقط الحكم المطلق".

وأصبح يوم "الأحد الدامي" في التاسع من يناير عام 1905 هو بداية الثورة الروسية الأولى.

"منذ الأيام الأولى للثورة كان المستقبل كله واضحا لإيليش (لينين د.خ) فقد أدرك ان الحركة سوف تنمو الآن كالسيل وان الشعب الثائر لن يتوقف في منتصف الطريق وان العمال سيدخلون معركة ضد الحكم المطلق. فهل سينتصر العمال أم ستحل بهم الهزيمة – سيتضح هذا نتيجة للمعركة. وحتى ينتصروا يجب أن يتسلحوا على أفضل نحو ممكن". هذه العبارة مقتسبة من أقوال زوجة لينين وأقرب أصدقائه اليه ناديجدا كروبسكايا.

كتب لينين في مقالة "بداية الثورة في روسيا" ان التربية السياسية للبروليتارية قد خطت للأمام خلال يوم واحد خطوة لم يكن لها ان تخطوها على امتداد الشهور والسنوات من الحياة التافهة المملة المعتادة المنسية. "ومهما كانت نهاية الانتفاضة الحالية في بطرسبورغ ذاتها، فانها سوف تصبح حتما ولا محالة بمثابة الدرجة الأولى لانتفاضة أوسع وأكثر وعيا وأكثر اعدادًا".

وقد كتب لينين يقول حول أحداث "الأحد الدامي" يقول: "إن أصداء شعار بروليتاريا بطرسبورغ الياسلة: "الموت أو الحرية" تدوي الآن في جميع أصقاع روسيا".

وضع تنامي الأحداث الثورية مسؤولية متناهية العظم على عاتق حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي لروسيا، فكان عليه في الظروف الناجمة أن يختار تكتيكه ونهجه السياسي. وكان هذا يتطلب ضرورة عقد مؤتمر الحزب على جناح السرعة واقترح لينين دعوة ممثلي كافة لجان الحزب: البلاشفة والمناشفة على السواء لحضور المؤتمر، غير ان المناشفة رفضوا الاشتراك في أعمال المؤتمر ودعوا مؤتمرهم للانعقاد في جنيف، حيث نظموا في جنيف مجلسا عاما لهم. أي للمناشفة.

وبعد رفض المناشفة المشاركة في المؤتمر الذي دعا له لينين والبلاشفة سافر لينين في نيسان سنة 1905 من جينيف الى لندن، حيث عقد المؤتمر الثالث لحزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي.

وطرح نفس الموضوع على مؤتمر البلاشفة في لندن ومؤتمر المناشفة في جنيف وكان الموضوع هو تقيم الأحداث الثورية في روسيا واعداد الحزب لنهجه السياسي. لكن القرارات التي اتخذت في مؤتمر المناشفة ومؤتمر البلاشفة كانت متباينة تماما. وقيم لينين الوضع الناجم بقوله ان وجود مؤتمرين يعني وجود حزبين.

وعلى النقيض من المناشفة الذين خصصوا للبرجوازية دور القوة الرئيسية في الثورة التي بدأت، فقد رأى البلاشفة اللينينيون منهج البرجوازية الوسط وطموحها الى الوقوف في منتصف الطريق، وعدم السماح باطلاق العنان للنشاط الثوري الذاتي ومبادرة وطاقة الشعب. واذا كان المناشفة قد تخوفوا من أن النزعة الثورية الزائدة من جانب البروليتاريا ستخيف البرجوازية وستدفعها بعيدا عن الثورة ومن ثم ستترك البروليتاريا وحدها وجها لوجه مع الثورة المضادة كلها، فقد كان البلاشفة على ثقة من أن هذا لن يحدث اذا ما استطاعت الطبقة العاملة، بوصفها القوة الثورية الرئيسية، أن تحقق التحالف مع طبقة الفلاحين التي لا تستطيع تحقيق القضاء على طبقة كبار ملاك العقارات الزراعية دون مساعدة من جانب البروليتاريا كذلك اختلف البلاشفة من المناشفة في الرأي حول مسألة الانتفاضة المسلحة.

فقد أكد المناشفة ضرورة توجيه تطور الثورة الى الطريق السلمي البرلماني دون استخدام القوة المسلحة. وطرح لينين والبلاشفة المسألة بطريقة عملية بحتة: من الذي سيجري انتخابات هذا البرلمان؟ وأين الضمان الذي يضمن عدم تدخل السلطات القيصرية المعتمدة على الحراب في عمليات الانتخاب نفسها؟ فإذا عجزت عن تحقيق ذلك، أليس بوسعها، اعتمادا عن نفس الحراب، حل البرلمان الذي لا يرضيها؟

ومن هنا نصل الى استنتاج انه لا يستطيع الانتصار على القوة المسلحة للثورة المضادة سوى القوة المسلحة للثورة. ولذا كلف المؤتمر الثالث لحزب البلاشفة جميع المنظمات الاشتراكية الديمقراطية " باتخاذ التدابير الحيوية جدًا لتسليح البروليتاريا وكذلك لوضع خطة الانتفاضة المسلحة والاشراف المباشر عليها.

انتخب مؤتمر البلاشفة الذي عقد في لندن لجنة مركزية على رأسها لينين. وفي أول اجتماع عام عقدته اللجنة المركزية أقر لينين محررًا لجريدة الحزب المركزية- جريدة "بروليتاري".

وبعد ارفضاض المؤتمر عاد لينين الى جنيف. وقد شرح لينين أهمية المؤتمر وأهمية قراراته في كتابه: "خطتا الاشتراكية – الديمقراطية في الثورة الديمقراطية".

وصدر الكتاب في تموز سنة 1905. وبين لينين في مؤلفه هذا ان البلاشفة والمناشفة وقفوا موقفين مختلفين في نظرتهم الى الثورة والى قواتها المحركة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,822,891,580
- 150 عامًا على ميلاد لينين (1): مسيرة حافلة من النضال الثوري ...
- 9 أيّار عيد النصر على النازية
- الوحدة ضرورية للطبقة العاملة
- الأممي يبقى الينبوع الأهم: العلاقة الجدلية بين النضال الطبقي ...
- منهجية التفسير المادي الجدلي للتاريخ
- أمة اليمين – قوة المحافظين في أمريكا
- المنهج الجدلي وتحليل الوضع الراهن
- حول المنهج الجدلي وممارسته على أرض الواقع
- من وراء الارهاب الدولي (2-2)
- مَن وراء الارهاب الدولي
- بمناسبة 100 عام على الحركة الشيوعية في البلاد
- الماركسية نظرية علمية-جدلية في النظر الى الحياة
- أهمية توسيع قاعدة النضال ضد الامبريالية
- في الذكرى المئوية لميلاده: إميل توما المؤرخ الماركسي الجدلي ...
- وعد بلفور، ما قبل وما بعد (5)
- وعد بلفور ما قبل وما بعد (4)
- تشي جيفارا البطل والأسطورة (2)
- تشي جيفارا البطل والأسطورة (1)
- بداية الخريف الامريكي (2)
- بداية الخريف الأمريكي (1)


المزيد.....




- العدد 151
- الشرطة الأمريكية: سقوط قتيل بالرصاص خلال تفريق متظاهرين في ك ...
- الكاظمي يشكل وحدة تحقيقات خاصة بقتل المتظاهرين في بغداد والج ...
- مباريات الحياة... كيف قاومت لينينغراد الحصار النازي
- مالذي دار بين شرطية ومتظاهرين على الخط الأمامي للمواجهة؟
- شاهد: عمليات دهس تستهدف المتظاهرين في الولايات المتحدة
- شاهد: عمليات دهس تستهدف المتظاهرين في الولايات المتحدة
- مشروع نيوم: المستقبل الجديد يمر فوق جثثنا
- فرنانة: فلاّحون صغار يحتجّون بسبب قطع مياه الريّ
- الحراك الشعبي العراقي يدخل شهره التاسع: الاحتجاجات باقية


المزيد.....

- أزمة الاتجاه التطوري في السوسيولوجيا، والاتجاهات المعادية لل ... / مالك ابوعليا
- التفكير بجائحة كورونا … ك-مفترق طريق-: نحو الإطاحة بالرأسمال ... / مسعد عربيد
- لماذا تراجع الاهتمام بمحطة 08 مايو 1983 النضالية، في أفق الت ... / محمد الحنفي
- ربيع الشعوب / اريك هوبزباوم
- اسس الشيوعية العمالية (الندوة الاولى) / منصور حكمت
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الثاني / محمد شيخ أحمد
- إشكالية الهوية والمواطنة في الدول التسلطية - سورية نموذجاً / محمد شيخ أحمد
- الماركسية هي فلسفة الدولة لا البروليتاريا / عادل العمري
- ما هو التراث الماركسي الحقيقي؟ / جون مولينو
- الدولة في الفكر القومي والديني: عبد الإله بلقزيز / محمد علي مقلد


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - خليل اندراوس - لينين: مسيرة حافلة من النضال والكفاح الثوري على درب الاشتراكية (2)