أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - انتفاضة الجوع والغضب عروسة الانتفاضات والوثبات في العراق الحديث















المزيد.....

انتفاضة الجوع والغضب عروسة الانتفاضات والوثبات في العراق الحديث


فلاح أمين الرهيمي

الحوار المتمدن-العدد: 6571 - 2020 / 5 / 23 - 11:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت الانتفاضة الأولى للشعب العراقي يوم 29/ أيار/ 1924 عندما كان المجلس التأسيسي العراقي يناقش (معاهدة الانتداب البريطاني على العراق) قامت مظاهرة صاخبة في بغداد وأحاطت بمقر المجلس احتجاجاً على تحدي إرادة الشعب ومعارضته للمعاهدة، ولم تفلح الشرطة العراقية في تفريقها فاستدعي وزير الدفاع آنذاك (نوري السعيد) قوة من الجيش اصطدمت مع المتظاهرين وفرقتهم بقوة السلاح فسقط عدد من الجرحى والقتلى، وفي 8/ شباط/ 1928 زار الزعيم الصهيوني (الفريد موند) بغداد فانتهزت جماهير بغداد الفرصة للإعراب عن سخطها واحتجاجها على السياسة البريطانية ضد الشعب الفلسطيني واستنكاراً لوعد (بلفور) المشؤوم فتجمهرت جموع الطلبة وقاموا بمظاهرة حاشدة ضد سياسة بريطانيا وزيارة الزعيم الصهيوني لبغداد، وفي شهر آذار/ 1930 انطلقت مظاهرة جماهيرية واسعة في بغداد على أثر استقالة وزارة ناجي السويدي احتجاجاً على رفض سلطات الانتداب البريطاني منهاج الوزارة الذي يطالب تهيئة البلاد لإدارة نفسها بنفسها. ومن أجل إدامة الاحتجاجات ضد الاحتلال البريطاني تقرر أن يكون يوم الجمعة 21/ مارت/ 1930 موعد إقامة هذه التظاهرة وكان موعد انطلاقها من جامع الحيدرخانه في شارع الرشيد في بغداد وقد قامت هذه التظاهرات بمبادرة وتوجيه ونشاط من قبل الأحزاب الوطنية (الحزب الوطني العراقي بقيادة جعفر أبو التمن وجمعية الإصلاح الذي كان يرأسها الراحل كامل الجادرجي وحزب النهضة كان بقيادة القوميين وحزب الإخاء. النشاط الجماهيري والمظاهرات الاحتجاجية في العراق كانت وفق مرحلتين الأولى التي ذكرناها أعلاه الذي كان وقودها الكسبة والفقراء والمثقفين البورجوازيين الوطنيين وكانت لأسباب سياسية أما المرحلة الثانية كان وقودها الطلبة الشجعان وقوى حزبية ودوافعها سياسية مهنية وتوجيه ومبادرة ونشاط أحزاب ومنظمات حزبية التي سنستعرضها الآن ... فكانت وثبة كانون الثاني/ 1948 الي قامت بها لجنة طلاب الكليات والمعاهد في الإضراب والمظاهرات من أجل رفض وإسقاط معاهدة بورتسموث الذي وقعها في لندن رئيس الوزراء العراقي صالح جبر ووزير الخارجية البريطانية على ظهر البارجة البريطانية فيكتوري في ميناء بورتسموث التي سميت المعاهدة باسمها وأدت إلى سقوط المعاهدة واستقالة رئيس الوزراء صالح جبر وذهب ضحيتها ثلاثة وعشرون شهيداً أغلبهم كان من الطلبة ... ومن أجل الدور البطولي وتعزيز نضالهم ووحدتهم في العمل الوطني انعقد المؤتمر الأول لاتحاد طلابي في العراق وهو اتحاد الطلبة العام في 14/ نيسان/ 1948 في ساحة السباع في بغداد لأن السلطات العميلة رفضت السماح بعقده في إحدى القاعات العامة ... ولقد لعب شاعر الحرية الكبير الجواهري دوراً كبيراً في تأسيس حركة السلم في العراق في تلك الفترة حيث كان أول من استجاب لنداء استوكهولم في مجلس السلم العالمي بتدشين الحملة من أجل السلام العالمي في العراق وبفضل مبادراته الشخصية استجاب العديد من الوجوه الاجتماعية في العراق لتأييد مجلس السلم العالمي برئاسة جوليوكوري وكان أبرز نجاح حركة السلم في العراق ضد العدوان الاستعماري في الوطن العربي والعالم كما برز وتعزز نشاط الحزب الشيوعي العراقي الذي تأسس في 31/3/1934 بين جماهير الشعب العراقي وكان تأثير هذه الانجازات كبيراً في نمو وإنضاج وتطور الوعي الفكري الوطني ضد الاستعمار وأطماعه في العراق حيث انفجرت انتفاضة فلاحي (آل ازريج) في العمارة وفي بغداد عام/ 1952 تحركت المنظمات الطلابية في انتفاضة مظاهرات ضد عقود النفط مع الشركات الأجنبية وضد المشاريع الاستعمارية الاقتصادية الأمريكية في العراق (مشروع آيزنهاور والنقطة الرابعة). وقد عجزت الشرطة من التصدي للمظاهرات وقد استعان البلاط الملكي والحكومة بالجيش وتشكلت حكومة عسكرية بقيادة رئيس أركان الجيش نور الدين محمود وأعلنت الأحكام العرفية ومحاكم عسكرية واستعمال الجيش في قمع المظاهرات وشنت موجة واسعة من الاعتقالات ونصبت المشانق وساقت المئات للسجون.
في عام/ 1954 انفجرت انتفاضة مظاهرات طلابية ومهنية بتوجيه من الأحزاب الوطنية ضد ظروف البلاد السياسية وزيارة رئيس وزراء تركيا للعراق (عدنان مندرس) ومؤامرة إدخال العراق في الحلف التركي – الباكستاني الذي أصبح فيما بعد (حلف بغداد) وضد اتفاقية التسلح الأمريكية مع العراق ومعاهدة/ 1930 وطرد الخبراء الأجانب من العراق وخصوصاً خبراء النقطة الرابعة الأمريكية واطلاق الحريات الديمقراطية في العراق ... وفي عام/ 1955 تفجرت انتفاضة مظاهرات طلابية ومهنية بتوجيه من الأحزاب الوطنية ضد عقد معاهدة/ 1955 بدلاً من معاهدة/ 1930 التي أخضعت مرة أخرى سياسة العراق الخارجية والداخلية إلى سياسة المستعمرين الانكليز وضمان ربطها بمعاهدة جديدة أخرى مع انكلترا تضمن مصالح الاحتكارات النفطية لنهب ثروات البلاد. وكانت انتفاضة خريف عام/ 1956 التمرين الكبير الأخير لثورة تموز المجيدة في 14/ تموز عام/1958 وكانت هذه الانتفاضة الوطنية عام/ 1956 الي نهض بها الشعب العراقي إيفاء بواجباته إزاء القضايا العربية والتضامن والدفاع عن حقوق الشقيقة مصر في قناة السويس والتضامن معها ضد الهجوم الاستعماري (البريطاني والفرنسي والإسرائيلي) بعد أن خطت مصر الشقيقة خطوة جريئة حازمة فاستعادت حقها السليب في قناة السويس.
عند المقارنة بين انتفاضة الجوع والغضب وبين انتفاضات الشعب العراقي في نضاله ضد الاستعمار والرجعية كان كلاهما يوجد فيها عوامل مشتركة :
1) الطلاب كان الوقود لكل الانتفاضات التي ناضلت من أجل حقوق الشعب العراقي.
2) الشهداء والجرحى كان عاملاً مشتركاً بينهما إلا أنه كان الأكثر عدداً من الشهداء والجرحى في انتفاضة الجوع والغضب.
3) كانت المظاهرات تحدث في الخريف بين الشهر العاشر والحادي عشر وكانت بداية انتفاضة الجوع والغضب في 1/10/2019 أما الفرق بينهما كان المتظاهرون في الانتفاضات لهم انتماءات سياسية مع الأحزاب والكتل بينما في انتفاضة الجوع والغضب كان أكثرية المتظاهرين مستقلين وليس لهم روابط بالكتل والأحزاب السياسية. كانت الأحزاب والكتل السياسية في الانتفاضات هي التي تضع الشعارات التي يهتف بها المتظاهرين وتحديد أماكن انطلاقها وتفرقها وتحدث بأسباب ودوافع سياسية بينما كانت انتفاضة الجوع والغضب عفوية في انطلاقها ولا تفرض فيها التزامات حزبية ورغبة المشاركة أو عدم المشاركة وإنما كان الدافع والعامل المشترك لها هو الجوع والبطالة والفقر والحرمان والفساد الإداري والمحاصصة الطائفية وإهمال الدولة للشعب وضعف الخدمات وغيرها وكانت المدة الزمنية لانتفاضة الجوع والغضب أطول من أيام مدة المظاهرات في تلك الانتفاضات السابقة التي تقوم بها الأحزاب والكتل السياسية وكانت انتفاضة الجوع والغضب امتازت بتحقيق مطاليبها بإقالة رئيس الوزراء وبعض التغيرات السياسية وهي لا زالت تناضل من أجل تنفيذ جميع مطاليبها المشروعة وبشكل خاص كانت مطاليبها جذرية وحدية بينما المظاهرات السابقة الأخرى كانت مطاليبها جزئية مثل إطلاق سراح المعتقلين أو مطاليب سياسية كالانتخابات والحريات الديمقراطية أو تكون مظاهرات احتجاجية ... إذا أنجزت مطاليب انتفاضة الجوع والغضب يتفرق المتظاهرين ويذهب كل واحد إلى عمله بينما الانتفاضات الأخرى يذهبون إلى أحزابهم وكتلهم السياسية ... ومن خلال هذه المقارنة فإن انتفاضة الجوع والغضب هي عروس الانتفاضات.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,822,649,677
- القيم الروحية وأهميتها في حياة الإنسان
- ماذا يعني عرقلة وإفشال حكومة الكاظمي
- صندوق النقد الدولي والعراق
- إلى جماهير انتفاضة الجوع والغضب الأبطال
- حكاية رمضانية
- ما هي الأسباب والشروط على الدولة في فرض هيبتها على الشعب
- الاقتراح المجحف والأجوف الذي يزيد الشعب جوعاً وفقراً
- الدولة والتزاماتها للشعب
- حكومة الكاظمي وفوضى الدولة
- الأوطان تفتخر برجالها
- الكاظمي رئيس وزراء الفرصة الأخيرة للعراق وطن وشعب
- هل حكومة السيد الكاظمي انتقالية أم دائمة حتى انتهاء المدة ال ...
- لماذا داعش في العراق من جديد ؟
- أهمية الصحافة في الدول الديمقراطية (3)
- هل تعود معاناة العراقيين الآن وتذكرنا بأيام صدام حسين
- الدستور العراقي حمّال أوجه متعددة ويجب تغييره
- تمنيات ووعود جميلة في واقع متناقض صعب
- الجوع والفقر والعوز دفعت بعض العوائل أن تبيع أطفالها
- صيانة استقلال العراق وسيادته من خلال الاكتفاء الذاتي
- نشوء الأحزاب الدينية في العراق


المزيد.....




- هكذا بدت السعودية من كبسولة مركبة فضاء -سبيس إكس-
- الجيش الروسي يتسلم شاحنات مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
- الصراع واللامساواة يحددان ملامح الطفولة في العراق / تصميم سل ...
- في ذكرى اغتيال نظام صدام لشهيد العراق الغالي أسعد محمد رضا ا ...
- توضيح رسمي من العراق رداً على ’وكالة إيرانية’
- برلمانية تتهم جهات في وزارة الكهرباء بغلق المصانع العراقية
- نائب: خياران أمام الكاظمي أحدهما كمصير عبد المهدي
- مطارات دبي تسهل للمسافرين العثور على معدات الحماية الشخصية.. ...
- فيديو تفصيلي... هكذا سيكون تصميم هاتف -آيفون 12 برو-
- خبير: فنزويلا عقدت مبادلات تجارية مع إيران برغم العقوبات الأ ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فلاح أمين الرهيمي - انتفاضة الجوع والغضب عروسة الانتفاضات والوثبات في العراق الحديث