أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مكابدات الرحّال / الجزء السادس














المزيد.....

مكابدات الرحّال / الجزء السادس


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6570 - 2020 / 5 / 21 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


الهروب والتّيه

شن المقاتلون الاكراد من البيشمركه بمساندة الانصار مرة أخرى هجوم مباغت فحاصروا الرابية والجنود الذين بقوا يحرسون مواقعهم ، وبعد سماع دويّ الانفجارات وتبادل أطلاق النار، أمر الضابط جنوده أن يتركوا البحث ويتوجهوا فوراً الى الأعلى لمساندة الجنود المحاصرين بينما كان هنالك ثمة صراخ من أحد جنود الرابية مستغيثاً وطالباً المساعدة: لقد عاد العصاة مرةً أخرى سيدي!!
تنفس الرحّال الصعداء بعد أن غادر الجنود مهرولين نحو الرابية فشعر أن الموت كان مجرد لعبة عبثية أمام ناظور قناص يتلاعب بالحياة والموت.
وحين تأكد الرحّال أن جميع الجنود مع ضابطهم انسحبوا نحو رابية الجبل زحف نحو جثة صديقه التي كانت ملقاة فوق بركة دم سحبها بعناء بعيداً عن رصد الرابية الى مكان أكثر أماناً لإخفائها.
حاول أن يجد حفرة أو كهف كي يخفيّ الجثة، إنحدر الرحال مع جثة رفيقه القتيل حتى عثر على تجويف صخري عبارة عن كهف يشبه النعش المحفور داخل الجبل يبلغ عمقه بحدود المترين حاول تنظيف الجوف من الثلوج والحصى الصغيرة بكفيه المتجمدتين من شدة البرد رغم تغطية كفيه بالقفازات الصوفية فرفع الجثة عاليا وحاول جاهداً دفع رأس القتيل في التجويف أولاً ثم حشر الجسد في الجوف ودفع الجثة بقوة حتى زحفت أكثر في عمق الكهف وانزلقت فوق بقايا الثلج ثم بحث بعد ذلك عن صخور كي يغلق بها فتحة التجويف ويخفيّ الجثة بعد جهد وبحث حول الكهف جلب بعض الصخور والاحجار بأحجام مختلفة والقى بها قرب الفتحة وحاول أن يحشر في البدء صخرة كبيرة في ثغر التجويف فلم تكن مناسبة ثم أختار صخرة أصغر حجماً وحاول دفعها بقوة داخل التجويف ثم وجد صخرتيّن بحجم مناسب للفتحة وحشرهما فوق الصخرة الكبيرة كي يغطي ثغر التجويف ويبعد الريبة عن وجود الجثة ويخفيها.
وحين أكمل غلق فتحة الكهف ركع أمام قبر رفيقه منهك القوى ومنكسراً فودعه واعتذر له وبكى موجوعاً بعد أن وضع علامة الإستدلال قرب القبر الحجري.
ثم غادر الرحّال مبتعداً ما بين الصخور وأشجار السرو يجر بخيباته وعذاباته وباوجاع الكدمات والجروح التي مازال يعاني من آثارها وكذلك صليل البرد القارص الذي ينخر أطراف أصابع قدميه وكفيه.
ركض بدر الرحّال متعثراً بين شعاب لا يعرف أين تؤدي بخطاه التائهة وسط قساوة الجبال ووحشة الليل .
أدرك المطارد انبلاج الفجر مع أقدامه الهاربة والمتعثرة فوق الصخور فأمسك ببطنه الخاوية وتقيأ الفراغ من جوفه لكن خطواته في تلك اللحظة تسمرت على أثر صوت قادم من وراء أشجار السرو: قف.. قف... قف!!!
ثم أحاطت به مجموعة رجال مسلحين يرتدون الزي الكردي بعد أن أمروه أن يركع ويضع يديه فوق رأسه فتشوا ملابسه فلم يجدو سلاح لكنهم وجدوا فقط حزمة دولارات أمريكية مع نموذج إجازة عسكرية وهوية صحفي أيضا زورها له أحد الاصدقاء الخطاطين لغرض مساعدته في الرحلة، وتلك كانت المحنة التي أثارت شكوك المقاتليّن الاكراد والانصار حين عثروا بجيب الرحال على تلك الهوية الغامضة والتي دعتهم للشك والريبة عن سبب قدومه الى هنا إضافة لارتدائه للزي الكردي رغم انه عراقي من عرب الجنوب !!؟؟

أوثقوا عينيه بعصابة ثم قادوه بين طرق متعرجة لا يعرف أين تؤول بها مسارها بعدها أخذوه الى جهة مجهولة وأزاحوا العصابة عن عينيه.
حينها وجد نفسه في جوف غرفة حجرية سرية رتبت بشكل جيد وكانت مضاء بفانوس يلقي بضوئه الخافت فوق طاولة خشبية وبجانبها يقف مقاتلون بملامح حادة مدججين بالسلاح.

أجلسوا المتهم على كرسي أمام المحقق كان الرحال يشعر بعطش طلب جرعة ماء، أشار المحقق الى أحد المقاتلين أن يجلب ماء وسرعان ما جاء المقاتل بزمزمية وأعطاها للأسير فأرتشف من الماء حتى سال الماء على رقبته.
هل ارتويت أم تريد المزيد من الماء: حدق المحقق مع ابتسامة خفيفة كان يخفيها بين شاربيه الكثّين .
شكرا لكم: أجاب الرحّال!!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,844,704
- مكابدات الرحّال - الجزء الخامس
- مكابدات الرحّال القمر ورحلة البغّال الجزء الرابع
- مكابدات الرحّال الرحلة الشاقة الجزء الثالث
- مكابدات الرحّال
- مكابدات الرحال
- حقائب مهجورة في قطار قديم
- بائع الثلج
- حكايات عجلات الزمن والعربات
- عودة البطاريق للجزيرة
- غواية القمر المحتال
- السلوك المتناقض في العقل البشري
- أرصفة الرسام وخيالات العاشق
- حوار مع ماركو
- المهرج والشاعر
- تأملات في آثار بابل
- وحشة المدن المهجورة
- تقاسيم الظّل
- مفارقات ما بين النبل والانحطاط
- هلع الوباء والموت
- موروث الشجن السومري


المزيد.....




- مطالب برلمانية بافتحاص تدبير صندوق كورونا
- المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب، تسائل الح ...
- صمت الحملان الكمونية !
- الأحزاب تسيج الحقل السياسي بالعنف اللفظي!
- “الرى”: الانتهاء من إنارة المسرح المكشوف بمتحف النيل لتحويله ...
- حسن الشنون .... مأدبة إفطار دولية
- بعد كورونا ..منظمة العمل المغاربي تدعو البلدان المغاربية الى ...
- مجلس النواب يعد لدراسة مشروع قانون المالية المعدل للسنة الجا ...
- كوارث الحرب في -كل شيء هادئ علي الجبهة الغربية- لإيريك ماريا ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس


المزيد.....

- لغز إنجيل برنابا / محمد السالك ولد إبراهيم
- رواية ( الولي الطالح بوتشمعيث) / الحسان عشاق
- سارين - محمد إقبال بلّو / محمد إقبال بلّو
- رواية إحداثيات خطوط الكف / عادل صوما
- لوليتا وليليت/ث... وغوص في بحر الأدب والميثولوجيا / سمير خطيب
- الضوء والإنارة واللون في السينما / جواد بشارة
- أنين الكمنجات / محمد عسران
- الزوبعة / علا شيب الدين
- ديوان غزّال النأي / السعيد عبدالغني
- ديوان / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مكابدات الرحّال / الجزء السادس