أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل جعبر - أرصفة مدينتي














المزيد.....

أرصفة مدينتي


اسماعيل جعبر
كاتب حر


الحوار المتمدن-العدد: 6566 - 2020 / 5 / 17 - 22:39
المحور: الادب والفن
    


قلتُ لمَنْ عاتبني لأنني أمشي على طرف الإسفلت المخصص للسيارات، ولا أستخدم الرصيف:
أنتَ تستخدم سيارتَك الخاصة في كل الأوقات، ولم تُجرب المشي في شوارع تطاوين، فلو أنك جربتَ السيرَ في مدينتي لأدركتَ سبب سيري على طرف المسار المخصص للسيارات.
تطاوين بكاملها لا توجد فيها أرصفة خاصة للمشاة، وإن كانت مرسومة على الخرائط المحفوظة في أرشيفات البلدية، إنَّ معظم الأرصفة مغتصبة من المحلات، أو المنازل الواقعة على الشوارع.
لم تعد المحلاتُ والأبنية تتنافس على الأرصفة، بل أصبح التنافس على اغتصاب فريسة جديدة من الإسفلت المخصص للسيارات!
كما أنكَ لا تعرف بالضبط في حالة وجود رصيف خالٍ من الاغتصاب، أن هذا الرصيف هو حقل ألغام، وإليك تفصيلا لمفاجآت بعض بقايا الأرصفة غير المغتصبة:
غيَّرتْ معظم المحلات والدكاكين نوع بلاط الرصيف المعتمد، غيرته ببلاط قابل للتزلج، وهو فخٌّ خطير، أوقعني ذات يوم !
بقايا أرصفة مدينتي مليئة بالمفاجآت، غير السارة، أبرز تلك المفاجئات عدم الانتظام، وبروز الحفر فيها، كثيرون حفروا فيها خطوطا لتمديد أنابيب المياه أو أنابيب الصرف الصحي الخاصة، مما أدى إلى عدم انتظامها، أو دقوا فيها مسامير بارزة، لربط بعض أنواع البضائع ، خوفا عليها من السرقة، كما أن بعض الأرصفة مشغولة بأكوام القمامة، أو بحاوياتها!
أكثرُ ارصفتها مصائد للثياب أما بقية قصة الأرصفة فهي قصتي مع النظافة؛ يبدأ معظمُ أصحاب المحلات يومهم بكنس مخلفاتهم، هذه عادةٌ جميلة، غير أن نهايتها حزينة، فما إن يجمع صاحبُ المحل نفاياتِه بمكنسته، أو يغسل محله بالماء حتى يُلقي كل هذه المخلفات وسط أرجل السائرين، وقد تُلوَّث ملابسُهم!
إن معظم السائرين على الأرصفة، يُلقون بمخلفات أيديهم بين أرجلهم، أو بين أرجل الماشين، يلقون بقايا العلب الكرتونية التي شربوا محتوياتها، ومناديل الورق المستخدمة، وبقايا السندوتشات في أي مكان من الشارع، كثيرون من السائقين يُلقون نفاياتِ سياراتهم بين أرجل المارة، لتبقى سياراتُهم الخاصة نظيفة !
كذلك، تُستخدم الأرصفة أيضا مجالسَ يمددون أرجلهم وسط الرصيف ، يراقبون المُشاة لاصطياد التحيات!!
لا تُصب بالذعر وأنت في وسط رصيفٍ، أو حتى وأنتَ تجلس وسط حديقة عامة، عندما تسمع بوقَ دراجةٍ نارية، يقتحم بها سائقُها حُرمة الحديقة، أو الرصيف!
أما عن أبشع المظاهر التي لا تراها كما أراها، فهي ظاهرة البصاق في وسط الشوارع، فهي الأبشع، مع العلم أن الباصقين عن يمين، وعن يسار، يحتفظون في جيوبهم بعشرات مناديل الورق، وهنَّ وهم من المتعطرين، ممن يلبسون الملابس الجميلة النظيفة، مِمَن أمضَوْا وقتا طويلا، أمام المرايا في بيوتهم، يطمئنون على جمال صورهم، قبل أن يخرجوا !
مَن ينتهك حُرمة الملكية العامة ويُشوِّهها، لا يمكن أن يكون أمينا على الوطن، مُخلصا له، حتى لو رفع كل الشعارات الوطنية الحماسية!




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,883,153,497
- ارتباط الأدب والفن والفكر بالحياة الإنسانية الحرة


المزيد.....




- فيلم أسرار رسميَّة .. عن غزو العراق تحدَّثوا
- كاريكاتير العدد 4742
- صورة صادمة لموقع انفجار بيروت بعد 24 ساعة.. من منزل الفنان ع ...
- الانتخابات الأمريكية 2020: لماذا يقاضي نجم الروك نيل يونغ حم ...
- حزب الطليعة يدعو لربط الإصلاح الديمقراطي بالإصلاحات الاقتصاد ...
- ماذا قال مشاهير كرة قدم والسينما للتعبير عن تضامنهم مع الشعب ...
- ماذا قال مشاهير كرة قدم والسينما للتعبير عن تضامنهم مع الشعب ...
- الفنان رامي عياش يكشف عن إصابات زوجته في انفجار بيروت ويصرخ ...
- -الجمال وسط الخراب-...سيدة لبنانية تعزف الموسيقى وسط حطام من ...
- مصر.. الفنانة شهيرة تثير القلق حول الحالة الصحية للفنان محمو ...


المزيد.....

- فقهاء القاف والصاد _ مجموعة قصصية / سجاد حسن عواد
- أستقبل راقصات شهيرات مثل الجوكندة / مبارك وساط
- فنّ إرسال المثل في ديوان الإمام الشافعي (ت204ه) / همسة خليفة
- رواية اقطاعية القايد الدانكي / الحسان عشاق
- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ... / محمد الرحالي
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة. / محمد الرحالي
- ( قراءات في شعر الفصحى في أسيوط ) من 2007- 2017م ، دراسة نقد ... / ممدوح مكرم
- دراسات فنية في الأدب العربب / عبد الكريم اليافي
- العنفوان / أحمد غريب
- العنفوان / أحمد غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسماعيل جعبر - أرصفة مدينتي